اختتم منتدى الاعلام العربي الذي استضافته دبي على مدى يومين أعماله بالجلسة الثالثة التي كان عنوانها: «الطرق الى حوار وتفاعل ايجابي بين العرب والغرب» والتي أدارها مصطفى كركوتي رئيس منظمة الصحافة الأجنبية، بالمملكة المتحدة الذي تحدث عن تجربة السنوات التي جاوزت العشرين التي قضاها في بريطانيا، وأشار الى ان هناك نحو ستمئة عضو في المنظمة من بينهم ثمانية عشر عربياَ فقط في الوقت الذي يوجد فيه نحو 250 صحفياً عربياً ببريطانيا. وتحدث في الجلسة الختامية التي كانت أكثر هدوءاً من سابقاتها كل من جون سنونو كبير موظفي البيت الأبيض سابقاً وجميل مطر مدير المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل وباتريك سيل الكاتب والصحفي البريطاني.فمن جانبه قال سنونو ان على العرب فهم الأمور التي هم بصدد التفاعل معها فهما صحيحاً من أجل الوصول الى أفضل صيغات الحل والتواصل مع الغرب. وأكد سنونو ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يرغب في المزيد من التفجيرات الاستشهادية حتى تتوفر له الذرائع في التنكيل بالشعب الفلسطيني وقال من الضروري أن يتنبه العرب والفلسطينيون تحديداً الى تلك النقطة. وأعرب سنونو عن اقتناعه بضرورة وجود ردود فعل عنيفة عند الاقدام على تغيير الأوضاع القائمة على أية صعيد كان وطالب العرب بضرورة التزام الحنكة والمهارة في تعاملهم مع قضية الحقوق العربية. وقال ان العالم العربي يشهد حالياً مرحلة حرجة إلا انها ايجابية من حيث توحيد الصف والصوت العربي، مشيراً إلى ان هذا التوحيد جاء بعد غياب سنوات طويلة وسرد قصة وقعت له عندما نظم لقاء للجنة التفاهم العربي الأمريكي والتي ضمت عناصر عربية متعددة مع الرئيس الأمريكي آنذاك، حيث شهد اللقاء انقساماً في الرأي بين أعضاء الوفد خلال اللقاء على الرغم من الاتفاق المسبق على مجريات الحوار خلاله. من جهة أخرى قدم جميل مطر مدير المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل اقتراحاً بثلاث مجموعات من الحلول للتغلب على التباعد العربي الغربي ولخصها في حلول وصفها بالعظمى وحلول وسطى وحلول سريعة أو قصيرة الأجل. أما الحلول العظمى وفقاً لرأيه، فقال انها تتمثل في: ـ توقف أمريكا عن ممارستها الامبراطورية التي تمارسها على حساب مصالح شعوب أخرى وأن تهدأ أمريكا من رغبتها الملحة في أن تكون دولة «محبوبة» حتى ولو باستخدام السلاح كما طالب أمريكا بضرورة الاقتناع بعدم حتمية أن يكون العالم بأجمعه على شاكلتها يؤمن بمبادئها ويتغذى على ثقافتها ويرتدي عباءتها. ـ احتفاظ الغرب بإيمانه بالتعددية الثقافية التي يؤدي غيابها الى وجود صدامات حقيقية. ـ أن يحدث اتفاق بين الأديان المختلفة للعمل على ازالة العوامل المؤدية الى ظواهر التطرف الديني ومحاربة التطرف. ـ أن تحرر أمريكا نفسها من سطوة الأقلية الواحدة المهيمنة والتي تمثل آلة لنشر الكراهية حتى في حالة عدم الحاجة إليها. ـ أن يفرض على دولة اسرائيل قبولها بالعيش كدولة عادية لا تتمتع بمكانة ومميزات خاصة على حساب الآخرين. أما الحلول الوسطى فقال انها تشمل: ـ تعاون العرب وغير العرب على تهدئة حالة الخوف والفزع التي سادت الولايات المتحدة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ـ تخليص الدين من السيطرة السياسية في الغرب وعند العرب والعالم كله على حد سواء. ـ أن يكون للمسلمين رؤية للعالم. وعن الحلول السريعة التي يراها جميل مطر قال انها تضم: ـ تسوية الصراع العربي الاسرائيلي على أساس من العدل. ـ توقف حرب الكراهية في الاعلام الأمريكي بما يشكل مدخلاً طيباً للاعلام العربي الى الغرب والمجتمع الأمريكي. ـ نشر قيم التسامح. ـ نشر ثقافة التواضع داخل أروقة المجتمع السياسي الأمريكي بدلاً من نزعة الغطرسة والتكبر. واختتم الكاتب الصحفي البريطاني باتريك سيل فعاليات اليوم الثاني والأخير من منتدى الاعلام العربي بالاشارة الى بعض الآراء التي تم التعرض لها على مدار المنتدى حيث أبرز غياب الدور الدبلوماسي العربي في تعريف العالم بوجهة النظر العربية والحقوق العربية المختلفة وطالب بالاعتماد على الوسائل التقنية الحديثة مثل شبكة الانترنت لتحقيق هذا الهدف، بينما أشار الى غياب المراكز الاعلامية والصحفية الفعالة في العواصم الأوروبية عدا بعض المحاولات القليلة ذات التأثير الضعيف في الرأي العام الغربي حيث ألمح الى امكانية الاستفادة من المؤسسات القائمة من أمثال مجلس تطوير التفاهم العربي البريطاني في هذا الاتجاه. وأكد سيل ان المناخ الدولي العام أفرز حالة من الكراهية الغربية ضد الاسلام والمسلمين الأمر الذي أدى بدوره إلى اتساع الهوة الحوارية بين الجانبين مشدداً على ضرورة تنبه المسلمين إلى تفادي الانزلاق إلى هوة الانخراط في الدفاع عن أنفسهم ومحاولة اماطة الاتهامات الموجهة إليهم عن أنفسهم، وقال ان معظم تلك الاهتمامات تأتي في الأساس مدفوعة بأغراض سياسية محددة إما لتحقيق مصالح داخلية أو لدعم ومساندة اسرائيل. واعترف سيل بوجود صراع إلا انه نفى عنه صفة «الصراع الحضاري» وقال ان الصراع القائم حالياً صراع بين المصالح السياسية ولا دخل له بالحضارة مفنداً في ذلك الصراع القائم حالياً صراع بين المصالح السياسية ولا دخل له بالحضارة مفنداً في ذلك رأي المفكر الغربي هانتجتن صاحب نظرية صراع الحضارات وقال سيل ان الحضارة الاسلامية ظلت في حالة من التفاعل المتواصل مع الحضارات الأخرى على مدار أربعة عشر قرنا من الزمان حيث أثرت وتأثرت بتلك الحضارات. وألمح إلى وجود مسلمين يشكلون جزءًا من المجتمع الفرنسي والألماني والبريطاني ودفع بلعب هؤلاء المسلمين أدواراً مهمة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية الغربية لا يمكن اغفالها. وعرض باتريك سيل للملامح الرئيسية للأزمة الحالية كما يراها ولخصها في التالي: ـ الظهور المفاجئ لبعض العناصر الفردية التي لا تمثل دولاً أو سلطات شرعية وكان لها أثر كبير على الخريطة السياسية الدولية من أمثال أسامة بن لادن. ـ لجوء القوى العظمى الجريحة (في اشارة إلى أمريكا) إلى الرد بقوة وبطش على أحداث 11 سبتمبر لتأكيد هيمنتها وقوتها وهيبتها ولتأكيد قدرتها على الردع لضمان عدم تكرار تلك الأحداث. ـ التصعيد الذي شهده الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بما فيه من عنف شديد وهي مرحلة حرجة يسعى فيها شارون بوضوح إلى قهر العزيمة الفلسطينية ورغبتها في التحرر من الاحتلال اضافة إلى رغبة اسرائيل هي الأخرى في تأكيد قدرتها على الردع. ـ احداث المواد الاعلامية الصوتية والمرئية حالة من الغضب الشديد في نفوس كافة العرب من الخليج وحتى المحيط أدت بدورها إلى افراز حالة من الكره والحنق على أمريكا لدعمها اسرائيل في قهرها للفلسطينيين و التنكيل بهم. ـ تحول الجيل الجديد من العرب ممن ولدوا إلى هذا العالم بعد عام 1973 ولم يعرفوا الحرب أبداً في هذا الجزء من العالم إلى المطالبة بالحرب والثأر من اسرائيل لما يتابعونه يومياً من قهر للشعب الفلسطيني الأمر الذي أدى بدوره الى خلق حالة من الذعر لدى اسرائيل وأمريكا بطبيعة الحال. وقال ان الاسلام دين يدعو إلى التسامح والسلام، ولكن بعض المتطرفين قد يسيئون التصرف باللجوء إلى العنف في الوقت الذي أدانت فيه النظم العربية الأعمال الارهابية منبهاً إلى ضرورة التنبه إلى الأهداف السياسية الكامنة وراء محاولات الصاق تهمة العنف بالاسلام. وطالب باتريك سيل الاعلام العربي بتحمل مسئوليته في توضيح حقيقة ان العنف القائم وجذور الارهاب لا تكمن في الأرض العربية أو الأرضية الاسلامية ولكنها تنبع في الأساس من السياسات الأمريكية المنحازة والسياسات الاسرائيلية المتطرفة مؤكداً ان علاج الارهاب لن يتسنى إلا بعلاج وتعديل تلك السياسات مناشداً الولايات المتحدة بدعم مبادرة السلام التي وافقت عليها القمة العربية الأخيرة. كما طالب الكاتب العالم العربي بدراسة وتحليل النموذج الأوروبي في الوحدة وتطوير استراتيجية اجتماعية وثقافية واقتصادية موحدة الأمر الذي يمنحها ثقلاً لا يمكن غض الطرف عنه على الساحة العالمية، وطالب أيضاً العرب بالخروج إلى الغرب لتعريفهم بانجازاتهم في كافة المجالات وعرض تفاصيل الواقع العربي بأسلوب ايجابي لتغيير المفاهيم الخاطئة في أذهان بعض الغربيين عن هذا الجزء من العالم. متابعة : مأمون الباقر وجلال الخليل
الجلسة الأخيرة ناقشت الطرق إلى الحوار والتفاعل الايجابي، سنونو : العالم العربي يشهد مرحلة حرجة ولكنها إيجابية
