في محاولة لتجنب الوصول الى طريق مسدود، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، موافقته على تأجيل بعثة تقصي الحقائق التي ستحقق في الجرائم الاسرائيلية، بمخيم جنين للاجئين، إلى أن تتخذ حكومة الارهابي شارون اليوم قراراً رسمياً في هذا الشأن، فيما زعم جيش الاحتلال، ان الفلسطينيين يضيفون جثثاً الى جنين لرفع عدد القتلى. فقد وافق عنان الليلة قبل الماضية على طلب ااسرائيل بتأجيل وصول اللجنة الدولية لتقصى الحقائق المتعلقة بأحداث مخيم جنين للاجئين الى الاراضى الفلسطينية اليوم الاحد. وجاءت هذه الموافقة على اثر مكالمة هاتفية أجراها وزير خارجية أسرائيل شيمون بيريز مع عنان فى أعقاب فشل مهمة الوفد الاسرائيلى فى نيويورك والرامية الى فرض جملة من الشروط التعجيزيه على تشكيلة وأسلوب تنفيذ ولاية هذا الفريق. وقد أبلغ بيريز عنان أن الحكومة الاسرائيلية لا تعمل يوم السبت وبالتالى لن تستطيع أصدار قرار نهائى بشأن موقفها من مهمة هذا الفريق قبل انعقاد هذه الحكومة والمقرر صباح اليوم. وقد وافق الامين العام على هذا الطلب الاسرائيلى شرط ألا يكون هناك أى مزيد من التأجيل، وفى اجتماع مغلق عقده مجلس الامن الدولى أبلغ مساعد الامين العام للشئون السياسية كيران بريندرجاست أعضاء المجلس بهذا التأجيل واصفا المباحثات التى أجريت على مدار اليومين السابقين ما بين الامانة العامة للامم المتحدة والوفد الاسرائيلى بأنها مهمة. وقد أكدت على موقف الامم المتحدة المتشدد من مسألة أصرارها على مضى فريق تقصى الحقائق لانجاز مهمته بمنأى عن الشروط الاسرائيلية والتى من بينها مطالبة اسرائيل بأن يلتقى أعضاء الفريق الدولى بأسر القتلى الاسرائيليين الذين قضوا بسبب العمليات الفلسطينية الاستشهاديه وأيضا اجراء لقاءات أخرى مع سجناء فلسطينيين فى السجون الاسرائيلية لأخذ أقوالهم حول ما تسميه اسرائيل «بنى تحتية للارهاب» فى مخيم جنين. ومن بين الشروط الاسرائيلية المرفوضة مطالبة الحكومة الاسرائيلية بأن يكون لها حق الاطلاع على تقرير الفريق قبل تقديمه الى الأمين العام بهدف أفساح المجال لها لابداء اعتراضاتها وملاحظاتها على. وكذلك أن يعطى حصانات قضائية لكافة الجنود والضباط الاسرائيليين الذين سيدلون بشهاداتهم أمام هذا الفريق لضمان حمايتهم من أى محاكم أو أجراءات قانونية قد تتخذ ضدهم مستقبلا. وقد قوبلت كافة هذه الشروط بلا أستثناء برفض الامين العام حرصا على حيادية الفريق الدولى. ومن جانبهم أعرب أغلبية أعضاء مجلس الأمن عن مساندتهم الكبيرة للجهود التى يبذلها الامين العام لانجاح مهمة فريق تقصى الحقائق وتنفيذ القرار 1405. وفى تصريح أدلى به عنان قبيل مغادرته لمبنى الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية وصف المحادثات مع الوفد الاسرائيلى بأنها كانت بناءة وودية معربا عن أمله فى أن تتعاون أسرائيل فى استقبال فريق تقصى الحقائق اليوم تنفيذا لقرار مجلس الامن 14050 في غضون ذلك زعم جيش الاحتلال، ان الفلسطينيين يحاولون زيادة عدد القتلى في مخيم جنين، باضافة جثث أشخاص لقوا حتفهم قبل دخول المخيم. وأعلن الجيش في بيان نشر على موقعه على الانترنت «ان الفلسطينيين، وبهدف تسجيل النقاط امام فريق الامم المتحدة، ينقلون جثث اشخاص دفنوا قبل عملية «السور الواقي» في مقبرة جماعية بالقرب من المدفن السابق للمخيم حيث تم جمع الفلسطينيين القتلى وذلك بهدف زيادة عدد الضحايا». وقال البيان ان «السلطة الفلسطينية امرت ايضا بوقف البحث عن الجثث المطمورة تحت الانقاض في المخيم للتمكن من نبشها لحظة وصول فريق الامم المتحدة». واضاف بيان الجيش الاسرائيلي «انها عملية استغلال وقحة لمسائل انسانية تهدف الى شن حملة اكاذيب ضد اسرائيل». واكد البيان ان الفلسطينيين شكلوا «لجنة خاصة لاعداد المخيم لزيارة فريق الامم المتحدة». وبهذا الشأن، يتهم الجيش اللجنة بأنها اعطت اوامرها لسكان المخيم «باخفاء أي اشارات عسكرية اثناء وجود اعضاء الفريق الدولي، مثل البدلات العسكرية او الاسلحة». وقال البيان ان «اللجنة» اعطت اموالا لسكان المخيم الذين دمرت منازلهم من أجل «استئجار» منازل في مدينة جنين الملاصقة وطلبت منهم العودة للاقامة في خيم داخل المخيم خلال فترة وجود فريق تقصي الحقائق. على صعيد ذي صلة أعرب رئيس هيئة الاغاثة الفلسطينية مصطفى البرغوثي عن أمله في أن تقوم اللجنة الدولية لتقصي الحقائق بالاطلاع على كل ما جرى في الأراضي الفلسطينية كافة من عدوان اسرائيلي خلال الأشهر الماضية وليس في جنين فقط. وأكد البرغوثي في تصريح صحفي على أهمية أن تنتهي لجنة تقصي الحقائق الى الاعتراف بأن هناك جرائم حرب ارتكبتها اسرائيل تستوجب محاكمة مرتكبيها أمام القضاء الدولي. وأوضح انه لا يمكن فهم ما جرى في جنين دون فهم ما جرى في كل الأراضي الفلسطينية من عدوان.. مشيراً الى ان هناك اتجاهاً عاماً للتصرفات الاسرائيلية. الوكالات