الملف السياسي: مازال الشرق الاوسط يشهد أحداثاً ساخنة سحبت الاضواء من كل القضايا المثارة في العالم حيث مازالت حكومة الارهابي شارون تشن عدواناً همجياً على الشعب الفلسطيني، وعلى اراضيه المحتلة وسلطته السياسية متحدية المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن غير مكترثة بنداءات الاتحاد الاوروبي وبقية دول العالم وكذلك الهيئات والمنظمات الدولية. اسرائيل تمارس اليوم أبشع الجرائم الانسانية وترتكب المجازر وتهدم المنازل وتدمر المدن والمنشآت وتعتقل وتشرد السكان من اراضيهم في سلوك يصنف بجرائم حرب في وقت تبارك فيه واشنطن وتدعم هذه المسلكية ويقف المجتمع الدولي عاجزاً عن ان يضع حداً لذلك الارهاب المنظم الذي يرتكب جهاراً نهاراً ويتابعها كل العالم عبر شاشات التلفزة. النظام العربي الرسمي يجد نفسه عاجزاً عن مواجهة الاحداث بحجمها وشراسة عدوانيتها، ويلوذ خلف الادانة والاستنكار والشجب والرفض، ويجد نفسه مكبلاً في توازنات دولية ليست بصالحه وفي ظل نظام القطبية الأحادية الذي لا يرحم، وضمن اجواء الحرب الامريكية ضد الارهاب، ومقاييس «محور الشر والخير» التي افرزها القاموس الامريكي في تقسيم العالم وتصنيفه! وفيما يغلي الشارع العربي وتنطلق المظاهرات والاحتجاجات في كل العواصم العربية رافضة العدوان الاسرائيلي والانحياز الامريكي والتخاذل العربي الرسمي، فان الشعوب العربية تطالب الحكومات باستخدام كل اوراق الضغط المتاحة لاجبار واشنطن على احترام الارادة العربية ومراعاة حقوق الشعب الفلسطيني فان صوت العقل مازال يطرح رؤية عقلانية رغم هول ما يجري ورغم جسامة الأحداث، فالشعوب العربية على امتداد الخارطة العربية تنادي باستخدام الخيارات المتاحة ولا تطالب بتفجير الاوضاع عسكرياً واعلان الحرب رسمياً لادراك الجميع بان الظروف الذاتية والموضوعية والتوازنات الدولية ليست مناسبة وللتأكيد بأن العرب دعاة سلام واستقرار ولكن دون تفريط بالحقوق التاريخية. ويشير بعض المحللين السياسيين في هذا الصدد الى أن الحرب الاجرامية التي يشنها الارهابي شارون ضد الشعب الفلسطيني ومؤامرة ضرب السلطة الفلسطينية ستفضي الى نتائج ستنعكس بدورها على النظام العربي الاقليمي برمته الذي لاشك سيشهد تحولات جذرية في آليته وأدائه وتركيبته البنيوية لاسيما وان الولايات المتحدة واسرائيل تسعيان الى ضرب النظام الاقليمي العربي وتفتيته ضمن مخطط شامل للهيمنة على المنطقة وترويض القوى الراديكالية والاستحواذ على المصالح وترسيخ النفوذ السياسي والاستراتيجي. فهل يصمد النظام الاقليمي العربي أمام التحدي الخطير والاحداث الجسام التي تمر بها المنطقة في ظل الهجمة الصهيونية والتواطؤ الامريكي؟ الشاهد ان الوطن العربي يمتلك امكانيات سياسية واقتصادية ولديه اوراق استراتيجية يستطيع ان يستخدمها في اللعبة السياسية والضغط على واشنطن لاجبارها على تغيير خطابها ولغتها السياسية في التعامل مع القضايا العربية خاصة وان تحيزها للدولة العبرية قد وصل مداه وتجاوز مواقف كل الادارات الامريكية السابقة، لذا تجد الولايات المتحدة الامريكية نفسها اليوم منقادة وراء شارون متناسية دورها القيادي على مستوى العالم وحديثها عن الحضارة الغربية وحقوق الانسان، وهذا الخلل من شأنه ان يؤثر على مسار السياسة الدولية ويساعد على خلق بيئة مصدرة للازمات وبالتالي فان امريكا تتحمل كامل المسئولية فيما يجري بالشرق الاوسط، والنظام العربي الرسمي يتحمل أيضاً مسئوليته التاريخية لما يجري للشعب الفلسطيني وما تتعرض له قضيتهم من تآمر صهيوني امريكي بهدف وأدها ومحاولة خلق خريطة جديدة لمنطقة الشرق الاوسط.