شارك مئات الآلاف في موجة جديدة من المظاهرات جرت في مختلف أنحاء فرنسا الليلة قبل الماضية ضد اليمين المتطرف ومرشحه للرئاسة جان ماري لوبن الذي هدد باحتجاز المهاجرين غير الشرعيين في معسكرات قبل طردهم الى بريطانيا في حال فوزه الذي نفت المخابرات الفرنسية احتمال حدوثه. وكانت أضخم مظاهرة في باريس حيث خرج 75 ألف شخص إلى الشوارع وهم يحملون لافتات ويهتفون بالشعارات ضد لوبن. وأقيمت مظاهرات حاشدة أيضا في مدن فرنسية أخرى، حيث تظاهر أكثر من 20 ألف شخص في مدينة جرينوبل التي شهدت أضخم تجمع جماهيري منذ أكثر من 40 عاما. وتظاهر حوالي 20 ألف شخص في نانسي في حين قام 15 ألف شخص بمسيرة في شوارع مارسيليا وتظاهر عشرة آلاف في مونبيلييه. وقالت هوجيت باليه (53 عاما) في باريس «جئت لادافع عن قيم جمهوريتي ضد الفاشية»، مضيفة أن «لوبن هو الفاشية، ويريد تدمير كل مثلنا العليا». ورفعت لافتات كثيرة في باريس كتب على بعضها «أدل بصوتك ضد لوبن، ضد العنصرية» و «قل لا للنازي». وقاد الاشتراكي برتران ديلانو، عمدة باريس المسيرة في العاصمة الفرنسية. وصرح لاذاعة «فرانس انفو» بقوله «أنا هنا لمساندة شباب باريس، فهم يعبرون عن شيء باسم مجتمعنا كله وباسم جميع المحبين للديمقراطية». ومن المتوقع أن تقام مظاهرات حاشدة أخرى في أول مايو المقبل وهو يوم إجازة وطنية في فرنسا، في حين تجرى الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة في الخامس منه. ومما يعزز مخاوف الفرنسيين أكد لوبين انه سيأمر بحجز المهاجرين غير الشرعيين في معسكرات ثم طردهم من البلاد في حالة فوزه. وأضاف انه سيقيم معسكرات لاحتجاز جنود المهاجرين تمهيداً لترحيلهم مشيراً الى ان مثل تلك المعسكرات موجودة في أمريكا، مبدياً ان السياسات التي يتبناها ليست أكثر عنصرية من سياسات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تجاه طالبي اللجوء. وسخر من الانتقادات البريطانية لآرائه وقال انه سيرسل المهاجرين غير الشرعيين الى بريطانيا بالقطارات. من جهته سارع متحدث باسم بلير الى ادانة تصريحات لوبن قائلا ان زعيم الجبهة القومية يريد استغلال قضية خطيرة لتحقيق مكاسب شخصية. وهاجم لوبن منافسه جاك شيراك متهماً اياه بالسعي للفوز بخمس سنوات اضافية من الحصانة من اتهامات الفساد التي تلاحقه. وامتدح مجلس «المواطنين المحافظين» أحد أكبر المنظمات الامريكية العنصرية نجاح لوبن فى الجولة الاولى وكتبت فى موقعها على الانترنت «لوبن رئيسا لفرنسا». وأضافت المنظمة تحت عنوان «ارتجفوا وموتوا خوفا» ان لوبن ربما يتمكن قريبا من انقاذ فرنسا من موجات هجرة غير بيضاء، ومن وقف معدلات الجريمة المسئول عنها المهاجرون الفرنسيون من غير البيض. من جانبه قال المتطرف الامريكى ديفيد ديوك «مؤسس تحالف الشباب الابيض وفرسان كو وكلوكس وكلان المتطرفة، اضافة الى رابطة النهوض بالجنس الابيض بالولايات المتحدة ان لوبن سيساهم فى انقاذ الجنس الابيض من كارثة وراثية بسبب الاختلاط بالملونين. في الاطار ذاته نفت المخابرات الفرنسية الشائعات التي ترددت مؤخرا منها باجراء استطلاع للرأي أفاد بحصول لوبن على ثقة 42% من الناخبين وبامكانية فوزه على شيراك. واعترفت المصادر بأن المخابرات العامة أجرت مع ذلك قياسا للرأى العام الفرنسى فى جميع المقاطعات والتجمعات السكانية والمقاهى والمطاعم أظهر حصول لوبن على نسبة 30% مقابل 70% لشيراك. وذكرت ان أسهم لوبن تحقق صعودا بطيئا لدى الرأى العام الفرنسى ولكنه صعود أكيد لاريب فيه منذ تحقيقه المفاجأة المدوية التى أسفرت عن فوزه بالمرتبة الثانية وتأهله للجولة الثانية على حساب رئيس الوزراء الاشتراكى ليونيل جوسبان. وقالت المصادر ان قياس نبض الشارع الفرنسى أظهر كذلك احتمالات أن تشهد الجولة الثانية كسر معدلات التغيب عن المشاركة فى التصويت والتى كانت قد سجلت فى الجولة الاولى معدلات قياسية بلغت نسبتها 28.4%. الوكالات
