بعد اعلان ارييل شارون رئيس حكومة اسرائيل انتهاء المرحلة الأولى من عملية ما يسمى السور الواقى بدأت اسرائيل فعليا العمل على اعادة الادارة المدنية فى الأراضى الفلسطينية، فيما وصف بأنه خطوة نحو الالغاء الكامل للسلطة الفلسطينية وتكريس للاحتلال وانهاء لكافة الاتفاقيات الموقعة مع الطرف الفلسطيني. وقالت مصادر فلسطينية أن قائد قوات جيش الاحتلال الاسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية اصدر قرارات بمصادرة أراض فلسطينية فى الضفة الغربية تقع فى نطاق المنطقة «أ» الخاضعة تماما للسيطرة الفلسطينية. كما صادرت القوات الاسرائيلية أراضي فى المناطق «ب» الخاضعة لسيطرة مشتركة والمناطق «ج» الخاضعة للسيطرة الأمنية الاسرائيلية. وقال مسئولون فلسطينيون ان هذه المصادرات التى تمت لاسباب امنية وفقا للادعاءات الاسرائيلية جاءت بنفس الطريقة التى كان يصادر بها ضباط الادارة المدنية الاسرائيليون الاراضى الفلسطينية بل أن قرارات المصادرة حملت توقيع الادارة المدنية وفقا للمصادر نفسها. وطلبت القوات الاسرائيلية من الفلسطينيين القاطنين فى المناطق «ب» و «ج» عدم السفر خارج الاراضى الفلسطينية بدون الحصول على تصريح مسبق من ضباط الادارة المدنية وهو نفس الاجراء الذى كان يخضع له الفلسطينيون قبل توقيع اتفاقات اوسلو عام 1993. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى ان هذه الاجراءات تصب فعلا فى محاولة اسرائيل اعادة الامور الى ما كانت عليه قبل اوسلو وتكريس الاحتلال الاسرائيلى للضفة الغربية. ونسبت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية الى مصادر أمنية اسرائيلية قولها انه اذا لم تستطع العملية العسكرية أن تهزم الفلسطينيين فستضطر اسرائيل الى تفكيك السلطة وارجاع موسسات الادارة المدنية من جديد لادارة شئون الفلسطينيين وفى وقت لاحق ووفقا للتطورات الميدانية فسيقوم شارون بطرد عرفات من الاراضى الفلسطينية. ونقلت الصحيفة عن مصادر امنية اسرائيلية قولها أن الحكومة الاسرائيلية تنتظر فى الاونة تزايد الضغط الدولى على عرفات باتجاه اجباره على الرضوخ للاملاءات الامريكية واختيار السلام كخيار استراتيجى فى مفاوضات سياسية جدية وجديدة، واذا لم يحدث ذلك فان المصادر الأمنية تحذر من معاودة احتلال كافة المناطق الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة من جديد لعدة أشهر. وسيكون الهدف من هذه الخطوة بحسب المصادر ذاتها تقويض ما تبقى من مؤسسات السلطة الفلسطينية بشكل كامل ومحاربة ما تسميها المنظمات الارهابية بما فيها حركة فتح بعد ذلك ستقوم اسرائيل بتكوين أجهزة جديدة مدنية تكون مسئولة عن السكان الفلسطينيين. ووفقا لهذه الترتيبات فان الاعتقاد السائد هو أن تقوم اسرائيل بمنح الفلسطينيين العديد من الصلاحيات دون صلاحيات أمنية حسب صحيفة «يديعوت احرونوت». وأكدت مصادر سياسية اسرائيلية أن اسرائيل ستقوم خلال عملية تقويض السلطة الفلسطينية بالغاء اتفاق أوسلو واستبداله بنظام «الادارة المدنية» الذى كان سائدا قبل قيام السلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة مما سيسفر عنه ارجاع كافة المناطق الفلسطينية لسلطة أمنية كاملة على يد اسرائيل. ووفق المصادر الامنية الاسرائيلية فانه لم يتفق بعد على كيفية تنفيذ الخطة لأنها سيناريو غير مرغوب به وصعب التنفيذ. مع ذلك فان هذ الخطة وفقا لما تجمع عليه الاوساط السياسية والامنية الاسرائيلية باتت قاب قوسين أو أدنى من تنفيذها ولم تعد دراستها مقتصرة فقط على الغرف والنقاشات الداخلية. ا.ش.ا.