وضع الموقف الأوروبي الرافض للانحياز الأمريكي المطلق لاسرائيل والمتعاطف مع نضال الشعب الفلسطيني ضد العدوان الاسرائيلي، القمة الأوروبية الأمريكية، بعد غد بواشنطن على حافة صدام يهدد بتصدع العلاقات، فيما تستضيف واشنطن أيضاً اجتماعاً رباعياً حول القضية الفلسطينية. وسيترأس الوفد الاوروبي رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار الذي يتولى رئاسة مجلس وزراء الاتحاد الاوروبي ويشارك فيه رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي والممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا اضافة الى عدد من المفوضين بينهم مفوض التجارة باسكال لامي. وستجرى المحادثات الاساسية خلال اجتماع يتبعه غداء مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في البيت الابيض ما سيتيح مناقشة مسألة الشرق الاوسط وتباين المواقف بين الاوروبيين والامريكيين في هذا الخصوص.وفي هذا الصدد صرح مصدر دبلوماسي في واشنطن ان «اجندة المناقشات خلال الغداء ستكون حرة للغاية وسيكون من الممكن البحث في شتى المواضيع». كذلك سيعقد اجتماع رباعي بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا حول النزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين الخميس في واشنطن ايضا. ويتوقع ان تتمثل فيه روسيا والولايات المتحدة بوزيري خارجيتهما ايجور ايفانوف وكولن باول والاتحاد الاوروبي بخافيير سولانا والامم المتحدة بأمينها العام كوفي عنان. ويقول اعضاء جمهوريون وديمقراطيون في الكونجرس ان دولا اوروبية تقوض جهود الولايات المتحدة التي تنتهج خطا اكثر موالاة لاسرائيل من اجل انهاء العنف في الشرق الاوسط والعمل على ارساء سلام دائم. ويقول محللون ان هذا الخلاف الى جانب المعارك التجارية وعدم الارتياح الاوروبي تجاه هدف بوش المعلن بشأن اقصاء الرئيس العراقي صدام حسين يهدد بتعريض العلاقات الامريكية الاوروبية الحيوية للتوتر. ويرد الاوروبيون بان موقف بوش المؤيد لاسرائيل لم يكلفهم ثقة الفلسطينيين فحسب بل والدول العربية ايضا وهي نقطة اوضحها الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي عهد السعودية عندما اجتمع مع بوش في مزرعته في تكساس الاسبوع الماضي. وفي الاسبوع الماضي قال السناتور جون ماكين من اريزونا والذي تحدى بوش لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري عام 2000 «حلفاؤنا الاوروبيون ينكرون المخاوف الامنية المشروعة لاسرائيل.» واضاف ماكين مشيرا الى هجمات وقعت اخيرا ضد اليهود في اوروبا «في بعض الانحاء يتعرض اليهود مرة اخرى لتهديدات بهجمات على مؤسساتهم». وقال ريتشارد بيرل الذي خدم في وزارة الدفاع بادارة الرئيس الاسبق رونالد ريجان ويقدم حاليا مشورات الى ادارة بوش «الاوروبيون مناهضون لاسرائيل». واضاف بيرل مشيرا الى ان الدول الاوروبية قدمت ما بين ملياري دولار الى ثلاثة مليارات دولار للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال السنوات الاخيرة «هل يمكنكم ان تتصوروا ان الولايات المتحدة تقدم مساعدات دون اي شروط الى حكومة تعمل على اقناع الشبان بوضع قنابل في اجسامهم لقتل اشخاص اخرين». وقال سرفاتي ان سياسات الحكومات الاوروبية حيال الشرق الاوسط تحركها دوافع مرتبطة بقربها الجغرافي من المنطقة والاعتماد على نفط الخليج ودوائرها الانتخابية المحلية. ويعيش في اوروبا ما بين 16 و18 مليون مسلم. واضاف ان قابلية التعرض لهجمات هي التي ستقود الاوروبيين في النهاية الى الوقوف بثبات اقوى خلف الحرب الامريكية على الارهاب والعمل ضد العراق. وتابع قائلا «الموجة القادمة من الارهاب ستكون في اوروبا وليست هنا (في الولايات المتحدة). لديهم كل انواع الاهداف السهلة». وذكر بعض الخبراء ان اتخاذ موقف امريكي اوروبي مشترك ازاء الحرب على الارهاب والصراع العربي الاسرائيلي يوفر فرصة النجاح الوحيدة. وقال رونالد اسموس وهو خبير في شئون اوروبا بمجلس العلاقات الخارجية ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول توجه الى اسبانيا للاجتماع مع زعماء اوروبيين قبل التوجه الى الشرق الاوسط في مهمته السلمية الاخيرة «ليتعرف على كيفية العمل سويا والى اي حد توجد ارضية مشتركة». وقال سرفاتي ان بوش يبدو وطيد العزم بصورة متزايدة على اي حال من اجل تركيز جدول الاعمال العالمي على الشرق الاوسط متبنيا موقفا مفاده انه «اذا لم يكن بوسعكم ان تتبعونا فلتتنحوا جانبا من فضلكم». الوكالات
