النقابي المهندس علي حتر اخذ ايضا على عاتقه في المقابل الاجابة على عدد من الاسئلة المتصلة بذات الموضوع وإن برؤية مختلفة .. فهل صحيح أن الدول العربية المطبعة لا تستطيع أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني؟ وهل معاهدات وادي عربة وكامب ديفيد، كما هي عليه، معاهدات صالحة ومقبولة في مفاهيم وروح ونصوص ومواد القانون الدولي واتفاقيات فيننا 1969؟.. ولكن في المقابل هل يمكن إلغاء المعاهدات حتى لو كانت صالحة؟ أولا يرى حتى أن إحدى ابرز المشاكل التي تدور في فلك الاجابة على هذه الاستفسارات هي أن الحكومات في الدول العربية في الغالب لا تصدق مع شعوبها، بل إنها تعتبر شعوبها دون النضج الذي يسمح لها بالمشاركة في القرار، ومن هنا يبدأ الخلل سواء في الحوار أو في سماع الاخر الذي هو في الحقيقة «الانا» ذاته. ففيما يتعلق بموضوع المعاهدات مع الكيان المحتل، تعمل بعض الحكومات العربية وخصوصا في هذه الفترة على دفع بعض وسائل الأعلام، لتبرير مواقفها التي لا ترتقي إلى المستوى المطلوب للتضامن مع الإنتفاضة، على حد قوله. وبحسب خطاب الاعلامي المرتبط مع التوجه الرسمي فإن هناك من يعمل على الايحاء بأن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان المحتل غير ممكن لعدة أسباب منها: أن قطع العلاقات الدبلوماسية هو بمثابة إعلان الحرب، مما سيدفع شارون ربما إلى دك العواصم العربية.. ومن يدري ربما بالرؤوس النووية!! في محاولة من هذه الحكومات أن تبث الخوف والذعر في قلب المواطن العربي الذي يطالب بدعم الأهل تحت الإحتلال والدفاع عنهم.. عساه يرضى بموقفها المتخاذل.. في الوقت الذي يرى فيه النقابي حتر أن رد المواطن العربي على ذلك كان واضحا من خلال رفض الخوف، إلا أن موقف الحكام بقي على حاله. أما السبب الاخر فإن هؤلاء الحكام يرون أن الهدف من إبقاء العلاقات مع العدو هو إبقاء قنوات الإتصال للتخفيف عن أهلنا من عنف الضربة. أو يحاولون القول أن الهدف من إبقاء العلاقات هو التمكن من توصيل الأغذية والأدوية والأكفان لهؤلاء الأهل.. ويشير النقابي إلى عدة مقالات يبرر كاتبوها تمسك كل من الأردن ومصر بمعاهدتي كامب ديفيد ووادي عربة، بشكل خاص، وتمسك باقي المطبعين، بتطبيعهم مع العدو، مثل موريتانيا والمغرب وقطر، رغم كل ما يدور في الساحة الفلسطينية التي يدعون البكاء عليها. وفي محاولة نسفه لجذر المعاهدات مع الاحتلال يسأل: هل المعاهدات أصلا قانونية؟ وهل معاهدات وادي عربة وكامب دافيد، كما هي عليه، معاهدات صالحة ومقبولة في مفاهيم وروح ونصوص ومواد القانون الدولي واتفاقيات فيننا 1969؟ وفي محاولة اجابته على السؤالين السابقيين يؤكد المهندس علي حتر انه اعتمادا على مرجعية القانون الدولي ومواثيق فينا، تتوفر في المعاهدتين «ومعهما اتفاق أوسلو» أسباب كثيرة تكفي لاعتبارها جميعا لاغية أصلا.. فمواثيق فيننا والقوانين الدولية معا، فيها شروط للمعاهدات لا تقوم بدونها.. وبالرجوع إلى المواد 28 والمادة 51 و52 و53 و61 و62 من اتفاقية فيننا 1969 وغيرها من مواد القانون الدولي، فإننا نرى مجموعة من هذه الشروط ومنها على سبيل المثال: أن هذه القوانين تعتبر لاغية أية اتفاقيات أو معاهدات فيها إذعان ورضوخ للقوة!! مشيرا إلى أن معاهدتي وادي عربة وكامب دافيد، واتفاق اوسلو، هي أفضل أمثلة على معاهدات الإذعان. والإذعان كما نعلم يعني التوقيع تحت أي نوع من أنواع الضغوط، مع التنازل عن كثير من الحقوق.. وينوه إلى أن أفضل برهان على الخوف والخضوع، هو ما يبديه الآن الطرفان العربيان من خوف من التراجع عن المعاهدتين والتخلي عن التزاماتهما واستحقاقاتهما!! ويلتزمان بكل كلمة وكل تلميحة حتى ولو خفية بين السطور.. رغم أن الطرف الصهيوني لا يلتزم بأي شرط من شروط المعاهدتين، إلا ما يفيده هو.. ويضيف أن القوانين تنص على عودة الأحوال إلى ما قبل حالة الحرب، دون احتلال المزيد من الأرض ودون خلق ظروف جديدة أو مكاسب من الحرب، وحالة الحرب «الرسمية» عندنا بدأت عام 1948.. فهل عاد شيء إلى ما كانت عليه الأحوال عام 1948، بل حتى إلى ما كانت عليه عام 1967؟ ألم تكن غزة مع مصر فضاعت والضفة مع الأردن فاختفت؟ ألم ننس وللأبد أم الرشراش «ايلات» وأجرنا تحت الضغط مزارعنا في الباقورة ووادي عربة؟ ألم تفقد سيناء السيادة المصرية عليها؟ ألم نرضخ لشروط أمنية ومائية وعسكرية مختلفة؟ في الوقت الذي يؤكد فيه المهندس حتر أن هذه المعاهدات تتعارض مع كل مواقف الشعبية، التي تطالب يوميا بإلغائها، مشيرا إلى انها مررت في المجالس النيابية بطرق المناورة وجهزت لها المجالس تجهيزا خاصا، لتمريرها، ثم حوصرت هذه المجالس بكل الطرق بعد التوقيع على قوانين المعاهدة.. ولكن على فرض صلاحية المعاهدتين «واوسلو معهما»، فهل يمكن إلغاؤها وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان المحتل؟ يجيب النقابي بالقول أن القوانين الدولية تنص بوضوح على عدة حالات يمكن فيها إلغاء المعاهدات الدولية، ومنها: أن يكون هناك في المعاهدة نفسها نص يجيز ذلك وأن تكون معاهدة محدودة المدة، وأن تسمح طبيعة المعاهدة بإلغائها. أو أن تتعارض مع معاهدة أخرى سابقة لها، أو أن تتكون ظروف لا تسمح بالإستمرار فيها، أو أن الطرف المقابل بالاخلال بالتزاماته وإنتاجه ظروفا لا تسمح بالإستمرار، علما بان بعض الداعين إلى عدم امكانية إلغاء المعاهدات يشيرون إلى إن قطع هذه العلاقات يعني إعلان الحرب التي هم غير مستعدين لها ولا قادرين على خوضها مع هذا الكيان، ويتناسون حقيقة ان بقية النقاط تعطيهم كل مبرر لنسف المعاهدات من طرف واحد. على أن الواقع بالنسبة لعلي حتر يبرهن عكس ما يقولون، مشيرا إلى أن من يقول بعدم الامكانية يهدف إلى تبرير التخلي عن الأهل في الجبهة الفلسطينية المشتعلة. ويتابع قائلا بالنسبة لموضوع الخوف والقوة والضعف.. إذا افترضنا أن الطرف العربي الاردني الرسمي ضعيف، فإن الطرف المصري ليس ضعيفا إلى هذه الدرجة الكبيرة، وعلينا هنا أن نقول للحكومة المصرية، إن هذه المعاهدات «كامب دافيد ووادي عربة واوسلو» تلغي معاهدات عربية بينية سبقتها مثل اتفاقيات الدفاع المشترك العربية، ومواثيق الجامعة العربية، والتي لا تحوي نصوصا تجعلها مؤقتة ولا قابلة للإلغاء!! وبالتالي تعتبر ذات اولوية على المعاهدتين المشئومتين «في الكامب والوادي»!! فلماذا يحسب حساب معاهدتي وادي عربة ولا يحسب أي حساب لمعاهدات الجامعة العربية ومواثيقها؟ ويتساءل لماذا لا تطالب الدول العربية المطبعة في مثل هذه الحالة بحل الجامعة العربية ما دامت ملتزمة بمعاهدة تتعارض مع مواثيقها. في الوقت الذي يستغرب فيه الموقف الرسمي المصري الآن في مقابل موقفها السابق عندما لم تخش عندما أصرت على عودة فندق صغير على البحر الأحمر لأنه أرض مصرية، «فندق طابا»، ولم تقبل التنازل عن حبة تراب واحدة منه، ولم تخف يومها من أن ينسف كل شيء، هل هو الموقف الإقليمي؟ ألم تظهر قوة مصر في ذلك الموقف؟ نعم ظهرت.. وصفقنا لها.. وإذا كانت مصر قوية، فلماذا يخاف الآخرون الذين يقولون أنها القائد، ما دامت هناك اتفاقات دفاع مشترك؟ ويستعرض حتر باقي الأسباب الأخرى التي يرى فيها البعض فائدة من بقاء المعاهدات «فاعلة» وهي تتعلق باستمرار وإبقاء قنوات الإتصال، أو التمكن من إرسال المساعدات ويقول حول ذلك إننا نعرف تماما، أنه ما من حكومة عربية تقدم، كما تزعم، أي ضغط من الضغوط التي تتناسب مع قنوات الإتصال المزعومة، حتى الأن، للتأثير على موقف الكيان الصهيوني الهمجي، أو على الموقف الأمريكي الداعم له!! بل إنه يرى أن صمت الدول العربية يبدو وكأنه إيحاء لشارون ليسرع بالقضاء ميدانيا على أكبر قدر ممكن من العناصر الفاعلة في الإنتفاضة.. بتصفيتها جسديا، إضافة إلى أن الحكومات المتعاهدة تقوم بقمع الشغب وتحجيم ولجم القوى المؤيدة للإنتفاضة، وتقوم بمنع هذه القوى من إعلان مواقفها في الشارع العربي. بين الحرب والسلام إنه الساتر الذي تخبيء خلفه الحكومات رأيها الاخر ، .. هل لديك بديل.. إن اسوأ سلام أحسن من أحسن حرب؟! في الجزائر انتصر المليون ونصف شهيد .. ماذا لو قال الجزائريون «إن أسوأ سلام أحسن من أحسن حرب»..! في مصر 1956 قالوا المقاومة أفضل من أفضل سلام.. وانتصرت مصر .. في عدن قالوا المقاومة أفضل من أفضل سلام.. وانتصرت عدن.. وليس أخيرا في «جنوب لبنان» أخرج الاعداء بالمقاومة وما زالوا يقاومون من أجل استعادة مزارع شبعا .. يقول حتر ويتابع: لاحظ معي .. اننا نتحدث عن تجارب شعوب خسرت ما خسرت إضافة إلى اننا هنا وبالذات هنا نتحدث عن يهود .. مع هؤلاء «إن المقاومة أفضل من أفضل سلام». في فندق طابا قال المصريون: ولا حبة تراب من طابا.. وطابا عند المصريين لم تكن فندقا .. كانت وطنا .. فلماذا عندما يتعلق الأمر بفلسطين يختلف الأمر اليست فلسطين وطنا للفلسطينيين.. ام انه ليس للآخرين أراض محتلة... في سبتة ومليلة، طبقت مقولة «أسوأ سلام أحسن من أحسن حرب»، فطارت سبتة ولحقتها مليلة، والإسكندرونة سبقتهما.. وكان يمكن لقناة السويس وبور سعيد أن تذهب معها لو قال عبد الناصر أسوأ سلام أحسن من أحسن حرب». مصر والاردن شبه في السلام فَرق في المعركة هل من المشروع في هذا الوقت طرح السؤال التالي: ما هو وجه الفرق والشبه بين الاردن ومصر فيما يتعلق بالعلاقة مع دولة الاحتلال بالإضافة إلى علاقة الدولتين بالولايات المتحدة الأمريكية؟ يلاحظ المتابع للاحداث في المنطقة وخصوصا من الفلسطينيين أن عددا من منظري السياسة الأردنية والمصرية، سواء كانوا من المعارضين أو المؤيدين يتناولون سياسات الدولة الاخرى بشيء من الحساسية وهذا يظهر خصوصا في العديد من النقاشات التي تتحدث عن معاهدات السلام العربية وتوابعها واشتراطاتها. إلا أن مشهدا آخر يبدو واضحا في هذا السياق وهو خشية بعض المعارضين الأردنيين على سبيل المثال من الحديث عن «وادي عربة» بالتحديد فيستعرضون سلبيات كامب ديفيد، وفي المقابل يقوم مصريون باستعراض سلبيات وادي عربة غير متطرقين إلى «كامب ديفيد» إلا نتفا. إلا أن كل هذه المناورات لا تستثني كون مصر في مركز أقوى ومركز قيادي مؤثر أو لا متأثر، «وان الحكومة الأردنية تعتمد بصورة أو بأخرى على الغطاء أو النموذج المصري في كثير من مواقفها» على حد وصف المعارض الأردني علي حتر، الذي لا ينكر أن مصر أكثر جرأة في إعلان موقفها الإقليمي من الاردن والتصرف ضمن ذلك. أما لماذا بالنسبة لحتر فلأن الظروف الموضوعية لمصر ودور مصر في المنطقة بل والمتوقع من هذا الدور اكبر من الأردن ودور الأردن والمتوقع من الدور الأردني، في الوقت الذي يشير فيه إلى أن عملية الصراع الخفي بين الدول الاقوى في المنطقة ليست بين «الأردن ومصر» وانما هي بين «مصر والسعودية» وذلك كله من اجل قيادة الشرق العربي الخاضع لأمريكا أصلا. أما في الشارعين الأردني والمصري فهما بحسب حتر لم يصلا بعد إلى ضغط كاف لإخضاع أي من الحكومتين له.. ولكن من حيث الشارع المصري فهو اكثر قوة وجرأة واعلى صوتا. وتحرك المصريين في مصر بشكل أكثر فاعلية جعل الموقف المصري يكون أقل حدة في التعامل معه الا ان الموقف الأردني ذهب بحزم في رفض افساح المجال للشارع الأردني للتعبير عن رأيه. في الوقت الذي يشير فيه حتر إلى أن الخريطة الاجتماعية والديمغرافية الأردنية تختلف بصورة كبيرة عنها في مصر وهذا العامل كان أيضا مساعدا على اختلاف النهجين في التعامل مع الرأي العام.