بيان الاربعاء: فجأة تحول من سفاح تدينه المحاكم الإسرائيلية بجرائم قتل ضد أبرياء لزعيم حزب، بل ووزير دولة في حكومة السفاح الأكبر شارون إنه الجنرال رافي ايتام، الذي تم اختياره بشكل مريب زعيما لحزب المفدال المتطرف والذي كان قد انسحب مؤخرا من الحكومة بحجة أن شارون لا يتبع سياسة قوية تجاه الفلسطينيين. السفاح سبق وأن حذرت «البيان» من تصاعد أسهمه في المجتمع الإسرائيلي وتمت الاشارة في هذا السياق إلى أنه ربما يكون في المستقبل أول رئيس وزراء ينتمي لحزب ديني في إسرائيل منذ قيامها المشؤوم. الصحف الإسرائيلية وعلى رأسها «معاريف» كشفت بعض أسرار قفز السفاح المتطرف على مقعد رئيس الحزب ثم انضمامه سريعا للحكومة الإسرائيلية المصغرة المخولة باتخاذ القرارات الأمنية، فذكرت أن الحاخام اسحق ليفي زعيم المفدال السابق هو الذي سعي لإقناعه بالانضمام للمفدال وترك بقية العروض التي أتته من أغلب أحزاب اليمين الإسرائيلي المتشدد كما كشفت أن المفاوضات معه للانضمام للمفدال بدأت بينما لا يزال هو بعد ضابطا بالجيش الإسرائيلي، حيث كان شارون هو أول من سعى لضمه لحزب الليكود مؤكدا له أن انضمامه سيدعم الحزب من أجل الحفاظ على «أرض اسرائيل» حسب ما قاله السفاح شارون الذي كان يهدف من هذا في الواقع للاستفادة من شعبية ايتام في أوساط اليمين في مواجهة نتانياهو الذي يطمح لخلافة شارون في مقعد رئاسة الوزراء. بالإضافة لشارون سعى ليبرمان زعيم تكتل الاتحاد القومي وإسرائيل بيتنا لضمه لصفوفه لكنه في النهاية انضم للمفدال الذي رأي زعيمه السابق الحاخام ليفي انه بيت ايتام الطبيعي. أما عن الأسباب الحقيقية التي دفعت الزعيم السابق للمفدال للاستقالة ودعم السفاح الجديد فهي عديدة منها أنه لم ينس إن الحزب في عهده تدهور من تسعة مقاعد في الكنيست إلى خمسة مقاعد فقط في الانتخابات الأخيرة ، كما أن لجان تقييم أداء الحزب انتقدت جموده الفكري وانحصار كل شيء فيه حول مبدأ ارض إسرائيل والتمسك بها على حساب القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأخرى. ومن العوامل التي دفعت رئيس الحزب السابق للاستقالة أيضا هو خيانة شارون له فبعد أن كان المفدال بزعامة ليفي هو الحزب الوحيد الذي أعلن صراحة قبل الانتخابات دعمه الكامل لشارون وكان ليفي شخصيا قد ترك -في سابقة نادرة- منصبه الوزاري «وزارة الطاقة والبنية التحتية» لشارون لكي ينضم لحكومة نتانياهو. أدار شارون ظهره له ولحزبه فور أن تولى منصب رئيس الوزراء ولم يمنح المفدال أية مميزات إضافية. وعلى المستوى الشخصي لقت ابنة الزعيم السابق المتطرف مصرعها خلال هجوم فدائي فلسطيني. الغريب أن الحزب المتطرف كان حتى عام 1977 يعتبر من الأحزاب المقربة من اليسار المعتدل نسبيا ومحسوب بشكل أساسي على الوسط حتى قرر في عام 1977 التحالف مع بيجين الذي نجح بالفعل في الوصول بحزب الليكود لأول مرة للسلطة. فقد كان الحزب عند قيام الدولة الصهيونية يحمل اسم مزراحي وكان ذو ميول يسارية ويتحالف دائما مع أحزاب اليسار في الحكومات الائتلافية. وكانت قادته من العناصر المعتدلة نسبيا مثل الدكتور يوسف بورج «والد الرئيس الحالي للكنيست ابراهام بورج» والحاخام يهودا ليف ميمون والوزير موشية حاييم شبيرا كان الحزب يتولى دائما وزارات الداخلية و الأديان. المتطرف ايتام يبلغ من العمر 59 عاما فقط وهو يقيم في مستوطنة في الجولان وعنده ثمانية أبناء أربعة منهم يخدمون في وحدات قتالية خاصة بالجيش الإسرائيلي. وكان قد اتجه للتطرف الديني بعد المعارك الضارية التي خاضها ضد القوات السورية في قلب الجولان عام 73، وفي فترة لاحقة أدين بإصدار أوامر لجنوده بارتكاب مذابح دموية ضد الفلسطينيين وهي التهمة التي اكتفت محكمة عسكرية إزاءها بتأجيل ترقيته وهو ما لم يلتزم به الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق وإن كان ايتام سعى للاستقالة من الجيش بعد أن ذاعت شهرة جرائمه ومعها شعبيته «!». وبالنسبة لمواقف ايتام الحالية من الهجمات البربرية على الفلسطينيين فقد سبق له تحريض شارون على ارتكابها حيث قال عندما رفع شارون شعارات التهدئة وضبط النفس، على شارون أن يحارب أو يستقيل. وهو يرى الآن انه يجب على شارون أن يكون حاسما في حربه ضد الفلسطينيين ولا ينجر لحرب استنزاف بل حرب سريعة تحسم فيها المعركة بسرعة بهدف الحفاظ -على الأقل- على كل الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن.. ايتام وصفته قيادات سياسية إسرائيلية بأوصاف اقلها انه «عنصري» حسب ابراهام بورج رئيس الكنيست وابن زعيم المفدال السابق «يوسف بورج» والذي تولى المنصب حتى عام 88.