أكد الدكتور عزمي بشارة العضو العربي بالكنيست الاسرائيلي ان السياسة التي ينتهجها رئيس دولة الاحتلال ارييل شارون ستؤدي حتماً الى عواقب وخيمة بالمنطقة.وحذر من ان شارون يتجه خلال الفترة المقبلة، الى ارتكاب مغامرات خطيرة وحمقاء ما لم يكن هناك موقف عربي ودولي حاسم.وقال بشارة في لقاء بنادي دبي للصحافة ان التواطؤ الأمريكي مع شارون وتنامي حالة العجز العربي وعدم اتخاذ موقف قوي تجاه الاحتلال الاسرائيلي شجع شارون على الاستمرار في سياسته، ووصف بشارة قرار مجلس الأمن الدولي بالانسحاب من الأراضي المحتلة بالقرار المعيب لأنه يتغاضى عن المجازر والفظائع الأكبر التي يرتكبها شارون بحق المواطنين الفلسطينيين مشيراً الى ان الولايات المتحدة الأمريكية تعد طرفاً أصلاً بالصراع ووصف الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنه شجع اليمين الاسرائيلي لأن يصبح أكثر تطرفاً وانه ـ أي بوش ـ ليكودي اسرائيلي، وطالب بعدم التعويل والارتكان إلى السياسة الأمريكية تجاه مصلحة الفلسطينيين أو التسوية مشيراً الى ان الولايات المتحدة مشغولة بالحرب على الإرهاب وهو ما يجعلها تنتهج سياسة التخبط الدولية. وشدد على خطورة الاعتقالات تجاه الآلاف من الفلسطينيين، وأشاد في الوقت نفسه بالدور الفعال الذي يلعبه الهلال الأحمر الاماراتي من تقديم المساعدات والتواجد بالأراضي المحتلة. وقال عزمي بشارة ـ خلال اللقاء الموسع الذي ضم العديد من الاعلاميين والمهتمين بالوضع الراهن بالأراضي المحتلة ـ انه لا بديل للفلسطينيين عن خيار المقاومة تجاه ما يحدث بالأراضي المحتلة مشيراً الى ان ذلك لابد ان يتم عبر استراتيجية مقاومة طويلة المدى ترتكز على توحيد الصف الفلسطيني بالدرجة الأولى من خلال خطة مقاومة وخطاب موحد للمجتمع الدولي وصفه بخطاب تحرر وطني يتجنب الانقسامات ويشدد على العنصر الوطني الذاتي لأنه سيصبح في هذه الحالة العنصر الحاسم، وقال ان شارون يتجه خلال الفترة المقبلة الى ارتكاب مغامرات خطيرة سواء تجاه الفلسطينيين أو تجاه السلطة الفلسطينية، ذاتها وتشديد الحصار المحكم على رمزها الرئيس ياسر عرفات واعتقال أبرز قادتها مروان البرغوثي، وأوضح ان اسرائيل تتجه لاقامة نظام فصل عنصري في مناطق جنين والقدس وطولكرم وهي المناطق المتاخمة للخط الأخضر بحدود خط عرض يبلغ نحو خمسة كيلو مترات وهي ما تعرف بسياسة الفصل الديموجرافي. وأوضح بشارة في الوقت نفسه ان شارون كشف عن حدود غطرسته وقوته وهو يطبق خطة شراكة بين العمل والليكود ويعمل ايضا على توحيد الصف الاسرائيلي والاتجاه نحو غاية واحدة حتى لا تظهر في الأفق انقسامات داخلية واعتراضات، وقال ان الاطار العام يندرج تحت خطة تنسيق أمريكية اسرائيلية بنفس الايقاع وهي تزداد تسارعاً. واشار الى ان شارون بدأ مرحلته الاولى بهدم البنية التحتية ليس لما يقول ويزعم للارهاب الفلسطيني ولكن للسلطة الوطنية والمجتمع المدني الفلسطيني مصحوبة بنزعة تدميرية تخريبية على انطاق واسع مشيراً الى ان حروب الجيوش لا تكون عادة مصحوبة بالسرقات والتدمير التحتي كما فعل جنود الاحتلال في اقتحامهم وتدميرهم لمدينة جنين. واعرب بشارة عن قلقه الشديد تجاه اعتقال الآلاف من الشباب الفلسطيني وطالب الاعلام العربي بضرورة التركيز عليها. وقال ان الاحتلال الاسرائيلي يقوم بعمليات تعذيب وتدمير للصفوف الثانية والثالثة والتالية للمقاومة الفلسطينية من خلال التعرف الكامل على المعتقلين وتسجيلهم واخذ بصماتهم ليكون لديه معلومات تامة في اية مراحل مقبلة تجاه الفلسطينيين وشدد على ضرورة ان يتعامل المجتمع الدولي والعربي مع هذه القضية بجدية. وتطرق بشارة الى الحالة الفلسطينية والعربية الراهنة وحالة النخب السياسية بشكل خاص. واوضح ان الارتكاز العربي يقوم على دول عربية رئيسة كان من المعلن ان تشكل مجتمعة ورقة ضغط قوية وهو ما وصفه بالمثلث الذي يضم مصر وسوريا والسعودية الا ان السياسة الامريكية حالت دون اجتماعه بطرح واحد مشيراً الى ضرورة الانتقال الى مرحلة جديدة من قواعد اللعبة، وعلى المستوى الفلسطيني تغيير بنية العلاقة بين المحتل والواقع تحت الاحتلال. واشاد بشارة بتواصل الشعوب العربية وحروبها القوي والتعاطف الشديد مع الشعب الفلسطيني. وقال انه ضد موجة الانتقادات القائمة للعديد من الانظمة وبعض الحكام العرب مشيراً الى ان ذلك قد لا يجدي بالوقت الراهن كما انه يعطي خطاباً اعلامياً ينم باليأس والاحباط وهو ما لا نريده لقضيتنا التي نسعى لتقوية مركزها التفاوضي سواء على المستوى الاقليمي او على المستوى الدولي خاصة وان السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة تحت راية ما تسميه الحرب ضد الارهاب هي سياسة تخبط ومغامرة امريكية تسقط حسابات داخلية بالولايات المتحدة نفسها. وقال ان هناك مساعدات عربية فاعلة مشيداً بدور منظمة الهلال الاحمر لدولة الامارات العربية المتحدة في تقديم المساعدات المتنوعة والتواجد بين الفلسطينيين بالاراضي المحتلة. واكد بشارة انه يتعاون مع عدد من المراكز الفلسطينية والعربية والعالمية لاعداد محاكمة شارون كمجرم حرب من خلال التوثيق وجمع الادلة الكافية وتقديمها للمجتمع الدولي وهو ما من شأنه ان يدحض الادعاء بأن شارون رجل سلام ويعرض تاريخ رجل دأب على سياسة المجازر والتصفية والعنف الاحتلالي.