قال الدكتور عزمي بشارة العضو العربي بالكنيست الاسرائيلي ان الشعب الفلسطيني مقبل على مرحلة خطيرة تستهدف تطبيق نظام الفصل العنصري مثلما حدث في جنوب أفريقيا وهو ما يستهدفه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، من وراء العدوان الجاري على الشعب الفلسطيني مشيراً الى أن شارون يهدف ايضاً الى فرض أمر واقع من خلال اعادة احتلال المدن الفلسطينية وتدمير البنى التحتية الاجتماعية والسياسية للسلطة الفلسطينية وبالتالي اعادة المفاوضات الى الربع الأول وتغيير نظام هذه المفاوضات ربما مع طرف أو قيادة فلسطينية أخرى يمكن ان تتخلى ـ كما يتصور ـ عن قضايا الحل الدائم المتمثلة في القدس والاستيطان واللاجئين والحدود. وأكد بشارة أن المقاومة خيار استراتيجي بشرط اعداد استراتيجيات لهذه المقاومة حتى تستمر مشيراً الى ضروة توحيد الصفوف في ظل استراتيجية واضحة تستفيد من تجارب النضال من السابق خاصة فيما حدث للمقاومة الفلسطينية في الاردن ولبنان. وقال ان المقاومة اصبحت خياراً استراتيجياً اكثر من السابق لكن هناك اهمية اتباع اساليب مختلفة يترافق معها خطاب سياسي يحدد أولوياته وبإستراتيجية واضحة تؤدي في النهاية الى النصر. وأوضح د. بشارة في محاضرة مساء أمس بغرفة تجارة وصناعة دبي ان حركات التحرر دائماً ما تنتقد اعتماد أعلى عناصر الارادة والتخطيط التي تحول دون استخدام المحتل لكل قوته وبالتالي المراهنة على مدى قدرة مجتمعه على التحمل لفترة طويلة وهو ما يعني تحييد قوته او جزء كبير من قوته العسكرية وشق مجتمعه وتوحيد وحشد المجتمع الذي تمثله حركة التحرر. وشدد بشارة على ضرورة البحث في شكل المقاومة بعد العدوان الجاري لاثبات فشل مخطط شارون الذي يسعى لفرض واقع جديد على الفلسطينيين بعد تمكنه من تصعيد عدوانه على عدة مراحل ثبت من خلالها عجز رد الفعل العربي الرسمي تجاه ما يقوم به. واستطرد «اننا نمر بمرحلة خطيرة فاصلة بين مرحلتين تاريخيتين في الصراع العربي الاسرائيلي وبالتالي لابد من تشخيص المرحلة التي نمر بها بدقة حتى نستطيع وضع استراتيجيات جديدة للمدى البعيد، فالجميع يتساءل عن طبيعة المرحلة المقبلة لأن العدوان الحالي غير عادي والاعتقاد السائد بأن هناك اموراً مختلفة هذه المرة فاصلة في تاريخ الصراع كما ان الوقت لا يسمح بتشخيص الاخطاء وتبادل الاتهامات فكل الجهود لابد ان تنصب على مواجهة العدوان والمخطط الشاروني». ورأى بشارة ان شارون ما زال في نطاق التجربة، ففي كل مرحلة عدوان يقيس مدى رد الفعل العربي ثم يقوم بتصعيد عدوانه ورفع مستوى القمع، فمنذ ان وصل للسلطة وهو يتبع نفس السيناريو واعتقد ان شارون نفسه متفاجيء من السهولة التي تم بها العدوان. واوضح ان شارون لديه نية للتخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد ان جرب منعه من السفر ثم حصاره دون رد فعل عربي مواجه بالتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية وحافظ طوال حكمه على التنسيق ايضاً مع حزب العمل لحشد المجتمع الاسرائيلي في هذا الصراع ونجح في ذلك. واورد د. بشارة عدة ملاحظات على ما وصلت اليه القضية الفلسطينية الى النقطة الحالية اهمها انتهاء مرحلة اتفاقيات اوسلو والتي بدأت من اكتوبر 2000 وحتى 29 مارس الماضي والتي كانت متوقعة عند الوصول الى مرحلة الحل الدائم لأنه لم يكن هناك اساس على الاتفاق الدائم بين اسرائيل والفلسطينيين ولم يحسم الاسرائيليون موقفهم من القضايا المعلقة خاصة قضية القدس والحدود والاستيطان واللاجئين كما انه لم يكن هناك اساس اتفاق لتفكيك المستوطنات والعودة الى حدود 4 يونيو 1967. بالتالي كان المفترض التنازل عن هذه القضايا بإملاء أمريكي اسرائيلي والتي لا يمكن لأي قيادة فلسطينية، التنازل عنها وللأسف شارك بعض العرب في الضغط على القيادة الفلسطينية للتنازل عن هذه القضايا. وقال د. عزمي بشارة ان شارون لم يستخدم القوة الا بعد ان استخدمها ايهود باراك لفرض الأمر الواقع ايضا على الفلسطينيين وبدأ ذلك بعدما حاولت الادارة الأمريكية في كامب ديفيد، في املاء التنازلات على الطرف الفلسطيني وفشلت في ذلك مما أدى إلى تفجر الوضع مشدداً إلى ان الهدف الحالي من العدوان هو فرض مرحلة انتقالية طويلة المدى تكرس أوضاع سياسية جديدة اعتماداً على عدة مراحل هي هدم البنى التحتية للسلطة سياسياً واجتماعياً يرافق ذلك كم هائل من التخريب والقيام بعملية تمشيط واسعة ودقيقة لقوى الشعب الفلسطيني من بيت إلى بيت وهذه هي ثقافة التدمير ورمزها البلدوزر والجرافات. وعلينا أن ننظر فيما تقوم به اسرائيل حالياً من اعتقال جيل الشباب من أعمار 16 ـ 50 سنة بهدف تكرار العدوان من جديد خلال المرحلة المقبلة ايضاً وسوف تستمر الاعتقالات لفترة طويلة. وسوف يتبع ذلك اقامة معازل أمنية تفصل الضفة عن حدود 1948 وتحويل هذه المعازل إلى نظام فصل عنصري ـ ابارتهايد ـ. وتساءل د. بشارة عن المشروع المقاوم، المقابل للمخطط الشاروني وانحياز الولايات المتحدة الأمريكية الكامل مع اسرائيل، وقال ان هناك رفضاً فلسطينياً وهو المحك الحقيقي لنجاح هذا المخطط، فعدم قبول الشعب الفلسطيني بالتنازلات يحول دون استقرار المنطقة كما ان هناك قدرة هائلة على الصمود وارادة على التحرر ورفض الاحتلال مقارنة مع ما حدث في يونيو 1967، لذلك مهما حاولوا من تحويل القضية الفلسطينية والنضال الفلسطيني الى قضية ارهاب سوف تفشل لأن هناك احتلالاً وشعباً يرزح ويعاني من هذا الاحتلال، فالقضية هي قضية مقاومة وتحرر وطني وليست ارهاباً. وطالب د. بشارة بضرورة وضع استراتيجية للنضال ووضع العمليات الاستشهادية في سياق هذه الاستراتيجية واستمرار هذا النضال بأساليب مختلفة بهدف تحقيق الانتصار في النهاية وهذا هو هدف أية حركة تحرر وطني في التاريخ، وبالتالي علينا أن نسأل أنفسنا عن الاستراتيجيات التي تقود للتحرر. وأكد ان المعركة طويلة تستدعي تجميع القوى ووضع أهداف واضحة ومحددة كما ان لها علاقة بتحرر الانسان العربي وليس الفلسطيني فقط بالتالي علينا وضع استراتيجية تبدأ من مخاطبة الرأي العام الأمريكي والأوروبي التأثير فيه. وأوضح ان القضية الفلسطينية أكثر تعقيداً من كل حركات التحرر السابقة لأنها تأتي في ظروف معقدة تورطت مع مجتمع استعماري جداً وكأنه هو الضحية في التاريخ الانساني، بالتالي يتحتم على حركة التحرر الفلسطيني أن تكون أكثر احكاما من باقي حركات التحرر من خلال تطوير خطابها السياسي ومقاومتها لأنه بالامكان في المستقبل تحقيق انجازات تصل الى حد التحرر من الاحتلال. واضاف ما زلت اعتقد ان الجولة الحالية للعدوان هي الأخيرة في صراعنا مع الاحتلال الاسرائيلي اذا استطعنا ادارتها بدقة. وحول البعد العربي وموقفه من الأحداث قال بشارة ان هناك أهمية معنوية هائلة للمناضلين الفلسطينيين من خروج الشارع العربي بهذا الزخم ولست مع الذين يقولون انه لا يمكن الرهان على البعد العربي وعلينا ألا نقلل أو نقزم من دور الحركة الجماهيرية العربية لأنها لا تقل عما حدث في 1956 مع الفارق في غياب المشروع السياسي. ولكن علينا ان نطالب الحالة الرسمية العربية بما هو ممكن حتى لا نضعها في حرج، مؤكداً على انه لايمكن التعامل مع الموضوع الفلسطيني بمعزل عن ظاهرة الشارع العربي. وقال بشارة ان الأيام العربية المقبلة حبلى على كافة المستويات الا انه اضاف ان الحركة الجماهيرية اعطت هامشاً للمعارضة العربية لم تستغله. وأضاف ان الحالة العربية الرسمية أبدت عجزاً في مواجهة الأحداث وتمخضت عن اجتماع الوزراء الخارجية العربي بقرار لم ينفذ خوفاً من احراج الادارة الأمريكية. وحول قطاع غزة قال ان القطاع تحول الى معسكر اعتقال كبير يعيش فيه أكثر من 1.5 مليون فلسطيني ولا استبعد مغامرة عسكرية جديدة في غزة لاقامة حزام أمني يحمي المستوطنات التي تشكل ثلث أراضي غزة وتستولي على 50% من موارده المائية. وأكد بشارة ان الانتفاضة أحدثت تأثيرات كبيرة في الاقتصاد الاسرائيلي وأدت الى تراجع النمو والعجز في الميزانية وانهيار السياحة ووقف تدفق الاستثمارات. وتخوف د. بشارة من خلق موقف يقبل بما تم رفضه في كامب ديفيد 2 بالاضافة الى الشائعات عن القيادة البديلة التي من شأنها خلق خطاب محبط وتعجيزي يشتت الصفوف ولا يوحدها، يدفع الى فتح ملفات المحاسبة بقوة أكثر من الماضي من هنا فإن الموقف يتطلب قيادة شرعية وطنية ذات أهداف واضحة ومحددة. كتب عادل السنهوري: