أعلنت اسرائيل أمس رفضها استقبال وفد تقصي الحقائق الدولي وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية «جريمة حرب» ودعت مجلس الأمن لفرض عقوبات على الدولة العبرية. وقال راديو إسرائيل ان الحكومة الاسرائيلية المصغرة، التي اتهم أعضاؤها الامم المتحدة بالانحياز، قررت أنه لم يتم الوفاء بالشروط التي حددتها إسرائيل للتعاون مع الفريق الدولي. وقال بيان صادر عن الحكومة «قدمت إسرائيل للامم المتحدة عدة مواضيع ضرورية لاجراء تحقيق عادل، غير أنه طالما لا يتم الوفاء بتلك الشروط، فسيكون من المستحيل إجراء هذا التحقيق». وخلال اجتماع للمسئولين الامنيين الاسرائيليين اعلن رئيس اركان الجيش الجنرال شاؤول موفاز ورئيس جهاز الموساد افراييم هاليفي رفضهما قدوم مجموعة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة الى جنين. من جهته اقر وزير الخارجية الاسرائيلية شيمون بيريز في حديث الى الاذاعة العامة ان «هذا القرار يضع اسرائيل في وضع غير سهل». واضاف بيريز «خلال النهار سيعقد مجلس الامن اجتماعا يمكن ان يأخذ اجراءات من جانب واحد ضدنا وبغيابنا معتقدا بأن لدينا ما نخفيه». واضاف بيريز «هناك مخاوف لدى المسئولين في الاجهزة الامنية والجيش الا انني لا اتوقف عن تكرار القول ان العدالة الى جانبنا. ليس لدينا ما نخشاه وفي حال واصلنا الرفض يمكن ان تشكل لجنة تحقيق دولية»، حسب زعمه. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي بعث برسالة الى وزير الخارجية الامريكي كولن باول في حين عقد مجلس الأمن مشاروات بشأن طلبات اسرائيل المتكررة لتأجيل ارسال البعثة الى المخيم لكن المجلس انتظر البت في الأمر الى حين صدور قرار عن مجلس الوزراء الاسرائيلي. وقال بيريز في رسالته التي حصلت «رويترز» على نسخة منها ان تقرير الفريق يجب عرضه على انه «نتاج تقصي الحقائق» وألا يتضمن «ملاحظات» وهو تعبير الامم المتحدة المعتاد لاستنتاجات قاطعة. ورفض مسئولو الامم المتحدة التعقيب لكن بعضهم رفض في وقت سابق ان تحدد اسرائيل هيكل التقرير النهائي لفريق تقصي الحقائق. وقال بيريز ايضا ان التقرير يجب ان يذكر صراحة كلمة «ارهاب» في الاشارة الى الأحداث في جنين. ويجب ان يشمل ذكر القانون الانساني الدولي اشارات الى «حق الدفاع عن النفس» و «حقوق مكافحة الارهاب». وشجبت السلطة الفلسطينية قرار الحكومة الاسرائيلية رفض مجيء فريق الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول جنين. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر لوكالة «فرانس برس» ان «قرار حكومة اسرائيل رفض مجيء فريق تقصي الحقائق استمرار لسياسة العدوان المتواصل وتحد لمجلس الأمن الدولى والمجتمع الدولى بأسره». واوضح ابو ردينة ان «هذا القرار يدلل على النوايا السيئة لحكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون التى تهدف الى اخفاء جرائمها ومجازرها خصوصا في جنين». ودعا ابو ردينة المجتمع الدولى الى «بدء العمل لفرض عقوبات على اسرائيل وعزل هذه الحكومة لاستمرارها في ارتكاب المجازر»، مشددا ايضا على ضرورة اتخاذ «موقف حازم لوقف استهتار حكومة شارون بالارادة الدولية». ووصف وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قرار مجلس الوزارء الاسرائيلي بأنه «جريمة حرب». وقال عبد ربه ل«رويترز» «القرار بحد ذاته هو جريمة حرب ضد الشعب الفلسطيني ويؤكد على ارتكاب مجازر في مخيم جنين». واضاف ان القيادة الفلسطينية ستطالب مجلس الامن الدولي بفرض عقوبات على اسرائيل. وأردف قائلا ان القرار الاسرائيلي يدل على ان لدى اسرائيل ما تخفيه في جنين وانها «تسعى لابعاد انظار العالم عن المجازر التي ارتكبت في المخيم لأن هناك جريمة حرب وراءها». وكان دبلوماسيون شاركوا في مناقشات مجلس الأمن أشاروا، الى ان مساعد السفير السوري فيصل مقداد، اعرب خلال الاجتماع «عن غضب واحباط المجموعة العربية» ولكنه لم يعلن عما اذا كان سيطلب من المجلس ان يعتمد قرارا جديدا يدين اسرائيل. واستنادا الى المصادر نفسها، اعلن السفير الامريكي في الامم المتحدة جون نجروبونتي ان مشاعر القلق التي تنتاب اسرائيل بشأن البعثة «لم تتبدد كلها» وأعرب عن «الأمل في ان يتم ذلك». وقال اولي بيتر كولبي سفير النرويج وهي احدى 15 دولة عضوا في مجلس الأمن أمس الأول انه يتعين ان يحدد المجلس موقفه بوضوح اذا لم تجتمع الحكومة الاسرائيلية. وقال للصحفيين «جعلونا نعتقد انهم (مجلس الوزراء الاسرائيلي) سيواصلون مناقشة المسألة أمس الأول. ولذا فعليهم يقع اللوم. انهم يعرقلونها». وقال ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان «جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة مرتبطون بقرارات مجلس الأمن وستصر روسيا على ان تسمح اسرائيل للبعثة بالوصول الى جنين». وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية «نعتقد بأنه يتعين ان تتحرك البعثة الخاصة بجنين بأسرع وقت ممكن». الوكالات