اجتاحت مظاهرات الصدمة والغضب والاحتجاج والشعور بالعار من فوز زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن في الجولة الاولى لانتخابات الرئاسة، وغداة الزلزال السياسي الذي ضرب فرنسا اعلن الاشتراكيون الناقمون على خسارة زعيمهم ليونيل جوسبان عن تأييدهم لليميني الديجولي جاك شيراك، واعلن جوسبان عن انسحابه واعتزاله السياسة، فيما دعا شيراك الفرنسيين الى التوحد خلفه من اجل وثبة ديمقراطية. وقد توجه آلاف الاشخاص بدعوة خصوصا من الرابطة الشيوعية الثورية، من الحي اللاتيني في باريس الى الضفة اليمنى لنهر السين وهم يرددون «نحن ابناء مهاجرين من الجيل الاول والثاني والثالث» و«لوبن فاشي». وفي ساحة الباستيل التي تشكل مكان اللقاء التقليدي في المرحلة التي سبقت الانتخابات، تجمع مئات الاشخاص بدعوة من جمعية «معا ضد حكم الاعدام». وقد رفعوا لافتات كتب عليها «لوبن اخرج من هنا». ودعت احزاب ومنظمات عديدة الى تظاهرات «موحدة لليسار» انضم اليها حزب دعاة حماية البيئة.وفي مرسيليا ثاني المدن الفرنسية. وفي تولوز (جنوب غرب)، وفي جرونوبل (جنوب شرق).وردد المتظاهرون «الفاشية لن تمر» و«كلنا متحدون ضد الفاشية». واستخدمت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في باريس في ساعة مبكرة من صباح امس. شيراك: «الجمهورية بين ايديكم» من جانبه دعا شيراك الفرنسيين الى التوحد «من اجل الدفاع عن حقوق الانسان وضمان انصهار الامة للتأكيد على وحدة الجمهورية واقامة سلطة الدولة». وقال في المقر العام لحملته الانتخابية ان «هذا التوحد ممكن وضروري». واضاف ان «الديمقراطية هي اثمن ما يكون» و«الجمهورية هي بين ايديكم» موضحا ان «فرنسا لا يمكنها ان تنتظر. لقد آن اوان الوثبة الديمقراطية». واوضح شيراك «ان الامر يتعلق بقدرتنا على العيش معا الواحد مع الاخر واحترام بعضنا البعض. يتعلق الامر اخيرا بان نعيش كليا التاريخ الكبير لاوروبا الذي تخيلناه والذي التزمنا به منذ زمن طويل». وتابع قائلا «فليبرهن كل شخص عن مسئولية وتسامح واحترام». واضاف «ما هو بخطر الان هي الفكرة التي نكونها عن الانسان وحقوقه وكرامته، انها الفكرة التي نكونها عن فرنسا ودورها ومركزها في اوروبا وفي العالم». واكد شيراك «سوف احقق الامن مجددا واعمل على تأمين الحاجات الضرورية للفرنسيين وان تكون فرنسا قوية في اوروبا ومسموعة الكلمة ومحترمة في العالم». وقال جوسبان الذي بدا عليه التأثر في المقر العام لحملته الانتخابية في باريس امام انصاره الذين ذرف بعضهم الدموع «اعلن انسحابي من الحياة السياسية بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية».واضاف انه يتحمل «كليا مسئولية فشله». وتعليقا على وصول ماري لوبن الى المركز الثاني في الدورة الثانية للانتخابات، قال جوسبان «انها صاعقة». وحث جوسبان حزبه الاشتراكي على ان يبدأ الاستعداد للانتخابات البرلمانية في يونيو. لكنه على عكس غيره من الزعماء الاشتراكيين لم يطالب انصاره بالتصويت لصالح شيراك في جولة الاعادة نكاية في لوبن. فقد اعلن المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الفرنسي فانسان بايون ان حزبه سيدعم شيراك في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في الخامس من الشهر المقبل. وقال للشبكة الثانية في التلفزيون الفرنسي «فرانس 2» ان حزبه «سيدعم المرشح جاك شيراك ضد كره الاجانب والعنصرية التي يمثلها المرشح غير الجمهوري جان ماري لوبن. لوبن: انا يساري اجتماعياً ويميني اقتصادياً على صعيد متصل وجه لوبن من مقر حملته كلمة الى «جميع اولئك الذين يؤمنون بفرنسا الابدية» و«العمال في جميع هذه المصانع التي دمرتها العولمة الاوروبية في ماستريخت» و«المزارعين الذين يعيشون تراجعا مذريا» و«جميع ضحايا فقدان الامن في الضواحي والمدن والقرى». وقال لوبن «هناك ثلاثة تطورات مهمة: الرقم الكبير في الامتناع عن التصويت في الانتخابات الرئاسية وزوال الحزب الشيوعي والوثبة الوطنية التي انتم شاهدون عليها». ووصف نفسه بانه «رجل حر ينتمي الى اليسار اجتماعيا والى اليمين اقتصاديا واكثر من اي وقت مضى قوميا فرنسيا». وقال للفرنسيين «لا تخافوا ان تحلموا انتم الصغار والمستبعدين لا تحبسوا انفسكم في التصنيفات القديمة بين اليسار واليمين، انتم الذين ساندتم منذ عشرين عاما جميع اخطاء وعدم امانة السياسيين». واعرب عن استعداده «للقاء جاك شيراك عندما يريد واين ما يريد». واجتمعت الصحف الفرنسية على وصف ما جرى انه زلزال كتبت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية «لا» للوبن، مؤكدة ان فرنسا «بلد فقد قدرته على التوجه واصابه الجنون». ورأت ان «المشهد السياسي في فرنسا انقلب رأسا على عقب». ورأت صحيفتا «لوفيجارو» اليمينية و«ليزيكو» الاقتصادية في تقدم لوبن «زلزالا». وكتبت «لوفيجارو» ان هذا الاقتراع يعكس «الفارق العميق بين التمثيل الانتخابي وحقيقة الناخبين، وبين الخطابة والواقع الذي يعيشه الفرنسيون». أ.ف.ب
