وصف خبراء ومحللون القمة التي جمعت أمس ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الأمريكي جورج بوش في مزرعة الأخير وسط تكساس، بأنها «قمة تعارض»، نظراً لاختلاف المواقف بين البلدين في العديد من القضايا، لاسيما ما يحدث في الأراضي المحتلة، والذي احتل وفق الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، الحيز الأكبر في المباحثات. على صعيد آخر أجرى الأمير عبدالله مباحثات مع ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، تناولت الوضع في الأراضي المحتلة وآفاق التعاون بين البلدين. فقد أعلن الفيصل قبيل بدء القمة، ان ولي العهد السعودي سيناقش ثلاثة محاور رئيسية مع بوش، الأول قيام الدولة الفلسطينية على أسس جديدة ومضمونة، والثاني مستقبل العلاقات السعودية الأمريكية في ضوء الأحداث والتطورات المهمة التي طرأت في الآونة الأخيرة والثالث الموقف الأمريكي مما أسمته واشنطن بمحور الشر ومحاولة السعودية نصح الادارة الأمريكية تجنب الدخول في حرب موسعة تجر المنطقة الى مخاطر لا يحمد عقباها. من جانبه أشار مسئول أمريكي كبير يرافق الرئيس بوش، ان «الرئيس سيبحث مع ولي العهد السعودي في كيفية استخدام مبادرة السلام السعودية الجديدة للمضي قدماً والاتفاق على عدد من المباديء من أجل التوصل الى تسوية سلمية». واضاف هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان «الرئيس يريد ان يشكر شخصيا ولي العهد على مبادرته. وهو مسرور لانه سيتمكن من ان يناقش معه وسائل الاستناد الى هذه المبادرة للمضي قدما عبر الاسراع في الاتفاق على بعض المباديء التي يعرف انها مشتركة». ووصف المسئول الامريكي هذه المبادرة بأنها «بالغة الاهمية». واضاف ان «الرئيس يعتقد فعلا انها يمكن ان تفتح بابا جديدا نحو السلام». وخلص المسئول الى القول ان «هذا الالتزام من الدول العربية لا يقدم فقط دفعا جديدا، لكنه يمكن ان يكون وسيلة جديدة لمناقشة النقاط الرئيسية لتسوية سلمية بين الاسرائيليين والفلسطينيين». واعتبر ان المباديء الكبرى لتسوية سلمية كتلك التي عرضها بوش في الرابع من ابريل الماضي والتي تنص خصوصا على اقامة دولة فلسطينية تعيش الى جانب اسرائيل تحظى بدعم دولي واسع. وأكد هذا المسئول ان «المشكلة الان هي التقدم والتحرك بموجب هذه المباديء، وعلى جميع الاطراف مسئولية دفع السلام في المنطقة». وسيعرب بوش ايضا عن مخاوفه من امتلاك دول خارجة على القانون كالعراق اسلحة دمار شامل. لكن المسئول الامريكي الكبير قال ان الولايات المتحدة لم تقرر بعد القيام بعمل عسكري ضد العراق. واكد «ان من السابق لاوانه، من السابق جدا لأوانه البدء بالحديث عما سنفعله ضد العراق». وخلص المسئول الامريكي الكبير الى القول ان «الرئيس قال صراحة ان صدام حسين مشكلة وان الوضع الراهن ليس مقبولا وانه بالتأكيد سيناقش هذه المسألة مع ولي العهد. لكن بما ان الرئيس لم يتخذ اي قرار فيما يتعلق بالعراق، فان الوقت ملائم ليبحث مع مسئولين من المنطقة كولي العهد السعودي في كيفية مواجهة التهديد الذي يطرحه» العراق. في غضون ذلك أكد خبراء ومحللون ان القمة بهذه التوجهات والاهتمامات المختلفة ستكون قمة تعارض. وقال يوسف ابراهيم خبير الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية «اعتقد ان توقعات الجانبين ستكون متعارضة تماما». ويقول ابراهيم ان السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه على القمة هو «هل يمكن ان يخرج بوش قائلا للامير عبدالله يمكننا التعامل مع اسرائيل اذا استطعت انت ان تتعامل مع العالم العربي. اعتقد ان كلا الجانبين لا يستطيع ان يقدم هذا التعهد». من جهة أخرى عقد ديك تشينى نائب الرئيس الامريكى اجتماعا ثنائيا مع الامير عبدالله بن عبدالعزيز وذلك فى اطار الزيارة الرسمية التى يقوم بها حاليا للولايات المتحدة. ثم رأس الامير عبدالله وديك تشينى اجتماعا موسعا حضره عدد من كبار المسئولين من الجانب السعودى ومنهم الامير سعود الفيصل وزير الخارجية والمهندس علي النعيمى وزير البترول والثروة المعدنية والدكتور ابراهيم العساف وزير المالية والاقتصاد، كما حضره عدد من المسئولين الامريكيين من بينهم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع والجنرال جيرى ماير رئيس هيئة الاركان العامة وسبنسر ابراهيم وزير الطاقة وروبروت زولك الممثل التجارى. وجرى خلال الاجتماع بحث آفاق التعاون بين البلدين وكذلك الوضع فى منطقة الشرق الاوسط والاراضى العربية المحتلة اضافة الى أهم المستجدات على الساحة الدولية. الوكالات