يعود جنوب لبنان للواجهة مرة اخرى بعودة المقاومة الفلسطينية اليه بعد طول غياب، ومبرر هذه العودة مساندة وتخفيف العبء عن الانتفاضة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني. عدا ذلك فان استمرار المقاومة الاسلامية والوطنية اللبنانية يهدف لاستكمال تنفيذ القرار 425 بتحرير ما تبقى من أراضٍ محتلة في مزارع شبعا، وتبدو المنطقة ساحة ملأى ببارود وعلى وشك الانفجار، وربما يتوقع تفجير حرب شاملة واسعة في الشرق الاوسط. «الجنوب اللبناني بوابة الحرب الاقليمية» هذه الكلمات الخمس شكلت العبارة «المفيدة» الوحيدة التي اوحت بمهمة زيارة باول مؤخرا الى بيروت فدمشق، ضمن جولته الاقليمية، وان بدت كنصيحة، لان تهتم الدولة اللبنانية، بتوفير الاستقرار على الحدود ومراقبته، الا انها حسب القاموس الامريكي تهديد وتحذير من ان لبنان سيكون ضحية حرب شاملة جديدة اذا لم يلجم المقاومة و«حزب الله». ويقطع اليد الفلسطينية او العربية التي تمتد الى اسرائيل منه، الى ما هناك من مرادفات في سوق التهويل الامريكي ـ الاسرائيلي على العالم العربي في هذه المرحلة خاصة. في الندوة التالية يحاول «بيان الاربعاء» ان يقف على الخطوط العريضة للرد اللبناني على نصائح باول، وهو ينطلق بشكل اخص من الموقف الرسمي للدولة سواء حيال: 1 ـ ضرورة استمرار المقاومة ودعمها حتى التحرير الكامل. 2 ـ او لجهة ربط فتح الحدود الجنوبية امام العمليات المقاومة بخطة استراتيجية عربية شاملة. 3 ـ او فيما يتعلق بضبط المقاتلين الفلسطينيين من موقع اخوي يحاول اقناعهم ببرنامج سياسي وقرار شامل من الفصائل بوقف اية عمليات فلسطينية انطلاقا من لبنان، باعتبار انها ستلهي العالم، او تشكل ذريعة له، بغض النظر اكثر فأكثر عما جرى، ويجري في فلسطين. دارت محاور الندوة حول جملة تساؤلات منها: ـ السؤال الاول: ما دور المقاومة في استكمال تحرير الاراضي اللبنانية «المزارع» ما المطلوب من الاشقاء والاصدقاء وهل يمكن للولايات المتحدة ان تنفذ تهديداتها للبنان بسبب مقاومته؟ ـ السؤال الثاني: ما هو التكتيك الذي تستخدمه المقاومة في الجنوب، حتى تضرب وتقوم بعملياتها وضمن اي مناخات، ومتى ترجيء ذلك، ولماذا؟ ـ لماذا عادت المقاومة الفلسطينية للجنوب اللبناني، هل تتحمل الحسابات اللبنانية ـ اللبنانية وجودها وعملياتها وهي التي كانت احد ابرز الاسباب التي انقسم حولها اللبنانيون، توصلوا بذلك الى حرب طالت 17 سنة بعد العام 1975؟. ـ السؤال الرابع: الى اين تسير توقعات ما يمكن ان يحصل اقليميا انطلاقا من المقاومة وجنوب لبنان، هل تندلع الحرب الواسعة، هل يتم ارجاؤها او الغاؤها وصرف النظر الاسرائيلي ـ الامريكي عنها، ولماذا؟ وكان ضيوف الندوة: وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي، نائب الامين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الوزير السابق للخارجية النائب فارس بويز، رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان، النائب الدكتور علي الخليل، رئيس لجنة الادارة والعدل في البرلمان النائب مخايل الظاهر، وفي مايلي الندوة: في اطار السؤال الاول يقول الوزير غازي العريضي: هناك احتلال اسرائيلي، المقاومة هي نتيجة له، ومن حقها ان تواجه في منطقة مزارع شبعا التي لاتزال محتلة حتى الان، المقاومة لم تخرج عن الضوابط، ولا عن الحق المشروع لها ولجميع اللبنانيين في مقاومة الاحتلال، من هنا تأتي التهديدات الاسرائيلية في سياق مشروع مستمر يحاول الانتقام من لبنان، وتصفية الحسابات مع سوريا، لان هاتين الدولتين هما الوحيدتان اللتان رفضتا، ولاتزالان، اية شروط اسرائيلية وكل الاملاءات الامريكية لتنفيذها. عندما نقول اننا نحترم «الخط الازرق» فلا يعني هذا اي تخلٍ عن لبنانية مزارع شبعا، وبالتالي نؤكد على حرصنا على ابراز لبنانيتها، حقنا في الدفاع عنها، والعمل من اجل تحريرها، وبالتالي التمسك بحق المقاومة وخيارها. هذه المسألة يجب ان تكون واضحة، كي لا يدخل احد علينا من خلال ثغرة من هنا، او زلة لسان او التباس في موقف او تصريح، ونصبح في موقع المتهم، او المعتدي، وهذا غير صحيح على الاطلاق. لدينا جزء من الارض اللبنانية لايزال محتلا، ومن هنا من حقنا ان نستخدم كل الوسائل لتحريره، هذا مكلف صحيح، لكن ليست هذه هي المرة الاولى التي سنحرر فيها ما تبقى من ارضنا مهما كانت الكلفة. حررنا ارضنا من دون دعم امريكي ضاغط على اسرائيل لتطبيق ولو قرار واحد من القرارات الدولية هو ذات الرقم 425 المتعلق بجنوب لبنان، كما حررناها من دون حتى موقف عربي صلب الى جانبنا، انما سوريا كانت الى جانبنا في اطار المقاومة، وحماية حركتها السياسية والدبلوماسية والاعلامية والامنية، مما وفر لنا ذلك الانتصار الكبير في الجنوب، فلن نفرط به في اطار بعض المماحكات الداخلية، او محاولة تصفية حسابات داخلية يقوم بها «فلان» او «علان» من هنا او هناك، هذه مسألة لبنانية ومهم جدا ان نقف عندها. ـ لماذا يتلقى لبنان تنبيهات عن خطورة وضعه في الجنوب؟ ـ الوزير العريضي: لماذا التنبيه للبنان؟ ماذا يفعل؟ انه يدافع عن ارضه، ويرفض الاعتداءات الاسرائيلية؟ سواء قام «حزب الله» بعمل في الجنوب ام لم يقم، فان اسرائيل لن توقف عن اعتداءاتها وخروقاتها للاجواء والمياه الاقليمية؟. دائما يضع المنحازون لاسرائيل المسئولية علينا. يجب ان نأخذ بعين الاعتبار كل التطورات التي تعيشها المنطقة، لاننا لانريد حجب الانظار عن ما يجري داخل فلسطين ولفتها الى الجنوب من جهة، كما اننا نرفض من جهة اخرى التخلي عن مقاومتنا طالما استمر الاحتلال ولو لذرة تراب واحدة من تراب لبنان. ـ الشيخ قاسم: علمنا انه جرت اتصالات اوروبية وامريكية مع السلطة اللبنانية، لكن احدا لم يتصل بنا، ووجهة نظرنا اللبنانية المعلنة والواضحة تؤكد على دعم المقاومة في مزارع شبعا، من هنا نحن نقوم بعملنا بشكل طبيعي، ولا نعتقد ان التهدئة المزعومة منصفة وسليمة. ان ما نقوم به من مقاومة في الجنوب هو محل تأييد نظري بالحد الادنى عند الجميع في لبنان، لاننا نعمل ضد اسرائيل على الاراضي اللبنانية المحتلة، وبالتالي لا يمكن لاحد ان يعترض على تحرير ارضه، نفهم ان يكون الاعتراض على عدم العمل للتحرير وليس العكس. من جهتنا كنا قد اعلنا مراراً بأن هذه الارض لا يمكن ان تتحرر الا بالمقاومة، كما تحرر القسم الاكبر من لبنان، وعمليات المقاومة يجب ان تستمر، اما اختيار التوقيت فله علاقة بالتطورات في المنطقة، ومن المفروض ان نبقى على جاهزية عالية حتى لا تباغتنا اسرائيل، وحتى لا «تأخذ راحتها» في ان تجزيء المشكلة، فتتصرف في فلسطين ثم تنتهي لتأتي بعد ذلك الى لبنان وتنتهي، وهكذا.. اننا حريصون على ان يستمر الاجماع اللبناني الوطني حول المقاومة الاسلامية، ونعمل بدقة في هذا الاتجاه، ولا نعتقد اننا مارسنا الان ما يخل بهذا الاجماع، فنحن نوائم بين منع اسرائيل من تحقيق اهدافها وبين حماية الوضع الداخلي اللبناني من دفع ثمن المعركة التي تريد ان تفرضها اسرائيل. لكن هذا الامر مرتبط بما يمكن ان تقوم به اسرائيل مستقبلا، لكن كل الاداء الذي اديناه الان هو في هذه الدائرة، واظنها دائرة معقولة ومنطقية. لسنا حراس حدود لاسرائيل، وبالتالي قد تحصل بعض الامور التي لانعلم بها، فالموضوع لا نتحمل نحن مسئوليته، ولا نقبل بان يكون لبنان مسئولا عن أمن اسرائيل ومراقبة كل خطوة لها علاقة بالموضوع الاسرائيلي، فاسرائيل تطالب دائما بأن يكون لبنان مسئولا عن أمنها على الحدود، وكان لبنان الرسمي يرفض هذا المنطق ، وعلى اسرائيل ان تتحمل كامل مسئوليتها في اي منطقة موجودة فيها، لانها هي التي تقوم بالاعمال الاستفزازية التي قد تجرّ عليها اعمالا عسكرية وامنية لسنا مسئولين عنها. وبرأينا فأن المسألة على الحدود الجنوبية ليست قضية اطلاق نار عبرها، بل هي في كيفية الافادة من هذه الحدود لدعم الانتفاضة الفلسطينية، وهذا يحتاج الى رؤية واضحة ودقيقة حتى تأتي بالفائدة المرجوة، لكن هل تعتدي اسرائيل وتفتح الحدود، وتتصرف بطريقة حمقاء، او ما شابه، فتلك احتمالات واردة، ان لم يكن الان، ففي فترة لاحقة، نحن نعتبر انفسنا في حالة جاهزية، واستعداد للقيام بالواجب الا ان التوقيت والاسلوب يخضعان لتقديراتنا. ـ النائب الخليل: في الحقيقة، نحن في تباين بوجهات النظر بيننا وبين بعض الاوساط الدولية، ومنها الامم المتحدة، بالنسبة للقرار 425 فبعض الجهات تدعي انه جرى تنفيذ هذا القرار بعدما انسحب العدو الاسرائيلي كنتيجة لضربات المقاومة التي حققت نصرا مبينا، وانزلت هزيمة بالعدو اضطرته للانسحاب، اسرائيل حاولت ان تغلف هذه الهزيمة بالدعاية انها نفذت القرار 425، وكذلك بعض الاطراف الدولية تقول ذلك، انما نحن نقول بضرورة العمل والنضال من اجل استكمال عملية التحرير، والتنفيذ الكامل لذلك القرار، وذلك بالانسحاب من مزارع شبعا، وهذا ما يعطينا الحق في اللجوء الى المقاومة من اجل التوصل الى هذه الغاية. ـ الوزير العريضي: يطالب لبنان بالسلام، والطريق اليه واضح وهو تطبيق القرارات الدولية، من يعرقل تطبيقها، هل هي سوريا ام لبنان؟ هل هم الفلسطينيون؟ بالطبع لا، نحن ندعو الى التطبيق بالكامل، لاسيما منها القرارات الاخيرة مثل القرار الرقم 1397 باقتراح من الرئيس الامريكي، قامت القيامة وحدثت ضجة اعلامية مفادها ان امريكا تدعو للمرة الاولى الى دولة فلسطينية، اين هو هذا القرار؟ رفضته اسرائيل، القرار 1402 اعتبروه انجازا امريكيا كبيرا ومهما جدا ومتقدما، والولايات المتحدة وراءه، ووجهت الادارة الامريكية لوما للمندوب السوري، لماذا؟ لانه امتنع عن التصويت، وطالبت بتحديد مهلة زمنية للانسحاب الاسرائيلي، فرفض الامريكيون الطلب، وجرى اتهام المندوب السوري بانه خرج عن الاجماع، صدر القرار 1403 والدعوة الى انسحاب فوري بعد ان صدرت تصريحات من الرئيس بوش وعدد من اركان ادارته، ولكن اين الانسحاب الفوري، هل تحقق؟ واين وقف العمليات العدوانية؟ كل هذا لم يحصل، الذي جرى كان معاكسا تماما، فقد اعطى الامريكيون اسرائيل المزيد من الوقت لاقتحام جنين وتدميرها بالكامل، وابقاء الجثث تحت الانقاض، فيما تواصلت الاستعدادات لتكرار المشهد في مناطق اخرى في فلسطين. ورغم ذلك، ظل الامريكيون يقولون: نحن نتفهم العمليات الاسرائيلية لانها موجهة ضد الارهاب. والاسرائيليون يقولون لهم من جهتهم: انتم واجهتم الارهاب في افغانستان، ولم تقبلوا ان يوجه اليكم اي انتقاد، فلماذا تحاولون منعنا من ذلك؟ نحن لدينا الحق، كما كان لديكم، في مواجهة الارهاب هناك، ونحن نواجهه هنا، فلتطلق ايادينا اذن في مثل هذه العمليات، هذا هو المنطق القائم في امريكا وفي اسرائيل، هناك شراكة امريكية ـ اسرائيلية، لكن الولايات المتحدة تتحمل مسئولية اساسية، ولا يمكن لها ان تهيمن على العالم بهذه الطريقة، ولا ان تفرض هيمنة اسرائيل على المنطقة. ولن يكون الحل الا باقرار حقوق الشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية، ومنها الانسحاب من الاراضي السورية واللبنانية، خارج هذا الاطار لن يكون أمن ولا سلام، فمن حقنا كدول عربية ان ندافع عن حقوقنا وارضنا وسيادتنا وشعوبنا خاصة وان التهديدات الاسرائيلية لم تتوقف، ونحن نتعرض لحصار امريكي ولضغط اسرائيلي ميداني على الارض، والان اذا تطورت الامور في فلسطين، اكثر مما هي عليه الان في اتجاه مشروع تهجيري للفلسطينيين، وهذا ما نشدد على التحذير من وقوعه، وبالتالي من مخاطره، فأن المسألة تحتاج بطبيعة الحال الى قراءة عربية واحدة، وموقف عربي واحد، ومواجهة عربية موحدة. سنبقى كما كنا دائما، في طليعة الذين يدافعون عن حقوق هذه الامة، لكن تبقى الامور مرهونة في اوقاتها. ماذا تريد امريكا بالذات؟ ـ الوزير العريضي: في كل مرة نعود الى الدورة ذاتها وهي ان امريكا لم تقتنع بحقوقنا حتى الان، فتكابر بكل اداراتها المتعاقبة وتحاول ان تتجاهل سوريا، ثم تعود لتقر بنفسها بالامر الواقع، هذا رد على من يدعوننا الى الاقرار بالامر الواقع، ولنعد بالذاكرة الى الوراء ففي كل مرة تأتي ادارة امريكية وتتصرف بنوع من المكابرة والغطرسة والاستعلاء والغرور ومحاولة الاستقواء بما تملك من امكانات، فتتجاهل سوريا ولبنان حتى عندما كان الاحتلال قائما على جزء كبير من الاراضي اللبنانية ثم تعود بعد فترة، ولكن بعد فوات الاوان، وبعد ثمن كبير، وبعد سقوط مصداقيتها، لترسل اول وزير خارجية بأول زيارة ثم ثاني وثالث زيارة، واحيانا يأتي الرئيس الامريكي بنفسه الى دمشق ويقول: تعلمنا واستفدنا الكثير. او يتم اللقاء في جنيف بين القيادتين السورية والامريكية ويتكرر هذا المسلسل ذاته دائما، فالولايات المتحدة لا تتحرك في الوقت المناسب، ولا في الاتجاه اللازم، الا بعد شلال دم كبير. ان اي تحول في الموقف الامريكي قد يتحدث عنه البعض، لا يسقط مسئولية الولايات المتحدة عما جرى، وبالتالي فانها غير قادرة ان تقدم نفسها الان كوسيط وشريك عادل، وكدولة تبحث عن حقوق الانسان والديمقراطية، وكيفية تطبيق القرارات الدولية، واحترام المواثيق والاعراف الدولية، وكيف يكن لها ان تكون ذلك الوسيط والشريك، وهي التي غطت، ولاتزال، كل ما قام ويقوم به شارون ضد المواثيق والاعراف. ـ الشيخ قاسم: اننا نرى ان المواجهة الامريكية ـ الاسرائيلية «المشتركة» هي مواجهة سياسية يغلفونها بعنوان الارهاب، حتى يأخذوا الغطاء الدولي، وحتى يطلقوا التهم التي تبرر لهم القيام باعمالهم الاجرامية على قاعدة انهم يواجهون الارهاب، ولكن من المعلوم جيدا ان هناك فرقا كبيرا بين المقاومة والارهاب، فالمقاومة عمل مشروع سواء اعترفت به امريكا ام لم تعترف، والارهاب عمل مستنكر مارسته اسرائيل او غيرها، من هنا فاننا نعتبر ان الاوصاف التي يتم اطلاقها هي عملية سياسية كاملة في وجهة نظر امريكية ـ اسرائيلية متفقة. والواقع ان تلك المواجهة الامريكية ـ الاسرائيلية لا تتوجه فقط ضد «حزب الله» وان كان في رأس الاولويات لكن ايضا ضد كل مشروع مقاومة موجود في المنطقة، وضد كل موقف سياسي يعارض السياسة الامريكية والاسرائيلية، هذا امر يعني الجميع، لذلك نحن نقول بأن المتفرجين على ما يجري الان في فلسطين سوف يكتشفون لاحقا انهم معنيون حتى ولو كانوا في مواقع السلطة في المنطقة العربية، لان ما يجري في فلسطين هو مقدمة لاحكام السيطرة على المنطقة بكاملها حتى لا يبقى هناك متنفس لاحد، فالكل في دائرة الخطر، وان سميت بعض الاسماء في هذه المرحلة. ـ فارس بويز: في الولايات المتحدة تيارات عديدة ذات مواقف مختلفة حول ما يجري على الحدود اللبنانية مع اسرائيل، فهناك تيار يدعو الى وجوب ان تلعب الولايات المتحدة دورا في ضبط الامور، واخر لا يخفي تحمسه لاسرائيل وهو يدعو الى تفهم اي رد فعل اسرائيلي، وعدم الضغط على الكيان الصهيوني لمنعه من الرد. كما ان هناك تيارات عديدة في النظر الى موضوع الارهاب، فهناك تيار في وزارة الخارجية الامريكية لا يرغب في ادخال المقاومة اللبنانية ضمن لائحة الارهاب، في حين ان ثمة تيارا في الكونجرس ووزارة الدفاع والبيت الابيض متشددا ويطالب بادراج حزب الله على هذه اللائحة والواقع ان هناك معركة سياسية في امريكا حول هذا الموضوع. ـ النائب الظاهر: السؤال الاساسي الذي مازال مطروحا من ضمن تداعيات تفجيرات 11 سبتمبر الماضي يتعلق بما اذا كان العالم، وخاصة الولايات المتحدة فيه يعتبر العمل المقاوم ارهابا، لكن القرار الرقم 1373، الصادر عن مجلس الامن، يؤكد عن الحق الطبيعي الطردي او الجماعي في الدفاع عن النفس، وفق ما هو وارد اساسا في ميثاق الامم المتحدة وفق ما اكده القرار 1338 لسنة 2001 اذن مقاومتنا هي للدفاع عن النفس فقط، وهل هناك اشرف واقدس معنى للدفاع عن النفس اكثر مما تقوم به المقاومة في لبنان، والانتفاضة في فلسطين دفاعا عن الارض والكرامة والحقوق؟ وبالنسبة لنا فان عمل «حزب الله» محق ومنصوص عنه في ميثاق الامم المتحدة، ويدرج في باب الدفاع عن النفس، اما الارهاب الذي يعني الاجرام فنحن ضده، ولذلك فان ذلك القرار يؤكد الحاجة الى استكمال التعاون الدولي عن طريق اتخاذ اجراءات اضافية كي تمنع وتحظر في اراضيها بكل الوسائل القانونية، التمويل لاية اعمال ارهابية او التحريض عليها. كذلك فان القرار 1373 تحدث عن العلاقة الوثيقة بين الارهاب الدولي كارهاب ارييل شارون، «حيث ان اسرائيل دولة ارهابية في الطراز الاول» وبين ارهاب المخدرات المحظورة، والاتجار غير المشروع. تكتيك المقاومة ـ ما هو التكتيك الذي تستخدمه المقاومة وما هي مناخاته؟ ـ العريضي: المواقف الداعمة للبنان ومقاومته واضحة، فلا جديد من مواقف ايران وسوريا ولبنان والمقاومة، اننا لانرى جديدا، فمزارع شبعا مازالت محتلة، والمقاومة تعمل لتحريرها، تكتيك عمل المقاومة تقدره القيادة السياسية او الميدانية على الارض، وتقرره بالتنسيق المقاومة او الدولة، لماذا؟ مثلا يتم درس الامور الدقيقة، منها، كيف يمكن تفويت الفرصة على شارون ومنعه من تنفيذ التهديدات التي اطلقها مرارا مؤخرا بضرب لبنان وسوريا، العمل المقاوم يلتزم التنسيق في التوقيت وحدود المعركة واطارها وساحتها ونوعيتها، والامر طبيعي ان يكون هناك نقاش بين المقاومة والدولة باتجاه مزيد من التفاهم والتكامل وانتظام العمل على الارض يحمي الدولة اللبنانية، وانجاز التحرير، ويحمي المقاومة ويضمن استمراريتها، ويحمي سوريا والمصلحة اللبنانية ـ السورية الاستراتيجية المشتركة، هذا امر طبيعي، لكن يجب ان لايفهم احد بأي حال اننا سلمنا اوراقا الى الامريكيين، وانناه انهينا موضوع المقاومة وتخلينا عنها واسقطنا حقا بها، كما في استرجاع مزارع شبعا واطلاق الاسرى والمعتقلين، هذا خطأ ووهم، وهما لن يحصلان اذا كان الامريكين، مثلا، جادين في الوصول الى تسوية والى ضبط الاوضاع فعلا، فما عليهم الا ان يمارسوا الضغط المطلوب على اسرائيل لترجمة القرارات الدولية وتنفيذها، والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة. لا مشكلة بين الدولة اللبنانية والمقاومة اللبنانية، بل العكس هو الصحيح الوحيد، فالاتصالات والمشاورات جارية باستمرار بين الجانبين، ضمن توجه مشترك هو ان يكون التنسيق قائما، وبشكل متكامل، وان يكون ثمة انتظام حقيقي في العمل من قبل الاخوة في المقاومة الى جانب الدولة اللبنانية كي نتحمل مسئولية المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي ونحن في بداية الطريق. لكن لايحاول احد القول ان عملية للمقاومة في الجنوب، في اطار الدفاع عن النفس وتحرير الارض، هي المسئولة عن ما يمكن ان تقوم به اسرائيل، هذا منطق غريب وخاطيء. سبق للامم المتحدة ان اصدرت اكثر من بيان عن عشرات الخروقات الاسرائيلية «للخط الازرق» دون ان يكون قد حصل اي عمل مسبق للمقاومة، اي ان الخرق جاء بقرار مبادرة ولم يكن ردة فعل اسرائيلية على عمل للمقاومة هذه نقطة اساسية لم نتحدث عنها بشكل كاف، للاسف يسقط اعلامنا عن غير قصد في هفوة وهي انه يصور الاعتداءات على انها مجرد ردة فعل على ما تقوم به المقاومة، بمعنى انه لو لم تكن هنالك عمليات للمقاومة فان اسرائيل ستصبح داعية السلام، تلك الهفوة تظهر الاعتداءات وكأنها حق اسرائيلي في الدفاع عن النفس، كما يروج المسئولون الامريكيون الذي يمارسون «حقوقهم» في الدفاع عن الاحتلال الاسرائيلي، ويضعون مقاومته في خانة الاتهام. في تقديرنا ان ثمة فرقا كبيرا بين ان نحمل المقاومة مسئولية تقديم المبررات للاحتلال والاعتداءات، وهذا خطأ قاتل، وتوهم، وانحراف، واساءة وطنية، وبين ماهو صحيح وصائب ومطلوب لجهة قيام نقاش بين الدولة والمقاومة تتدارسان فيه بكل ثقة وجدية وعقلانية، المخاطر الهمجية الاسرائيلية المحدقة بلبنان دولة وشعبا ومقاومة معا. ـ الشيخ قاسم: من المفروض ان ننظر الى الموضوع بشكله المترابط والمنسجم مع بعضه البعض، ونحن سمعنا مواقف للدولة اللبنانية، وللمسئولين مؤيدة للعمليات التي تجري في مزارع شبعا، وسمعنا اصواتا سياسية كثيرة في لبنان ايضا مؤيدة لذلك، انما تبقى هناك بعض وجهات النظر الموجودة التي لا توافق على هذا الامر، وهذه ظاهرة طبيعية، لانه لا يمكن بأى حال تحقيق اجماع في كل شيء، وانما هناك اجواء لاغلبية الفعاليات السياسية المؤثرة في مواقع مختلفة، ومن طوائف مختلفة تؤيد هذا الذي نقوم به من عمليات مقاومة، فالكل يستمع الى تصريحات رئيس الجمهورية ومواقفه، والى مواقف الاحزاب والقوى المختلفة، والفاعليات والتشخصيات ولذا، فنحن نرى ان العمليات في مزارع شبعا هي محط تأييد جماعي لبناني. اما فتح الجبهة اللبنانية الجنوبية، فهو موضوع اخر يختلف عن القتال في مزارع شبعا، وله ظروفه ومعطياته وتطوراته، ففتح هذه الجبهة ليس امرا بسيطا، ولا يمكن ايضا ان يكون هناك ضمانات امنية تعطي لاسرائيل بأننا سنتظر منها ما تريد، وسنتفرج عليها، فلنترك موضوع الجبهة اللبنانية الى ما سيحصل من تطورات والتي ستفرز الامور الكثيرة التي قد تكون بيد اسرائيل، وباساليب مختلفة، لكن هذا الامر ليس مطروحا لانه بهذه الصورة، نعم، ان تفتح كل الجبهات العربية ضد اسرائيل، فان هذا هو ما نتمناه، لان بامكانها ان تخفف عن الفلسطينيين، وتقطع الطريق على المحاولات الاسرائيلية للاستفادة من واقع الانظمة الموجودة في المنطقة. نحن نعتبر اننا نقوم بواجبنا، وان البديل عن عملنا هو انتظار الضربات الاسرائيلية والمشروع الاسرائيلي. يجب ان تفهم اسرائيل بأننا جاهزون وحاضرون، واننا نرفض ان تفكر بأن تستفرد بنا بعد ذلك، او ان تقوم بأعمال تخدم سياستها، واعتقد ان هذا الامر اصبح واضحا جدا لاسرائيل، ولا يمكننا ان نوافق من يقول بوقف عمليات المقاومة كليا، وعدم القيام بما يحرر مزارع شبعا. ـ الوزير بويز: اعتقد ان اكبر خدمة يمكن ان تؤدي لارييل شارون بأن هروبه الى الامام من المأزق الذي هو فيه، والذي سيتعمق اكثر، هو فتح جبهة الجنوب. لقد لاحظنا ان الدولة اللبنانية مترددة وضبابية في موقفها، وتقول ان الانضباط يسود الجبهة، وانها تدرك تماما تطور الاوضاع في المنطقة وربما لهذا السبب لم تفتح الجبهة ولكن مانراه يشعرنا بالعكس ما يقال في هذا الخصوص، لذا فأنني اطالب الدولة باتخاذ اشد الاجراءات وادقها لعدم السماح باللعب في النار في الجنوب، لانه اذا استمر ما يحصل الان هناك فأنه يشكل خدمة لشارون وطعنة اساسية للمصلحتين اللبنانية والفلسطينية معا وعلى حد سواء. وفي رأيي ان تحرير مزارع شبعا لا يمكن ان يتم بمعزل عن قراءة للمعطيات، والتوقيت الدقيق والتناغم مع الواقع في المنطقة، ولا اعتقد ان هناك عملا عسكريا يحصل بمعزل عن القراءة الدقيقة بصورة عامة، اما ما يحصل الان فيعني حجبا للانظار عما يحصل في فلسطين، وبالتالي فإن تحييد الانظار عما يحصل هناك يشكل اكبر خدمة لاسرائيل، وهي ستفوق دون شك مردود اي عمل على مستوى استرجاع مزارع شبعا. لذلك فأنني لا ارى مصالح للبنان، ولا للقضية الفلسطينية، او القضايا العربية عامة، بالتعاطي في ذلك الموضوع كما هو عليه الحال الان، انني اعتقد ان مصلحة لبنان هي اولا في ان يحقق الشعب الفلسطيني انتصارا من ناحية حصوله على حقوقه المشروعة. وبالتالي اعتقد ان كل مايصب في هذه الخانة يخدم القضية الفلسطينية والعربية واللبنانية بالدرجة الاولى، فعلينا ان لا نوفر جهدا في دعم الانتفاضة الفلسطينية في فلسطين بكل الوسائل التي يمكن ان تستخدمها، اما عملية فتح جبهات اخرى فاعتقد انها ستتم على حساب ما يحصل الان في فلسطين، فالناس يريدون ان يروا الدولة ضابطة للامور في الجنوب وغير معرضة الوطن لما يمكن ان ينتج عن ذلك. واعتقد في كل الاحوال، ان موضوع التناغم بين المقاومة عموما والدولة هو ملائم تماما لمصلحة لبنان، ولا اتصور ان يكون هناك على الاقل تناغما تاما بين الجانبين. لذا نلاحظ ان المقاومة كانت في السابق تناضل من اجل تحرير الجنوب وباجماع وطني حولها، اما الان فلا اعتقد على الاطلاق ان هناك اي اجماع، او حد ادنى من الموافقة الوطنية على الدخول في حرب في الجنوب تضر بمصالح البلد. ـ النائب الضاهر: اننا نقدس المقاومة، ونفرق بينها وبين الارهاب، ولكن لدى البعض منا تصورات خاصة تتعلق بتفرد المقاومة بالعمليات العسكرية، بحيث يجب في رأيهم ان يتم اتفاق بين اللبنانيين على آلية لذلك وبحاجة الى حسم هوية مزارع شبعا، بهدف اذا كانت لبنانية ام سورية من خلال ترسيم الحدود بينها وبين سوريا، وبالتالي هل تتبع المزارع القرار الدولي 242 ام القرار 425. فهذه وجهة نظر هؤلاء ومن الممكن التوقف عندها، وعلى كل، فإننا لم نتفق حول مسألة المقاومة وآلية عملها قبل التحرير، ومع هذا استمرت وتحرر الجنوب عبر العمليات العسكرية ودماء شباب المقاومة، ولا اعتقد ان العمل الدبلوماسي كان سيوصلنا الى هذه النتيجة، ولو انتظرناه لما كان الجنوب قد تحرر ربما حتى الان، ولو انتظرنا الان القرارات الدولية، والحلول الدبلوماسية فقد لا تحرر المزارع خلال مئة سنة، اذ انه لولا المقاومة والدماء التي قدمت في سبيل التحرير لما وصلنا الى نتيجة، وكذلك هو واقع الحال حاليا في فلسطين، اذ انه لولا الانتفاضة، والتضحيات الكبرى، لما وصلت اسرائيل الى المأزق، ولكانت مستمرة في الاستهتار بحق الفلسطينيين، ولكانت المستوطنات مازالت تتوسع بالرغم من وجود اتفاقيات مع الفلسطينيين مازالت حبر ا على ورق. واعتقد اسلوب المقاومة والعمليات الاستشهادية، والتصدي لاسرائيل بكل انواع الوسائل هو الاسلوب الانفع والاجدى والانجع من اجل الوصول الى اهدافنا في التحرير والحرية والاستقلال، المقاومة الفلسطينية ـ لماذا كانت المقاومة الفلسطينية؟ ـ الوزير العريضي: هناك عمليات مقاومة غير مدروسة من الجنوب؟ وقد اراد بعض الاخوة الفلسطينيين القيام بها، او اوحوا بانهم يريدون مساعدة اخوانهم داخل فلسطين المحتلة، نحن لدينا تجربة واضحة، ومن خلالها نلاحظ ان المقاومة الفلسطينية نجحت في فلسطين، والاخوة الفلسطينيون رغم كل الجراح والالام والدمار والخراب يثبتون انهم ينتصرون، ويلحقون الهزائم تلو الاخرى بشارون وجيشه. لذلك فانه اذا كان لابد من عمل من ذلك النوع «انطلاق المقاومة الفلسطينية من جنوب لبنان» فيجب ان يتم في اطار عربي عام يمكن الاتفاق عليه، والاخوة الفلسطينيون يقدرون هذه المسألة، وباتوا يدركون ان كل لبنان يقف الى جانبهم، والى جانب فلسطين وقضيتها، لقد ولت المرحلة التي كان هناك فيها شعور بان ثمة فريقا في لبنان، او بعض اللبنانيين لا يريدون مساندة فلسطين واهلها، هذا الزمن ولى. المقاومة اللبنانية التي انتصرت في ارضها، في الجنوب، تقف في الربع الساعة الاخيرة لتحرير ما تبقى من اراض لبنانية في مزارع شبعا، واعتقد اننا بذلك نكون سندا للاخوة الفلسطينيين، ومن المدافعين عن حقنا في الوقت نفسه. أذن الموقف اللبناني كان واضحا في تلك المسألة، وقد اوقف عدد من الذين ارادوا ان يعبروا عن رد فعل وعن مشاعر معينة تجاه اخوانهم في الارض المحتلة، ونحن نقدر هذه المشاعر، وقف عندها على المستوى الانساني. لكن لنكرر وضوحنا: لانريد اي عمل خارج اطار عمل المقاومة اللبنانية على ارضها، اذا كان المطلوب مساندة الشعب الفلسطيني فالمقاومة اللبنانية لم تقصر، وهي موجودة على ارضها، ويجب ان تدرك تماما ان المقاومة الفلسطينية تسطر الان على ارضها بطولات وهي تدافع عن كل العرب، وتجمعهم وتهزم اسرائيل التي تستهدفهم والمقاومة اللبنانية على ارض لبنان، هي في النهاية مشروعة، وعملها يصب في هذه الخانة. وبالتالي نقول ان اي عمل فردي، او اي عمل انفعالي او غير مدروس، لا يعطي النتائج المرجوة، ولا يساعد لبنان، ولا الاخوة في فلسطين بطبيعة الحال، انما اذا كان لابد من عمل مفتوح شامل فهذا يكون بقرار عربي واسع، بحيث نتحمل جميعنا المسئولية فيه، لكننا حتى الان لم نصل الى هذه المرحلة، لذا، فقد كان الموقف اللبناني واضحا بضبط هذه الامور من الناحية السياسية، كذلك على المستوى الميداني «على الارض». ـ كيف تتم عملية ضبط الامور هذه؟ ـ الوزير العريضي: صدرت بيانات رسمية عن توقيف عدد من الاخوان وعدد من الشباب كان في حوزتهم صواريخ، وكانت لديهم الرغبة في تنفيذ عمليات مقاومة وصدورت الاسلحة التي كانت ستستخدم، وجرت اتصالات سياسية مع كل الجهات المعنية بهذا الامر، واعتقد ان مثل تكل المحاولات قد انحسرت كليا. ـ الشيخ قاسم: سواء كانت المقاومة او الانتفاضة الفلسطينية من الجنوب انطلاقا وتحضيرا، او داخل فلسطين، فان المقاومة الاسلامية «وحزب الله » يؤمنان لها كل الدعم اللازم حتى وهي في الاراضي المحتلة، فمنذ سنة 1982 عندما بدأ الاجتياح الاسرائيلي للبنان، اعلنا بأننا مقاومة للاحتلال، لا بما يمثل من احتلال للاراضي اللبنانية فقط، بل بما هو من مشروع خطر في المنطقة، وخاصة في فلسطين، ونحن نعتبر ان مواجهة هذا العدوان الاسرائيلي واجب علينا، كما على الجميع، لا يجوز ان يترك الشعب الفلسطيني وحده، بل يجب ان يكون الجميع معا في مواجهة هذه التحديات كل من موقعه، وكل بمساهماته التي تساعد في هذا الاطار، لانه لا يمكن ان يكون شكل الاداء والمواجهة واحد عند الجميع، فالظروف كما الاماكن الجغرافية، والقدرات مختلفة، لكن اولوية مواجهة المشروع الاسرائيلي هي واجب الجميع. وهكذا اعلنا مجددا بعدالتحرير لاغلب الاراضي اللبنانية بأننا مستمرون في المقاومة، واننا لن نقبل بتخفيف وتثبيت «وشرعنة» المشروع الاسرائيلي وعندما تعززت الانتفاضة اكدنا مجددا اننا الى جانبها: دينيا وسياسيا وعسكريا وعمليا، بما نستطيع، وبما نراه مفيدا ونافعا، وقد قمنا بما يتناسب مع هذا الدور بايصال بعض السلاح وباعمال تعيق المشروع الاسرائيلي، ونعتبر ان العمليات الاخيرة التي نفذناها في مزارع شبعا هي عمليات تحرير، وهي في آن معا رسائل تضامن مع الشعب الفلسطيني لافهام الاسرائيليين ان هذا الشعب غير متروك وحده، وكذلك عندما اعلن الامين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله عن مبادرة المبادلة بين احد الاسرى الاسرائيليين «الحنان» في مقابل شباب جنين المحاصرين على ان يخرجوا منها الى غزة او الى اي مكان آمن، لا ان يكونوا بيد الاسرائيليين، فان مثل هذا الاعلان «المقايضة» هو جزء من المساهمة والمشاركة في نصرة القضية الفلسطينية. اذن نحن لسنا في منأى عما يجري، ونحن معنيون به، ومن الخطأ تصور امكانية فك الواقع الذي نعيشه في لبنان عن التطورات التي تحصل في فلسطين، فالامور متشابكة ومترابطة، ويربطها العدو قبل ان نفكر بربطها او فكها. ـ هل اثر الى درجة عالية السلاح الذي ارسلتموه الى الانتفاضة في رفع قدراتها بالمواجهة؟ ما هي نسبة هذه الدرجة؟ ـ الشيخ قاسم: نحن لا نستطيع ان ندعي لانفسنا ما لا تعرف حجمه بالضبط على وضعية الانتفاضة، وفي كل الاحوال فان الاساس في الانتفاضة، هو الشعب الفلسطيني نفسه والمقاومون انفسهم، لان السلاح لا يخرج عن كونه في نهاية الامر وسيلة مساعدة، فالقيمة للابطال وللعطاءات الجهادية التي يقدمونها، ومهما كان السلاح، ومهما كانت الامكانات الاخرى، فان كل ذلك هو عبارة عن عوامل مساعدة وقد يكون تأثيرها محدودا، خاصة في ظل القدرات المحدودة والنادرة والصعبة للفلسطينيين بنقل السلاح الى مناطق الحكم الذاتي، وهو يمر بعقبات عربية اولا، واسرائيلية ثانيا، ليصل المنقول بعد ذلك الى داخل فلسطين، فالموضوع معقد جدا، وقيمة الفلسطينيون انهم استشهاديون ومجاهدون وابطال، اما السلاح فهو وسيلة يمكن ان تكون مهمة في بعض الحالات، ويمكن ان لا تكون مؤثرة في حالات اخرى. احتمالات الحرب ـ الى أين تقودنا التوقعات في المنطقة، وهل احتمالات الحرب واردة؟ ـ الوزير العريضي: هناك استعلاء واستقواء واستكبار ومكابرة وعدم اكتراث حيال كل الوضع العربي، الامريكيون يتصرفون على اساس ان العرب لا يمثلون شيئا، وهم لا يقيمون وزنا، في الحقيقة للموقف العربي، وخصوصا على المستويات الرسمية، ربما تحركوا لحماية بعض المواقع الصديقة والحليفة التي يمكن استخدامها للضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كما حصل، او لنقل رسائل معينة له، وتمرير هذه المواقف عبر قنوات عربية والايحاء بأنهم يتحاورون مع العرب، وانهم لايريدون خلافات او توترا في المنطقة. لكنني ارى ان هذا المشروع الامريكي ـ الاسرائيلي مستمر، نقطة انطلاقته من فلسطين، لكن سوف يشمل كل المنطقة، آمل مجددا ان اكون مخطئا في ذلك، وسوف يشمل هذا التوقع كل دول المنطقة، سوف تشهد اهتزازات في عدد من الدول العربية، تؤدي الى بلبلة وعدم استقرار و «قلاقل» هنا، واخرى هناك، وربما ستحصل مشاكل. فهناك من يحاول في اطار ذلك المشروع الامريكي ـ الاسرائيلي اثارة نعرات مذهبية، وهناك من يستهدف العراق ايضا، ليس رئيسه «صدام حسين» فقط، وليس مجرد محاولة لتغيير النظام، بل وحدة اراضيه ومصيره ومستقبله، الامر الذي ينعكس على مستوى كل المنطقة عند ذاك، تصبح كل دولة منغلقة على نفسها وتهتم باولوياتها، وشئونها الداخلية، تحت شعار انها تحمي أمنها واستقرارها مما يجعل شارون قادرا على التحكم اكثر فاكثر باللعبة داخل المناطق الفلسطينية المحتلة، ولذلك فانه لايزال يصر على رأيه، ولايريد الاعتراف بالقيادة الفلسطينية ويتحدث عن قيادة بديلة، والمشروع الامريكي شريك ايضا في هذا الامر. هذا هو الموقف الامريكي، وعلى العرب ان يقيموا حساباتهم على هذا الاساس، ان ماجرى ويجري في جنين، وفي الاراضي الفلسطينية هو «بروفة» ومقدمة، ويبدو ان ذلك المشروع سيطال عددا كبيرا من الدول العربية بطرق مختلفة. لذلك فالاستهداف ليس لفلسطين وشعبها فحسب، لان ذلك المشروع يتطلع الى المنطقة كلها، وفي قاموسه لا موقع للسياسة والسلام او حتى للحديث عن تسوية، اذ ليس فيه سوى عقل ارهابي، وممارسات ارهابية، ومشروع تدميري لكل افاق واحتمالات وأمال المنطقة في السلام، التغطية امريكية والمشروع مشترك امريكي ـ اسرائيلي وهو يتجه من فلسطين نحو العراق، وعدد من الدول العربية التي لن توافق على الشروط المفروضة، ونحو ايران. اذا جرى تنفيذ المشروع فلن تبقى خيمة فوق رأس احد، في اي موقع كان في هذا العالم العربي والاسلامي، بل سيتم اجتياح كل شيء. ـ الشيخ قاسم: قد تسير المنطقة باتجاه المزيد من الاعتداءات الاسرائيلية، هذا هو ادراكنا ان اسرائيل تعلم المحاذير والاخطاء التي تواجهها في ما لو اعتدت على لبنان، ولذا يجتمعون مرات عدة في اطار المجلس الوزاري المصغر، ويقول «المسئولون الاسرائيليون» بانهم لن يردوا على عمليات المقاومة الاسلامية، لانهم لا يجدون مصلحتهم الان في الاعتداء على لبنان. لكن لنقل بكل صراحة، انه في اللحظة التي تجد فيها اسرائيل ظروفها وسياستها ومصالحها تتناسب مع الاعتداء على لبنان سوف تعتدي عليه، سواء كان هناك عمليات في مزارع شبعا ام لم تكن. وفي الوقت الذي ترى فيه اسرائيل انه لا مصلحة لها في ذلك فسوف تتحمل عمليات تؤدي الى سقوط قتلى وجرحى اسرائيليين، وتقول امام الرأي العام بأنها صابرة لانها لاتريد ان توتر الاوضاع، فلنخرج من دائرة اننا كمقاومة اسلامية و «حزب الله» نعطي الذرائع لاسرائيل، فهي ليست بحاجة الى ادنى ذريعة في مشروعها، وانما يمكنها ان تختار ذريعة ما، في اي توقيت، وتهييء لذلك التنظير المناسب للقيام بمشروعها، هكذا نرى الامور. من هنا نحن نعمل ما يشكل وقاية للبنان وحماية له من ناحية، ورسالة دعم لفلسطين من ناحية اخرى ولا نعتقد ان ما نقوم به هو الذي سيجر اجتياحا او عدوانا اسرائيليا بل ينشأ هذا العدوان من مصالح اسرائيلية تقررها اسرائيل نفسها في اية لحظة، وعلينا ان نكون جاهزين لها، وربما في اوقات لا يتصورها احد. نحن نرفض الحديث عن ردة فعل اسرائيلية، ونتحدث دائما عن عدوان اسرائيلي، والمقاومة هي ردة الفعل، والتي قامت بكل اعمالها السابقة كردة فعل على الاحتلال، ومن اجل تحرير الارض، والان نقوم بأعمالنا المقاومة في مزارع شبعا المحتلة، واسرائيل تعتدي يوميا بالطيران، واختراق المياه الاقليمية، والقصف، ونحن الذين نقوم بعملية دفاعية وليس اسرائيل. الفارق بيننا وبين البعض ـ من الذين يتخوفون من ردات الفعل ـ هو اننا نؤمن بضرورة استمرار العملية الدفاعية حتى لا تتجرأ اسرائيل على الاكثر، والبعض يعتبر ان علينا ان نطمئن اسرائيل، او لا نتصرف بأي شيء، ونكتفي بانتظار التطورات، اننا لانرى في ان هذا ستكون مصلحتنا، او مصلحة لبنان، والمنطقة ، الا اذا كنا حاضرين في ابراز قدراتنا الدفاعية، وجاهزيتنا لمواجهة المحطات المقبلة. ـ الوزير بويز: ان ما نعاني منه الان هو اعتقاد بعض العرب انهم غير معنيين، او انهم بامكانهم ان يكونوا غير معنيين بما يحصل في فلسطين ومنطقة غرب الشرق الاوسط، ان اعتقاد ذلك البعض بأن الجبهة بعيدة عنهم هو خطأ كبير، لان المعركة التي تخاض في فلسطين هي معركة كل العرب شئنا ام أبينا، وان سقطت الانتفاضة الفلسطينية ستسقط كل فلسطين، وتسقط معها الحقوق العربية، ولن يعيد شارون اي حق لاحد، وستفرض نفسها اسرائيل كدولة متحكمة بكل اللعبة في الشرق الاوسط. ومن يعتقد انه بعيد عنها جغرافيا، فسيرى انه بعد ان تسقط الجبهة عسكريا، سيأتي دور الجبهة الاقتصادية، وانه هو المستهدف الحقيقي، لان الهدف يبقى النفط العربي والاموال والمصالح العربية، ولسوء الحظ فأن العالم العربي يبدو منقسما الان الى قسمين: الاول يعاني مباشرة من اسرائيل ويواجهها لوحده، والاخر يعتبر نفسه، وبدرجات متفاوتة، غير معني بهذا الامر، من هنا يغيب الايمان بضرورة توحيد الموقف العربي، وبأن العدوان يستهدف الجميع، وان لاسرائيل هدفا واحدا لا هدفين او اكثر. وللأسف نلاحظ ايضا انه لاوجود لاية ديناميكية باتجاه استراتيجية عربية موحدة او سياسية، او حتى موقفا عربيا موحدا هناك اعتقاد من قبل بعض العرب انهم كلما «غازلوا» امريكا وتوددوا اليها، سيقطفون ثمارا اقتصادية، ولكن رأينا ان هذا يبقى مجرد توهم، ومقابل ذلك نلاحظ في الوقت نفسه ان ثمة عربا يقفون متفرجين، ويحاولون اتخاذ المواقف الوسيطة والغامضة والمبهمة. لقد انزلق شارون في حربه ضد الانتفاضة الى حرب غير تقليدية وصعبة ومني بخسائر كبيرة، وفشل في قمعها، ويبدو ان شارون المهزوم في فلسطين يحاول الهروب الى الامام باتجاه عملية تحويل المعركة الى حرب كلاسيكية مع فريق اخر، قد يكون لبنان او سوريا، او الاثنين معا. ـ النائب الخليل: يطرح الكثيرون تساؤلا حول المخاوف الناجمة عن توسيع عمليات المقاومة من الجنوب، وما اذا كان ذلك قد يؤدي الى ان يكون لبنان الهدف الثاني لضربة امريكية ـ اسرائيلية، بعد افغانستان؟ الواقع انه حتى الان، فان الامر مستبعد في المدى القريب على الاقل، في مالم تطلب الولايات المتحدة المتحدة وبريطانيا بادراج «اللائحة الامريكية الثالثة» ضمن اللائحة الدولية عن الارهاب والمنظمات الارهابية، والذي يعود للجنة الدولية المنبثقة عن القرار 1373 هذا الحق. وعلى مايبدو فقد تمكن لبنان من شرح حقيقة موقفه الذي يؤكد ان «حزب الله» هو حزب لبناني يناضل من اجل تحرير ارضه، وليس له اية امتدادات خارجية، وهذا هو موقف جميع الاطراف اللبنانية. لكن السر في تصاعد لهجة التهديد والتهويل الامريكي ضد لبنان، فيعود الى الدور الذي لعبه اللوبي الصهيوني العالمي، خاصة في الولايات المتحدة ضمن ذلك الاتجاه، بهدف اجهاض الانتفاضة في فلسطين، والقضاء على المقاومة في لبنان. الارهاب الحقيقي في الشرق الاوسط هو الارهاب الاسرائيلي المنظم، اي ارهاب الدولة، اسرائيل عصابة تقوم بدور الارهابي بغطاء دولة، اذن لا يجوز بان يدعي البعض بأن ما نقوم به من اعمال بطولية ونضالية من اجل التحرير له اي علاقة بشكل من الاشكال بالارهاب. ـ النائب الضاهر: استبعد جدا ان توجه اسرائيل ضربة عسكرية ضد لبنان وسوريا، والسبب يعود الى ان اي عدوان سيجعل الانظمة العربية مضطرة لاتخاذ المواقف الجماعية الموحدة والمتضامنة فالشعب في اية دولة عربية يتضامن كليا مع اي بلد عربي اخر في حال تعرضه لعدوان او هجوم، وبالتالي فأنه لا يمكن ان يسكت ويقف متفرجا مكتوف اليدين. لذلك، فأنني استبعد تعرض اي بلد عربي لضربة عسكرية في هذا الظرف بالذات، ولا يجوز التزاكي والتشاطر هنا، لان اسرائيل غير قادرة انذاك على البقاء في هذا الخضم العربي، اذا لم تستفد من هذه الفرصة، وتتخذ السلام خيارا لها، فالشعب العربي سيتوحد في النتيجة، وعند ذاك لن يرتاح احد في المنطقة.