بدأ فريق انقاذ بريطاني عمليات بحث عن ناجين تحت أنقاض مخيم جنين الذي أكد الصليب الأحمر الدنماركي انه مصدوم للفظاعة التي تفوق الزلزال في هذا المخيم وذلك في شهادة دولية جديدة على هول المجزرة الصهيونية، فيما أكد مفوض وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بيتر هانسن استخدام الجيش الاسرائيلي لقوة مفرطة وغير مبررة وان سلطات الاحتلال تعيق عمليات الاغاثة بعد ان شردت خمسة آلاف من سكان المخيم. وذكر صحافي من وكالة فرانس برس ان فريقا صغيرا من رجال الانقاذ البريطانيين بدأ الاحد اعمال حفر بين انقاض مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بحثا عن احياء. ويضم الفريق ثلاثة اشخاص حيث وصل قبل فريق من جهاز الدفاع المدني الفرنسي يضم اربعة اشخاص، يفترض ان يكون وصل الى المخيم الاثنين لتقييم احتياجات السكان. وقال احد اعضاء الفريق البريطاني اني بامبريدج نبحث عن احياء لا عن جثث او قنابل، مؤكدا ان البشر يمكن ان يبقوا على قيد الحياة اسابيع تحت هذا النوع من الانقاض. واضاف ما كنا سنأتي لو لم نكن نعتقد ان هناك اشخاصا يمكن انقاذهم. إلى ذلك أعرب الامين العام للصليب الاحمر الدنماركي جورجن بولسين الذي زار الاحد مخيم جنين عن صدمته مشيرا الى ان ما رآه هو اكثر تدميرا واكثر رعبا من زلزال. وقال في المخيم لوكالة الانباء الدنماركية (ريتزو) انه شعور قوي برؤية اخراج عائلة من ستة اشخاص من بين الانقاض بينهم شابة في ال16 من العمر وطفل في الثامنة. واضاف سألنا الناس اذا كان معنا مواد غذائية او ادوية، سألونا عن امهاتهم واخوتهم وشقيقاتهم. واوضح كأننا في منطقة زلزال ولكن يبدو الامر ايضا اكثر رعبا واكثر فظاعة. انه تقريبا امر لا يصدق بأن يكون هذا قد حصل على ايدي بشر مذكرا بانه زار ايضا مناطق ضربتها زلازل. واكد لكن هنا، في جنين، شاهدنا شروط عمل اصعب بكثير. واتهم الاسرائيليين بخرق اتفاقية جنيف برفضهم السماح لبضعة اسابيع ايصال المواد الغذائية الطارئة وسيارات الاسعاف الى مناطق المعارك. وتابع قائلا لم يشأ الجنود الاسرائيليون في البدء ايضا السماح بوصول الحفارات الى مخيم جنين لرفع القتلى من تحت الانقاض ما اضطر افراد عائلات المفقودين الى البدء برفع الانقاض بأيديهم. واضاف ان الاسرائيليين سمحوا اخيرا لست حفارات بانتشال القتلى من تحت الانقاض مشيرا الى انه حتى نهار (السبت) كنا ما زلنا نسمع اصوات انهيارات ولكن توقفت هذه الاصوات (الاحد). وقال بيتر هانسن المفوض العام لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» أمس الاحد ان اسرائيل استخدمت «قوة غير متناسبة» في هجومها على مخيم جنين. وقال هانسن ل«رويترز» في مقابلة عبر الهاتف «من المؤكد ان هناك دليلا على الاستخدام الكاسح وغير المتناسب على ما يبدو للقوة حتى ولو كانت هناك معركة تدور داخل مخيم جنين». وقال هانسن ان التقييم المبدئي اظهر ان نحو 800 منزل قد هدمت ولحقت اضرار بمنازل اخرى كثيرة في مخيم جنين مما ادى الى تشريد مابين اربعة آلاف وخمسة آلاف شخص. ولم تتوافر لدى هانسن ارقام بشأن اعداد المشردين في المخيمات الاخرى التي شهدت قتالا بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال هانسن «كان هناك دمار كبير في جميع المخيمات من الناحية الفعلية وبلغ اقصاه في جنين وفي مدن مثل رام الله. وعلينا القيام بالكثير من العمل لرفع الانقاض واعادة تسكين المشردين». واوضح هانسن ان وكالة اونروا كانت توزع حصصا من الطعام على 90 الف لاجيء في الضفة الغربية قبل دخول القوات الاسرائيلية الى مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني مما تسبب في زيادة كبيرة في اعداد المحتاجين. وقال هانسن «هناك الآن موقف يائس يتزاحم فيه الناس حول الشاحنات المحملة بالمساعدات». وقال هانسن ان وكالة اونروا تدخل في مشاحنات مع اسرائيل تستمر «اسابيع واسابيع واسابيع» بشأن قضية الدخول الحر. واوضح قائلا «ان الامر لايتعلق فقط بالدخول الى مناطق الضحايا وهي قضية تأتي في صلب القانون الانساني الدولي ولكن دخول موظفينا الى مؤسساتنا لان ذلك يحبط ما نبذله من جهود لاستمرار عملياتنا». وقال انه على سبيل المثال استغرق الامر ثمانية اشهر للتسجيل واصدار لوحات مرور لسيارات اسعاف مطلوبة بصورة ملحة. واطلقت القوات الاسرائيلية النار على سيارات اسعاف تابعة للاونروا في الضفة الغربية كما دمرت سيارات الوكالة الثلاث في مخيم جنين. وكانت مصادر طبية فلسطينية ذكرت ان طفلين يبلغان عشرة اعوام اصيبا بجروح في انفجار جسم مفخخ في مخيم جنين حيث انتشل الاهالي ثلاث جثث من تحت الانقاض الاحد. وكان الطفلان اسعد فيصل قريني وسعد صبحي الوحش يفتشان بين انقاض المنازل المدمرة في وسط المخيم عندما انفجرت العبوة بحسب المصادر الطبية التي اوضحت ان حال الطفلين ليست خطرة. كما عثر فلسطينيون كانوا يفتشون بين انقاض منزلهم المدمر في وسط المخيم على جثة الفلسطيني جابر جابر وهو من سكان مدينة جنين المحاذية. كما انتشلت جثتان بعد ظهر الأحد في ظروف مماثلة ولم يتم التحقق بعد من هويتهما.
