الملف السياسي: الحرب التي يشنها شارون ضد الفلسطينيين افرزت عددا من الأهداف التي يسعى إليها الكيان الصهيوني اهم هذه الأهداف هو إعادة إحتلال اراضي السلطة الفلسطينية وبالتالي ضرب أية خيارات للتسوية ممكن ان تكون ضمن حسابات النظام الاقليمي العربي.. وضع شارون في حربه عددا من المرتكزات التي بدأ على ضوئها التحرك لضرب السلطة الفلسطينية اهمها ان النظام العربي الإقليمي لا يملك بشكل حقيقي آلية للرد عليه وان مؤتمرات القمة وآخرها المؤتمر الذي سبق دخول الاسرئيليين للارض المحتلة بساعات لم تفرز شيئا يمكن ان تعمل حسابه اسرائيل وهي تضع اولوية الاعتداء على الفلسطينيين في قائمة أهدافها كما ان الجامعة العربية لم يعد وليس لها الدور المؤثر سواء أكان إقليميا أو عالميا كما افرزت الحرب الشارونية على الفلسطينيين استحقاقات على العرب القيام بها أمام تصاعد هذه الهجمة التي ربما لن تتوقف عند مجرد القضاء على السلطة الفلسطينية فحسب ولذا فقد قلت الامكانيات والخيارات المتاحة امام العرب وذلك مع الأخذ في الاعتبار الانحياز الأمريكي لاسرائيل.. ترى ما رأي المفكرين والمثقفين واساتذة علوم السياسة ووجهة نظرهم فيما يحدث في الارض المحتلة وما هي الخطوة التالية أمام العرب..؟ الراعي غير النزيه قالت الدكتورة نسرين مراد رئيسة قسم السياسة بكلية العلوم الإدارية والسياسية: كشفت هذه النكبة عن الهوة الواسعة بين الانظمة والشعوب العربية ففي حين ان الشعوب العربية خرجت الى الشارع تنادي بالمقاومة والصمود مازالت الأنظمة تنتهج دبلوماسية «التوسل» لدى الإدارة الامريكية والاسرائيلية. لقد اثبتت دبلوماسية المفاوضات الاستسلامية التي انتهجتها الدول العربية وسياسة التطبيع التي تتسابق إليها فيما بينها إرضاء للراعي «غير النزيه» انها دبلوماسية ضد ارادة شعوبنا. ان هذه الحرب هي بداية تهيئ لها اسرائيل بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية، ان احتلال اراضي السلطة وضرب خيارات التسوية لها نتائج سيئة وخطيرة جدا حتى اذا ما سقطت فلسطين سقط النظام العربي برمته هذه الحرب ستطال الأنظمة العربية واحدة تلو الاخرى. واضافت ان النظام الاقليمي العربي الحالي ضعيف منذ إنشائه وهو قد اوجد هذا الشكل ليخدم ظروفا دولية وسياسية معينة تملى عليه في معظم الاحيان من دول صاحبة شأن مهم في هذا العالم، في الماضي كانت بريطانيا وفرنسا ثم اصبحت امريكا والاتحاد السوفييتي والآن تنفرد امريكا بدور الشرطي لهذا العالم. اما خيار الحرب فقد اسقط من حسابات الدول العربية بسبب الدعم العسكري اللامحدود الكمي والنوعي من قبل أمريكا وبسبب امتلاك اسرائيل لاسلحة الدمار الشامل حيث انها تمتلك اكثر من 300 رأس نووي في حين ان امريكا تفرض على العرب والمجتمع الدولي التوقيع على معاهدة الحد من امتلاك اسلحة الدمار الشامل لأجل غير محدود بل تفرض عقوبات دولية على من تفترض انها تمتلك هذه الأسلحة، اما الخيار الاقتصادي «حظر النفط» على الدول التي تساند اسرائيل في عدوانها فقد اختلفت عليه الدول العربية ولم تجمع عليه، ومثل هذه القرارات لن تكون ذات فائدة اذا لم يجمع عليها العرب. وقالت اذا كانت الجامعة العربية توصف ببيت العرب وهي التي ينظر إليها على اساس انه يقع على كاهلها تحقيق تطلعات الشعوب العربية إلا ان الجامعة العربية لا تملك في الحقيقة سلطات غير تلك التي سمحت لها بممارستها بناء على موافقة الدول العربية وسلطاتها لا تعلو فوق الدول، وهذا يظهر بوضوح في ان قرارات الجامعة لا تملك الاجبار الا اذا صدرت بالاجماع وهذا ما يعرقل في كثير من الاحيان عمل الجامعة ويؤدي الى الفشل في اتخاذ الكثير من القرارات المصيرية بالاضافة الى ذلك فانه لا توجد هناك سياسة خارجية عربية موحدة بل هناك 22 سياسة خارجية للدول العربية. كما اثبتت مؤتمرات القمم العربية انها قمم اصدار البيانات والاستنكار والشجب والتنديد والقمة الاخيرة «قمة بيروت» قد تكون حققت بعض الانفراج في العلاقات العربية العربية والمصالحة العربية بين العراق وكل من السعودية والكويت. اما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فقد طرحت الجامعة انها مازالت متمسكة بالسلام كخيار استراتيجي واجمعت على الموافقة على مبادرة الأمير عبدالله «التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل» الذي ردت عليه اسرائيل بمذبحة جنين وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة. واضافت قائلة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في اواخر التسعينيات وتولي امريكا قيادة العالم اختلت موازين القوى في النظام الدولي واصبحت امريكا تحكم العالم بمنطق «الكاوبوي» وتفرض قوانينها على دول العالم بعد الانتهاء من الاتحاد السوفييتي كنظام شيوعي الذي طالما حاربته امريكا اثناء الحرب البادرة فقد العرب حليفا قويا لقضيتهم، بدأت امريكا بعد حرب الخليج الثانية تروج لنظام الشرق اوسطي كبديل للنظام العربي الذي بدأ مفككا ومشرذما هذا النظام الذي ستتولى فيه اسرائيل زمام المنطقة وستصبح فيه الدولة المركز في نظام الشرق الاوسط في حين ستصبح الدول العربية الدول الأطراف او الدول الهامشية هذا النظام يهدف الى طمس الهوية العربي وإلغاء النظام العربي الذي اعلنت امريكا نبأ وفاته بعد حرب الخليج الثانية وقيام نظام سيصبح فيه أعداء الأمس اصدقاء اليوم. وقد بدأت امريكا بالضغط على الدول العربية بالتطبيع مع العدو الاسرائيلي «التطبيع بجميع أنواعه السياسي، الاقتصادي، الإعلامي، الثقافي» وفي عقد الاتفاقيات السياسية إبتداء من اوسلو الى وادي عربة وانتهاء الى فتح السفارات ومكاتب التمثيل والمؤتمرات الاقتصادية التي تشكل إحدى الوسائل التي تعمل على إضعاف التضامن العربي ضد العدو الصهيوني. واضافت ان هناك خيارات عدة امام الدول العربية من الناحية النظرية منها الخيار العسكري والخيار الاقتصادي وخيار السلام كخيار استراتيجي ولكن اذا نظرنا الى الناحية الواقعية وفي ظل الانحياز الأمريكي السافر الى اسرائيل وفي ظل الضعف العربي وايثار المصلحة القطرية على المصلحة القومية تجد ان العرب لا يملكون كأنظمة غير خيار السلام كخيار استراتيجي هذا الخيار الذي لم يحقق اي تقدم او حل للقضية الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد 1991 ومرورا باتفاقية اوسلو ووادي عربة وانتهاء بمبادرة الأمير عبدالله «التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل». مواجهة التحديات نحن اليوم امام تحد كبير تحد يمس وجودنا ولابد من استخدام استراتيجية جديدة نكسب فيها الرأي العام العالمي ونصل فيه الى حل عادل لقضيتنا الأولى. وفي الواقع ان العالمين العربي والاسلامي بمجملهما يقعان ضمن الأجندة الأمريكية في حربها ضد ما تطلق عليه عنوة اسم الارهاب الدولي وليس سرا يذاع بان آلة الحرب الأمريكية تسخر حاليا لمحاربة الاسلام والمسلمين من أجل تقديم الفكر الاسلامي وتجريد المسلمين من معتقداتهم بحجة ان الدين الاسلامي يحض على العنف والإرهاب والحرب حسب تفسيرات الساسة في الولايات المتحدة، يجب ان يشكل هذا حافزا لوقوف المسلمين جميعا في وجه الارهاب كله ومن ضمنه الارهاب الامريكي التقليدي والنووي تحاول اسرائيل استغلال الافكار الامريكية في حربها هذه بان تزج المنطقة في اتون حرب لكي تؤمن لنفسها سيطرة مطلقة في المنطقة وتعتبر ذلك جزءا من السيناريو الأمريكي ضد ما يسمى بالارهاب. ان شن الحرب على الارهاب كما روجت له الولايات المتحدة الامريكية وخيرت العالم بين الوقوف الى جانب الولايات المتحدة الامريكية او الوقوف الى جانب الارهاب الدولي بمفهوم امريكا لهي اولى الحروب. لقد قلبت امريكا المفاهيم حسب منطقها وحسب قوانينها وحسب رؤيتها العنصرية الكريهة للمسلمين والعرب لقد لصقت الارهاب بالعرب والمسلمين بعد احداث 11 سبتمبر وتناغما مع الأهداف الاسرائيلية رسمت السيناريو الأسود لمستقبل المنطقة وادرجت بعض دول المنطقة ضمن الدول المؤيدة وصنفت حركات المقاومة الاسلامية والعربية ضمن الحركات الارهابية في حين انها تغاضت عن إرهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل ليل نهار ضد شعب اعزل. واضافت ان مفهوم النظام الدولي الجديد يتطلب من امريكا ان تقلب المفاهيم فيصبح المقاوم والمدافع عن ارضه والذي تنص عليه جميع المواثيق الدولية ارهابيا في حين ترى الارهابي مدافعا عن نفسه وأمنه وتتفهم الاحتياجات الأمنية له كما طرح كولن باول وزير الخارجية الامريكي حيث انه يتفهم «الاحتياجات الأمنية الاسرائيلية» وهذا يعني تفهمه لأهداف المجازر الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ان منح العدوان الصهيوني الوقت اللازم لهو اكبر دليل على التأييد الامريكي الكامل لما تقوم به اسرائيل من مجازر ومذابح بحق الشعب الفلسطيني. اذا قدر وسمح لامريكا ان تمرر مخططها هذا بالتعاون مع اسرائيل فان المنطقة سوف تشهد تغييرات جذرية لن تكون في صالحها، اننا مطالبون جميعاً ان نقف وقفة جماعية شعوبا وانظمة في وجه هذا المخطط والتغاضي عن الخلافات الشخصية التي اثرت سلبا على التضامن العربي واحترام حقوق الشعوب العربية بدون ذلك لن نكسب ولن نصل الى حقوقنا وسوف تعتبر معركة خاسرة منذ بدايتها. سيناريوهات المستقبل وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي الاستاذة المساعدة بقسم العلوم السياسية ان الوضع في الارض المحتلة يقول: ان هناك سيناريوهات متوقعة لما يحدث اهمها العمل على تقليم اظافر المقاومة حتى عندما يبدأ الحوار حتى لا تكون هناك مقاومة خاصة المقاومة الاسلامية واخلاء الطريق الى التسوية امام عرفات وبالتالي عملية التسوية ستستمر بالشروط الاسرائيلية. وسيناريو آخر ان الوضع سيزداد تأزما على المستوى العربي ككل مع الاخذ في الاعتبار ردة الفعل الحاصلة في الشارع العربي وحجم التضامن الكبير سيكون ورقة ضغط على النظم العربية والادارة الامريكية بالتعامل مع عملية تسوية بشكل يعطى ضمانه اكبر للحقوق العربية بما فيها المسائل المعلقة كالقدس ومشكلة اللاجئين. كذلك هناك سيناريو آخر وهو انه ممكن ان يؤدي ذلك الى مواجهة تأخذ طابع المقاومة الشعبية سواء في جنوب لبنان او الجولان او فلسطين وسيناريو آخر مطروح وهو اسقاط عرفات تماما والمجيء ببديل آخر يمكن ان تقبل به امريكا واسرائيل ويكون اكثر استعدادا للتنازل بالنسبة للشروط والمطالب الامريكية. واضافت الدكتورة ابتسام انه في تصوري ان السيناريو الاول هو الاقرب الى الواقع الحاصل الآن وهو ما تعكسه الاحداث الجارية من تصفية بشرية للقواعد والكوادر ويمكن القول ان الجو العام الذي اثارته الاحداث الاخيرة في امريكا واعلان الحرب على الارهاب جعل اسرائيل تركب الموجه وتصف المقاومة استنادا الى العمليات الاستشهادية بالارهاب وحجتها انها تمثل جذور الارهاب وتريد حماية امنها من الارهاب. لكن مراهنات اسرائيل على الرأي العام العالمي كانت مراهنات خاطئة لان ما حدث من رد فعل كان عكسيا تماما وكانوا يتصورون انها ستكون مقبولة اسوة بما حدث في افغانستان خاصة ان ما يفعله الفلسطينيون هو مقاومة احتلال لاراضيهم وهو غير المبرر الذي استخدمته امريكا لضرب افغانستان خاصة ان الشعب الفلسطيني اعزل ولا يملك ما تملكه اسرائيل من اسلحة. واضافت ان غطرسة شارون جعلته يقتحم حتى أماكن العبادة وهذا غباء سياسي خاصة ان اسرائيل تكسب الرأي العام على اساس فكرة المحرقة النازية وهذا يقلب الصورة تماما ضد اسرائيل لان ما فعلته اشد هولا مما ارتكبته المانيا ضد اليهود. وقالت ان ما حدث ازاح ورقة التوت التي كانت تحمي الانظمة العربية فبدت الشعوب عملاقة والانظمة قزمة وظهرت هذه الشعوب اكثر شجاعة من الانظمة وانها كانت قادرة على اخذ المبادرة من النظم الجالسة على مائدة الانتظار تستجدى التعليمات الامريكية. صالونات الشجب وعن جدوى اجتماعات القمة العربية قالت الدكتورة ابتسام هذه الاجتماعات هي صالونات للشجب والتنديد والاستنكار وهذا ما ظهر واضحا في مؤتمر وزراء الخارجية العرب. واضافت ان ما حدث في المنطقة هو اختلال الترتيب فقط في الاجندة الامريكية ولكن كان الفلسطينيون على القائمة والذي حدث ان ترتيب الحلقات خرج عن الخط المرسوم او الترتيب المقرر فقط. وما نقرأه من تقارير خارجة عن الادارة الامريكية او الدوريات الامريكية التي تضم تحليلات سياسية تكشف ان هذا المخطط موجود والفرص الذهبية التي كانت تنتظرها امريكا جاءتها على طبق من ذهب باحداث 11 سبتمبر التي استخدمت ايضا كمحرقة لمحاكمة العرب والمسلمين والبدء في عملية تصفية كل الحركات المناهضة للسياسة الامريكية في المنطقة العربية تحت دعوى محاربة الارهاب. وقالت الدكتورة امينة الظاهري مدرسة الاعلام بجامعة الامارات ان ما يحدث نتيجته اصبحت مزيدا من الاحباط فلم نعد نملك سوى المظاهرات او التبرعات حتى شعوبنا ليس لها القدرة للضغط على حكوماتنا ونحن نفهم انهم لن يفعلوا شيئا. وابسط شيء ان مسألة المقاطعة حتى الآن لا يستطيع الناس ان يقوموا بها على المستوى الشخصي، واذا لم اشتر انا فان غيري سيشتري هناك اناس لايزالون ـ حتى من اصحاب القضية ـ غير واضحين في هذه النقطة لماذا؟ تساءلت الدكتورة امينة الظاهري.. ثم اردفت لان الاعلام خطابه واحد، ومطلوب توجيه الناس، مطلوب خطاب مختلف، والاعلام لا يقول اكثر مما تريده النظم الرسمية لذا فالمطلوب من الاعلاميين توعية الناس بصورة او باخرى عما هو مطلوب منهم بالتحديد. واضافت ان شارون تمادى لان احدا لن يقف في وجهه حتى عرفات قدم تنازلات وهذه التنازلات نتيجة حتمية، لابد ان نسأل من هم العرب حتى لايفرض شارون كل شروطه وشارون لن يعمل حسابا الا للقوى الدولية. واضافت ان المؤسسات العربية كانت مستورة فيما مضى لكنها اليوم اصبحت مفضوحة ولن يشعر بما يحدث الا من يعيشه ورغم ان هناك اليات لتحريك الوضع الا ان العرب لا يريدون استخدامها كالبترول مثلا لكن الجميع يرفضون استخدامه لكن لماذا؟ لماذا لايتم حتى تخفيضه او التهديد به؟! كذلك هناك المقاطعة على مستوى الدول.. لماذا لاتتم؟ نحن سوق مفتوحة لامريكا ومطلوب خطوة واحدة، حتى التبرعات مشكوك في امرها والناس يتساءلون هل تصل ومتى تصل؟ بعد انتشار المجازر والقضاء على ما تبقى من الشعب الفلسطيني. نحن كشعوب فقدنا الامل فيها منذ زمن طويل فما بالكم بالحكومات الاسرائيلية التي تعاقبت على حكوماتنا وطالبت الدكتورة امينة بضرورة ان يكون هناك موقف موحد وضرورة وضع المصالح العربية ومصالح الشعوب في اولويات اولوياتنا.. وان يتم التفاوض مع اسرائيل تفاوض الند للند.. ولا نستمر في قبول المبادرات التي تفرض علينا. نحن 22 دولة ولا نستطيع ان نشكل قوة ضغط على امريكا او اوروبا. نسف خيارات السلام وقالت الدكتورة عائشة النعيمي اذا لم يكن هناك ايجابية فيما يحدث على الساحة فانني اتصور انها تكمن في نسف كل الخيارات الممكنة وخيارات السلام وخيارات ايجاد صيغة للحوار مع الطرف الاسرائيلي ما يحدث الآن جعل الخيار واضحا وصريحا في فكره مقاومة الكيان الصهيوني فلا بديل عن فكرة المقاومة، اي صيغة اخرى لا اعتقد انها ستكون واردة التحقق، حتى فيما يتعلق بالمبادرة الاخيرة اثبت الاسرائيليون انهم يرفضون طرح نعتقد انه كان بمثابة تنازل من قبل الساسة العرب في صراعهم وصراعنا مع اسرائيل، حتى هذه المبادرات رفضت وربما تكون مدعاة لصناع القرار لاعادة النظر في قراءاتهم للوضع السياسي.. الشارع العربي هو الذي يتبنى هذه القضية الآن ولم يعد يعول على الانظمة. إن ما يقوم به الاسرائيليون وشارون هو تنفيذ للمؤسسة الاستراتيجية الاسرائيلية دونما اهتمام بما سيفعله العرب في المستقبل ومحاولة للضغط في اتجاه كسب مستقبلي في سبيل الحوار مع الاطراف العربية وهو غير مهتم بما يفكر العرب أو الشارع العربي انه معني باستراتيجيته العسكرية، وعلى العرب أن يختاروا صياغة استراتيجية في المقابل تستهدف عدم التفريط بالقضية الاولى وهي قضية فلسطين، العلاقة ليست علاقة بشخوص، فالفعل واضح والاسرائيليون لا يترددون في فعل ما يريدون أو مواجهة ما يحدث. المشكلة عدم استقلالية القرار السياسي، والضغوط التي تواجهها الانظمة من أمريكا اضافة الى عدم وجود صيغة على المستوى العملي، ويمكن اتخاذ آليات للضغط مشتركة وهي خيارات من بعض دول الطوق العربية في ترتيب علاقاتها مع اسرائيل من خلال ارتباطها بمعاهدات سلام معها وبالتالي أصبح هناك تحجيم لامكانيات حركتها ونوع من الارتباط الضمني بين المصالح المشتركة بين اسرائيل وبعض الدول العربية وهناك الآن عدم وجود صيغة مشتركة للعمل العربي على كافة المستويات. الدول العربية تحرص على اتفاقياتها مع اسرائيل أكثر من حرصها على اتفاقياتها مع بعضها، هناك اتفاقية الدفاع العربي المشترك، لماذا لا تستخدم أو حتى يتم التلويح بها، هناك كمية من الاوراق يمكن للأنظمة العربية استغلالها وليس بالضرورة حدوث انقلابات في السياسات. وعن جدوى مؤتمرات القمة وقراراتها قالت الدكتوررة عائشة: لا يمكن ان تلزم هذه المؤتمرات أي جهة ما لم يكن هناك مخرجات يمكن ترجمتها عمليا على ارض الواقع، فقرارات القمة تفتقد الى آليات تبحث في آلية كيفية ادارة الصراع العربي الاسرائيلي وحتى على المستوى الاستراتيجي تم نسفها قبل مغادرة الوفود لبيروت، واذا لم نوجد هذه الصيغة المشتركة في العمل على مستويات كثيرة لا يمكن التحدث عنها ولا بد من تفعيل دور الجامعة العربية لكي تخرج بقرارات وليس بجمل مطاطة ومفتوحة دون الزام. وقالت: ان سيناريوهات أمريكا في اعادة ترتيب العالم فرضته الظروف وهي أولوية لطرف دون الآخر، وأمريكا ليست معنية بالعراق، والشعب الفلسطيني بقدر اعتنائها بالكيان الصهيوني ويعنيها أيضا الطرف المتحكم في ادارة هذا العالم. عموما ما حدث اعطانا مؤشرا بأن الازمة ليست أزمة شعوب بالعكس لدينا أزمات سياسية بالدرجة الاولى في الانظمة العربية لكن الشعوب العربية جسدت ما يمكن ان يعبر بشكل واضح وصريح عن موقفها من هذا الصراع. ولكن غياب الديمقراطية ساهم بتقليص دور الشعوب وحين تمارس الحكومات في هذه اللحظات دورها في قمع الشعوب فاننا نتساءل ضد من يقف هؤلاء الساسة ومع من يقف هؤلاء الساسة. المقاطعة أولا وقال الدكتور خالد الخاجة وكيل كلية العلوم الانسانية إذا لم تواجه اسرائيل فإنها ستستمر في توسيع اجتياحها وربما تمتد لدول اخرى بالاشتراك طبعا مع الولايات المتحدة الامريكية وهو مخطط معروف ولذا فإن العرب الآن في أمس الحاجة لتوحيد الكلمة ولتكن البداية من المقاطعة والمقاطعة لابد أن تبدأ من الافراد بدلا من ان يضعوا اللوم على حكوماتهم. وأضاف: ان في تصوري انه لا أمل في تسوية سلمية فالعرب دائما في حالة تنازل وهو ما سيؤدي الى ضياعهم مستقبلا ربما حتى على مستوى الدول.. كما اني ارى في الافق تسوية تعطي اسرائيل ارضا من دولة عربية بديلا عن ارضها وهذا هو سبب قمع المظاهرات بقسوة في احدى الدول العربية خوفا من الوجود الفلسطيني. وقال ان ما يحدث وسيحدث هو مخطط سابق منذ ضرب افغانستان فان امريكا تضع على قوائمها دولا عربية اخرى اضافة الى ايران بعد ذلك تحت مسمى ضرب الارهاب. المشكلة ان الاقليمية تسيطر على النظم العربية فكل دولة تبحث عن مصالحها.