مع بدء حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتهاوي تدريجياً بلقائه صباح أمس وزيري خارجية اليونان وتركيا أعرب المنسق الأوروبي خافيير سولانا أمس، عن صدمته للظروف التي يعيش فيها عرفات في مقره المدمر وذلك في وقت أعلنت السلطة الفلسطينية رفضها القاطع لاقتراح رئيس وزراء دولة الارهاب بترحيل عرفات الى غزة. واستقبل الرئيس الفلسطينى فى مقره المحاصر فى رام الله صباح أمس وزيرى خارجية اليونان جورج بباندريو، والتركى اسماعيل جيم، والوفدين المرافقين لهما. وقال نبيل أبو ردينة المستشار الاعلامى للرئيس الفلسطينى الذى شارك فى اللقاء ان الرئيس أطلع الوزيرين على الأوضاع الجارية على الأرض والممارسات الاسرائيلية الخطيرة فى المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. وأضاف أن الوزيرين أكدا خلال اللقاء على استمرار بذل الجهود المشتركة اليونانية والتركية لبلورة بعض الأفكار والمقترحات لايجاد مخرج لبعض القضايا العالقة. وكان الرئيس عرفات جال مع أعضاء الوفدين التركى واليونانى فى أرجاء مقر الرئاسة حيث اطلعهم على حجم الدمار والاعتداءات وأثار اطلاق النار على جدران المبنى الداخلية، كما التقى الوفدان مع أعضاء الحملة الدولية والشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطينى والذين لايزالون يعتصمون فى داخل المقر تضامنا مع الرئيس عرفات. واستمع الوفد من الأعضاء وهم من جنسيات أجنبية مختلفة، لشرح عن صورة الأوضاع الخطيرة على الأرض، والانتهاكات الاسرائيلية المستمرة، لاسيما حول مقر الرئاسة المحاصر فى المقاطعة. وكان المنسق الأعلى للشئون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والمبعوث الأوروبي ميجيل موراتينوس التقى عرفات في مقره المدمر أمس الأول. وقال سولانا للصحفيين في تل أبيب عقب اجتماعه بوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز انه أصيب «بصدمة بالغة» بسبب وضع عرفات. وقال انه لا يعتقد أن الحصار الاسرائيلي قد يسهم بأي شكل في حل النزاع. وقال مسئولون فلسطينيون ان عرفات فوض وفداً بمتابعة اللقاءات مع سولانا يضم ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ومحمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في غزة ومحمد رشيد مستشار الرئيس للشئون الاقتصادية. وقالوا ان الوفد الاوروبي الذي اجتمع في وقت سابق مع وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر سيطرح خلال جلسة عمل مكثفة وجهة النظر الاسرائيلية في الازمة الراهنة. وقال المسئولون ان الجانب الفلسطيني سيطرح «الاولويات الفلسطينية التي تبدأ بالانسحاب الاسرائيلي الكامل والفوري قبل البت في اي موضوع آخر». وكانت القيادة الفلسطينية قالت في بيان الليلة قبل الماضية ان «حكومة شارون تصر على عدم وصول القادة السياسيين ولجان المفاوضات للقاء الرئيس لمواصلة العمل لتنفيذ الالتزامات المحلية والدولية والاتصالات السياسية وللوصول الى تنفيذ ما تم الالتزام به سياسيا من اتفاقيات للوصول الى السلام طبقا للاتفاقات والقواعد والقوانين الدولية رغم تدخل القيادات الدولية». إلى ذلك رفض صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أمس اقتراح شارون بأنه مستعد للسماح للرئيس الفلسطيني بمغادرة مقره المحاصر في رام الله للاستقرار في قطاع غزة بشرط ان لا يرافقه أي من الفلسطينيين الذين تلاحقهم اسرائيل. وقال عريقات لوكالة «فرانس برس» ان «هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا» وتابع «ان تصريحات شارون تدل على النوايا الحقيقية لشارون باعادة احتلال الضفة الغربية وتكثيف الاستيطان ومصادرة الاراضي الفلسطينية وتكريس الاحتلال». وقال انها «المرة الاولى التي يكشف فيها شارون علنا عن هذه النوايا الحقيقية» موضحا ان «خيار الرئيس عرفات ان يكون الى جانب القدس». وشدد عريقات على انه «وفقا للاتفاقات الموقعة فالضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة لا يمكن لاسرائيل الاجحاف بهذا او تغييره».وطالب عريقات المجتمع الدولي «بادراك ان مخططات شارون تهدف الى تدمير السلطة الفلسطينية واحتلال الضفة الغربية وتحويل قطاع غزة الى سجن كبير». وكان شارون قال أمس في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» ان ردا ايجابيا من عرفات على هذا الاقتراح «سيثبت انه مستعد لوضع حد للعنف».وقال شارون «نحن مستعدون لاخذ مثل هذا الوضع بالاعتبار» مشيرا الى ضمانات تلقاها من مسئولين فلسطينيين مفادها ان قوات الامن الفلسطينية ستقمع اي عمل عنف في قطاع غزة. لكن الصحيفة اشارت الى ان شارون بدا مقتنعا على ما يبدو خلال المقابلة بأن عرفات لن يتمكن من وقف العنف قائلا في هذا الصدد «مع عرفات، لن يقدر احد على صنع السلام». وانتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي من جهة اخرى الدعم الدولي الذي حصل عليه عرفات، وقال «هناك زعماء يأتون من جميع انحاء العالم لمقابلته وتقبيله والتحدث اليه ويتصلون بي ليل نهار ليسألونني ما اذا كان لديه ما يكفي من الشموع ليشعلها في الليل». وقال عريقات انه «لليوم العاشر على التوالي تمنع قوات الاحتلال الاسرائيلي دخول المواد الغذائية والادوية الى مقر الرئيس عرفات». واضاف «لقد منعوا صباح أمس اعضاء الوفد الفلسطيني من حضور اجتماع الرئيس عرفات مع وزيري الخارجية التركي اسماعيل جيم واليوناني جورج باباندريو» واصفا ذلك «بالتصعيد الخطير». الوكالات