اليوم تخطو دبي خطوة عملاقة ثانية في حقل الإعلام بتكريس جائزتها السنوية للصحافة العربية قطباً دورياً يستقطب فراشات الإبداع الإعلامي من كل المدارات ومكرّسة في الوقت عينه منتدى الإعلام حلبة يأوي إليها عمالقة الخطاب الإعلامي من كل فج عميق. بهذه الخطوة لا تخرج دبي عن مسارها الذي ارتضت أن تُسابق عليه الآخرين باعتبارها حاضرة عالمية للتجارة، وإنما هي تعزز قدراتها على التفوق وارتياد آفاق جديدة بجناحين من الثقة والإبداع. فهكذا تستوعب حاضرة التجارة دور صناعة المعلومات في عصر العولمة. العنوان الذي تحت مظلته تلتئم الدورة الحالية للمنتدى يكتسب أهمية قصوى على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ هو يفتح أفقاً رحباً لمعالجة قضية ذات أهمية بالغة وبليغة بالنسبة للعرب، كل العرب أينما كانوا في الوطن أو في المهجر، فكل أفراد الأمة يعانون من «إشكاليات الخطاب الإعلامي في الغرب» في الاتجاهين سواء كان ذلك في سياق «الثوابت والمتغيرات في الوعي الغربي تجاه العرب» أو في سياق «الثوابت والمتغيرات في الوعي العربي تجاه الغرب». ظلّ المثقفون العرب يجأرون بالشكوى المريرة إزاء صورة الإنسان العربي عبر أقنية الإعلام الغربي المقروءة منها والمسموعة والمرئية، إذ تُكرّس هذه الصورة في مجملها عاهات السلبية والتخلف والهمجية، لا تشذّ الصحافة في ذلك عن الكتاب أو السينما بل تتكالب كلها في توجه واحد ووحيد وجهته الحطّ من قدر الإنسان العربي. ربما يكون رهاناً ملائماً لقامات الرجال الذين استدعتهم دبي للاشتباك على حلبة منتداها لجهة بلوغ نتيجة من شأنها إعادة تصحيح هذه الصورة المغلوطة أو على الأقل فضح زيفها أو في الحد الأدنى تعرية أسبابها ودوافع من يقف خلفها. كل الضيوف على دراية ـ بحكم المهنة ـ بأبعاد الصورة وعمقها. بعضهم يتمتع استناداً إلى انتمائه بغيرة وطنية تُحرّضه على اغتنام الفرصة لتشريح آلام انعكاسات هذه الصورة وتداعياتها. بين الضيوف من ينتمي إلى المعسكر الآخر غير أنه يستطيع بما يملك من الشفافية والموضوعية ما يؤهله لإبانة كيفية استبدال الصورة الموضوعية التي يعرف حقيقتها بهذا النمط الهزال الذي يجافي الواقع والمنطق. وبين هؤلاء من قضى بضع سنوات في المنطقة وعرف عن قرب وكثب أبعاد وعمق الشخصية العربية ومن ثم يستطيع المساهمة في محاولة اختراق الجدار الأصم الذي يرفض مجرد الاستجابة والتجاوب مع الجهد الدؤوب المبذول ـ رغم بطء إيقاعه ـ لإزالة الغشاوة المتعمدة في عيون الإعلام الغربي تجاه العرب. قامات المشاركين وتنوع ثقافاتهم وحسن الصيت الذي نسجوه تجعلنا نتفاءل بقدرة منتدى دبي على بلورة جهد فكري يؤسس قاعدة لحوار وتفاعل إيجابي بين العرب والغرب. الأكثر أهمية من تأسيس هذه القاعدة البحث عن الوسيلة المناسبة لدفعها إلى حيز الفعل. عمر العمر