يعبر شبان رام الله الذين عادوا الى صفوف الدراسة بعد انسحاب القوات الاسرائيلية عن يأسهم تجاه مستقبل يهدده نظام تربوي منهار والامتحانات التي ستؤجل دون شك فضلا عن غياب الاساتذة. ويؤكد بعض الشبان انه يتعين عليهم تجنب الرصاص للوصول الى المدرسة لان الجنود ما زالوا يحاصرون المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المدينة. وقال التلميذ احمد ماهر (15 عاما) من المدرسة الثانوية للصبيان متأملا قاعة الصف المحطمة ان الاسرائيليين لا يريدوننا ان ندرس فهم يريدون ان يكونوا الوحيدين الذين يفعلون ذلك. ودمرت الوثائق الادارية والتجهيزات والاثاث اثناء ثلاثة اسابيع من الاحتلال وسرقت المكتبات وكتبت شعارات مسيئة على الجدران والالواح الموضوعة في الصفوف. وبمواجهة هذه المشاهد، يبدي التلاميذ عزما على التحدي رغم عدم ايمانهم بمستقبل زاهر. وقال شحادة فيصل (12 عاما) «قبل ذلك، لم اكن اعرف ماذا سأفعل عندما اكبر. اما الان، فانني اعرف بانني سأكون جنديا».واضاف «لقد حطموا كل شيء، انهم قتلة وانا اكرههم لهذا السبب، لكنني سأبذل جهودا لكي انهي دراستي وانال شهادات». وفي مكاتب وزارة التربية حيث تم تدمير اجهزة الكمبيوتر، يحاول عدد قليل من الموظفين اعادة العمل الى مجراه. ومن بين الوثائق المفقودة، ضمانات مهمة سلمتها المفوضية الاوروبية وغيرها من الجهات الدولية المانحة لمشاريع تربوية ضمنها تشييد مدارس جديدة. ويشكل تدمير دائرة الامتحانات الشاغل الاكبر للوزارة لان الدائرة مكلفة الاشراف على امتحانات البكالوريا التي تعتبر مرحلة ضرورية قبل الانتقال الى الجامعة. وقال مدير عام وزارة التربية بشري صالح «انها مرحلة مهمة جدا بالنسبة للتلاميذ لانها تسمح بالانتقال الى التعليم العالي واذا لم نتمكن من انجازها فسيكون ذلك كارثة بالنسبة لما بين 45 و 50 الف تلميذ». وفي المدرسة الثانوية، يجري مديرها محمد المطور حصيلة للضحايا قائلا ان مراد عوايصة (16 عاما) ضرب من قبل الجنود قبل ان يستشهد واصيب ثلاثة تلاميذ بجروح بعد يومين من بدء الاحتلال. وتابع ان لا انباء لديه بالنسبة لتسعين تلميذا. ويروي نادر ربحي (15 عاما) الذي توجه ذلك اليوم الى المدرسة قبل فرض حظر التجول من أجل الوصول الى الصف قبل السابعة صباحا «عندما بدأت بالذهاب الى المدرسة اطلق الجنود علي النار». واضاف «اختبأت وراء كومة من الحجارة الى حين غادر الجنود مواقعهم ومن ثم سرت مسافة ساعة على قدمي حتى اصل الى المدرسة». أ.ف.ب
