طرح العديد من المفكرين في العالم العربي والاسلامي وفي الغرب نظرية البحث عن الطريق الثالث بعد ان اثبتت الاشتراكية الشمولية والرأسمالية الامبريالية فشلهما في تحقيق الرفاهية والسعادة لبني الانسان وتحقيق العدل والتوازن الطبيعي بين كافة فئات البشر، وازالة الضغينة ما بين الفقراء والاغنياء، وتحقيق التقدم والتنمية مع الحفاظ على التماسك الاجتماعي دون المساس بالملكية الفردية أو المسئولية الاجتماعية لرأس المال والقضاء على الطبقية وإزالة الهوة الشاسعة ما بين الاغنياء والفقراء وخلق حالة من التفاهم والعلاقات الطيبة بين من يملكون ومن لا يملكون. وقد وقع الاختيار على نظام هجين بين الاشتراكية والرأسمالية ولكن شابه الكثير من العيوب الامر الذي جعل الاسلام كنظام حياة شامل وبه تشريعات غطت هذه الجوانب التي يبحث عنها هؤلاء جعلته المرشح القوي لخلافة هذه النظم الوضعية لاسيما وانه سبق ان اقام امبراطورية على العدل والرفاهية طوال 14 قرنا مضت شهدت فترات قوة وعنفوان ورفاهية اقتصادية وعلمية وحضارية كثيرة كما شهدت مراحل اخرى تدهورت فيها الا انها سرعان ما تستعيد عافيتها لتواصل نهضتها من جديد. وخلال الندوة التي نظمها مركز الدراسات المعرفية المنبثق عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالقاهرة حول الإسلام والطريق الثالث بالتعاون مع جامعة الازهر استعرض الدكتور رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر ومستشار المركز في مناقشة هادئة طبيعة الطريق الثالث المطروح على الساحة، ورصد سلبيات هذا الطريق التي اكتشفها العلماء والباحثون المتخصصون، كما استعرض كذلك مميزات النظام الاسلامي كبديل طبيعي للعولمة والطريق الثالث وكيف ان العالم كان يتجه بقوة الى النظام الاسلامي لانقاذ البشرية، كما رصدت الندوة مخططات اتباع العولمة الرامية الى تشويه الاسلام كبديل للعولمة واقصائه بعنف تحت ستار محاربة الارهاب وملاحقة الاسلام كدين يدعو الى العنف ويعادي غير المسلمين وذلك من خلال تفاصيل هذه الندوة .. وفي البداية أكد الدكتور العوضي أن أمريكا خططت لضرب 36دولة إسلامية قد وضعتها بالفعل على قائمة الإرهاب في حربها المزعومة ضد الإرهاب وذلك في أعقاب اجتماع ضم اكثر من 60 عالماً ومفكراً أمريكياً في فبراير الماضي قاموا بالتوقيع في نهاية اجتماعهم على الوثيقة التي تقرر ضرورة شن حملة عسكرية مسلحة لضرب الدول الإسلامية وإبعاد الإسلام كمنهج حياة من طريقهم بعد فشل الاشتراكية والرأسمالية ولجوء البعض للمنهج الإسلامي يهدد مصالحهم ونفوذهم . الانفجارات الكونية والاسلام وأضاف أن ما يجري اليوم على ارض فلسطين ما هو إلا مقدمة للسيناريو الذي تم وضعه لضرب بقية الدول الإسلامية تحت ستار الحرب على الإرهاب كبداية للانفجار الكوني الرابع الذي سبقه ثلاثة انفجارات كونية اجتماعية وظفتها القوى الاستعمارية المهيمنة بشكل متوحش لضرب الإسلام والمسلمين كانت أولى هذه الانفجارات الكونية الحرب العالمية الأولى التي شهدت في نهايتها إرساء دعائم نظام اشتراكي على أنقاض الخلافة الإسلامية العثمانية ووظفه الغرب في التمكين لغرس جسم غريب في قلب الأمة الإسلامية بوعد بلفور المشؤوم ووضع كافة الأراضي الإسلامية إما تحت الاحتلال أو الانتداب ليحقق مخططاته الخبيثة . وأوضح أن الانفجار الثاني المتمثل في الحرب العالمية الثانية التي استباحت دول العالم الإسلامي واستغلت مواردها الاقتصادية ووظفت هذا الانفجار في خلق كيان صهيوني معترف به دوليا يستوطن قلب الوطن العربي «فلسطين» ، بينما كان الانفجار الثالث في عام 1990 عند قيام حرب الخليج الثانية والتي سموها حرب تحرير الكويت وتم استدراج اكثر من 30 دولة إسلامية للاشتراك فيها ووظف هذا الانفجار الثالث في حشد القوات العسكرية الأمريكية في قلب الوطن العربي والمؤهلة لضرب الدول الإسلامية في أي وقت وتوجت بإعلان جورج بوش الأب عام 1991 بأنه عام انتصار أمريكا في تحرير الكويت والذي بدأت معه معاناة الشعوب العربية والإسلامية . وأشار إلى أن الانفجار الرابع بدأ بإعلان الحرب على الإرهاب في سبتمبر2001 ولن ينتهي إلا بضرب ال36 دولة الإسلامية التي سبق وحددتها أمريكا في فبراير الماضي وذلك بعد إحكام قبضتها على العالم وحشد قواتها العسكرية في قلب العالم الإسلامي بدعوى الحملة على الإرهاب، مؤكدا أن هذا الانفجار الكوني المصطنع وظف للهجوم الشرس على الإسلام والمسلمين واعتبرت الكنيسة الأمريكية أن القرن الحادي والعشرين هو آخر قرن تغرب فيه شمس الإسلام والمسلمين وهو ما يفسر حرب الإبادة التي بدأت اليوم في فلسطين المحتلة . وأكد د. العوضي أن كل ما يحدث الآن لا يمكن أن يفسر إلا من خلال قراءة جيدة لتصريحات بوش الابن حينما قالها صراحة أن 36 دولة لابد أن تضربها أمريكا وحلفاؤها حتى تقضي على الإرهاب - أي معظم الدول الإسلامية باعتبار الإسلام لديهم هو مرادف للإرهاب - فضلا عن وصف الحرب بين الشرق والغرب بأنها حرب صليبية، إضافة إلى تصريحات شارون بأنه لا توجد حدود جغرافية للكيان الإسرائيلي وان نيران أسلحته سوف تطال جيرانه وفلسطين تؤكد هذه المخططات . الاسلام والطريق الثالث وحول مصطلح الإسلام والطريق الثالث أكدت الندوة على انه مصطلح منحوت غربي الدلالة حيث يتصف بالغموض كغيره من المصطلحات غير المفهومة التي فرضتها علينا العولمة والنظام الجديد مثل حقوق الطفلة الأنثى، وغيرها من المصطلحات التي وضعتها الامم المتحدة في ظل النظام العالمي الجديد وفرضتها على العالم حيث هناك اكثر من 28 مصطلحاً من هذا النوع لا يمكن تحديد معناه والمراد منه حيث فرضته سياسات العولمة واللادينية والتي سيطرت باباحيتها والحادها على مختلف منظمات الامم المتحدة وتسعى لفرضها على المسلمين كما هو الحال في مؤتمرات السكان والمرأة وحقوق الانسان غيرها . وأشار إلى أن العولمة التي يروج لها النظام الأمريكي والغرب إنما ترتكز على مفهوم العداء المطلق ومحاربة العالم الإسلامي ومحاولة هدم كافة النظم الإسلامية القائمة على كافة الأصعدة ويظهر ذلك جليا بضرب أفغانستان بداية ثم محاولات تطويق كافة المظاهر الإسلامية والصحوات المتتالية في الفلبين وأذربيجان وجنوب تايوان وأرمينيا وكشمير وبورما «أراكان مسلمي الروهانجا» وضرب كافة الحركات التحريرية الإسلامية التي تعبر عن الاقليات الإسلامية في مختلف بلدان العالم. كما أوضح أن من ابرز أهداف مخططات العولمة بعد أحداث سبتمبر إبقاء العالم الإسلامي في حصار دائم وموضع اتهام باستمرار لابتزازه وجعل بلدانه تعاني الجوع والفقر والمرض والجهل ليظل السيد الغربي في مقدمة الصفوف وإبقاء العالم الإسلام في المؤخرة على الدوام، حيث جسد المفكرون الأمريكيون هذه المخططات في مؤلفاتهم ومنها كتاب «نهاية التاريخ»، و«صراع الحضارات»، موضحين أن العالم الإسلامي هو العدو الأول للعولمة ولابد من التخلص من هذا العدو وفق خطط وضعها هؤلاء المفكرون . انقلاب على العولمة واضاف أن العديد من المفكرين الغربيين انقلبوا على العولمة بعد ثبات فشلها في تحقيق التنمية المنشودة ورفاهية الإنسان فضلا عن فضح سلبياتها في كتاب «فخ العولمة» الذي اثبت أن هناك مخططا تم نسجه في غابات أمريكا بمعاونة مفكرين ألمان وأمريكان لتحديد من معهم ومن ضدهم حيث أكدوا أن العولمة التي تبنوها ويفرضونها على العالم إنما هي تمكن 20% من سكان الكرة الأرضية بالسيطرة على كافة خيرات وثروات العالم اجمع وبقليل من الغذاء والمخدر يمكن السيطرة على الـ 80% من سكان الكرة الأرضية مع التأكيد على عولمة الفقر من اجل السيطرة حيث أثبتت دراسات حول العولمة أنها وراء مكوث اكثر من 50% من سكان العالم تحت خط الفقر . وكان الطريق الثالث هو الملاذ الذي اخذ المفكرون والساسة في الغرب التفكير فيه والتنظير له ومحاولة الخروج من العولمة المتوحشة لاسيما في الجانب الاجتماعي وقد نجح توني بلير زعيم حزب العمال البريطاني لانه نادى بشعار الطريق الثالث كما تبناه الرئيس الأمريكي السابق بل كلينتون في مؤتمر عالمي بجامعة نيويورك عام 1999 وكان الغرب يأمل في الطريق الثالث للخروج من براثن العولمة إلا انهم فوجئوا بالكثير من نقاط الضعف في هذا الطريق الثالث بسبب غياب المرجعية الوثائقية واعتمادها على مزيج من الاشتراكية والرأسمالية عشوائيا، هذا إلى جانب معاناة العالم من الفراغ النظامي حيث لا يوجد نظام في العالم موضع اتفاق عليه علاوة على عجز الطريق الثالث عن الاستمرار ذاتيا في إدارة أي دولة وفوق هذا كله عند مجيء جورج بوش الابن لرئاسة أمريكا كتب أنصار العولمة مقالات وكتب عدة عن «موت الطريق الثالث» وإعادة فرض العولمة على العالم من جديد والتصدي بكل عنف ضد أي توجه إلى أي نظام بديل وخاصة الإسلام باعتباره أقوى الأنظمة البديلة المطروحة للعولمة وخاصة على مستوى العالم الإسلامي. واوضح أن العالم الإسلامي لم يقرأ مجيء بوش الابن والفريق الذي كان يستعين به بوش الأب لاستكمال انتصارات أمريكا على العالم الإسلامي التي بدأت في الخليج عام 1990 وفرض العولمة وهيمنتهم على العرب والمسلمين بالقوة فضلا عن التخطيط لضرب 36دولة عربية وإسلامية تحت شعارهم المزعوم وهو حرب الإرهاب . وحول أسباب العداء الفاضح للإسلام وإعلان الحرب عليه أكد د. العوضي أن الاسلام هو النظام الوحيد الذي يمتاز بأنه نظام يملك اكمل مرجعية وثائقية في العالم ترتكز على الكتاب والسنة، وأن الاسلام يتميز بالكفاءة في علاقة الإنسان بالإنسان في حالتي السلم والحرب في حين أن الطريق الثالث في بعض الأحيان براجماتي، يملك الاسلام نظاما يرسم من خلاله الضوابط الصحيحة لعلاقة الإنسان بالكون وحمايته للبيئة التي يعيش ويتنفس فيها في حين أن علاقة الإنسان بالكون في ظل العولمة تقوده إلى تلويث العالم عن طريق الاحتباس الحراري وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى الانسحاب من مؤتمر كيوتو الذي كان من المفترض أن يضع ضوابط لحماية البيئة، وموازنة الاسلام بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة فيما يسمى بالقواعد الفقهية وهو بهذا كان متميزا في الجانب الاقتصادي وتفوق على العولمة التي عظمت المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة واستحالة التنسيق بين المصلحتين، هذا فضلا عن الفاعلية الاقتصادية حيث أن العالم مازال يبحث عن نظام يحقق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وهذا النظام لا يوجد بشكل فعال ألا في النموذج الإسلامي وهو أفضل نظام والذي أكد على ذلك عدد كبير من المفكرين والكتاب الغربيين بان الاسلام هو الطريق الذي ينشده العالم للخلاص من مشاكله . القانون الدولي وكراهية الاسلام ومن جانبه أكد الدكتور على جمعة عضو مجمع البحوث الإسلامية والأستاذ بجامعة الأزهر ورئيس مركز الدراسات الحضارية على أن الغرب في اعتماده على وضع القانون الدولي - حسب تصريحات ايزالوتي - الأب الروحي للقانون الدولي يعتمد على ثلاثة أسس وهي : الحضارة الرومانية، والأخلاق المسيحية والكراهية التي تجمع الغرب ضد الاسلام والمسلمين، كما أن التبشير في هذه الأيام قد أعلن إفلاسه حيث من بين كل عشرة أشخاص يعتنقون دينا سماويا 9 مسلمين وواحد فقط للمسيحية، وأن خطاب البابا عام 1996 كان يؤكد على ضرورة إدخال العالم كله إلى المسيحية بحلول عام 2000 من خلال خطة خمسية أعلنوا عنها لتحقيق هذا الهدف إلا انه لم يتحقق شئ من ذلك مما يؤكد إفلاس التنصير . كما أوضح أن نظرية تقسيم العالم وفق ال20% يملكون كل شئ، وال80% مفقرين عمدا ومن بينهم العالم الإسلامي هي المسيطرة على العقل الغربي حتى اليوم وفي ظل العولمة مع نظام بوش الابن ومعاونوه . والمح إلى الخلاص من حالة اليأس التي تكتنف العالم الإسلامي بمزيد من التأثير على العقلية الأمريكية غير المسيسة والتي تخضع لتأثير ذي اتجاه واحد فقط هو التأثير الصهيوني ويمكن للعرب والمسلمين أن يكسبوا الشعب الأمريكي بجهد إعلامي مدروس ومخطط حتى يتغير الوضع لصالحهم .