طردت سلطات الاحتلال في ساعة مبكرة من فجر أمس أكثر من «50» مواطناً مقدسياً يشكلون نحو عشر عائلات من منازلهم في حي الشيخ جراح في القدس واستولت عليها لصالح المستوطنين الذين شاركوا في عملية الطرد. وذكر شهود عيان ان العشرات من المستوطنين تصاحبهم قوات كبيرة من جيش الاحتلال داهمت المنازل التي تعود ملكيتها لعائلتي حنون ـ والغاوي وقال انهم حرموا المواطنين المطرودين من اصطحاب أي شيء من ممتلكاتهم التي استولى عليها المستوطنون وان النسوة واطفالهن اصبحوا في العراء دون مأوى. وتهدف الممارسات الاحتلالية ضم المنازل لبؤرة استيطانية في المكان تعرف باسم «صديق شمعون» وهناك العديد من المنازل الأخرى في المكان مهددة بالاستيلاء عليها وضمها. وكان العشرات من نشطاء حركات السلام الأجنبية وممثلي الجمعيات والمنظمات الفلسطينية المقدسية وطلبة مدارس القدس اعتصموا أمام المنازل المهددة بالاخلاء والاستيلاء في الحي. وقال يعقوب أبو عرفه من سكان الحي انه تم تشييده عام 1956 بالتعاون بين وكالة الغوث الدولية والحكومية الأردنية باعتبارها حارس أملاك الغائبين آنذاك. يذكر انه في عام 1978 ادعت مجموعة من المتطرفين اليهود ملكيتهم للأرض وطالبوا باخلاء المنازل وتم التداول بهذه الادعاءات في المحاكم حتى برز صاحب الأرض الأصلي وهو سليمان درويش حجازي والذي أثبت ملكيته بأوراق بثبوتية منذ العهد العثماني وما زالت المحاكم تنظر في أوراق القضية. وكانت المحكمة الاسرائيلية العليا أصدرت مؤخراً قراراً بإخلاء ثلاث عائلات مقدسية بدعوى ان ملكية الأرض تعود لمجموعات «السفارديم» اليهودية المتطرفة رغم ان القضية ما زالت قيد التداول في المحاكم. وقال المحامي زياد أبو زياد، وزير الدولة لشئون القدس في السلطة الفلسطينية ان جهات وجمعيات استيطانية يهودية، تحاول استغلال الظرف الراهن لتعزيز توسعها الاستيطاني في الجزء الشرقي العربي في المدينة التي ضمتها اسرائيل اليها عام 1967. ويشير أبو زياد إلى أن الحكومة الاسرائيلية هدمت منذ بداية العام الحالي عشرات المنازل في القدس وهي أربعة أضعاف ما هدم خلال السنة الماضية. ودعا أبو زياد المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان الدولية إلى التدخل من أجل وقف هذه الاعمال مضيفاً أن مثل هذه الاستفزازات هي التي تخلق الرغبة في الانتقام».
