تنطلق في دبي صباح غد الاحد فعاليات «منتدى الاعلام العربي» الذي ينظمه نادي دبي للصحافة والتي تتواصل على مدى اليومين القادمين بفندق ابراج الامارات بدبي بحضور حشد من كبار الكتاب والمفكرين والصحافيين وصانعي القرار في صناعة الاعلام الدولية والعربية، ومن المقرر ان يشهد الجلسة الافتتاحية للمنتدى في دورته الثانية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بينما سيكون المتحدث الرئيسي للمنتدى عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية. وتستقطب الدورة الحالية للمنتدى اهتماما عالميا واقليميا واسعا نظرا لاهمية القضايا التي تناقشها والتي تدور تحت عنوان «اشكاليات الخطاب العربي في الغرب» وكذلك اهمية الشخصيات المشاركة بالمنتدى والتي يقدر عددها بنحو الف شخص يمثلون كافة الاتجاهات الفكرية السياسية من مختلف انحاء العالم. وتشير الارقام الاولية الى ان اكثر من 400 شخصية مرموقة قد طلبت المشاركة بالمنتدى من خارج الامارات، وانه يتوقع ان يحضر فعاليات المنتدى وحفل توزيع جوائز الصحافة العربية الذي يقام يوم الثلاثاء المقبل اكثر من 600 شخصية اعلامية من كافة انحاء العالم العربي. ويهدف منتدى الاعلام العربي في دورته الثانية الى اغناء الجهد المبذول في اتجاه البحث عن افضل السبل لمخاطبة الرأي العام العالمي، والى المساهمة في البحث عن اجابة للسؤال الكبير المطروح منذ عقود حول اسباب ضعف حضور الخطاب العربي في وسائل الاعلام الغربية، وفي وقت يستمد فيه حضور الصور النمطية السلبية للعرب في هذه الوسائل. لقد ساد في السنوات الاخيرة شعور بأن الخطاب العربي مع وسائل الاعلام الغربية يتطور في اتجاه ايجابي، وان تحسنا قد طرأ على الاعلام الغربي مع القضايا العربية، ولكن التغطية الاعلامية غير المتوازنة للقضايا العربية وخاصة تلك المتصلة بالصراع العربي الاسرائيلي والقضية الفلسطينية، واحداث 11 سبتمبر 2001 اظهرت شيئا مغايرا تماما، اذ انفجرت بعد 11 سبتمبر حملة غير مسبوقة على العرب والمسلمين، طالت عقيدتهم وثقافتهم ومناهجهم التعليمية وانماط معيشتهم، مما يشير الى وجود سوء فهم عميق او مواقف مسبقة تتسم بالعدائية والانحياز ، ويعيد طرح الاسئلة الاولى عن ابعاد وجذور هذه المواقف. هل هذه الحملات الاعلامية تعبر فعلا عن مواقف عدائية مسبقة؟ وهل تعبر عن موقف ثقافي متجذر في وعي المجتمعات الغربية؟ ولماذا لم تحقق التفاعلات العربية ـ الغربية على مدى العقود الماضية، سواء كانت سياسية ام اقتصادية ام ثقافية، نتائج ملموسة في الوعي الغربي تجاه الغرب؟! ام انها حققت بعض النتائج لكن الموقف الغربي السلبي هو في جانب منه، تجسيد لصورة العرب عن انفسهم في الغرب، وصورة الغرب في الوعي العربي؟ واذا كان الامر كذلك، فهل نحن امام جدران غربية سميكة يصعب على الخطاب العربي بوعيه الخاص ووسائله وآليات عمله اختراقها. هل هذه الجدران وهمية؟ ام انها موجودة فعلا وفيها ابواب مفتوحة لحوارات عقلانية وتفاعلات ايجابية؟ وما هو دور الاعلاميين العرب في هذا السياق؟ للنقاش حول هذه الاسئلة وما يتصل بها، يستضيف نادي دبي للصحافة في الدورة الثانية لمنتدى الاعلام العربي نخبة من الاعلاميين والمختصين العرب واعلاميين ومختصين من ثلاث دول غربية هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، يأمل ان يسهم الحوار المباشر في اجلاء جوانب من اشكاليات الخطاب العربي في الغرب. تحسين الصورة ولتسليط الضوء على اشكالية الخطاب العربي في الغرب وما تعرض له العرب من حملات بعد احداث 11 سبتمبر، اوضحت منى المري المدير التنفيذي لنادي دبي للصحافة بأن العديد من الجهود العربية قد بذلت في السابق من اجل تحسين الصورة العربية في الاعلام الغربي، مشيرة الى ان انعقاد منتدى الاعلام العربي هذه السنة سيشكل فرصة للاعلاميين العرب لطرح هذه القضية على بساط البحث بكل ابعادها ولمناقشة تداعيات الاحداث الاخيرة على صورة الاعلام العربي. وقالت منى المري «من المفارقات ان اكثر الدول العربية صداقة للغرب واكثرها تعاونا مع سياساته الدولية كانت الاكثر تعرضا للحملة الغربية على العرب. واضافت المري قائلة: سيطرح المشاركون في اعمال المنتدى العديد من القضايا التي ساهمت بشكل او بآخر بتشويه صورة الاعلام العربي واسباب القصور في الخطاب العربي الموجه للغرب ومكونات هذا الخطاب ومرجعيته، والشعور بالعداء المتبادل بين العرب والغرب ومدى امكانية التواصل والتفاهم. ويبدأ اليوم الاول من المنتدى بكلمة افتتاحية يلقيها معالي عمرو موسى، تنعقد بعدها الندوة الاولى تحت عنوان «الرؤى الاعلامية الغربية للعالم العربي: ماذا تغير بعد 11 سبتمبر» وسيتحدث خلالها اريك رولو من صحيفة «لوموند الفرنسية» بن برادلي نائب رئيس صحيفة «الواشنطن بوست»، ومارتن وولاكوت من صحيفة «الجارديين» البريطانية. وتعقد الندوة الثانية تحت «الثوابت والمتغيرات في الوعي الغربي تجاه العرب» ويتحدث خلالها جيمس زغبي مدير المعهد العربي الامريكي، كريس دويل من مجلس تطوير التفاهم العربي البريطاني CAABU، الدكتور جاك شاهين كاتب وباحث، والكاتبة الصحافية هيلينا كوبان. وتليها ندوة «الثوابت والمتغيرات في الوعي العربي تجاه الغرب» ويتحدث خلالها فهمي هويدي الكاتب والمفكر الاسلامي، الدكتور الطاهر لبيب مدير عام المنظمة العربية للترجمة، والدكتور محمد صالح المسفر الباحث والكاتب العربي. اما اليوم الثاني من المنتدى فيبدأ بندوة تحت عنوان «اختراق الجدار الغربي بين الممكن والمستحيل» ويتحدث خلالها الكاتب نورمان فنكلشتاين، عبدالباري عطوان من صحيفة «القدس العربي»، والدكتور احمد الربعي «كاتب». وستليها الندوة الثانية التي ستنعقد تحت عنوان «اي دور للاعلام والاعلاميين العرب» ويتحدث خلالها جيران تويني من صحيفة «النهار»، جهاد الخازن «مستشار اعلامي»، وداوود الشريان من صحيفة «الحياة». اما الندوة الختامية فستنعقد عند الساعة 3.15 بعد الظهر تحت عنوان «الطرق الى حوار وتفاعل ايجابي بين العرب والغرب، ويتحدث خلالها هارفي موريس من صحيفة «الفايننشال تايمز»، جون سنونو كبير موظفي البيت الابيض السابق، وجميل مطر مدير المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل، وباتريك سيل الكاتب والصحافي البريطاني. ويستضيف المنتدى جايفن آسلر مقدم برنامج Dateline الحواري لشبكة بي بي سي البريطانية، حيث سيدير حلقة نقاش من غرفة تجارة وصناعة دبي يشارك فيها مجموعة من ضيوف المنتدى. اعداد: عبدالفتاح فايد