شهدت الجلسة الثانية للمنتدى تحولاً جذرياً لمسار المناقشات من ضفة الصورة الاعلامية للعرب في الاعلام الغربي، الى ضفة المشاكل الهيكلية والداخلية للاعلام العربي، من حيث مضمون الرسالة الاعلامية، وما تنعم به من حرية ومدى نجاحها في الوصول للقارئ. وطغت المشاركة اللبنانية الاعلامية على الجلسة متحدثين ومداخلين، فقد أدارها الصحفي سمير عطا الله (الشرق الاوسط) وتحدث فيها جهاد الخازن (الحياة) وداوود الشريان (الحياة)، جميل مروة (ديلي ستار) اللبنانية. ففي جلسة «اي دور للاعلام وللاعلاميين العرب» استهلها. مديرها الكاتب اللبناني سمير عطا الله مقدماً للمتحدثين ومشيداً بتنظيم المنتدى وكونه فرصة للحوار وتدارس اشكاليات الاعلام العربي مع نفسه ومع الغرب. أول المتحدثين كان المستشار الاعلامي لصحيفة «الحياة» جهاد الخازن الذي اشار في مقدمة كلامه الى ما طلبه منه الكثيرون والذي تضمن مطالب بما لا يقول، لكن احداً لم يطلب اليه ان يقول. وقال ان الاعلامي اما ان يقول الحقيقة او لا يقول، واذا كان يريد خوض حرب نيابة عن قرائه فعليه ان يقول ما يردده الناس، فالصحافة اليوم تعاني من امرين: نقص الحريات ونقص الامكانيات والاموال. واضاف ان احداث 11 سبتمبر اثرت بشكل واضح على الاعلام الغربي مشيراً الى ان الصحف البريطانية مثلاً انخفض مدخول اعلاناتها مما حقق خسارة قيمتها 35 مليون دولار في ستة اشهر فقط عقب الاحداث. غياب الشفافية وحرية الرأي وتحدث عن الصحافة العربية وامكانياتها مقارناً مع الصحف الامريكية فقال ان مدخول الصحف العربية ضئيل قياساً الى صحف الغرب او الامريكية بالذات. واشار الى ان الصحف العربية من المحيط الى الخليج على سبيل المثال لا تحقق اكثر من 1.6 مليار دولار كعوائد سنوية وهي تعادل ما تحققه صحيفة امريكية واحدة في نفس الفترة. وانتقل الى موضوع الديمقراطية التي تؤرق المجتمعات عموماً والعرب خصوصاً فقال انه لا توجد شفافية ولا حرية رأي في الدول العربية، وحتى لو وجدت بقدر قليل من بعض الدول مثل مصر ولبنان والكويت لكنها تبقى محدودة ايضاً ومقيدة. ودعا الى ان يكون الاتصال القادم بالغرب في الغرب نفسه مشيراً الى اننا لا يجب ان نصم الجميع بوصمة الصهيونية فهناك في الغرب اتجاهات اخرى مناهضة للصهيونية. اعلام حك ظهر المتحدث الثاني كان الكاتب السعودي من صحيفة الحياة داوود الشريان الذي اشار في مقدمة حديثه الى ان هذا المنتدى يطرح قضية مهمة وهي ان الاعلام لم يعد وسيلة للتعبير ونقل الافكار بل وسيلة للوجود. وابدى تشاؤماً ما حيال ما تقدمه الوسائل الاعلامية فقال ان الناس قبل الفضائيات يتعاملون مع جنائزهم كل وفق طريقته وملته، اما الان فقد اصبح للجنازة شكل تلفزيوني وهذه خطوة للأمام. واضاف: انا لا اتفاءل بموت الاعلام العربي لكني اقول ان السؤال المطروح «اي دور للاعلام العربي» ينم عن مخاوف متنامية لغياب الاعلام العربي. وقال ان المتفائلين تأخذهم الظاهرة الشكلية كسياق الفضائيات والمشاريع القادمة التي نسمع عنها عددها لا يقل عن عدد الموجودين. وذكر ان المخاوف تبدو متناقضة مع فرص العالم العربي، فهناك في العالم العربي تصاعد في مستوى الامية، وهذا يجب ان تتم معالجته اذا اريد للمخاوف ان تنزاح. التناقض يبدو واضحاً في اوضاعنا الاجتماعية والسياسية، فالدافع الذي نعيشه يشير الى ان تطور التكنولوجيا جعل التقارب الاعلامي ممكناً وهذا اتاح فرصة للمقارنة بيننا وبين الغرب، واصبح المتلقي العربي يقارن بمستويين: الاول مستوى الحرية وهي في العالم العربي في انحسار وكمثال على ذلك انظروا الى لبنان، الكويت ومصر. والثاني سيطرة الحكومات على وسائل الاعلام، فالحكومات العربية هي التي تتحكم بوسائل الاتصال. واكد ان الجانب المهني في اعلامنا بعد هذا الانفتاح يشبه السجين الذي قضى 20 عاماً في السجن وخرج ليتحدث بعد صمت طويل، ولذا فهو اعلام انشائي يقوم على الدعاية، ويتوقع ان وظيفته هي تغطية الشيء او تلميعه، والحكومات العربية تتعامل معه كمظهر من مظاهر السيادة. واضاف ان الحرية التي يعيشها الاعلام العربي اسميها حرية «حك الظهر» وهي الحرية الوحيدة التي يملكها المواطن العربي وهذا ليس تشاؤماً من ان الاعلام العربي يفقد مع الزمن جمهوره. وطالب في ختام حديثه الحكومات برفع يدها عن الاعلام وعدم لعب دور الرقيب على الاعلام بل بالعكس طالب الاعلام بأن يلعب دور الرقيب على الحكومة، ودعا الى ايجاد خطط لتنمية الاعلام وتغيير دمائه، واعادة صياغة الرؤى والمفاهيم للاعلام. الخوف الاعلامي المؤجل المتحدث الاخير كان رئيس تحرير صحيفة ديلي ستار جميل مروة الذي اشار في البداية الى ان عقد الصحافة هي عقد وهمية، فعلى مدى اكثر من اربعين عاماً عشنا حالة وهمية من الخوف المؤجل. ثم استعرض بدايات المجتمع العربي فقال إننا بدأنا بمرحلة انشائية فلم يكن هناك مكان لم يهدم في فترات الاستعمار السابقة بمعنى اننا بدأنا من الصفر. واضاف اننا بدأنا حركة النهضة بعشر مدارس وعشرين خريجاً واصبحوا اليوم عشرات الآلاف يبحثون منذ اجيال عن دور جديد لهم. وانتقل للحديث عما اسماه بـ «الحالة الاسرائيلية» التي بدأت منذ عام 1948 مشيراً الى ان الحرب الباردة استثمرت فيها المنطقة العربية في اطار خدمة هذه الحرب التي بلغت تكاليفها 800 مليون دولار منذ عام 1955 حتى انهيار الاتحاد السوفييتي 1989. ثم تحدث عن العملية الصحفية باعتبارها فكرة يجب ان تواكب حركة المجتمع، وقال ان الملاحظ حتى الان ان الصحافة العربية ومنذ نشأتها وهي «تهطل دون ان تروي» مفسراً ذلك ان الصحفيين العرب لم يغرفوا من المنبع او المخزون الذي يعد المجتمع المدني جزءاً منه ويجب مواكبته ومساندته لطبيعة ما وصلنا اليه. وقال ان «الملك» الاعلامي الجديد ينحصر في مفردة واحدة هي «الفحوى» التي تستهدف اطلاع الناس على التفاصيل. واشار الى ان هناك ثلاثة امور لم يحسن الاعلام العربي التعامل معها بالشكل الصحيح الذي تكسب من ورائه الامة وهي: ـ ان احداً لم يفند ما ادعته اسرائيل من ان معركتها مع العرب هي معركة وجود. ـ ان بلادنا لديها تاريخ لم تحسن التعامل معه او استخدامه. ـ ينبغي تشجيع استمرار الحركة الفكرية والمنتديات مثل هذا المنتدى مختصراً ذلك بكلمة «تشجعوا». واختتم بقوله ان المنتديات تساعد على ازالة الحواجز وتبني المشاكل الحقيقية معتبراً ان هذا المنتدى بداية جيدة يجب التركيز عليها وتطويرها.
الجلسة الثانية: «أي دور للاعلام وللاعلاميين العرب»،جهاد الخازن : إجمالي عوائد الصحف العربية أقل من صحيفة أمريكية واحدة
