كشف الصحفى البريطانى روبرت فيسك فى مقال نشرته أمس صحيفة «اندبندنت» البريطانية عن ان الجيش الاسرائيلى كان على علم منذ عام 1991 بعمليات تهريب الاسلحة من الخارج الى قطاع غزة التى فاقت عمليات تهريب المخدرات وانه شارك فى بعض تلك العمليات. واشار الكاتب البريطانى الى ان اعدادا كبيرة من الرشاشات السريعة و بنادق القناصة الاسرائيلية الصنع كانت تباع فى المنطقة «ب» التى تتقاسم اسرائيل والسلطة الفلسطينية الاشراف عليها وفقا لاتفاقيات اوسلو وان عمليات البيع كانت تتم تحت اشراف وسطاء اسرائيليين. واضاف نقلا عن فلسطينيين قولهم ان عددا من هؤلاء الوسطاء هم من المهاجرين الروس الجدد الى اسرائيل والذين تمكنوا من دخول غزة وان كميات كبيرة من هذه الاسلحة وجدت طريقها الى المناطق الفلسطينية حتى قبل توقيع اتفاق اوسلو. ونسب الكاتب البريطانى الى محام فلسطينى قوله ان مجموعة اسرائيلية «اغلب الامر انها مجموعة عسكرية متخفية» قامت فى عام 1991 بمحاولة لاغراق المناطق الفلسطينية بالاسلحة المهربة بهدف افتعال معركة بين الحركات الاسلامية الفلسطينية والجماعات المسلحة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية فى غزة. واضاف المحامى ان الاسرائيليين كانوا يعلمون ان حركة حماس هى التى كانت تملك فى ذلك الوقت شراء الاسلحة والتى تتمثل فى مئات من البنادق الآلية من انواع «جاليل الاسرائيلية» و ام 16 الامريكية وان8. فى المئة منها كانت تذهب الى حماس. وقال لقد اراد الاسرائيليون اشعال حرب داخلية ولحسن الحظ تمكن الفلسطينيون من تجنب هذه الحرب والاحتفاظ بالاسلحة للوقت المناسب. وقال الكاتب البريطانى ان الصواريخ قصيرة المدى والمتفجرات كانت تأتى الى المناطق الفلسطينية من خلال طرق تهريب المخدرات التى كان يتحكم الجيش الاسرائيلى فى معظمها وهو ما يثير الكثير من الغموض حول عملية مصادرة الاسلحة التى كانت تحملها السفينة كارين ايه. واضاف ان اكثر ما يثير الغموض بشأن هذه السفينة هو مسارها الغريب والقاء اللوم على ايران لمحاولة تهريب الاسلحة الى السلطة الفلسطينية وعلى الرئيس ياسر عرفات لعلمه بالعملية ولكن يبقى انه من المعروف ان الرجل الذى كان يتولى العملية هو فلسطينى كان متورطا فى عمليات تهريب مخدرات وان هناك استحالة فى ان تبقى السفينة قبالة السواحل اليمنية لعدة ايام ثم تبحر فى البحرالاحمر تحت بصر قوات حرس الحدود السعودية والاسطول الامريكى دون ان تكتشف. وكان عليها ان تعبر «المهمة المستحيلة» وهى قناة السويس اذ انه كان سيتم تفتيشها بلا جدال ويتم اكتشافها هناك. وقال انه فى الحرب القذرة لتهريب الاسلحة فان هذه القصة لن تصبح سوى محاولة فاشلة الا انها فى الوقت نفسه تثير عددا من الاسئلة الهامة وبشكل خاص عن مهرب المخدرات المتهم فى الوقت نفسه عن رحلة السفينية كارين ايه. وعما اذا كان اعتقاله فى رام الله هو بسبب تورطه فى العملية ام بسبب تعاونه مع الجانب الاسرائيلى. ويختتم المقال بالقول ان السؤال الاهم الذى يثيره الفلسطينيون هو عن شرعية حيازتهم للأسلحة فى وقت تحوز فيه اسرائيل على دبابات وطائرات مقاتلة يمكنها ان تغزو الاراضى الفلسطينية فى اية لحظة وهو ما يستوجب الدفاع عن النفس. أ.ش.أ