تواصلت أمس المظاهرات العارمة في كل أنحاء فرنسا احتجاجاً على نجاح المرشح اليميني المتطرف جان ماري لوبن على اعتاب الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية، والتي من المقرر اجراؤها في الخامس من مايو المقبل، وأعلن المجلس الدستوري المكلف بمتابعة تطبيق القانون في فرنسا رسمياً أمس ان الرئيس المحافظ المنتهية ولايته جاك شيراك ولوبن مرشحان في الدورة الثانية من الانتخابات وشن لوبن من جانبه هجوماً شرساً ضد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير متهماً اياه بأنه عنصري مؤكداً ان الشعب الفرنسي هو حليفه القوي والذي لا يرضى عن تطور السياسة الفرنسية ولاسيما المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وأكد الاتحاد الأوروبي ان نجاح لوبان هو دعوة ليقظة أوروبا كما ان برنامج لوبن يهدد استمرار اقامة العرب والأجانب بفرنسا. وقد تظاهر أكثر من 250 ألف شخص، معظمهم من الطلبة، في أنحاء فرنسا أمس الأول احتجاجا على نجاح المرشح اليميني المتطرف جان ـ ماري لوبن في دخول الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية والتي من المقرر إجراؤها في الخامس من مايو المقبل. ويعد هذا رقما قياسيا منذ أن بدأت المظاهرات الشعبية في كافة أنحاء فرنسا منذ خمسة أيام في أعقاب تمكن لوبن، رئيس حزب الجبهة القومية المعادي للمهاجرين، من استبعاد رئيس الوزراء ليونيل جوسبان نهائيا من سباق الانتخابات الرئاسية في الجولة الاولى من الانتخابات التي أجريت يوم الاحد الماضي. وردد المتظاهرون، وكثير منهم لايتمتع بحق التصويت لصغر سنهم، شعارات وهتافات مناهضة للوبن وحملوا لافتات تدين السياسات التي يدعو إليها في مسيرات قاموا بها في أكثر من 30 مدينة في أنحاء فرنسا. من ناحية أخرى اعتبر لوبن أمس انه ليس اكثر عنصرية من توني بلير الذي يرفض استقبال المهاجرين القادمين الى سانغات، شمال فرنسا. واقترح لوبن خلال مؤتمر صحفي في مقر حزب الجبهة الوطنية الذي يتزعمه في ضاحية باريس تنظيم قطار خاص من المهاجرين غير الشرعيين من مركز احتجازهم في سنغات لارسالهم الى رئيس الوزراء البريطاني. ووجه لوبن نداء الى تشكيل تجمع وطني حقيقي في مواجهة الجبهة الشعبية التي يريد (الرئيس جاك) شيراك تشكيلها لينجو ويفلت من القضاة الذين يريدون التحدث اليه في عدد من المشكلات خارج حصانته البرلمانية.وقال لوبن ان النقابة العامة للمافيات واللوبيات، ونقابات السياسيين والاقتصاديين من كافة الجهات يعارضون ترشيحي. وقال ليس معي سوى حليف واحد، لكنه حليف قوي. انه الشعب الفرنسي. انا اتحدث باسم من هم غير راضين عن تطور السياسة الفرنسية ولا سيما في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وفي روما قال مفوض الاتحاد الاوروبي رومانو برودي أمس ان النجاح المفاجيء لزعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن في الجولة الاولى من انتخابات الرئاسة في فرنسا كان «صدمة ضرورية» يجب ان تقوي من اوروبا.ونقلت صحيفة «لونيتا» اليسارية عن برودي قوله «اذا كانت تعني ان يبدأ رؤساء الحكومات في فهم اهمية ان تكون هناك اوروبا قوية ... تستحث الشبان فانني اوافق على ان التصويت في الانتخابات الفرنسية كان صدمة ضرورية».واضاف ان «تفتت اليسار سمح بنجاح الجبهة الوطنية في فرنسا. ومقترحات لوبن عبثية تقود الى كراهية».وقال برودي ان فوز لوبن سيجبره على تشكيل ارائه بشأن قضايا مثل الهجرة التي تهم الناخبين بدرجة كبيرة.وقال برودي «ربما يبدو الامر غريبا لكنني سعيد على نحو ما من ان لوبن أوضح سياسته على نحو اكبر وحدد سلسلة مقترحات لن يقبلها الشعب الفرنسي ابدا».وقال برودي ان قوة الاتحاد الاوروبي الموحد ستشكل قوة كبيرة لمحاربة مشاعر اليمين المتطرف. واضاف «لوبن يغذي هذه المخاوف. ولمحاربته يجب ان نشيع الامل ... ويمثل التوسع على سبيل المثال نهاية النعرات القومية والحروب في اوروبا».الوكالات
