مقابل العجز الرسمي العربي يمر الشارع من المحيط الى الخليج بروح تحد نادرة برزت في أكثر من مظهر. أبرز الأمثلة كان اقدام صاحبة مطعم سورية بطرد القنصل الأمريكي في دمشق روبيرتو باوزر من مطعمها احتجاجاً على مشاركة بلاده في العدوان على الفلسطينيين رغم انها كانت قدمت إليه تعازيها في سبتمبر الماضي بضحايا هجمات واشنطن ونيويورك. مجد نيازي طباع (41 عاما) قالت ان تصرفها ضد ممثل للولايات المتحدة في سوريا جاء نتيجة لاعتقادها أن «إدارة الولايات المتحدة الحالية غير عادلة في تعاملها مع قضايانا الوطنية العربية». وتلقت الطباع، وهي أم لثلاثة أولاد، رسالة أمس الأول من اتحاد العمال العرب الذي يتخذ من دمشق مقراً له قدم فيها «التحية وأعمق مشاعر الاحترام والتقدير لموقفك الشجاع». وقالت الطباع «إن طلبي من القنصل الخروج من المطعم كان من أجل أن أرسل إلى الإدارة الأمريكية التالي: أنا امرأة سورية ترسل رسالة حضارية لحكومة غير حضارية». ويشار إلى أن باورز يتردد على المطعم بين الحين والآخر برفقة صديق سوري له لم تحدد الطباع هويته. وجاء باورز إلى المطعم الأسبوع الماضي ليواجه الطرد فيكون أول دبلوماسي يلقى مثل هذه المعاملة في مطعم شعبي. ولم يكن باورز، الذي تلقى تعازي الطباع في سبتمبر الماضي، يتوقع قولها له هذه المرة «أخبر رئيسك جورج بوش أنه ليس لي الشرف في استقبال أي منكم»، في إشارة إلى الرسميين الامريكيين. ومع ذلك فإن طباع التي تدير المطعم قالت إنها تستقبل الكثير من الزبائن الأمريكان والأوروبيين لأن «الأمريكيين العاديين هم شعب طيب ليس لهم علاقة بسياسة بلادهم تجاه شعبنا». وقالت طباع التي يمتلك زوجها مطعماً يدعى أكسجين في دمشق القديمة إن «أمريكا، كدولة وليس كشعب، تزيف الحقائق وتقف بشكل أعمى مع العدو (الإسرائيلي)». وتقول انها تشعر الآن «بالراحة لما فعلت»، متمنية أن الرسالة وصلت إلى الرئيس الأمريكي بوش الذي قال عن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون انه «رجل سلام». وقالت طباع، «شعرت بالراحة لأنني أعدت القليل من كرامتي وكرامة الكثير من الناس». ولاتزال الطباع تتلقى الكثير من رسائل الشكر الشفهية والكتابية من المتاجر المجاورة لها. أما أولادها فهم يعاملون كأبطال بين زملائهم. د.ب.أ