قالت الحكومة السودانية انها تنتظر تفاصيل أوفى حول التقرير الذي تقدم به يوم الجمعة المبعوث الأمريكي الحالي السيناتور جون دانفورث للادارة الأمريكية حول جهود السلام، في السودان الذي رفض فيه مبدئياً فصل الجنوب والتعويل على تقرير المصير كمدخل للحل السياسي فيما اكتفت المعارضة في تعليقات مقتضبة لـ «البيان» بالتأكيد بأن معالجة قضية الجنوب، يجب أن ترتبط بالحل الشامل في الشمال والجنوب. وكانت مصادر أمريكية كشفت ان المبعوث الرئاسي للسلام في السودان جون دانفورث اكد في تقريره للرئيس جورج بوش ان تقسيم السودان حل غير واقعي لمشكلة الجنوب وان ذلك لن يقود الى خلق سلام دائم في البلاد. وكشفت مصادر ان نقاشا مريرا دار في الايام الماضية بخصوص الكيفية التي سيخاطب بها تقرير دانفورث موضوع انفصال جنوب السودان كأحد الحلول الممكنة لانهاء الحرب الأهلية، وأشارت الى ان اللوبي الناشط بشأن السودان مارس ضغوطه لتغيير طرح دانفورث المعترض على خيار انفصال الجنوب، وقالت المصادر ان دانفورث خلص في تقريره الى ان الحكومة السودانية ستقاوم بشدة فكرة تقسيم السودان وانه من الأفضل مساعدة الشعب السوداني بتوفير ضمانات لكفالة الحقوق السياسية والدينية والمدنية له في اطار دولة موحدة. وفي أول رد فعل حكومي على ما تردد عن تقرير دانفورث اصدر الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام بياناً قال فيه ان الحكومة قد علمت بذلك بصورة غير رسمية حتى الآن، واضاف ان الحكومة ستعكف على تقييم التقرير والتوصيات الواردة فيه حالما تطلع عليه بصورة رسمية. وجدد مستشار الرئيس لشئون السلام ترحيبه بجهود السناتور دانفورث من أجل تحقيق السلام ودعا لأن تظل جهوده متمسكة بمعايير العدالة والنزاهة باعتبارها شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام. في أروقة المعارضة قال الدكتور آدم مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة المعارض الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي لـ «البيان» بأن فكرة السودان الموحد مبدأ تقف معه كل القوى المعارضة لكن الجميع متفقون بأن إقرار الوحدة يجب أن يتم كخيار طوعي يحسمه الجنوبيون أنفسهم، وقال ان دانفورث اهتم في التقرير الذي تقدم به بالتركيز على كيفية ايقاف الحرب واعطاء هذا البند الأولوية، الا ان رأي كل القوى السياسية بما فيها حركة قرنق ينظر الى وقف اطلاق النار كمجرد مرحلة بين الأطراف التي تحمل السلاح لكن السلام الشامل لا يتحقق الا باتفاق تشارك فيه كل القوى السياسية التي تمثل أهل السودان وقال ان هذه الصورة تكاد ان تكون ذات ملامح واضحة للادارة الأمريكية. وقال علي السيد القيادي البارز في الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني بأن أي محاولة لعزل القوى في الشمال عن مشروع الحل وحصرها في الجنوب لن تأتي بجديد. واضاف لـ «البيان» بأن دانفورث الذي يتزعم المشروع الأمريكي لوقف الحرب في السودان بدأ بداية غير صحيحة عندما حصر الخلاف السياسي بين الشمال والجنوب بين الحكومة وحركة قرنق. وأوضح ان التقرير لن يكون ايجابياً الا اذا اعترف بالأزمة وقال ان التقرير به بعض الايجابيات في كونه يرفض فصل الجنوب غير ان هذا الافتراض يجب أن يتأسس على بحث الأزمة من كل جوانبها بين الحكومة والمعارضة بما فيها حركة قرنق.