تملأ الادارة الامريكية الدنيا بالحديث عن خشيتها من تعرض المدن الامريكية الكبرى لموجات من الهجمات بالأسلحة الجرثومية التي قد تحصد أرواح الملايين. وقد مضت السلطات الامريكية قدماً فأعدت سيناريوهات مختلفة لمواجهة هذه الاحتمالات . وعلى الرغم من حملات واشنطن المناهضة لتطوير اسلحة الدمار الشامل، الا انها تلتزم الصمت المطلق ازاء ما لدى اسرائيل من اسلحة تقدر بما لا يقل عن 400 قنبلة نووية. ومؤلف هذا الكتاب هو بروفيسور ليونارد كول الاستاذ المساعد للعلوم السياسية والتقنية بجامعة روتجرز ، وقد حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا عام 1961 وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كولومبيا عام 1970 وله العديد من الابحاث والمؤلفات في موضوع هذا الكتاب. شهدت اسرائيل احلك ايامها خلال حرب «عاصفة الصحراء» ففي الساعة الثانية من منتصف ليل الثاني عشر من يناير افاق الاسرائيليون على اصوات تحذر من اقتراب وقوع هجوم كيماوي، مما دفع نحو 4 ملايين اسرائيلي الى وضع الاقنعة الواقية والهرولة للاحتماء في الغرف المغلقة او في الملاجئ القريبة المزودة بمرشحات ضد الحرب الكيماوية والجرثومية وجاء هذا الانذار بعد يوم واحد من شن القوات الحليفة غاراتها ضد العراق. بعد دقائق من سماع صافرات الانذار سقط اول صاروخ عراقي على تل أبيب وتبعه 7 صواريخ سقط احدها على تل ابيب و3 على حيفا و3 في مناطق غير مأهولة تمتد بين المدينتين وفي اليوم التالي دوت صافرات الانذار وكان منها 3 كاذبة، تبعها انذار حقيقي سقط عقبه صاروخان على تل أبيب. اندفعت فرق التعرف على المواد الكيماوية والجرثومية الى مواقع سقوط سكود ورأى سائق وحدات الاختبار غمامة منخفضة فوق الموقع الذي كان يتوجه صوبه، وعندما بات اقتناعه قوياً بأن ما يراه مواد كيماوية اغمي عليه في الطريق. وفي الحقيقة فقد تمكن فريق آخر من العثور على آثار غاز سام، بعد سقوط صاروخ سكود وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتم اعلام عامة الناس بذلك الا بعد انتهاء الحرب وافادت الانباء بعد انتهاء الحرب بأنه جرى فحص دقيق ومطول لذلك الاكتشاف وتم في النهاية تحديد مصدر الكيماويات الاصطناعية التي تسربت من مصنع للنسيج كان قد تعرض للقصف ولكن لفترة لم يتم الكشف عنها بقي الجيش الاسرائيلي والمدنيون بصورة عامة يعتقدون انهم تعرضوا لهجوم كيماوي وذكرت شبكة الـ «سي.ان.ان» وشبكات تلفزة اخرى في تقاريرها الاولية ان صواريخ سكود كانت تحمل عناصر كيماوية. وعلى الرغم من اتضاح الامور بعد 90 دقيقة من الهجوم الاول، الا ان العديدين واصلوا وضع اقنعة الغاز، بعد مضي ساعات على الهجوم وبعضهم واصل وضع الاقنعة بسبب الخوف لكن آخرين فعلوا ذلك بسبب عدم فهمهم ان الانذار قد انتهى اما المجموعة التالية من الصواريخ العراقية فقد تساقطت بعد 30 ساعة من سقوط الصواريخ الاولى وكانت الانذارات الكاذبة التي تنطلق من حين لآخر تعني ان غالبية الاسرائيليين كانوا يضعون الاقنعة ويمكثون في الغرف المغلقة لساعات طويلة. الصواريخ الاولى اسفرت الصواريخ الاولى عن تدمير ممتلكات، ولكن لم يصب سوى القلة القليلة اما من قتل فلم يقتل بسبب الاصابات المباشرة بالصواريخ ولكن كانت هناك احداث اخرى في كل الاحوال فقد ماتت 3 عجائز اختناقاً لانهن لم يزلن الاقنعة محكمة الاغلاق التي تحتوي على مرشحات ضد المواد الكيماوية او الجرثومية كما توفيت طفلة صغيرة اثناء قيام والديها بوضع كمامات الغاز عنوة على وجهها. وتكشف الانباء والتقارير حالة الفزع والرعب التي عمت الاسرائيليين في الساعات الاولى للهجوم وخلال نوبات الفزع التي جاءت بعد الانذار الاول وضعت احدى الاسر الاقنعة لثلاث ساعات، وحقنت نفسها مرات عدة بالاثروبين اللقاح المضاد لتأثير الغازات والحقيقة ان الاثروبين الذي زود به المدنيون في اطار علبة تحتوي على مواد يمكن استخدامها في حال هجمات كيماوية يمكن ان تصبح سامة جداً، اذا ما حصل الانسان على جرعات مبالغ فيها. اسحق مالكيان، وهو اسرائيلي آخر، كان واثقاً من انه وافراد اسرته وسط هجوم كيماوي، عندما سقط صاروخ سكود على منزلهم في تل ابيب وابلغ المراسلين قوله: «لقد كانت مادة متفجرة وانتشر الغبار في كل مكان.. لقد سقط جاري علي، وعندما وقفت اكتشفت ان المنزل قد ازيل برمته، ولم تبق لدينا غرفة محكمة الاغلاق. وسرد المراسل المزيد من قصة مالكيان، كان خمسة من اشقائه يضعون أقنعة الغاز على وجوههم ولكن اثنين لم يكونا يضعان اي واق على وجوههم لأن الانفجار اطاح بكل شيء، وبدأ الجدل حول من عليه ان يضع الاقنعة التي كانت بحوزتهم ويقول مالكيان «ابلغتهما بأنني استنشقت المادة السامة وسأموت، ولذلك لم تعد هناك فائدة من وضع القناع وقمت بالبحث عن الاقنعة المفقودة». ووضع مالكيان هو وشقيقه فوطا مبللة وبيكنج صودا فوق وجهيهما وبحثا من دون جدوى عن الاقنعة المفقودة وسط ظلام حالك. وتبعت ايام الهجمات الاولى مباشرة حالة من الفزع منذ اعلن الرئيس العراقي ان صواريخه يمكنها ان تضرب المناطق المزدحمة بالسكان، وكان الاسرائيليون لا يزالون فزعين من احتمال استخدام الاسلحة الكيماوية والجرثومية وعلى الرغم من نصب صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ، فإن نسبة النجاح في اعتراض الصواريخ المقبلة لم تكن مؤكدة وبقيت جموع الاسرائيليين في حالة من الهلع وهي تضع افتراضات كثيرة حول متى وأين ستسقط الصواريخ القادمة. وواصلت الصحف العبرية نشر المعلومات التي تهدف الى تبديد مخاوف الاسرائيليين وطلبت من الجمهور ان يتصل بهواتف خط ساخن لدعمهم نفسياً وسأل شخص «انا عجوز وأعيش وحيداً اشعر بخوف شديد ماذا ينبغي علي القيام به؟». ج: رتب امورك لقضاء هذه الفترة مع آخرين بقدر ما تستطيع، اشغل نفسك في منزلك بانجاز اعمال صغيرة مثل اصلاح اشياء واعد ترتيب ألبوم صور اسرتك واكتب او سجل ذكرياتك عن صلاتك بباقي افراد الاسرة. بصمة الخوف بعد شهر من اندلاع الحرب تضاءل عدد الصواريخ المتساقطة على «اسرائيل» ولم يحمل اي من الصواريخ اي رؤوس كيماوية او جرثومية وشعرت اسرائيل بالاسترخاء واعيد افتتاح المدارس التي اغلقت ابوابها مع بداية الحرب وتلاشت صافرات الانذار التي تنذر باقتراب غارات جوية واستأنف الكثيرون انشطتهم الروتينية اليومية لكن الجميع كانوا ما يزالون يحملون صندوقاً كرتونياً يحتوي على اقنعة غاز، في كل الاوقات وعندما كانت صافرات الانذار تطلق كان الجميع يرتدون الاقنعة الواقية ويدخلون الى الغرف محكمة الاغلاق. وعلى الرغم من تراجع حدة المخاوف فإن تهديدات الصواريخ والغاز والبكتيريا تركت بصماتها على تجارب الحياة اليومية وطالت تلك الايقاعات نمط الانشطة الاجتماعية والثقافية ودوائر الحياة وعلى سبيل المثال ظهرت لوحات عرضها احد الفنانين بعنوان «لوحات زيتية من الغرف محكمة الاغلاق» وللتعبير عن التضامن مع اسرائيل سافر عازف الناي الشهير اسحق شتيرن والمايسترو زوبن ميهتا من الولايات المتحدة الى اسرائيل للعزف مع فرقة اسرائيل الفيلهارمونية، وفي منتصف الحفل يوم الثالث والعشرين في فبراير انطلقت صافرات الانذار في القدس وغادرت فرقة الاوركسترا خشبة المسرح ووفقاً للتوجيهات وضع الحضور الاقنعة المضادة للغازات وبقوا ثابتين في مقاعدهم وبدت مثل هذه الأمور غريبة وتعرض حياة الحضور للخطر، وهو امر مستهجن في اوضاع مثل الحرب. بعد دقائق عاد شتيرن الى خشبة المسرح وتابع عزف مقطوعة من موسيقى باخ ونشرت الصحف هذه الصورة لجمهور كبير يضع اقنعة الغاز وعازفين يواصلون العزف بينما يضعون تلك الاقنعة ولكن الصورة التقطت بينما كان شتيرن قد خلع القناع لكن جميع من بالصالة كانوا يضعون القناع الى ان تلقوا اشارة بازالة الاقنعة. وتصف سيجل اسحقوفيتش كيف انجبت خلال هجمات سكود لقد كانت بين 8000 أم تنجبن في ذلك الوقت وفي الوقت الذي بلغ فيه طفلها يومه الخامس وضع مرتين في حاضنات تقيه من اي غازات او مواد كيماوية وكتبت الام تقول من كان يتخيل «ان يكون ذاك الوحش المصنوع من الالمنيوم والبلاستيك مخصصاً لحمايته من قنابل الغاز وجراثيم الجمرة الخبيثة «انثراكس» وان يصبح جزءاً جوهرياً من حياته مثل البطانيات والملابس الداخلية القطنية والحفاضات». وفي مقال بعنوان «من القنبلة محكمة الاغلاق الى الغرفة محكمة الاغلاق» تحدثت الام عن مشاعرها القلقة قبل ان تلد طفلها وبعد الولادة: ماذا سأفعل لو شعرت بانقباضات الوضع في الغرفة المغلقة؟ هل علي ان انجب وانا واضعة قناع الغاز على وجهي؟ كيف لي ان اتغلب على متطلبات الامومة وانسى كل احاسيس القلق الخاصة بالحرب؟ كيف سأتمكن من سحب الحاضنة (سرير اطفال يحتوي على خيمة ومرشحات لحماية الاطفال من الغارات بالاسلحة الكيماوية والجرثومية) وحملها معي الى اي مكان اذهب اليه؟ ووصفت مشهداً في المستشفى بعد ايام من الوضع وكانت صافرة الانذار قد انطلقت للتو: عزل جناح الولادة تماماً عن باقي الاجنحة بواسطة ملاءات بلاستيكية والاشرطة اللاصقة باستثناء تلك الفتحات التي تطل على النوافذ التي بدورها تري المرضى مشاهد خارجية وكما فعلنا في المنزل اكثر من 20 مرة قبل ذلك وضعت الامهات جميعهن اقنعة على وجوههن وكانت الممرضات يدفعن الاسرة الواحد بعد الاخر الى الممر ويغلقن الخيام الواقية ويضعنها على الارض واصبحت الكثيرات ماهرات في استخدام روتين الطوارئ في البيت لكن التجول بالقناع بعد الولادة كان مشهداً غريباً ويحطم الاعصاب. انتهاء حرب سكود طوال 6 اسابيع عاش الاسرائيليون اجواء الفزع من احتمال تعرضهم لأسلحة الدمار الشامل العراقية ولكن كيف كان الاسرائيليون سيتصرفون لو ان الحصار دام فترة اطول؟ بطلب والحاح من الولايات المتحدة ودول اخرى في التحالف بقيت اسرائيل خارج نطاق الحرب ووافقت على تحمل ضربات السكود خشية الا يتسامح العرب مع رد الفعل العسكري الاسرائيلي. واصرت القيادة العسكرية الامريكية على ان حملاتها الجوية ادت الى تدمير منصات سكود وان التدخل الاسرائيلي لن يضيف شيئاً وصرح قائد قوات التحالف الجنرال نورمان سوارتزكوف ان الغارات ضد منصات اطلاق صواريخ سكود العراقية استغرق جهداً كبيراً على حساب باقي الحملة العسكرية ضد العراق. لكن التقويم الاسرائيلي اختلف اختلافاً كبيراً ففي نهاية المعارك كانت اسرائيل تضبط نفسها على مضض وزعم الاسرائيليون ان طائرات التحالف كانت تصل عند منصات الصواريخ العراقية بعد ان تنسحب وكرر الاسرائيليون رغبتهم في اشتراك قواتهم حتى يتسنى لهم تحديد مواقع الصواريخ العراقية وتدميرها ورفضت الولايات المتحدة منح الاسرائيليين ممراً جوياً آمناً واعرب موسي ارينز وزير الدفاع الاسرائيلي عن شعوره بالمرارة من الرفض الامريكي. بعد الحرب اعترف الجنرال شوارتزكوف بعدم التيقن من استئصال منصات الصواريخ المتحركة «لقد تبين ان منصات الصواريخ اكثر تضليلاً مما كنا نتوقع فقد تمكنا من تدمير القلة وكالعادة كانت القاذفات تهرع الى مواقع اطلاق الصواريخ لتكتشف انها خالية من اي صواريخ وبدا تقويم ارينز اكثر حدة: «خلال الاسابيع الستة من الحرب لم يحاول الحلفاء تدمير منصات صواريخ واحدة». لكن لو استمرت صواريخ سكود بالتساقط على اسرائيل لكان الاسرائيليون دخلوا الحرب عنوة وعلى الرغم من ارادة الامريكيين وكانت اسرائيل على وشك الدخول في الحرب عندما امر بوش بوقف اطلاق النار يوم الثامن والعشرين من فبراير ولو ان العراقيين استخدموا الاسلحة الكيماوية او الجرثومية لكانت اسرائيل بكل تأكيد قد قامت بالانتقام الفوري وتعهد قادة اسرائيل باستمرار انهم سيهاجمون بعمليات عسكرية شاملة. وكان آخر صاروخ سقط على اسرائيل في 25 فبراير وانتهت الحرب بعد ذلك بثلاثة ايام وكشف استطلاع للرأي في اسرائيل عن ان المصدر الرئيسي والجوهري للخوف خلال الحرب كان انهيار الثقة والثاني استخدام الغازات في الساحة واحدث ذلك اضراراً نفسية لا تعد ولا تحصى، فقبيل انتهاء الحرب أعربت جيلا سفيرسكي عن اساها بسبب تأثير الحرب السلبي على نفسيات الصغار. واظهرت دراسة ان الاسرائيليين حرموا من النوم بصورة عامة خلال الحرب، لانهم كانوا يخشون الخلود الى النوم وبدا واضحاً ان الاحداث قد طغت على الاسرائيليين حتى الثمالى واغرقوا في هواجس الحرب وكشف استطلاع للرأي ان غالبية احلام الناس خلال النوم كانت حول اقنعة الغاز ولم يعرف حجم ديمومة تأثيرات تلك التجارب على الحالات النفسية للاسرائيليين خاصة وان الاصابت النفسية لا تدخل في حسابات الاصابات وخلال الحرب بلغ عدد صواريخ سكود التي ضربت اسرائيل 39 صاروخاً ولحق الدمار بأكثر من 4000 بيت وتشرد اكثر من 1600 واصيب نحو ألف شخص وقتل شخصان من الاصابات المباشرة لصواريخ سكود ولقي 18 آخرون مصرعهم نتيجة لاصابات غير مباشرة لسكود مثل الازمات القلبية والاختناق الناجم عن استخدامات غير صحيحة لأقنعة الغاز. وفي العام 1995 افترضت دراسة ان الاصابات غير المباشرة كانت اعظم مما ذكر سابقاً وفي اليوم الاول من هجمات سكود ارتفعت نسبة الوفيات في انحاء اسرائيل» لتصل الى 58 في المئة وفي 18 يناير 1991 كان من المتوقع حدوث 93 حالة وفاة لكن الوفيات المسجلة ارتفعت الى 147 ومعظم ارتفاع حالات الوفيات كانت بسبب ازمات قلبية ناجمة عن الانعصاب (التوتر النفسي العالي) ومضاعفات خاصة في جهاز التنفس ويجوز ان يكون السبب هو مشكلات خاصة بأقنعة الغاز أو الغرف ذات التهوية السيئة ويشار الى ان جميع اقنعة الغاز التي وزعت كانت ذات مقاس احادي وتحدثت مفتشة حكومية نقلاً عن وثائق عسكرية بأن المقاس الواحد لم يكن بالامكان تكييفه ليناسب جميع الوجوه وفي ثلث عدد الاقنعة كان من الممكن ان يحدث تسرب ووجهت مريم بن بورات نقداً للجيش لانه لم يوفر الميزانية المناسبة ووجود قصور في التحضيرات المسبقة ورفض الجيش الاستنتاجات التي توصلت اليها مريم حول عدم كفاءة الاقنعة. ولكن هل كانت المفتشة على صواب؟ بعد تقريرها بدأت «قيادة الجبهة الداخلية» بوضع ملاحظات في الصحف تقول فيها: «الاقنعة المضبوطة وذات المقاس المناسب هي التي تضمن السلامة فقط» وقالت الملاحظات انه يمكن «استبدال جميع اقنعة الغاز القديمة التي استخدمت في حرب الخليج، والتي لم يتم استبدالها حتى الآن». وفي الختام فإن التجربة الاسرائيلية تقدم العديد في الدروس حول تصعيد برنامج دفاع مدني واسع ضد الاسلحة الكيماوية والجرثومية اولاً وحتى تبلور التهديدات العراقية لم يظهر الاسرائيليون سوى اهتمام محدود حول مسائل خاصة بالحرب الكيماوية والجرثومية ووجهت جهود الجيش في عقد الثمانينيات لتعزيز الدفاع المدني ضد الاسلحة الكيماوية بالتجاهل وعدم المبالاة. ثانياً وفي اواخر عام 1990 وعندما بدت الهجمات العراقية الكيماوية والبيولوجية ممكنة بصورة متزايدة بدأت الحكومة ووسائل الاعلام الاسرائيلية باغراق العامة بالتحذيرات والارشادات وفي ذلك الوقت فقط تنبه الرأي العام «الاسرائيلي» الى خطورة ما قد يحدث. ثالثاً بعد اسابيع من التحذيرات المبكرة استطاع عامة الناس اتخاذ اجراءاتهم الدفاعية ضد هجمات محتملة بالأسلحة الكيماوية والجرثومية ولكن حتى في أوساط هذا المجتمع العسكري بطبيعته فإن الارباك حول ما يمكن القيام به من الاختيار المناسب لوسائل الدفاع استمر طوال فترة الحرب واخيراً استفادت معايير الدفاع المدني الى حد ما من المعنويات العامة ولكن الى اي مدى ستكون فعالية الاجراءات تلك ضد اي حرب كيماوية او جرثومية ذلك ما لا يمكن التأكد منه وحسمه بعد.