توجه فريق استطلاع بريطاني للتمهيد لعملية سجن أبطال عملية اغتيال زئيفي تنفيذاً لاتفاق فك الحصار عن عرفات الذي لاتزال دبابات الاحتلال تطوق مقره في رام الله، وسط الكشف بين الضجة الاعلامية الاسرائيلية الناقمة على شارون عن رسالة من وزير الخارجية الأمريكي كولن باول للأخير لم تستبعد مطلب اسرائيل بتسليم هؤلاء الأبطال. وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان ثلاثة خبراء بريطانيين توجهوا أمس الى الشرق الاوسط تحضيرا لوصول بعثة خبراء بريطانيين وامريكيين مكلفين حراسة موقوفين فلسطينيين في اطار اتفاق مع اسرائيل. وأوضح سترو في تصريح لاذاعة «بي بي سي» ان «مجموعة استطلاع مؤلفة من ثلاثة اشخاص توجهت أمس لتفقد المنشآت والترتيبات العملية». وردا على سؤال حول المخاطر التي سيواجهها الحراس انفسهم اكد سترو ان لندن «لن ترسل اشخاصا في ظل هذه الظروف في حال كانت سلامتهم معرضة لخطر كبير». وشدد وزير الخارجية البريطاني على ان «حماية هؤلاء الاشخاص (الخبراء البريطانيين) جانب مهم بالطبع لكن لدينا مجموعة من الاشخاص سبق وقامت بمهمات مماثلة ونظن ان بامكاننا ان نضطلع بدور مهم هناك». وقال ارنون بيرلمان مستشار رئيس الوزراء ارييل شارون ان «القوات الاسرائيلية لن تترك رام الله الا عندما يوضع قتلة الوزير الاسرائيلي رحبعام زئيفي وكذلك فؤاد الشوبكي في سجن داخل الاراضي الفلسطينية تحت حراسة قوات بريطانية أو أمريكية». واضاف بيرلمان في مؤتمر صحافي ان «الحكومة الاسرائيلية قررت الموافقة على الطلب الذي قدمه رئيس الولايات المتحدة» جورج بوش.وأعلن المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر ان هذه الموافقة «مبدئية».وقال بازنر «حين يتم تطبيقها، سيكون بامكان عرفات المغادرة». وكان العميد توفيق الغبراوي مدير المخابرات الفلسطينية أكد ان الدبابات الاسرائيلية أبقت على حصار مقر الرئيس ياسر عرفات. وأفاد مصدر رسمي فلسطيني ان عرفات تلقى أمس اتصالين هاتفيين من العاهل الاردني الملك عبد الله ووزير الخارجية المصري احمد ماهر تناولا الاوضاع «الخطيرة» في الاراضي الفلسطينية على ضوء «العدوان» الاسرائيلي المتواصل. في غضون ذلك اعتبرت وسائل الاعلام العبرية قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قبول الاقتراح الامريكي بمثابة «استسلام» للولايات المتحدة. وقال المعلق السياسي في المحطة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي الخاص «انه استسلام، لقد رضخ رئيس الوزراء لضغوط لا سابق لها مارسها الرئيس الامريكي جورج بوش». وأوضحت الشبكة الثانية في التلفزيون ان مستشارة الامن القومي في البيت الابيض كوندوليزا رايس اتصلت بشارون هاتفيا خلال اجتماع مجلس الوزراء. وقالت ان رفضا من قبل اسرائيل «قد يسيء الى نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة ويلحق الضرر بمصالح اسرائيل الاستراتيجية». ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أمس عن مسئول حكومى اسرائيلي رفض ذكر اسمه انه اذا خير شارون بين الدخول فى معركة مع الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة فإنه يفضل الأمم المتحدة دون شك مشيرا الى أن شارون ليس غبيا ويعلم أن رؤساء حكومات اسرائيل الذين تحدوا امريكا خسروا فى الانتخابات وانه يفهم العلاقة مع واشنطن. وقال المسئول «نحن نعلم أن اللعبة الأمريكية هى اللعبة الوحيدة المتاحة الآن» وذلك فى اشارة الى المأزق الذى تواجهه اسرائيل ولا يساندها فيه سوى واشنطن. لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نشرت أمس رسالة باول الى شارون والتي طرح فيها فكرة الحراس الأمريكيين والبريطانيين، حيث انطوت على أكثر من فخ للفلسطينيين حيث لم تنص صراحة على حرية الرئيس عرفات وتبقي مطلب تسليم قتلة زئيفي لاسرائيل قائماً كما يتضح من نصها التالي: «الى حضرة السيد رئيس الحكومة». امتدادا لطلب الرئيس بوش من حكومتك اريد أن اؤكد انه من اجل التوصل الى حل للخلاف بين حكومة اسرائيل والسلطة الفلسطينية حول استمرار احتجاز ستة اشخاص مثار الخلاف والمحتجزين في المقاطعة «احمد سعادات، اياد غلمه، مجدي ريماوي، باسل الاسمر، حمدي قرعان، فؤاد الشوبكي» فإن حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا مستعدتان لاجراء الترتيبات المناسبة بموافقة الطرفين: ـ ينقل الستة المذكورون اعلاه الى معتقل بعيد عن السلطة الفلسطينية. ـ يوضع في هذا المعتقل ضباط بريطانيون يساعدهم ممثلون امريكيون. وهؤلاء يعملون كسجانين ويمنحون السيطرة المطلقة على نفس الاشخاص من اجل ضمان بقائهم في المعتقل. ـ تزود حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا تقارير دورية لحكومتي اسرائيل والسلطة الفلسطينية حول تنفيذ هذه الترتيبات. ـ تفهم حكومة الولايات المتحدة ان مطلب حكومة اسرائيل باحالة نفس الاسرى للمحاكمة في اسرائيل لا يزال قائما وبموافقة اسرائيل على هذا الترتيب لا تتراجع عن مطلبها هذا. والاكثر من ذلك نحن نفهم ان حكومة اسرائيل تنسب اهمية بالغة لمطلبها ذلك لانه في هذه الحالات يدور الحديث عن قتل عضو في المجلس الوزاري وتمويل نشاطات ارهابية ضد مواطني اسرائيل. ـ حكومة الولايات المتحدة تبقى ملتزمة ازاء حكومة اسرائيل بحل هذه القضية.