تملأ الادارة الامريكية الدنيا بالحديث عن خشيتها من تعرض المدن الامريكية الكبرى لموجات من الهجمات بالأسلحة الجرثومية التي قد تحصد أرواح الملايين. وقد مضت السلطات الامريكية قدماً فأعدت سيناريوهات مختلفة لمواجهة هذه الاحتمالات . وعلى الرغم من حملات واشنطن المناهضة لتطوير اسلحة الدمار الشامل، الا انها تلتزم الصمت المطلق ازاء ما لدى اسرائيل من اسلحة تقدر بما لا يقل عن 400 قنبلة نووية. ومؤلف هذا الكتاب هو بروفيسور ليونارد كول الاستاذ المساعد للعلوم السياسية والتقنية بجامعة روتجرز ، وقد حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا عام 1961 وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كولومبيا عام 1970 وله العديد من الابحاث والمؤلفات في موضوع هذا الكتاب. كبا الاتحاد السوفييتي في آخر ايامه، ولم تعد لمواقفه ازاء الحد من الاسلحة الكيماوية والجرثومية قيمة تذكر وأخذ يقدم التنازلات تلو الاخرى وبات يكشف بداية انهياره ولم يعد يبدي تلك المعارضة القوية للمواقف الامريكية التي اتسمت كثيرا بالنفاق. واتجهت واشنطن في غضون ذلك الى مراكمة سلاح الدمار الشامل وحرمان الآخرين، خاصة دول العالم الثالث ومنها العراق والعرب، من حق امتلاك سلاح فعال مثل الكيماوي والجرثومي. واغفلت واشنطن دوما انشطة اسرائيل لتطوير قدراتها الجرثومية والكيماوية اضافة الى ما لديها من ترسانة نووية. ضبط المخادعين قالت بربارة روزنبرخ في 1994 «ان معارضة القوائم تمثل معارضة للتحقق» وكانت روزنبرخ تشير بذلك الى المحادثات الجارية في جنيف لتقوية معاهدة حظر استخدام الاسلحة البيولوجية، وهو نظام تحقق مقترح كان على بساط البحث، ويتضمن العشرات من العناصر البيولوجية المحتملة. ومن جانبه عارض دونالد ماهلي رئيس الوفد الامريكي الى جنيف ذاك الرأي قائلا: «ستقعون في مشكلات جمة، اذا اردتم ادراج كل عنصر على القائمة» وكان ماهلي قلقا من ان بعض البلدان قد يغريها استخدام عناصر لا تتضمنها القائمة. ولكن مع مجيء عام 1995 تحركت الولايات المتحدة لقبول «قائمة قصيرة ربما احتوت 7 أمثلة». ويمثل تعضيد معاهدة حظر انتشار الاسلحة البيولوجية والكيماوية موقفا جوهريا بالنسبة لروزنبرخ وماهلي فتمثل لعنة او عقابا إلهياً ولكن كيف نصل الى هذا المفصل؟ مراقبو الاخبار بقوا منشغلين طوال شهر ابريل 1972 فالحرب الفيتنامية اصبحت اكثر دموية من أي وقت مضى. اما السناتور جورج ماكجوفرن فكان ينشط باتجاه تعضيد ترشيح رئيس عن الديمقراطيين. وكان رواد الفضاء الامريكيون في طريقهم الى القمر ولكن بينما كانت وسائل الاعلام تسهب في تغطية هذه الاحداث فإن متعة اخرى كانت في الحقيقة يتم تجاهلها. وقعت 79 دولة فورا على معاهدة حظر تطوير وانتاج وتخزين الاسلحة البكتريولوجية (البيولوجية) والاسلحة السامة والاتفاق على تدميرها في العاشر من ابريل ولم تشر صحيفة (وول ستريت جرنال) للنبأ لا من قريب او بعيد ولا حتى مجلة «تايم» ولا «نيوزويك» اما صحيفة «نيويورك تايمز» فقد أشارت الى الحدث في تقرير مقتضب بعد 6 أيام تحت عنوان «اتخذت خطوة كبيرة في الأسبوع الماضي بالاتفاق على معاهدة لحظر الاسلحة البيولوجية». وقالت الصحيفة: «وقعت أكثر من 70 دولة بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبريطانيا على معاهدة تلزم الاقطار الموقعة بعدم تطوير وانتاج وتخزين أو الحصول على أسلحة بيولوجية (جرثومية) إلا بهدف خدمة أغراض سلمية». وتطالب المعاهدة ولأول مرة الدول الموقعة بتدمير مخزونها من تلك الأسلحة. هذه المعاهدة لم يتم التصديق عليها إلا في العام 1975 من قبل 22 دولة، ولكن المعاهدة بكل صراحة أصبحت شيئا واقعيا ومحققا عام 1972، ولو لم تلق المعاهدة اهمالا لأصبحت الآن نقطة تحول مهمة. وتمثل المعاهدة بالنسبة لمناصريها وناقديها نقطة مرجعية في النقاش حول حظر الاسلحة الكيماوية والبيولوجية. حظر الاسلحة البيولوجية لعل أهم خطوة باتجاه ترسيخ معاهدة العام 1972، حدثت قبل عامين ونصف العام، ففي 25 نوفمبر من العام 1969 أعلن الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون عن مبادرات عدة خاصة بالتسلح. وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة لم تصادق على بروتوكول جنيف العام 1925 الذي يحظر استخدام كل من الأسلحة الكيماوية والجرثومية، إلا انه أكد «اننا لن نكون البادئين باستخدام أسلحة كيماوية قاتلة». ومد التحريم ليطال إبطال مفعول الأسلحة الكيماوية. وأكثر من ذلك اثارة ايضا إعلان نيكسون ان المخزون الحالي للأسلحة البيولوجية ينبغي ان يتم القضاء عليه، وقال ان الولايات المتحدة تشجب «أي شكل من الأسلحة البيولوجية المميتة التي إما انها تقتل أو تصيب بالعجز». وأضاف الرئيس نيكسون بعد مضي ثلاثة أشهر، المواد السامة المنتجة من الكائنات الدقيقة جدا الى قائمة الاسلحة التي ينبغي تدميرها على ألا يسمح سوى لكميات محدودة من المواد البيولوجية والسامة للأبحاث العسكرية ولأغراض دفاعية. وأكثر من ذلك فقد أعرب عن أمله في ان تقتفي الحكومات الأخرى النموذج الأمريكي.ولكن ماذا كان الدافع وراء تحرك نيكسون؟وفقا لديفيد بيكلر رئيس هيئة موظفي لجنة العلوم الاستشارية الخاصة بالرئيس الامريكي فإن التوصية في الجوهر مصدرها العلماء في العام 1969 وشكك أعضاء اللجنة بنجاعة الحد من الأسلحة البيولوجية. وأكثر من ذلك فإن استخدامها قد يسبب أمراضا للكثير من القوات غير المقاتلة. كما توصلت وكالات أخرى لاستنتاجات مماثلة على الرغم من ادراج المراجعات ضمن السجلات السرية. وفي بيانه التنديدي أشار نيكسون الى المخاوف الانسانية، وأكد ان الحملة البيولوجية قد تؤدي الى انتشار أوبئة على المستوى العالمي. وشكك البعض بالمقاصد النبيلة للرئيس. وكان رأي أحد الاطراف ان نيته كانت منع الأقطار الأضعف من التدخل في القدرة النووية والتقليدية العسكرية الأمريكية. ورأى آخرون ان موقفه ليس سوى رد فعل ناجم عن نمو المعارضة الداخلية المتنامية للأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وكشفت تقارير اخبارية ان عناصر الاسلحة الكيماوية كانت تتسرب من حاويات تخزين، ففي عام 1968 أدى وقوع حادث في يوتاه الى مصرع 6000 رأس من الماشية، وكان الحادث بسبب تسرب غاز أعصاب.ولكن حتى المراقبين، الذين اعتقدوا ان دافع نيكسون لم يكن انسانياً بقدر ما هو نابع من دوافع سياسية أثنوا على خطوته ووصفوها بأنها «إيماءة شجاعة».في غضون عامين، أثمرت المبادرة الامريكية عن التأثير المطلوب. وحتى قبل إعلان الرئيس نيكسون في عام 1969، أعربت المملكة المتحدة وأقطار غربية اخرى عن دعمها لمعاهدة دولية تشجب الاسلحة البيولوجية. وقاوم الاتحاد السوفييتي بداية برفضه فكرة أية معاهدة تفشل في علاج قضية الاسلحة البيولوجية والكيماوية على حد سواء. لكن الاتحاد السوفييتي غير من موقفه في ابريل العام 1971 واقترح مسودة معاهدة بيولوجية على مؤتمر نزع الاسلحة في جنيف. وبعد عام واحد عقد مؤتمر الاسلحة البيولوجية وطرح للتوقيع. ويشير نص المعاهدة الى ان الدول الأطراف في المعاهدة تعتزم من أجل خير البشرية شطب عناصر الأسلحة البيولوجية والكيماوية واستخدامها كسلاح وهي مقتنعة بأن مثل هذا الاستخدام سيكون منفرا ومثيرا لاشمئزاز ضمير البشرية.ولذلك ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل تقليص هذا الخطر الى الحد الأدنى. مزاعم عن مخالفات سوفييتية بدءا من عام 1980 اتهمت الولايات المتحدة وبضعة أقطار أخرى الاتحاد السوفييتي بانتهاك اتفاقية معاهدة الاسلحة البيولوجية. واعتمد هذا الاتهام مبدئياً على تسرب الجمرة الخبيثة في سفردلوفيسك عام 1979، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 1.2 مليون نسمة. واعتقدت مصادر في الاستخبارات الامريكية ان الحادث ناجم عن خطأ أدى الى تسرب الجمرة الخبيثة من أحد المرافق العسكرية. وذكر ان المئات من السكان لقوا حتفهم نتيجة للمرض في غضون أسابيع. وأعلن السوفييت ان الانتشار كان بسبب لحوم ملوثة بالجمرة الخبيثة، ولم يكن لها صلة بالاسلحة البيولوجية.ورفض الاتحاد السوفييتي قيام مفتشين من خارجه بفحص موقع التسرب. وقال ان الحادث مسألة لها صلة بالصحة العامة وليست مسألة لها صلة بمعاهدة الاسلحة البيولوجية. وفيما أعربوا عن أسفهم لعدم قدرتهم على زيارة المنطقة، انتهى بعض المراقبين الغربيين الى الاعتقاد بأن الحجج التي ساقها السوفييت قد تكون دقيقة. وأقنعت التقارير النهائية التي أوردها مسئولون سوفييت من وزارة الصحة السوفييتية علماء أمريكيين وكثيرين بأن القصة السوفييتية حول الوباء تبدو «صادقة ومعقولة». وفي عام 1992 بعد سنة من تفكيك الاتحاد السوفييتي، اعترف الرئيس الروسي بوريس يلتسين بأن الحجج السوفييتية كانت مفبركة، فقد كانت حادثة سفردلوفيسك ناجمة في الواقع عن حادث عرضي أدى الى اطلاق بكتيريا الانتراكس باسيلي من مرفق الابحاث العسكرية. ولكن لم يعرف ما إذا كان التسرب مصدره برنامج عسكري محظور أم برنامج عسكري مسموح به، وهي مسألة بقيت غامضة.في غضون ذلك، طفت أقاويل أخرى حول أنشطة بيولوجية سوفييتية على السطح. ففي أواخر العام 1981 اتهم مسئولون أمريكيون السوفييت وحلفاءهم باستخدام الميكوتوكسين المشتق من الفطر «فوساريوم» كسلاح في جنوب شرق اسيا وفي افغانستان. واتهم ناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية قائلاً بأن سحابة من المواد السامة وصفت بأنها مطر اصفر اطلقت من طائرات فوق مناطق سكان عزل من الاسلحة. لكن العديد من العلماء الامريكيين غير الرسميين ابدوا شكوكهم بهذه الاتهامات. وفشلت الفحوصات المخبرية لعينات من دماء الضحايا والنباتات من المناطق التي تعرضت لما يزعم انه مطر اصفر، لم تكشف عن وجود مواد سامة. ونبهت هذه الاختلافات في الرأي الى ضعف معاهدة الاسلحة البيولوجية. ودفعت حادثتا سفردلوفيسك، والمطر الاصفر، فضلاً عن شبهات تدور حول السوفييت يقومون بتطوير اسلحة مهندسة جينية، الى التشكك بقيمة معاهدة الاسلحة البيولوجية وجدواها، والواقع انه بدون وسائل تحقق فإنه ستستمر اثارة الشكوك حول الالتزام. ودفعت التجارب الى الدعوة من اجل تقوية المعاهدة البيولوجية. محاولة ترميم معاهدة تجري مراجعات للمؤتمرات التي عقدت كل خمس سنوات منذ ان بدأت المعاهدة حيز التنفيذ. وفي المؤتمر الاول من مارس 1980 سعت وفود الى تشجيع المشاورات بين الدول ولتعزيز الثقة بفعالية المؤتمر. لكن الانقسامات بين بلدان الغرب العديدة والمعسكر السوفييتي كانت بارزة ايضاً، وكانت الشكوك الامريكية حول حادث سفردلوفيسك ظهرت الى السطح قبل المؤتمر. وسعى الوفد السويدي في جهد واضح لبناء لجنة دائمة وظيفتها التحقيق في شبهات الانتهاكات. ولكن الوفد السوفييتي رفض الفكرة وقال: «ليس هناك من سبب يدعو للقلق حول المشكلات التي ليس لها وجود». وعارض السوفييت اي تغييرات في المعاهدة لأنها «كانت تنفذ بصورة تثير الاعجاب».وما ان عقد المؤتمر الثاني للمراجعة في سبتمبر عام 1986 حتى تبلورت الاتهامات الخاصة بحادثي سفردلوفيسك والمطر الاصفر واهتزت الثقة بمعاهدة الاسلحة البيولوجية وبصورة تدعو للتناقض وافق الاتحاد السوفييتي على نظام التحقق. لكن الامريكيين بدأت الشكوك تساورهم، وابدوا قلقاً خاصاً ازاء امكانية قيام السوفييت باجراء تجارب سرية على الهندسة الوراثية. وفي الواقع فإن السوفييت تبنوا الموقف الامريكي ووافق اعضاء الوفود على تأجيل المسألة. وانتهى مؤتمر المراجعة الثاني الخاص بمعاهدة الاسلحة البيولوجية بمقترحات للقيام بالمزيد من الاجراءات، التي تهدف الى بناء الثقة، وهي تدعو الى عقد لقاءات بين العلماء لتبادل المعلومات حول الانشطة المخبرية. وفي المؤتمر الثالث للمراجعة الذي عقد في سبتمبر العام 1991 تغير المسرح الدولي تغيراً درامياً. فقوات التحالف هزمت العراق قبل 6 اشهر واصبح الاتحاد السوفييتي على شفا الاختفاء. وارتفع عدد الدول الاعضاء في معاهدة الاسلحة البيولوجية الى 118. ومع ذلك فإن الآمال بتقوية المعاهدة ظلت غير واقعية، وجاءت العوائق من مصدرين فهناك الكثير من الدول النامية رفضت تغيير المعاهدة ما لم تشعر بوجود فوائد ملموسة بالنسبة لها. لقد ارادت هذه الدول وجود ضمانات بألا يتم اعاقة انتقال التقنية الصناعية لها. اما العائق الآخر فيأتي من الولايات المتحدة التي اصرت على ان نصوص المعاهدة لا تنفذ بحذافيرها وفي النهاية وافق الامريكيون على دراسة جدوى حول الموضوع. واسس مؤتمر المراجعة مجموعة لها اغراض من خبراء حكوميين اطلق عليها فيريكس ومهمتها القيام بعمليات تأكد. وذكر خبير حظر الاسلحة البيولوجية نيكولاس سيمس ان تفتيش المواقع لايزال املاً بعيد المنال لنظام هذه المعاهدة، لكنه يبقى مقبولاً في المعاهدات الاخرى. لكن يبدو انه بالغ في قوله لأن معاهدة الاسلحة الكيماوية ستؤثر على الارجح في معاهدة الاسلحة البيولوجية. فإذا اثبتت اجراءات التحقق في معاهدة الاسلحة الكيماوية الجديدة نجاحها فإنه من المرجح ان تشجع على ترسيخ نظام التحقق من اجل معاهدة الاسلحة الكيماوية. حظر الاسلحة الكيماوية في عام 1984 باتت سياسة الاسلحة الكيماوية الامريكية اكثر ارباكاً من «المحادثات المربكة». فقد قدم نائب الرئيس جورج بوش اقتراحاً للمؤتمر حول نزع السلاح يتيح عملياً التفتيش في المواقع في اي وقت وفي اي مكان. وفي الوقت ذاته كانت الولايات المتحدة توسع من ترسانتها الخاصة بالاسلحة الكيماوية وتتجاهل بصورة جوهرية استخدام العراق الاسلحة الكيماوية ضد ايران. ما لبث مؤتمر نزع الاسلحة الذي كان يعقد في جنيف منذ عقد الستينيات بهدف ايجاد الوسائل لحظر الاسلحة الكيماوية وبعد 20 عاماً تقريباً من الاخذ والرد باتت الدول الاربعين في المؤتمر على وشك التوصل الى اطار عمل. لكن مسألة التحقق استمرت العقبة الكأداء في الطريق. وفي العام 1982 اقترح السوفييت بأن الدول يمكنها ان تلتمس القيام بتفتيش مرافق تصنيع الاسلحة الكيماوية لكن البلد المقصود بالتفتيش يمكن ان يرفض وتضطر الدولة المعنية عندئذ الى اعطاء الايضاحات المقنعة بالصورة الكافية.في العام التالي اقترحت الولايات المتحدة ان توافق الدول على «الالتزام بقوة» للسماح بالتفتيش. وقال السوفييت عندئذ ان باستطاعتهم السماح لمفتشين دوليين بزيارة مرافق تم تدمير المخزون فيها. وجاء ذلك بموجب مبادرة امريكية مثيرة اقترحت العام 1984 قدمها بوش لمؤتمر نزع الاسلحة وقال عنها انها «دعوة مفتوحة وغير مسبوقة للتحقق». ووفقاً للمبادرة يمكن لدولة عضو في معاهدة الاسلحة الكيماوية ان تلتمس وفي اي وقت من اللجنة ذات الاغراض الخاصة القيام بالتفتيش في الموقع. واذا اعتبر الطلب مشروعاً من قبل لجنة البحث عن الحقائق، وهي جهاز تمثيلي محدود يتكون من الدول الاعضاء في المؤتمر، عندئذ فإن الدولة المعنية بالتفتيش ينبغي ان تسمح باعطاء اذن بالتفتيش في غضون 24 ساعة من التماس اللجنة. رفض السوفييت المقترح، وأعربت العديد من الدول الغربية عن الاعتقاد بوجود مثالب في العرض الامريكي وحاجج هؤلاء بالقول بأن العرض غير واقعي ودعوا السوفييت الى تقديم مطالب غير معقولة.ووصف اخرون هذه الدعوة بأنها اشبه ما تكون بمراوغة انتخابية. ووصف البريطانيون الموقف الامريكي بأنه مرتبط بجهود ادارة الرئيس ريجان لتحديث ترسانة الاسلحة الامريكية باضافة سلاح مزدوج وهو سلاح يحتوي على مادتين كيماويتين منفصلتين تمتزجان لتشكلا سلاحاً مميتاً قبل وقت قصير من وصوله الى هدفه. وحسب المسئولين البريطانيين فإن العرض الامريكي كان في جانبه الاكبر محاولة لتحرير برنامج المزودج من خلال الكونجرس وليس لتعزيز الموقف التفاوضي الامريكي في مباحثات الاسلحة الكيماوية.ومع ذلك فإن اجتماع القمة الذي عقد في نوفمبر العام 1985 بين الرئيس رونالد ريجان والامين العام ميخائيل جورباتشوف نتجت عنه تعهدات مشتركة بالعمل من اجل التوصل الى اتفاقية معاهدة. ومنذ ذلك الحين يصبح السوفييت متعاونين ومتفاهمين ويميلون للمواقف التصالحية. وفي ابريل العام 1986 قال الوفد السوفييتي الى المؤتمر ان بلاده ستوافق على اعمال التفتيش في المرافق التي يتم فيها تدمير الانتاج الكيماوي. وبعد عام بدا واضحاً ان السوفييت يميلون الى الموافقة على الاقتراح الامريكي. وصرح وزير الخارجية السوفييتي ادوارد شيفارنادزة ان وفد بلاده لمؤتمر نزع السلاح «سيواصل العمل على جعل مبدأ التفتيش قراراً ملزماً للأطراف دون وجود حق النقض او الرفض».