وصلت المفاوضات بين دولة الاحتلال الصهيوني والأمم المتحدة حول فريق تقصي الحقائق الى طريق مسدود ما يعني رفض حكومة السفاح ارييل شارون استقبال هذا الوفد الذي اشترط وزير خارجيته شيمون بيريز تقييد عمل الفريق، وتوجيهه من قبل حكومته، الأمر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية فضيحة كبرى.وأعلنت مصادر اسرائيلية صباح أمس ان المفاوضات وصلت الى طريق مسدود بعد أن أبلغت الأمم المتحدة الجانب الاسرائيلي عدم استعدادها الاستمرار في بحث طلبات اسرائيلية عرقلت سفر اللجنة الدولية الخاصة بتقصي الحقائق في جنين مرتين حتى الآن. وقالت المصادر طبقاً لما أورده راديو اسرائيل ان هذا يعني عدم السماح للجنة الدولية بدخول الدولة العبرية. ووفقاً للمصادر ذاتها فإن نقطة الخلاف تدور حول استدعاء عسكريين اسرائيليين للمثول أمام اللجنة، الأمر الذي تعتبره اسرائيل خارجاً عن صلاحية اللجنة لأنها على حد زعمها ليست لجنة تحقيق، مشيرة أيضاً الى خشية تل أبيب من أن تقدم اللجنة توصياتها باستدعاء قوات حماية دولية واحالة عسكريين اسرائيليين للمساءلة أمام محكمة دولية.وتطالب اسرائيل بقراءة تقرير اللجنة قبل كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة وعدم تسريب شيء عنه للنشر وعدم تحميل أية مسئولية للعسكريين الاسرائيليين. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز أمس ان اسرائيل لن تسمح لفريق الامم المتحدة باستجواب من تختارهم من العسكريين. وقال رئيس الاركان شاؤول موفاز من جانبه انه يعارض ادلاء عسكريين بشهاداتهم امام الفريق، وذلك في تصريح نقلته صحيفة «معاريف». واوضح بيريز في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي «يتعذر على اسرائيل قبول الشرط الذي يضعه فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة باختيار العسكريين الذين يريد استجوابهم». واعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي ان هذه المسألة تشكل حاليا «نقطة الخلاف الرئيسية» مع فريق الامم المتحدة. وألمح بيريز بوضوح انه في حال تم الاتفاق على هذه المسألة فإن اسرائيل لن تعارض الفريق. وقال ان اسرائيل حصلت من الامم المتحدة على ان يدلي العسكريون الاسرائيليون بشهاداتهم من دون الكشف عن هويتهم مع ضمانة عدم ملاحقتهم بتهمة ارتكاب «جرائم حرب».وشدد بيريز على ان «اسرائيل ليست في قفص الاتهام بل انها الطرف الذي يوجه الاتهام ويجب الا نعطي الانطباع بأن لدينا ما نخفيه».وقال ان «سبعة مدنيين فلسطينيين (عزل) و45 فلسطينيا مسلحا قتلوا في معارك» مخيم جنين حسب زعمه.واستبعد موفاز من جانبه استدعاء عسكريين للشهادة معتبرا ان ذلك سيكون «بمثابة ترك جرحى في ساحة المعركة». وردا على سؤال للإذاعة، قال الوزير اليميني المتطرف، ايفي عيتام، زعيم الحزب الوطني الديني، ان «الجنود الذين يقاتلون الارهابيين لا يخضعون للمساءلة امام لجنة تحقيق». وفي المقابل أكد حسن عصفور وزير المنظمات الأهلية فى السلطة الوطنية الفلسطينية أن غالبية الأوساط السياسية الاسرائيلية تميل الى رفض التعاون مع لجنة تقصى الحقائق، مشيرا الى أن اسرائيل فى حالة ارتباك شديد لأن رفض تعاونها مع اللجنة سوف يكون فضيحة سياسية كبرى لها، كما ان تعاونها مع اللجنة سيضعها أمام مساءلة قانونية. وأشار الى ان حالة الارتباك هذه ستنعكس بشكل كبير على النقاش داخل المجلس الوزارى الاسرائيلى الذى عقد اجتماعا أمس بهذا الشأن، موضحا ان غالبية الوزراء العنصريين واليمينيين «وهم الغالبية المطلقة فى الحكومة الاسرائيلية» سيرفضون التعاون مع هذه اللجنة. وأضاف عصفور «فى اتصال هاتفى مع برنامج صباح الخير يا مصر» بأنه من الصعب أن نعرف ما سينتج عن اجتماع الحكومة الاسرائيلية ما ستقوم به هذه الحكومة مع لجنة تقصى الحقائق، مشيرا الى أن المسئولين الاسرائيليين وخاصة العسكريين منهم يطالبون بوقف أى تعاون اسرائيلى مع عمل هذه اللجنة الا وفق شروط محددة. وأشار الوزير الى الشروط وهى أن تقوم اللجنة بحصانة كل من يتم التحقيق معه أو الاستماع اليه من العسكريين الاسرائيليين الذين ارتكبوا جرائم الحرب فى جنين وغيرها من المناطق، بمعنى ألا يتم تقديمهم لاحقا لأى محكمة جنائية دولية وبالتالى يريدون براءتهم مسبقا. وأضاف عصفور انهم يريدون أيضا ألا يتم التحقيق وألا يتم استدعاء أى ضابط أو جندى، والمفارقات هنا غريبة، ففى الوقت الذى أعلنت فيه اسرائيل أنه ليس لديها ما تخفيه أصبحت شروطها واضحة تماما وهى أن تأتى هذه اللجنة لاخفاء وطمس كل معالم جرائم الحرب التى ارتكبتها اسرائيل داخل جنين. الوكالات