تحت ضغوط اسرائيلية وأمريكية وافق كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة على تأجيل قصير لبعثة تقصي الحقائق للمجازر الاسرائيلية في مخيم جنين، ورد على إعلان إسرائيلي عدم السماح للجنة بالوصول الى المخيم، والمطالبة باقصاء الرئيس السابق للصليب الأحمر من عضوية اللجنة، بالتلميح بامكانية توسيعها لتضم وفقا لرغبة اسرائيل خبراء عسكريين في مكافحة الارهاب. وفي اجتماع عقد الليلة قبل الماضية واختتم فجر أمس بناء على طلب سوري حذر مجلس الأمن اسرائيل من ايذاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. داعياً إلى رفع الحصار وضمان أمن وسلامة مرافقيه، فيما استخف المندوب الأمريكي بالقلق السوري على سلامة عرفات واستهجن ورفض التدخل في رفض اسرائيل استقبال اللجنة. وقال مكتب عنان في بيان «الأمين العام وافق على تأجيل رحيل فريق تقصي الحقائق للتمكين من اجراء مشاورات لكنه يتوقع أن يكون الفريق في الشرق الأوسط بحلول السبت المقبل». وكان من المتوقع أن يجتمع الفريق في جنيف أمس على ان يتوجه بعد ذلك إلى جنين. وفي خطوة جاءت مفاجأة للمسئولين الامريكيين ومسئولي الامم المتحدة طلب يهودا لانكري سفير اسرائيل لدى المنظمة الدولية تأجيل مهمة البعثة التي وافقت اسرائيل عليها يوم الجمعة الماضي. وقال ان عسكريين وخبراء اسرائيليين في مكافحة الارهاب سيحضرون الى نيويورك اليوم لمناقشة انشطتها. وقال لانكري بعد اجتماع مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة «نعتقد ان التفويض الممنوح لفريق تقصي الحقائق يجب ان يشمل ليس فقط عملية اسرائيل العسكرية بل ايضا الشبكة الارهابية التي ترعرعت في مخيم جنين والتي سببت في الواقع العملية العسكرية الاسرائيلية». واضاف قائلا «نرى انه يجب ان يكون الفريق متوازنا بشكل اكبر وان يضم عسكريين وخبراء في مكافحة الارهاب». وقال فرد ايكهارد المتحدث باسم عنان ان هذا التأجيل سيكون مناسبة لاجراء مشاورات لكنه يتوقع ان يكون الفريق في الشرق الاوسط بحلول السبت المقبل. واعلن الامين العام ايضا انه اذا لم يتم التشكيك في اختيار اعضاء الفريق فان عددهم يمكن ان يرتفع. واضاف المتحدث ان السفير الاسرائيلي ايهودا لانكري قال لعنان ان حكومته ترغب في ارسال مندوبين الى نيويورك ليشرحوا للامين العام وجهة نظر اسرائيل والتأكد من انها قد فهمت. واوضح لانكري، كما قال المتحدث، انه جاء مساء الثلاثاء لينقل الى الامين العام موقف الحكومة الاسرائيلية المتعلق بارسال فريق لتقصي الحقائق في الشرق الاوسط. وقال ان السفير يسعى الى الحصول على ايضاحات حول تشكيلة الفريق وحجم مهمته وحول نقاط اخرى. وخلص المتحدث الى القول ان الامين العام اعلن ان مناقشة مسألة اختيار اعضاء الفريق غير مطروحة وهو لا يستبعد ان يكون وجود خبراء اضافيين ضرورياً. وكانت مصادر اسرائيلية قد قالت ان رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر يعتقد ان بعض عناصر اللجنة ربما يكونون منحازين ضد اسرائيل. وقال دوري جولد مستشار شارون ان اسرائيل تطالب بتأجيل وصول فريق الأمم المتحدة وبدء أنشطته الى حين التوصل الى اتفاق حول تشكيلة الفريق. وتتألف اللجنة من أربعة أعضاء بقيادة الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتساري والمفوضة العامة السابقة للاجئين ساداكوا او جاتا والرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر كورنيليو ساماروجا والجنرال الأمريكي ويليام ناش الذي كان من المقرر أن يشغل منصب مراقب في اللجنة الا انه ضم اليها بعد ضغوطات من اسرائيل على عنان اضافة الى المستشار الأمني الايرلندي بيتر فيتز جيرالد كمراقب. وقال دبلوماسيون ان لانكري أبلغ عنان ان حكومته تطالب باخراج ساماروجا من اللجنة. وكان مخيم جنين مسرحا لأبشع المجازر والمذابح الاسرائيلية طيلة تسعة أيام أعدم خلالها العشرات من المدنيين بدم اسرائيلي بارد، ثم دمرت البيوت على رؤوس ساكنيها، ومن لم يقتل بالقذائف، قتل نزفاً. وسارع ناصر القدوة المراقب الفلسطيني لدى الامم المتحدة الى انتقاد القرار الاسرائيلي. وقال للصحفيين اعتقدنا ان الجانب الاسرائيلي ليس لديه ما يخفيه لكن من الواضح انهم لديهم. وقال مسئول بوزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة التي أيدت قرار مجلس الامن الدولي الذي صدر يوم الجمعة ما زالت تؤيد بعثة تقصي الحقائق. ووصف بيتر كولبي سفير النرويج لدى الامم المتحدة وعضو مجلس الامن قرار اسرائيل بانه «يبعث على الاسف» وقال للصحفيين «نأمل ان يغيروا رأيهم». وفي ختام اجتماع طارئ طالب مجلس الأمن اسرائيل برفع الحصار عن عرفات وعدم الحاق أي أذى معرباً عن قلقه تجاه سلامته الجسدية. وفي اعلان تلاه الدبلوماسي الروسي سيرجي لافروف، اعرب المجلس ايضا عن قلقه البالغ للوضع في مقر عرفات في رام الله وطلب رفع الحصار عنه حتى يستعيد حرية التنقل والقيام بمهامه. ونشر هذا الاعلان اثر اجتماع استثنائي مغلق عقده مجلس الامن حول الشرق الاوسط بمبادرة من سوريا التي تحدثت عن تهديدات جسدية يواجهها عرفات كما اعلنت الامم المتحدة. وقال دبلوماسي عربي ان هذه الخطوة جاءت بعد الاعلان عن وقوع تفجيرات قرب مقر عرفات في رام الله. واكد مجلس الامن ايضا دعمه لمبادرة الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ارسال فريق لتقصي الحقائق في جنين حيث دارت معارك عنيفة بين الفلسطينيين والاسرائيليين اسفرت عن مقتل حوالى 500 مدني كما يقول الفلسطينيون، وتنفي اسرائيل هذه الحصيلة متحدثة عن سقوط عشرات القتلى. وذكر المجلس ايضا بالقرار 1405 الذي يدعم مبادرة الامين العام ارسال فريق لتقصي الحقائق في جنين وقال انه ينتظر من الحكومة الاسرائيلية التعاون التام مع الفريق. استخف المندوب الامريكى بهذا القلق السوري على سلامة عرفات مشيرا الى أن حكومته كانت قد تلقت تعهدات من الحكومة الاسرائيلية تؤكد عدم تعريضها سلامة الرئيس عرفات لاي أخطار. كما أعترض المندوب الامريكى على تدخل مجلس الامن بمسألة رفض أسرائيل استقبال فريق لجنة تقصى الحقائق مشيرا الى أن معالجة هذه المسألة هى من اختصاص وصلاحيات الامين العام وليس المجلس. وفى نهاية الجلسة أجمع الاعضاء على أن يقوم رئيس المجلس لهذا الشهر المندوب الدائم لروسيا باستدعاء السفير الاسرائيلى بشكل عاجل للتأكيد على مطالبة حكومته بالتقيد فى تنفيذ ما جاء فى قرارات المجلس الاخيرة ذات الصلة بما فيها رفع الحصار عن الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات والتعاون دون شروط مسبقة مع فريق تقصى الحقائق لتمكينه من القيام بولايته دون أى تأخير. وقال سيرجي لافروف سفير روسيا لدى الامم المتحدة ورئيس مجلس الامن للشهر الحالي ان اعضاء المجلس يتوقعون «تنفيذا سريعاً» للقرار الذي اصدره المجلس يوم الجمعة الماضي والذي اقر انشاء بعثة تقصي الحقائق. واضاف لافروف انه نقل رسالته الى لانكري وان المجلس يتوقع «تعاونا كاملاً» من اسرائيل.الوكالات