أعرب الرئيس الأمريكي جورج بوش عن ارتياحه لمحادثات استغرقت أكثر من خمس ساعات مع ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في مزرعته كروفورد في تكساس الليلة قبل الماضية، مؤكداً انه تلقى وعداً وتأكيداً بعدم لجوء السعودية لاستخدام سلاح النفط. ووجه بوش نداء مزدوجاً لمطالبة اسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية ووقف حصار رام الله وبيت لحم وللقادة العرب والرئيس الفلسطيني بمحاربة ما وصفه بالارهاب، فيما نصح الأمير عبدالله بوش على الاعتدال في تأييده اسرائيل. وقال مسئول امريكي ان اجتماع بوش والامير عبد الله دام ضعف الفترة المقررة اصلا قبل ان يتوقفا لجولة في المزرعة وغداء عمل حيث استغرق خمس ساعات. ورفض الجانب الامريكي تقديم وصف للمحادثات لكن مستشارا للسياسة الخارجية السعودية أبلغ الصحفيين خلال فترة الاستراحة ان الامير عبد الله حذر بوش من ان العلاقات الامريكية مع العالم العربي ستكون عرضة للخطر اذا لم تقنع واشنطن شارون بانهاء احتلاله للمناطق الفلسطينية. وقال المستشار عادل الجبير ان الامير عبد الله «لا ينمق كلماته مثل الرئيس... اذا لم تبذل الولايات المتحدة المزيد لخفض العنف فستكون هناك عواقب وخيمة على الولايات المتحدة ومصالحها». ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» الى مصدر قريب من الامير عبد الله قوله ان هناك أحاديث داخل الاسرة السعودية الحاكمة بشأن استخدام «سلاح النفط» ضد الولايات المتحدة. لكن مسؤولين سعوديين قالوا ان المملكة لا تبحث تأييد قرار العراق بوقف تصدير النفط للولايات المتحدة وانها ملتزمة بالحفاظ على التوزان بين العرض والطلب وعلى اسعار «عادلة». وبعد اختتام الاجتماع الذي قام خلاله الأمير عبدالله بابلاغ بوش الحاجة الملحة بأن تضغط الولايات المتحدة على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون دعا الرئيس الأمريكي علنا الاسرائيليين الى انهاء انسحابهم العسكري من الضفة الغربية وقف محاصرتهم لمقر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في رام الله وكنيسة المهد في بيت لحم. وقال مسئولون سعوديون وأمريكيون ان الأمير عبدالله والرئيس بوش تمكنا بفضل هذا الاجتماع من الوصول الى فهم أفضل لكل منهما أكثر مما سبق. وأوضح أحد المصادر ان الأمير عبدالله أبلغ بوش بأن عليه أن يفعل المزيد من أجل كبح جماح شارون قبل أن يجر المنطقة برمتها الى الهاوية. ودفع المصدر بمبادرة الأمير عبدالله والتي تبناها القادة العرب في قمة بيروت مؤخراً بشأن السلام في منطقة الشرق الأوسط واقامة دولة فلسطينية وعلاقات طبيعية بين الدول العربية واسرائيل. كما قدم الأمير عبدالله أفكاراً جديدة تتعلق بانهاء الحصار الذي تضربه القوات الاسرائيلية على مدينتي رام الله وبيت لحم. وقال بوش في تصريح صحفي في ختام القمة التي استمرت خمس ساعات بدلاً من الساعتين المقررتين اصلا على اسرائيل انهاء انسحابها عبر ايجاد حل غير عنفي في رام الله وبيت لحم، وكان بوش يشير الى الحصار المفروض على مقر قيادة الرئيس الفلسطيني في رام الله وحصار كنيسة المهد في بيت لحم المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. واوضح مسئول أمريكي كبير ان واشنطن تنتظر من رئيس الوزراء الاسرائيلي ان ينهي هذا الانسحاب بلا ابطاء. وأكد بوش ايضا على السلطة الفلسطينية القيام بمزيد من الخطوات لوقف الارهاب، وعلى الدول العربية ادانة الارهاب ووقف التحريض على العنف، ودعا العالم ايضا الى المشاركة في هذه الجهود عبر تقديم الدعم الى كثير من الفلسطينيين الابرياء الذين يعانون. وحرص الرئيس الأمريكي ايضا على طمأنة الأسواق النفطية وأعلن ان ولي العهد السعودي أكد له ان الرياض لا تنوي استخدام سلاح النفط لتغيير السياسة الأمريكية وأشار الى ان القمة أكدت متانة العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة وشراكتنا تبقى مهمة لبلدينا. وحرص على ترجمة هذا التأكيد بالقول ان واشنطن والرياض تتقاسمان الرؤية نفسها للسلام مع دولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنباً الى جنب بسلام وآمن. وأعلن بوش ايضا ناقشنا ضرورة ان تدين الدول العربية الارهاب وتوقف التحريض على العنف، وتقبل اسرائيل باعتبارها دولة وجارا في اطار سلام على المدى الطويل. وقبل اختتام القمة قال مستشار الأمير عبدالله، عادل الجبير اذا ما تركنا الوضع يخرج عن السيطرة ستنجم عنه مضاعفات خطرة على الولايات المتحدة ومصالحها، وأكد وجود غضب قوي في العالم العربي والاسلامي ضد الولايات المتحدة بسبب دعمها، أو عدم وجود أي جهد لوقف شارون، وما من شك في هذا الموضوع، وولي العهد يريد أن يتأكد من ان الرئيس مدرك لذلك.وأوضح مسئول أمريكي ان الجبير لم يعلق على التهديدات التي يوجهها بوش بانتظام الى الرئيس العراقي صدام حسين، مؤكداً ان هذا الموضوع قد نوقش في القمة.وأشار الجبير الى ان الرياض تعتبر ان المسألة العراقية يجب أن تعالج في مجلس الأمن، وقد أكد بوش مرارا انه لن يسمح لصدام حسين باستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة وحلفائها. وأعلن مسئول أمريكي كبير ان بوش والأمير عبدالله ناقشا عددا من الأفكار لاحياء عملية السلام بما فيها عقد مؤتمر دولي، وقال لكننا لم نتخذ أي قرار حول هذا الموضوع، ومن الطبيعي ان مثل هذا المؤتمر يحتاج الى التحضير بعناية كبيرة. وكان الأمير عبدالله الذي أشارت تقارير صحفية بأنه لايفضل ركوب الطائرات المروحية قد استقل باصاً فخماً للوصول والوفد المرافق له إلى مزرعة الرئيس بوش الخاصة في تكساس. الوكالات
تمديد القمة السعودية الأمريكية إلى خمس ساعات، بوش يدعو إسرائيل للإنسحاب وإنهاء حصار رام الله وكنيسة المهد
