أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان الأمة العربية تمر حالياً بمرحلة خطيرة وحساسة وان هناك الكثير من علامات الاستفهام التي تدور في أذهاننا جميعاً، مشيراً الى اننا في قارب واحد حكاماً وشعوباً ازاء ما يجري حالياً والتحديات الخطيرة وغير المسبوقة في أبعادها. وقال عمرو موسى اننا بالفعل نعيش حالة من العجز والاحباط إلا انه غير مطلق ولا نستطيع توقع ما يحدث في المستقبل في حالة استمرار الوضع الحالي. ووصف موسى حالة الأمة بأنها «محبطة وحائرة ومحرجة» لأننا جميعاً مسئولون بما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والعدوان الاسرائيلي والانحياز الأمريكي الواضح. وحول وضع المبادرة العربية التي مضى عليها نحو الشهر في ظل تطورات الأوضاع الحالية قال موسى ان هذه المبادرة مازالت قائمة وتقول للعالم وللاسرائيليين ان هناك طريقاً آخر بعيداً عن العنف والاحتلال والمقاومة وهو طريق «الالتزامات المتبادلة»، فالانسحاب الكامل من الأراضي العربية وانهاء مسألة اللاجئين على أساس القرار رقم 194 وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس يقابله اعلان انهاء الصراع العربي الاسرائيلي واقامة علاقات سلام طبيعية مع الدول العربية وبالتالي اقامة السلام والأمن. وحول وثيقة النقاط الثماني السعودية التي أوردت وكالات الأنباء تسريبات لها أشار موسى الى ان هذه النقاط رغم انها ليست رسمية حتى الآن إلا انها لا تستكمل إلا بالمبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت لأنها المبادرة الشاملة كما ان النقاط الثماني التي تم تسريبها لا تتعارض مع مبادرة قمة بيروت التي تتعامل مع الموقف ككل. وأكد موسى في رده على سؤال حول الدور الشعبي وتأثيره على الموقف الدولي ودور المقاطعة في حسم الموقف سياسياً، وعلى أهمية هذا الدور وانه لا استغناء عنه ويجب تطويره وأخذه في الاعتبار ومراقبته بدقة فلأول مرة يتساوى الغضب والاحباط لدى الجميع لأن الأمر يتعلق بنا جميعاً وهذا ما أكده كل من تحدثت معه، فرد الفعل الشعبي واضح ومازال مستمراً وهو تعبير عن الظلم الذي يقع على الشعب الفلسطيني. أما عن المقاطعة أكد موسى ان هناك حديثاً عن هذه المسألة وان هناك من بدأ يقاطع فعلياً ويبقى للتوجه الشعبي ما يقرره ضد أي تحرك يراه غير مناسب لدعم النضال الفلسطيني. الإدارة الأمريكية والموقف العربي وحول المفهوم الأمريكي الذي يحاول الربط بين الارهاب والمقاومة أكد موسى انه لا يرى فيما يحدث في فلسطين سوى مقاومة مشروعة، فطالما وجد الاحتلال الأجنبي لابد من مقاومته والوضع بكل العملة ذات الوجهين ولن نتنازل ولن ننهزم، فالنازية سقطت بالمقاومة وإلا اعتبرت بالمفهوم السائد الحالي «ارهاب» وبالتالي نعيد كتابة التاريخ. وعبّر عن ارتياحه للمقاومة الفلسطينية الباسلة في الأراضي المحتلة، مشيراً إلى انها حق مشروع إذ يستحيل أن يفتح المواطن الفلسطيني نافذته ليجد دبابة عليها جنود ثم يقوم بالترحيب بهم! فالوضع الطبيعي هو أن «يرميهم بالطوب»، أمريكا لا تبدي أي اهتمام لما يحدث، فأحداث سبتمبر أدت الى حالة ارتباك في الإدارة الأمريكية ومن غير المعقول الحاق ارتباك في الإدارة الأمريكية ومن غير المعقول الحاق كل ما حدث في نيويورك بما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وحول التضامن العربي قال موسى ان العرب متضامنون كعادتهم، مشيراً الى انه غير مقتنع بأن العرب قاموا بفعل كل شيء انما نستطيع أن نؤكد اننا نواجه حالة استثنائية، فإسرائيل لا تستطيع القيام بما تقوم به بمفردها فهي دولة صغيرة انما الوضع الدولي الخاطيء أصبح يزور الحقائق ويحيل الاحتلال الى دفاع عن النفس، مشدداً على ان التيار والهجمة على العرب قوية للغاية. الخروج من المأزق وازاء سبل الخروج من المأزق عبر موسى عن الحيرة التي تنتابنا لأن «شر البلية ما يضحك» مشيراً الى ان هذا هو الوقت الذي يجب أن يتضامن فيه العرب ويتفقون على كل شيء لمواجهة الاتهامات وحملة التزوير العالمية ضد الاسلام والعرب والهوية العربية والقضية الفلسطينية، وبالتالي ضرب العراق، مؤكداً ان هذه مسائل ضخمة تستدعي وتستوجب التضامن وليس التراشق. وأكد موسى اننا أمام معركة طويلة جداً وليس لائحاً في الأفق سلام عادل للقضية الفلسطينية، ولا تفاهمات بعلاقات متوازنة وحقوق متساوية. وأمامنا طريق طويل، فالضغط سوف يتواصل وانكار الحقوق والاحراج والمهانة سوف تستمر إلا انني ـ كما قال موسى ـ لا استبعد شيئاً كرد فعل عربي حتى الآن ولنترك ذلك للظروف في المستقبل لأن ما يحدث حالياً «قوي وقاهر جداً» واكتفى بهذه الاشارة. الأمم المتحدة واستبعد الأمين العام لجامعة الدول العربية انسحاب الدول العربية أو أي منها من منظمة الأمم المتحدة في ظل فشلها في تطبيق القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية وتغير الظروف. وقال ان ما يجب أن يقوم به مجلس الأمن هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين كما ان تغير الظروف يستوجب تدخل الأمم المتحدة، وعلى الدول الصغيرة أن تتمسك بعضويتها في المنظمة لأنها الملاذ الحقيقي لحماية حقوق الشعوب، وان كانت المنظمة الدولية حالياً معوقة ب«الفيتو» الأمريكي فإن هذا يستدعينا الى مضاعفة الجهد داخلها، كما ان القرارات الأخيرة جاءت لمصلحة العرب مثل فكرة نشر قوات دولية التي تبناها الأمين العام وارسال لجنة تقصي الحقائق للأراضي الفلسطينية المحتلة مؤكداً ان اسرائيل تعتبر نفسها دولة فوق القانون وسوف تدفع ثمناً باهظاً لذلك في المستقبل. دور الجامعة وحول دور الجامعة العربية تجاه الأحداث الحالية قال موسى: «ان الجامعة ليست رئاسة أركان حرب الجيوش العربية» فهي منظمة تجمع دولاً معينة وفقاً لمواثيق محددة ومهمتها بلورة المواقف واطلاق المبادرات والتعليق على النقاط التي تجمع عليها الدول العربية وهي تخدم عدة قضايا وليست قضية واحدة. وحول موقفه كوزير خارجية سابق وأمين عام حالي للجامعة العربية استعار موسى الأغنية المصرية الشعبية «أنا زي ما أنا» فموقفي لن يتغير ولا يمكن أن يتغير ازاء كافة القضايا وما أراه موقفي منه واضح ومعروف وهذه مسألة لا جدال فيها. وقال موسى ان الجامعة تعكف حالياً على هيكلة ادارتها حتى تكون أكثر فعالية وديناميكية اقتصاديا وسياسيا وأنشطة في الجانب الاجتماعي الذي لا يجد ما يكفي من اهتمام. الرهان الأمريكي وحول تعويل العرب على الدور الأمريكي والمراهنة عليه عبر موسى عن اعتقاده بعدم وجود رهان على هذا الدور مشيراً الى ان الولايات المتحدة تلعب دوراً رئيسياً في دعم اسرائيل ولأنها الدولة الأقوى في العالم فإن الرهان لا يفيد الا انه لابد من التعامل معها. وكما يعلن الرئيس الأمريكي بوش عن مطالبته للدول العربية بمحاربة ما يسمى بالارهاب وأنه لن يسمح «بسحق اسرائيل» فإنه ـ كما قال موسى ـ هناك موقف عربي ايضا لاسماع أمريكا الصوت العربي مشيراً الى ثقته ان الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أكد للرئيس بوش ان السياسة الأمريكية الحالية لن تؤدي الى سلام في المنطقة، أما استبعاد الدور الأمريكي فمسألة يجب أن نعيد التفكير فيها فعلينا أن نتعامل معها ونحدد كيفية هذا التعامل مع دولة لها أصابع في كل مكان من العالم. والسؤال هو كيف نتعامل مع الانحياز الأمريكي مع اسرائيل؟ وحول الموقف من العراق قال موسى ان الموقف العربي واضح من مسألة العراق وما يحدث في هذه القضية ليس ارهابا دوليا فبالرغم من أن كل التصريحات تؤدي الى ضرب العراق الا اننا نقول لهم لقد كنا معكم في حربكم ضد الارهاب الدولي الا ان وضع العراق مختلف تماماً ولن ننضم الى أي تحالف لضربه وهذا ما أكدت عليه القمة العربية في بيروت، والذي أكدت ان العدوان على أي دولة عربية يعتبر عدواناً على جميع هذه الدول. حالة العجز واتفق موسى أن هناك حالة من العجز التام إزاء الأحداث الراهنة لأن ما من أحد توقع أن تكون الأمور بمثل هذه الحدة، ولكن ليست هناك حالة عجز شاملة وانما هناك حالة اهتزاز في البداية وسوف تصل الى مواقف، فالهدف من السياسة الحالية هو فرض سلام اسرائيلي وهذا من المستحيل الوصول اليه ولن يقبل أحد بسلام بدون القدس. وأكد ان السياسة الاسرائيلية ستفشل بالضرورة ولن تؤدي الى السلام الحقيقي الذي لا يتحقق الا بعودة اللاجئين وحل قضية القدس والمستوطنات والانسحاب العسكري غير المشروع وعودة اسرائيل الى حدود 4 يونيو 1967. وأكد موسى ان المستوطنات الاسرائيلية التي يتواصل بناؤها تشكل عقبة رئيسية أمام أي سلام والعرب يطالبون بوقفها وأمريكا ايضا لكن اسرائيل تضرب بكل ذلك بعرض الحائط وبالتالي مقاومة بناء المستوطنات يجب أن تستمر. كما يجب وقف تمويل بناء هذه المستوطنات وأن تتخذ أمريكا موقفاً جريئاً في هذا الشأن. تحذير وحذر موسى من استمرار السؤال من الخطوة العربية التالية مؤكدا ان هذا ليس في صالح العرب مشدداً على أهمية هذه المسألة مشيراً الى انه اذا استمر الامعان في الانحياز الأمريكي فالأبواب مفتوحة أمام كل الاحتمالات. ونفى موسى وجود أية حساسية مصرية تجاه التحرك السعودي مؤكداً ان العرب جميعاً مع أي تحرك عربي يدفع بالموقف الى الأمام مؤكداً إجماع العرب على مبادرة قمة بيروت للسلام بمن فيهم مصر. الحالة العراقية الكويتية وحول آخر ما وصلت اليه الحالة بين الكويت والعراق أكد موسى أن هناك تطورات ايجابية، وعلينا ألا نتعجل حتى يستريح الطرفان وتسير الأمور بشكل سليم والجامعة العربية تعمل بهدوء لحلحلة المشكلات العالقة بين الجانبين كما أن الأمم المتحدة تناقش مع العراق كيفية التوصل الى صيغة مقبولة بشأن عودة المفتشين وقرارات مجلس الأمن كما بدرت ايماءات ايجابية خلال قمة بيروت. وحذر الأمين العام للجامعة في مؤتمر صحفي مساء أمس بنادي دبي للصحافة من الركون الى حالة الاحباط مؤكداً أهمية الدور الشعبي الذي يجب أخذه في الاعتبار ومراقبته بدقة فلأول مرة يتساوى الغضب والاحباط لدى الجميع رؤساء ومواطنين وكل من التقيته من المسئولين والشعوب يتحدثون بلسان واحد من المحيط إلى الخليج فالوضع في «غاية السوء»، على حد وصفه، وما حدث غير مقبول في ظل الظروف التي تتكالب علينا واصفا رد الفعل الشعبي بالتعبير عن الظلم الذي يقع على الشعب الفلسطيني واغتصاب اراضيه مؤكداً أهمية الدور الشعبي في المرحلة الحالية. وأكد الأمين العام للجامعة العربية على القرار الذي صدر عن قمة بيروت في مارس الماضي الذي أكد فيه القادة العرب على ان اي اعتداء على العراق هو اعتداء على الدول العربية مشيراً الى انه ليست هناك دولة عربية واحدة يمكنها أن تنضم الى التحالف الذي يخطط لضرب العراق موضحا ان حالة الصمت ازاء العراق غير مقبولة ولن تحدث فالوضع في العراق لا يندرج تحت حملة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد ما يسمى بـ «الارهاب العالمي». وأوضح موسى في معرض تعليقه على الوضع في السودان على اهتمامه الشخصي بمسألة وحدة السودان مشدداً على انه ليس من المصلحة تقسيم السودان وهذه مسألة مرفوضة تماماً، وهدفت بعض الدوائر الى ابعاد الدور العربي ولكن كان هناك اصرار على وجود بعد ودور رئيس فعال في مسألة السودان. متابعة: مأمون الباقر ـ عادل السنهوري