افريقيا تلك القارة التي حمتها الحرب الباردة من التفكك والانهيار تحولت في عصر العولمة الى قارة تقصف بها الرياح والى مقبرة لدفن النفايات دون ان تتمكن من الاستفادة من المنافع المزعومة للنظام العالمي الجديد ذي القطب الواحد الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. هذه العولمة التي هبت على القارة السمراء فاقمت الصراعات العرقية والقبلية داخل العديد من دولها كما حدث في الصومال بصورة هددت امن القارة الوديعة مما ادى لتدخلات عسكرية من الولايات المتحدة تحت ذرائع انسانية في عدد من الدول. هذه العولمة تهدد ايضا التقارب العربي الافريقي الذي تأسس منذ فترة ليست بالقصيرة على ايدي عمالقة القادة العرب والافارقة، كما تهدد بحرب مياه عنيفة نتيجة للاحتياجات المتنامية للمياه. للنظر في الاثار السلبية للعولمة على القارة الافريقية انعقد المؤتمر السنوي الاول للدراسات المصرية الافريقية والذي نظمته مؤخرا كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. تحدث في المؤتمر د. محمد شوقي، د. احمد ثابت، احمد ابراهيم محمود، د. عبدالملك عودة، د. عبدالرحمن الصالحي وايمن عبد الوهاب فالى وقائع المؤتمر. يقول الدكتور محمد شوقي استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية : تعد ظاهرة العولمة في تجلياتها المختلفة من أبرز ظواهر مابعد الحرب الباردة، ان لم تكن أبرزها على الاطلاق، ويمكن القول انها نظام يعتمد على رأس المال والتكنولوجيا والمعلومات، ويتخطى حدود الدولة وهي ذات مصادر غربية بالأساس، والحديث عن العولمة بهذا المعنى يحوي في طياته حقيقة أنها ظاهرة ذات اتجاه واحد من الغرب الى ماعداه من مناطق العالم، ويصبح الارتباط بالعولمة - من ثم - ارتباطا بالغرب، وهي ليست ظاهرة اقتصادية معلوماتية فحسب، وانما هي بالاضافة الى ذلك ظاهرة ذات أبعاد سياسية وثقافية مؤكدة، ومن ثم فإن العولمة تصبح بهذه المثابة سعيا من جانب الغرب للسيطرة على ماعداه من مناطق العالم في كافة مناحي الحياة.. والحق انه قد ترتب على العولمة بمضامينها المتقدمة تأثير كبير على العديد من موضوعات القانون الدولي العام ومفاهيمه وزاد الاهتمام بحقوق الإنسان وتآكلت سيادة الدولة بعدما اضفى الواقع عليها مضامين جديدة مغايرة للمضمون التقليدي القديم. واذا كان هذا هو مفهوم العولمة كما طرحه د.محمد شوقي فإن سماتها في العلاقة الدولية هي التدخل الدولي المتذرع باعتبارات انسانية في الشئون الداخلية للدول، وبخاصة في أفريقيا بما يتجاوز نطاق الشرعية الدولية ومواثيق المنظمات الدولية. ولعل أول عملية من هذا القبيل تمت على أرض القارة هي ماعرف بعملية «استعادة الأمل» بخصوص الوضع في الصومال عام 1992 يقول الدكتور شوقي تمثل عملية «استعادة الامل» 1992 أول عملية تدخل دولي مسلح لاعتبارات انسانية تقوم بتنفيذها الأمم المتحدة في دولة من الدول الاعضاء فيها، ولقد جاءت هذه العملية رغبة في وضع حد للمأساة الإنسانية الهائلة التي عانى منها الشعب الصومالي نتيجة للقحط والجفاف الشديدين من جانب والحرب الأهلية والصراع القبلي على السلطة في أعقاب انهيار نظام حكم سياد بري في يناير 1991 . ولما لم تتوقف الاحوال في الصومال عن التردي وزاد العنف وعمت الفوضى وفشلت قوات أمن الأمم المتحدة المكونة من 500 فرد في الوفاء بمهامها الاساسية، وفي ضوء العرض الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية لارسال 30 ألف جندي إلى الصومال، وقيادة تحالف من قوات عدة دول في عملية عسكرية ضخمة لتحقيق الأهداف الانسانية المبتغاة هناك. غير انه نتيجة لهيمنة القوات الأمريكية على هذه العملية، ورفض الولايات المتحدة الأمريكية اخضاع قواتها لادارة الأمم المتحدة، ظهرت العديد من الخلافات بين الأمين العام للمنظمة الدولية والادارة الأمريكية انتهت بغلبة الأخيرة. ونظرت بعض الفصائل الصومالية المسلحة الى هذه القوات نظرتها الى قوات غازية محتلة سيما وانه قد صدرت عنها ممارسات غير انسانية بحق بعض المدنيين الصوماليين. صراعات عسكرية وفي دراسة أخرى يربط الباحث أحمد ابراهيم محمود بين تضييق هامش المناورة الاستراتيجية امام افريقيا بعد انتهاء الحرب الباردة، وبين العديد من الانهيارات وعلى رأسها الانهيار الأمني في كثير من الدول الافريقية. فقد اتاح هامش المناورة الاستراتيجية والتكتيكية اثناء الحرب الباردة امام دول افريقيا ودول العالم الثالث عموما، اتاح مدخلا للحصول على المساعدات الاقتصادية، والتسجيلية والدعم السياسي من جانب كل من الكتلتين المتنافستين في الشرق والغرب، ومن ثم فإن انتهاء نظام القطبية الثنائية أدى الى وضع نهاية لهذا الهامش امام دول القارة الافريقية، فأصبحت هذه الدول في ظل هذا الوضع خاضعة بدرجة أكبر لهيمنة القوة العظمى الوحيدة - الولايات المتحدة - ومعها دول المنظومة الرأسمالية، ولم تعد السياسة الأمريكية تجاه افريقيا مندرجة في اطار استراتيجية كونية عامة لادارة الصراع الكوني مع الكتلة الشرقية وانما اصبحت مدفوعة فقط بالاعتبارات الاقليمية المباشرة المرتبطة بالمصالح الاقتصادية الأمريكية في المنطقة بخلاف ما كان حادثا اثناء الحرب الباردة». ويرى الباحث احمد ابراهيم ان جملة التطورات التي نجمت عن انتهاء الحرب الباردة وتراجع هامش المناورة الاستراتيجية امام الدول الافريقية أدت الى استفحال الحروب الاهلية والصراعات الداخلية في كثير من الدول ذلك لأن وقف المساعدات الخارجية أدى الى اضعاف وسائل الضغط والسيطرة التي كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتيي السابق يستخدمانها في السيطرة على الحلفاء والاصدقاء في افريقيا، لتخفيف حدة الصراعات الداخلية التي كانت قائمة في بعض تلك الدول. وعلى الرغم من أن السيطرة التي مارستها القوتان العظميان في ذلك الوقت ارتبطت في الاساس برغبة كل منهما في توظيف الصراعات الداخلية في بعض دول القارة الافريقية بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية، الا ان هذه السيطرة ساعدت كثيرا على ضبط المنازعات الداخلية في تلك الدول والحيلولة دون تفاقمها من خلال المساعدات الاقتصادية والدعم العسكري والمساندة السياسية في المحافل الدولية، ولذلك فقد امتدت الحروب الاهلية الى معظم انحاء القارة، كما اتسمت بازدياد حدة الصراع وكثافته ووصلت بعض هذه الصراعات الى درجة الابادة، كما اتسمت بطابع انقلابي واضح ولم يكن انتصار أحد الأطراف في الحرب يمثل نهاية للصراع الداخلي المسلح، وانما كان يؤدي هذا الانتصار بدوره الى توليد مصادر جديدة للحرب الأهلية، سواء بفعل حدوث انشقاق في معسكر المنتصرين من جراء الصراع على السلطة وغنائم الحرب، أو بفعل نجاح القوى المهزومة في اعادة تجميع صفوفها مجددا، وقد أدى هذا الطابع الانقلابي الى استمرار الحروب الاهلية في العديد من الدول الافريقية مثل اثيوبيا وليبيريا وتشاد والصومال. وفي الوقت نفسه فإن المنازعات الحدودية بين الدول الافريقية تعتبر واحدة من العناصر الرئيسية في تردي البيئة الأمنية الافريقية مثل المنازعات الحدودية بين الكاميرون ونيجيريا على جزيرة باكسي الغنية بالبترول، والمنازعات الحدودية بين اثيوبيا واريتريا التي تعد أخطر النزاعات دموية. الأزمة السودانية ويقول الدكتور احمد ثابت استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية: تحت شعار ربط التجارة والمعونة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان دافعت واشنطن عن شروط وسياسات كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي رغم ماسببته من افقار اجتماعي وتهديد الاستقرار السياسي وحتى الهامش الديمقراطي المحدود الذي اخذت به معظم الدول الافريقية. ومن جانب اخر، فقد تناقضت السياسة الامريكية مع نفسها عندما تحالفت مع مجموعة من النظم السياسية غير الديمقراطية في اوغندا وغينيا والكونغو كينشاسا ورواندا واثيوبيا واريتريا.. الخ، والواقع ان الهدف الاساسي من ذلك التحالف تمثل في حصار واضعاف نظام البشير - الترابي في السودان، وخصوصا مع تبني الاخير توجهات اسلامية متشددة، واجراءات قمعية واستثنائية ضد المعارضة الشمالية والجنوبية وزادت من حدة النزاع والصدام مع الحركات الانفصالية في الجنوب بقيادة العقيد جون قرنق ومع المعارضة الشمالية بقيادة التجمع الوطني الديمقراطي وقد قررت الولايات المتحدة التعاون مع فرنسا في مجال تقديم الدعم العسكري من جانب الاخيرة للحركة الانفصالية في الجنوب السوداني على ان تقوم واشنطن بتوفير المساعدة الاقتصادية وقد تحركت الولايات المتحدة في حيز جغرافي واسع يمتد من منطقة البحيرات العظمى الى البحر الاحمر وذلك من اجل توثيق التعاون الاقتصادي والامني مع النظم الحاكمة هناك في أوغندا ورواندا واثيوبيا واريتريا وكينيا وانجولا.. الخ. ويعد الضغط على النظام السوداني وحصاره أحد أهم الأهداف الاستراتيجية لواشنطن اذ اعلنت وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبريت في 24/1/1997 عن عزم حكومتها تشديد العقوبات على السودان بفرض عقوبات اقتصادية اضافية عليه حتى يتوقف عن مساندة الارهاب على حد زعمها - وقد قامت واشنطن بقصف مصنع الشفاء المدني في الخرطوم في أعقاب تفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا في أوائل اغسطس 1998 بزعم مسئولية النظام السوداني عن التنسيق مع تنظيم القاعدة بقيادة اسامة بن لادن في هذا التفجير وادعت واشنطن ان المصنع مخصص لانتاج اسلحة كيميائية، وممايثير الانتباه ان الكونجرس الأمريكي وجه الاتهام رسميا في عام 1999 لحكومة البشير بتجارة العبيد أو التستر عليها، وتحت هذا الادعاء قامت الولايات المتحدة بفرض حظر جوي على الطيران السوداني في جنوب السودان ومنطقة جبال النوبة. العرب وافريقيا وفي قراءة تقويمية للتعاون العربي الافريقي يرصد الدكتور عبدالرحمن الصالحي استاذ العلوم السياسية بجامعة الزقازيق الحال الذي وصل إليه التعاون العربي الأفريقي بدءا من عام إنتعاشه وهو العام 1977 الذي كان بداية التعاون المؤسسي الجاد وانعقاد أول قمة عربية أفريقية، ومن سوء الحظ أن العلاقات العربية - الأفريقية بصفة عامة وعلاقات التعاون بصفة خاصة قد اقتربت من الركود بعد عام 1977 مباشرة، ذلك لأن تجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية وقطع معظم العلاقات العربية مع مصر عقب إتفاقية السلام، وتهافت بعض الدول الأفريقية في سبيل تحسين علاقاتها بإسرائيل، ألقى ذلك بظلاله على مسيرة التعاون العربي الأفريقي، بل وعطل حركة ونشاط الأجهزة المؤسسية فيما يشبه الركود إن لم يكن سكونا تاما وخمودا. وقد استغلت القوى الكبرى هذا الفراغ العربي وعملت على اذكاء الخلافات العربية الافريقية واشعال الصراعات الافريقية الافريقية، وكانت الولايات المتحدة في مقدمة هذه الدول فعملت في اطار تحركها أن تعمل على إذكاء التناقضات والحزازات الأفريقية والتقسيمات الجائرة بين الشمال الأفريقي والجنوب الأفريقي وواقع الأمر أن انفراد الولايات المتحدة باعتلاء قمة النظام الدولي يلقي بظلاله السلبية على العلاقات العربية الأفريقية ذلك أن النظم السياسية في أفريقيا تعرضت إلى نوع من محاولة فرض نظام معين بسمات معينة، ولم تراع فيها خصوصيات هذه الدول، علاوة على ما تعانيه أفريقيا أصلا من إهمال دولي تزايد بعد المتغيرات الدولية المستجدة، فغني عن البيان أنه سواء في إطار نظام عالمي جديد، أو في إطار العولمة، فإن التهميش أصاب أفريقيا وأصاب العرب، وأصاب بالتالي مجالات التعاون بينهما، وأن كانت الحاجة ماسه لتعاون مثمر يقلل من الآثار السيئة التي اصابت هذه الأطراف، بل يكون حصنا لها في مواجهة العولمة، وفي كيفية مواكبتها، وبلا شك فإن التهميش وأن أصاب الدول الفقيرة فإنه أصاب أفريقيا فضلا عن المشكلات التي تهددها . حيث المجاعة والمديونية والفقر والتصحر والجفاف وتدني مستويات المعيشة وتدني أسعار المواد الخام وتزايد السكان وتزايد الحروب الأهلية. وخلاصة القول أن النخب والقيادات التي تعاملت مع الجانب العربي منذ منتصف القرن العشرين وخلال فترة الحرب الباردة أصبحت غير موجودة، وما تبقى منها صار غير فاعل في السياسة الخارجية الأفريقية، يضاف إلى هذا أن موازين القوى والدور المؤثر للدول الأفريقية في إطار منظمة الوحدة الأفريقية والمنظمات الفرعية الجزئية قد تغير وظهرت أدوار جديدة وطموحات وخطط جديدة لتنظيم وترتيب العلاقات الافريقية المتبادلة في داخل إطار الإتحاد الأفريقي وغيره من المنظمات الإقليمية الفرعية بأقاليم أفريقيا جنوب الصحراء. عولمة المياه وعن العولمة والتعاون المائي في منظمة حوض النيل تأتي دراسة أيمن عبد الوهاب الباحث في الشئون الأفريقية والذي يرى أن التنمية في منطقة حوض نهر النيل محل تساؤل رئيسي حول إمكانية أن تشكل مسألة المياه مدخلا لتجاوز الخلافات الثنائية وإطارا لتدعيم سبل التعاون الجماعي إلا أن الإجابة على هذا التساؤل الرئيسي ترتبط بحقيقة إستجلاء حدود كون المياه تشكل أداه ضغط على العلاقات بين دول حوض النيل على إمتداد تاريخها مع الأخذ في الاعتبار صلتها الوثيقة بالمرحلة الراهنة التي يمر بها أطراف هذه العلاقة، ونحن على مشارف الألفية الثالثة فرغم عدم وقوع حروب بسبب ندرة المياه خلال عقد التسعينيات كما تكهن العديد من الباحثين والسياسيين، وأيضا رغم عدم إنطباق هذا التكهن على العديد من النزاعات والتوترات في المنطقة إلا أنه يصدق كإنذار يتهدد المنطقة حيث تشير التقديرات والتقارير الدولية إلى مخاطر حدة التنافس المتوقعة على المياه ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصورة في نهر النيل تحمل العديد من السلبيات التي يمكن أن تقلل إلى حد كبير من فرص التفاهم والعمل المشترك بين دول الحوض، فهذه الدول مازالت عرضة لمخاطر الجفاف الدوري والفيضانات وعرضة لتدهور مستوى المياه وسلامتها كذلك لمخاطر الحروب الأهلية والمجاعات بالإضافة لما تعكسه حقائق الزيادة السكانية وسوء إستخدام المياه وبالتالي فإن احتمالات النزاع على المياه تبقى أمرا يصعب إستبعاده، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار مجموعة الصعوبات والتعقيدات التي تحفل بها التفاعلات السياسية في منطقة الحوض، وعدم نجاح دول الحوض في إيجاد منظمة اقليمية فرعية في المقابل نجد أن هناك العديد من الخطوات الإيجابية والعلامات المضيئة على طريق العلاقات التعاونية بين دول الحوض، فعلى سبيل المثال هناك منظمة الكوميسا التي تضم جميع دول الحوض ضمن 22 دولة من شرق وجنوب القارة الأفريقية . ويضيف انه وقع مع الإقرار بصعوبة الإنسلاخ الكامل والعزلة الكاملة عن عمليات العولمة الجارية، والإقرار أيضا بصعوبة تفسير كافة التطورات والأحداث باعتبارها نتاجا مباشرا لعمليات العولمة إلا أنه يمكن الإقرار أن مبادرة حوض النيل الأخيرة والتي دشنها الاجتماع الأول لمجلس الوزراء بأريتريا في أغسطس عام 2000، يمكن أن تمثل خطوة تتوافق فيها دول حوض النيل مع الطروحات الإقليمية الجديدة كإستجابة لتحديات التنمية شريطة أن تتمتع بالديناميكية من جانب، وإعلاء مبدأ المصالح الحيوية المشتركة من جانب آخر، وتجاوز أحادية الوظيفية الفنية التي سيطرت على سياسات ورؤى دول الحوض لفترة طويلة. تفعيل التعاون العربي الافريقي وفي إطار الحقائق والوقائع الجارية على الجانبين العربي والأفريقي يطرح الدكتور عبد الملك عودة ما يسميه إستراتيجية المقاربة للتعاون العربي الأفريقي ويعرضها في النقاط التالية : أولا أن يبدأ التفكير والحوار حول استراتيجية المقاربة الجديدة أو النظرة الجديدة للتعاون العربي الأفريقي، من نقطة القبول المؤقت للوضع الراهن على جميع الجوانب المتداخلة في الساحات المشتركة، بدون إغراق في إعادة الدراسة والتحليل لما حدث أو ما كان يجب أن يحدث، والهدف المحدد من اختيار نقطة البداية ومن القبول المؤقت أو المرحلي بالواقع التخطيطي للتغيير للوصول إلى مستوى جديد يرغب فيه ويريده الجانب العربي من التعاون بين الجانبين . ثانيا : دعوة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى إنشاء وحدة خبراء، أو مجموعة عمل تابعة للأمين العام تقوم بوظيفتين محدودتين على مستوى الاختصاص، وعلى مستوى المدة الزمنية : الوظيفة الأولى هي إنشاء أو استكمال قاعدة المعلومات لجميع الأنشطة متنوعة الميادين التي تقوم بها الدول العربية على المستوى الثنائي، وعلى ما تبقى من المستوى الجماعي . والوظيفة الثانية هي تبادل المعلومات والتنسيق بين هذه الأنشطة المنوعة واكتشاف ما بها من تكرار أو تداخل . ثالثا : دعوة القمة العربية إلى التفكير والمناقشة حول خطة عربية أو تصور عربي شامل - باسم جميع الدول العربية الأعضاء بالجامعة - وتجيب هذه الخطة، أو هذا التصور على سؤال أساسي هو : ماذا يريد الجانب العربي من عمليات التعاون العربي الأفريقي ؟ وما هي القضايا وما هي المواقف والسياسات والأدوات والوسائل التي يجب أن تستخدم وتستثمر حتى يمكن تحقيق أهداف وسياسات الجانب العربي في التعاون ؟ رابعا : الفترة الزمنية التي أراها في ضوء تفكيري وفي ضوء الأهمية القصوى للمطلب العربي هي ثلاث سنوات وهي الأمد القصير الذي يستحق حشد الإرادة والجهد والطاقة للوصول المؤقت للوضع الراهن إلى تنفيذ وممارسة أولى خطوات المرحلة المنشودة والهدف المنشود . خامسا : يجب أن يكون معلوما ومتفقا عليه أن الاستراتيجية الجديدة أو المقاربة الجديدة للتعاون العربي الأفريقي تعطي وتؤسس دورا فاعلا وتنفيذيا للأمين العام وللأمانة العامة للجامعة العربية وللأمين العام وللأمانة العامة للإتحاد الأفريقي . وهذا هو المدخل المتاح الآن لجذب إهتمام الجانب الأفريقي وقطع الطريق على أي رد فعل أفريقي يقول أن القانون الأساسي للإتحاد الأفريقي يشمل التنظيمات الاقتصادية وأهداف إنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية، وتوضيحا لما أقول هو أن المدخل الجديد للتعاون سوف يقوم بين جماعتين اقتصاديتين سياسيتين إحداهما عربية والأخرى أفريقية وإذا لم يكن لدى الجانب العربي بمعناه الكلي الشامل الأستعداد السياسي والمالي والاقتصادي لإنشاء تعاون جماعي جديد، فالمقترح هو الاقتصار في هذه المرحلة على مستوى العلاقات الثنائية بين الدول العربية والدول الأفريقية .