في تطور مفاجئ اقدمت الحكومة الكندية على الغاء أحد أهم الفواتير التي فرضتها الولايات المتحدة على الجارة الشمالية بعد احداث 11 سبتمبر. وذلك بسحبها لقانون مكافحة الارهاب بعد أقل من أربعة أشهر على دخوله حيز التطبيق.وأعلن رئيس فريق حزب الليبرال الحاكم في البرلمان رالف غوودال ان قانون «بيل سي ـ 42» سيكون منزوعا من قوانين مجلس العموم. وسيستبدل بتشريع جديد يقدم خلال اسبوع. وكان القانون الذي تبناه وزير النقل ديفيد كولينيت واستهدف تشديد الاجراءات الأمنية في المطارات بشكل رئيسي وعلى متن الطائرات. وحاز على مصادقة البرلمان بمجلسيه «العموم والشيوخ» قد أثار جدلا لم يتوقف. حيث انتقدته بشدة مجموعات الحريات المدنية، ودعاة حقوق الانسان والمنظمات العربية والاسلامية كونه يمنح صلاحيات واسعة للمسئولين عن تطبيق القانون كالتوقيف والحجز والمراقبة. غير ان أكثر الانتقادات حدة جاءت من قبل الجيش الذي رأى في سماح القانون باقامة مناطق للأمن العسكري انتهاكا للحريات، معتبرا ان مثل هذه المناطق يمكن ان تستغل لقمع الاحتجاج السياسي الشرعي بالاضافة الى الارهاب. وافادت مصادر كندية ان العديد من ضباط الجيش كانوا قلقين من اقامة مناطق عسكرية اذ سيتعين عليهم القيام بدور الشرطة في تلك المناطق. بينما لا يحب الجيش لعب هذا الدور ضد المواطنين كون مهمتهم الاساسية تنحصر بالنيابة عن الكنديين في الخارج وليس داخل البلاد. وأوضحت المصادر أن حزب التحالف الكندي اليميني المعارض كان وراء مشروع القانون. رغم ان الحزبين المعارضين الآخرين وهما حزب المحافظين والحزب الديمقراطي الجديد كانا منزعجين من القانون. كما ان بعض نواب حزب الليبرال الحاكم لم يخفوا امتعاضهم من دفع حزبهم ثمن فاتورة مكافحة الارهاب.