الملف السياسي: اكد خالد عبدالمجيد أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية ان الموقف العربي الرسمي امام تحد كبير وعلى الانظمة ان تكون على مستوى من المسئولية من اجل الامساك بمبادرة عربية وموقف عربي موحد في مواجهة الهجمة الصهيونية الامريكية التي لا تهدد الشعب الفلسطيني فحسب بل تهدد المنطقة العربية بأكملها. وأوضح عبدالمجيد في حديث لـ «الملف السياسي» ان المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا وتسخينا لأن المخطط الامريكي لم يستكمل بعد وبالتالي سوف تستمر الابتزازات والضغوطات على سوريا ولبنان والعراق بهدف اخضاع المنطقة برمتها، مشيرا الى ان حالة الغليان في الشارع العربي التي حصلت على مستوى الوطن العربي تمثل حالة جماهيرية أقوى من كل الجيوش العربية وهو ما يسبب قلقا لدى واشنطن من تصاعد الغضب الشعبي العربي. ـ ما مدى تأثير الحرب الشارونية الجديدة على الفلسطينيين واعادة احتلال أراضي السلطة وضرب خيارات التسوية على النظام الاقليمي العربي. ـ يعني في ظل التطورات التي جرت خلال العام والنصف الماضي من تجدد الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية وجد الكيان الصهيوني نفسه بعد اربعة وخمسين عاما في استراتيجية جديدة بدأت تهدده منذ تأسيسه وبناء عليه فإن الخيار الفلسطيني بتجدد المقاومة وبتجدد الصراع مع الاحتلال جاء نتيجة حالة الاحباط من التسوية السياسية بعد مرور عشر سنوات على مرور هذه التسوية وبعد ان فقدت الجماهير العربية كل امكانية لتحقيق السلام مع العدو الصهيوني المتغطرس وبناء عليه نجد ان المرحلة التي يقود فيها الشعب الفلسطيني هذا النضال والصمود الاسطوري وهذه المقاومة الباسلة وضعت الامة العربية امام خيارات جديدة تستطيع من خلالها ان تحقق اهدافها ليس فقط فيما يتعلق بقضية فلسطين او استعادة الاراضي الفلسطينية وما اقدم عليه شارون من احتلال لاراضي السلطة الفلسطينية ومناطق الضفة الغربية وتشديد الحصار على كل المدن والقرى الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية هي مغامرة عسكرية ادت بالنهاية الى تغيير جذري في مفاهيم الصراع العربي ـ الاسرائيلي بعد ان حاولت الادارة الامريكية قبل حوالي عشر سنوات ان توجه هذا الصراع باتجاه ما يسمى بالعملية السلمية وجاء هذا الهجوم الوحشي البربري على شعب فلسطين بعد احداث 11 سبتمبر في محاولة للكيان الصهيوني لاستغلال هذه الاحداث وتصوير الامة العربية والشعب الفلسطيني بأنها في اطار الارهاب وفي اطار الاستراتيجية الامريكية في مقاومة ما تدعيه واشنطن بأنه ارهاب، لكن ما حدث خلال الاسبوعين الاخيرين او في الهجوم الاخير وفي اثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية في بيروت ان الشعب الفلسطيني بصموده ونضاله الاسطوري بدءا من كافة فئات الشعب الفلسطيني والقوى الوطنية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية متمثلة بالرئيس الفلسطيني ابو عمار ان هذا الموقف الموحد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ادى في النهاية الى التمسك باستراتيجية المقاومة وبأهداف الشعب الفلسطيني بحق العودة واستعادة الاراضي المحتلة واقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس وبالتالي فإننا نرى بأن هذا الصراع الذي تقوم به اسرائيل لا يمكن ان يؤدي الى اية نتائج لصالح اسرائيل بالعكس بدأنا نلمس مؤخرا ان هناك تحولا في الموقف الدولي باتجاه احقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وانه لا يستطيع المجتمع الدولي ان يوقف هذا الصراع الا اذا قررت الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي ان يقودوا المنطقة باتجاه تسوية عادلة وشاملة بانسحاب كامل للكيان الصهيوني من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 حتى حدود الرابع من يونيو وكافة الاراضي العربية في لبنان وسورية. ـ كيف تقرأون هذا الصمت العربي الذي خيم على دوائر صنع القرار العربي وغياب الارادة السياسية في مواجهة ما يحدث الآن في الاراضي المحتلة؟ ـ في الحقيقة بعد الانتفاضة الاخيرة منذ عام ونصف عقدت ثلاث قمم عربية: قمة القاهرة وقمة عمان والقمة الاخيرة في بيروت. في قمة عمان حاول العرب ان يحددوا خيارا آخر الى جانب خيار السلام وخرجت اصوات عديدة تطالب باستمرار خيار المقاومة والانتفاضة الى جانب خيار السلام وبالتالي استمرار الانتفاضة فرض على النظام العربي الرسمي بعض السياسات في دعم هذا الخيار لكنها لم تتبن هذا الخيار ولكن الامر المؤسف في حالة الصمت العربي والعجز العربي ان القمة الاخيرة التي عقدت في بيروت غيرت العنوان الاساسي لهذه القمة والعنوان الأساسي لهذه القمة هو القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الاسرائيلي ودعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية الا ان القمة العربية حددت خيارا آخر وهو التركيز على مبادرة السلام التي طرحها ولي العهد السعودي وبالتالي فهم هذا الامر من قبل الادارة الامريكية ومن قبل الكيان الصهيوني بأنه حالة تعبر عن العجز العربي ونأسف بأن نقول ان هذا الموقف العربي المتردي والعاجز والصامت تجاه ما يجري وتجاه عدم اتخاذ خيار واضح الى جانب الخيار السياسي وهو دعم الانتفاضة والمقاومة استغل هذا الوضع شارون وبالتالي شن هجومه على الشعب الفلسطيني نحن نقول ان الموقف العربي الرسمي امام تحدٍ كبير وعلى الانظمة العربية ان تكون على مستوى من المسئولية من اجل الامساك بمبادرة عربية وموقف عربي موحد في مواجهة هذه الغزوة الامريكية الصهيونية التي لا تهدد الشعب الفلسطيني فحسب بل تهدد كل المنطقة العربية وخاصة سوريا والعراق ولبنان وهي دول مستهدفة من قبل الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وما نسمع من تهديدات واضحة من قبل الرئيس بوش ومن شارون ونحن نأسف لهذا الموقف ونعتقد ان الموقف العربي مضطر الآن لتطوير موقفه باتجاه الصمود تجاه هذه الهجمة ونعتقد ان هناك بعض الخطوات الاساسية التي يجب ان تؤخد والخطوة الاولى تتمثل باتخاذ موقف واحد بقطع العلاقات مع العدو الصهيوني من الدول العربية التي تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني، النقطة الثانية العمل على فتح الحدود لدعم صمود أهلنا امام العمل الفدائي ودعم واسناد عربي من قبل الامة العربية للشعب الفلسطيني الذي يعتبر الآن في الخندق الامامي للدفاع عن الامة العربية تجاه المخطط الامريكي الاسرائيلي الجديد، والنقطة الثالثة استعمال كل الاسلحة الممكنة السياسية والاقتصادية والتجارية بما في ذلك موضوع النفط وفي هذا المجال نعتبر ان المبادرة التي اتخذها العراق مبادرة ايجابية لكن بحاجة الى دعم موقف آخر من جانب دول عربية نفطية اخرى وبالتالي يكون هذا الموقف العربي قادرا على ان يقف ويصمد تجاه هذه الهجمة واذا لم يحدث ذلك فإننا نعتقد ان هناك مناورة من جانب الولايات المتحدة الامريكية وضغوطات امريكية محاولة منها لاستثمار هذه الهجمة الصهيونية باتجاه ترتيب مخططها في المنطقة. ـ بعض الاقطار العربية تقع ضمن اجندة الحرب الامريكية ضد الارهاب وبالتالي فالحرب الاسرائيلية ضد الفلسطينيين هل تعتقدون بأنها جزء من السيناريو المرسوم للمنطقة العربية؟ ـ نعتقد ان زيارة نائب الرئيس الامريكي تشيني للمنطقة وضحت ملامح الخطة الامريكية والتي كان يحاول من خلال هذه الجولة التي قام بها ان يأخذ تغطية عربية لتوجيه ضربة للعراق في اطار استراتيجية الولايات المتحدة وبالرغم من التحرك الامريكي الواسع في هذا الاطار الا ان الموقف الذي لمسه تشيني في المنطقة العربية سواء على الصعيد الرسمي او الشعبي انه لا توجد امكانية لهذه التغطية في الوقت الحاضر وعجز الانظمة العربية عن تأمين هذه التغطية للولايات المتحدة رغم قناعتنا ان البعض قال للامريكان غير ما اعلن عنه في تصريحات اعلامية لكن هذا الموقف الذي كان في اطار استراتيجية الولايات المتحدة الامريكية الاولوية لضرب العراق تحول في ضوء التعتيم الامريكي والاسرائيلي اعطى الضوء الاخضر والتغطية للكيان الصهيوني بالهجمة على الفلسطينيين. فالفلسطينيون الآن يدافعون عن العراق وعن قوى الصمود العربية في الامة العربية ونعتقد ان المرحلة المقبلة ستزداد لأن المخطط الامريكي لم يكتمل وبالتالي ستستمر الابتزازات والضغوطات على سورية ولبنان والعراق ونحن نعتقد ان الهجمة التي قام بها شارون في فلسطين ستحاول امريكا ان تستكملها باتجاه لبنان وخاصة تجاه حزب الله في لبنان ونعتقد ان حالة الغليان في الشارع العربي التي حصلت في العواصم العربية جميعا بدون استثناء تمثل حالة جماهيرية اقوى من كل الجيوش العربية والآن امريكا قلقة جدا مما يحدث في الشارع العربي وهذه القضية الجماهيرية يجب ان تستمر وهذا الموقف الشعبي العربي يجب ان يستمر وهو الذي يعزز موقف الصمود العربي الذي تمثله سورية ولبنان والعراق وبالتالي نعتقد انه لابد من الاستمرار بهذا التحرك الشعبي استمرارا بهذه الفعالية وبالموقف تجاه الولايات المتحدة الامريكية وفضح سياساتها والاستمرار بالضغط على النظام الرسمي العربي لاننا نعتقد ان هذا الموقف الشعبي هو الذي يساهم في اخراج هذه الانظمة الرسمية وبالضغط عليها وعلى الولايات المتحدة الامريكية اصبح موقفها محرجا امام الرأي العام العالمي وخاصة عندما يرفض شارون كل ما تطلبه الولايات المتحدة الامريكية وما يطرحه بوش وبالتالي هذا يعتبر احراجا امام العالم اجمع عندما يرفض شارون ما تطرحه امريكا من محاولة لانقاذ الموقف الامريكي وليس الموقف الاسرائيلي. لذا نعتقد ان المرحلة الاولى من الخطة الامريكية الصهيونية بدأوا فيها في فلسطين ولكنها ستكتمل في بقية الدول العربية ووقف هذا المخطط يأتي من خلال اتجاهين: اتجاه في الموقف الرسمي الذي يجب ان يتطور ويتبلور وذلك من خلال الضغط على الانظمة الرسمية من اجل اتخاذ موقف رسمي موحد وموقف شعبي يجب ان يستمر بفاعليات جديدة وامكانات متاحة.