عزيزي القارئ رعاك الله وحماك من أكلة لحوم البشر، أتمنى عليك قبل ان تدير عينيك لتبحث في صلب المقال عن مفهوم العنوان الغريب والعجيب والشره ان تتصور من يمكن ان يقول هذا القول؟ وفي أي موقف من المواقف؟ وعليك ان تستبعد الغابة بكل سباعها وضباعها وذئابها وأفيالها فهي والحق يقال لم تنطق بهذا القول المنكر، ولك ان تتذكر كل الصراعات التي تدور في العالم بما في ذلك الصراع العربي الصهيوني وتستبعدها أيضاً، فالقول المطروح انه صراع وجود لا صراع حدود لكن أحداً لم يقل يا يأكلونا يا نأكلهم رغم جرائم الصهيونية التي فاقت كل تصور، وإذا ما عدت إلى التاريخ منذ عصر آدم حتى اليوم فإنك لن تجد في تاريخ الصراعات من قال يا يأكلونا يا نأكلهم ولا حتى في صراعات داحس والغبراء. عزيزي القارئ، أنا على يقين أنه مهما جمح بك الخيال وشطح بك التفكير فإنك لن تتصور قط ان مثل هذا الكلام يمكن ان يقوله ضابط من ضباط اليمن الاشاوس وهو يستعد بخيله ورجله ورصاصاته وغازاته وعصيانه المطرزة بالمسامير الحادة لا لمواجهة العدو الصهيوني والعدوان الأمريكي وإنما لمواجهة مواطنين خرجوا في مسيرة سلمية وعفوية بعد صلاة الجمعة متجهين إلى السفارة الامريكية ليقولوا لسعادة السفير الأمريكي أو كما سمته «الميثاق» صحيفة الحزب الحاكم «المندوب السامي» ان ادارتكم وحكومتكم الأمريكية هي العدو الأول للأمة فبأسلحتكم يقتل شارون الأطفال والنساء والرجال ويهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ويدمر المدن، ويجرف الأرض ويقتلع الأشجار ويدمر المؤسسات ويرتكب أبشع مجزرة في مخيم جنين، اننا أبناء الشعب اليمني وممثليهم في هذه المسيرة الرمزية نعتقد ان شارون تل أبيب لم يكن أشد جرماً أو حقداً وعنصرية وخبثاً من شارون البيت الأبيض. أعلم انكم ترغبون في معرفة اسم من هذا الذي يود أكل لحم اخيه المواطن حيا وميتاً؟ لكني لم أقل لكم لسببين: الأول هو اني لا أود ان أصيب أولاده وأسرته وعشيرته بعار تاريخي لن يمحى من ذاكرة الأجيال. السبب الثاني هو ان القضية ليست قضية فرد فهذا الضابط نفسه ضحية تنشئة وتعبئة متخلفة تجعله يذل لمن فوقه ويتفرعن على من تحته، هي حالة عامة لجيوش تنشأ على فلسفة الاحتقار والعدوانية للمواطن، فبعض الانظمة العربية لا ترى في جيوشها الا انها اداة تعد لقهر المواطن، وحماية الحاكم، ومن هذا المعنى استوحى محمد محمود الزبيري رحمه الله بيته المشهور: والعسكري بليد للأذى فطن كأن ابليس للطغيان رباه أي مجتمع ديمقراطي سوف نبني ونحن نعد جيوشاً ترى ان المواطن هو العدو الأول وان قهره واذلاله هو الواجب الاساسي لهذه الجيوش وشعارهم يا يأكلونا يا نأكلهم، أي عزة وكرامة لأمة يسلب حاكمها حريتها، ويمتهن كرامتها، وأي نصر يمكن ان نحققه على من يستهدف وجود الأمة ومقدراتها وسيادتها إذا كان الحاكم يبدد امكانيات الأمة ومقدراتها ويضحي بسيادتها وكرامتها في سبيل المحافظة على كرسي الحاكم الذي أصبح في نظره اداة لتحقيق الامتيازات وجمع الثروات وارضاء الرغبات لا أداة للقيام بمسئوليات الحكم وواجباته، كما يريدها الله وتتطلع الشعوب. بعض جيوشنا العربية نسور البر والبحر والجو مستنفرة في كل قطر عربي لا لمواجهة العدوان الصهيوني الغاشم ولكن لمواجهة الشعوب الرافضة للعدوان الغاضبة للاستكانة والذل الذي يفرضه بعض حكام فقدوا الثقة في الله وفي شعوبهم وسلموا أمرهم إلى القوى المعتدية التي لا يسألونها رد العدوان وانما يسألونها اللطف فيه. ان على الشعوب العربية التي ادركت ان الادارة الأمريكية الصهيونية هي العدو الأول ان تدرك ان بعض الحكام قد اختاروا الانضمام إلى صف المعتدين والمتآمرين على عزتها وسيادتها وكرامتها حماية لكراسيهم، ولم يعد أمامها من خيار سوى ان تتولى هي مواجهة المعركة المصيرية مع الصهيونية العالمية ولدى جماهير الأمة ما تفعله ومن ذلك ما يلي: 1ـ دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً وسياسيا وكذلك الحال مع المقاومة الباسلة في لبنان. 2ـ المقاطعة الحازمة والشاملة لكل سلعة صهيونية من حيث جاءت وعلينا ان نقيم لجاناً في الاحياء تشرف على عملية المقاطعة ونزود المواطنين بالمعلومات عن السلع الصهيونية وبالتجار الذين يبيعونها أو يستوردونها وبالمواطنين الذين يستهلكونها غير عابئين بما يحدث لأمتهم. 3ـ القيام بعزل وتعرية كل مسئول داخل جهاز الدولة يتجاوب بأي شكل مع الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني. 4ـ ان يقوم العاملون في مجال الطيران واستقبال البواخر برفض التعاون مع كل ما يمت إلى الادارة الأمريكية الصهيونية، ولا ينطبق ذلك على المواطنين الأمريكيين الذين لا علاقة لهم بالادارة الأمريكية. 5ـ العمل المتواصل على دعم وعي المواطنين بدور الصهيونية الأمريكية في دعم الكيان الصهيوني في فلسطين. 6ـ الرفض القاطع لكل ما تقوله الادارة الأمريكية عن «الارهاب»، لأنها والكيان الصهيوني أخطر أنواع الارهاب وأكثره اجراماً في حق الانسانية ابتداء من الهنود الحمر ومروراً بهيروشيما وفيتنام والعراق وافغانستان واخيرا فلسطين ومخيم جنين. ايها الضباط العرب أيها الجنود الأشاوس من المحيط إلى الخليج لستم بحاجة إلى أكل مواطنيكم لكي تثبتوا بطولتكم وشجاعتكم، فهناك حيث يمتهن العدو الصهيوني أمتكم واخوانكم واخواتكم هو الموقف الشريف الذي يرضاه لاثبات شجاعتكم وإلا فانه يصدق عليكم ما قيل: «أسد علي وفي الحروب نعامة» أما الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة فليس أمام شعوبنا من خيار سوى ان نعتبرهم جزءًا من الصف المعادي ولكن في دور عبدالله بن أبي وزمرته، ونردد مع شعبنا في مصر الهتاف اللطيف المعبر: «بلجيكا عربية.. دي خيبتكم خيبة قوية». والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل