اعترف أحد كبار كتاب صحيفة «هآرتس» العبرية بفشل العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني تحت شعار «الجدار الواقي» أو «السور الواقي» كما أسماه ارييل شارون تحت مبررات ووعود تحقيق الأمن الاسرائيلي، واستئصال ما يسميه بشبكات الارهاب الفلسطيني. واعتبر الكاتب عوزي ينزيمان ان العدوان رغم بشاعة المجازر لم يحقق أهدافه، وما زالت التهديدات بعمليات استشهادية جديدة قائمة. وقال ان في حكومة شارون 27 وزيرا جبانا لا يستطيع أحدهم أن يقول له: كفى! إلى نص المقال: كان هذا منذ وقت، قبل ثلاثة اسابيع، لذلك من الصعب تذكر ذلك حين قررت الحكومة عملية السور الواقي وضعت لها هدفين تركيع القاعدة «الارهابية» وعزل ياسر عرفات في هذه المرحلة. والآن تنتهي العملية العسكرية الاوسع والاكبر التي نفذت في المناطق منذ احتلالها عام 1967، ولا يزال قادة الاستخبارات يحذرون من عمليات جديدة ستنفذ. وهذه النتيجة تبرر محاسبة زعماء الدولة على مستوى تفكيرهم وحكمتهم وقراراتهم. لقد اثبت الشاباك والموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية انه توفر للجيش والحكومة معلومات دقيقة بشأن ما يحدث في السلطة الفلسطينية، ولولا خبرة هذه الاطر لكان وضع اسرائيل صعب جدا في مواجهتها للانتفاضة الفلسطينية، ليس اذن ما يدعو الى التشكيل بالتوقعات المعدلة للاطر الاستخبارية التي تنص على ان اسرائيل ستواجه موجة جديدة من الاعمال التخريبية. معنى هذا التقدير هو ان عملية السور الواقي لم تحقق الهدف الذي حدد لها: البنية الارهابية لم تُهزم، وهي لن تحقق الهدف الثاني: عرفات معزول بصورة مؤقتة فقط، المرحلة الثانية التي خطط لها بعد عزله، مثلما المح قرار الحكومة، لم تتحقق، الا اذا كانت نية ارييل شارون في المرحلة الثانية تخفيف الحصار عن المقاطعة وحتى الموافقة على اشراك الزعيم الفلسطيني في المؤتمر الاقليمي الذي بادر اليه رئيس الحكومة. هذه الامور لم تكتب لغرض المناكفة يجب الاعتراف بان قرار شن عملية السور الواقي كان مصحوبا بموافقة جماهيرية وصحفية واسعة وموجة العمليات الوحشية التي سبقت العملية، والتي كانت ذروتها العملية المقيتة في عشية عيد الفصح، في فندق بارك في ناتانيا، سوغت للرأي العام، الخطوة العسكرية الواسعة في المنطقة الفلسطينية. والاحساس العام كان انه وصل السيل الزبى وانه لا يحق للدولة مواصلة ضبط النفس ازاء العمليات «الانتحارية» الفتاكة وان ابعاد الارهاب الفلسطيني والاضرار التي يلحقها تتطور الى خطر استراتيجي يهدد قدرة الدولة على الاداء. منح المستوى السياسي الجيش الفرصة للانتصار، ولكن المعطيات الاساسية لا تزال كما هي حتى بعد ثلاثة اسابيع من العملية، رغم الثمن الذي جبته من الفلسطينيين ومن اسرائيل. لذلك المطلوب هو ميل جديد من حيث الجوهر لتهدئة المواجهة العنيفة وارساء العلاقات بين الشعبين. ان ما فهمه الشخص المتميز في جيله يشعياهو ليبوبيتش، عام 1967، يفهمه اليوم كثيرون منهم غير قليل من اعضاء الحكومة وكذلك ممثلي الليكود: المناطق، بسكانها الفلسطينيين الـ 3.5 مليون هي عبء ثقيل يشوش التطور السليم للدولة. واقامة المستوطنات هي خطأ مصيري شاركت فيه كل حكومات اسرائيل في الـ 35 سنة الاخيرة. والوسيلة لتحرير اسرائيل من ربطة العنق الخانقة هي الانفصال عن الضفة الغربية وقطاع غزة. والدولة بحاجة الى حدود جغرافية وديمغرافية تحدد طابعها وتحقق حلم مؤسسيها وتمكن سكانها من ادارة حياة سليمة. وهكذا من اجل الوصول الى هذه النتيجة على زعماء اسرائيل ان يعرضوا اقتراحا بهذا المعنى. يتضمن استعدادا واضحا للانسحاب الى حدود 1967 - على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين. كل اقتراح آخر يثير الاشتباه بانه ينطوي على نية الاستمرار في التمسك بالمناطق. يوجد في الحكومة الحالية 27 وزيرا جبانا يعرفون بينهم وبين انفسهم انه لا يوجد حل آخر لكنهم يخشون من مشاركة الجمهور بالاستنتاج المطلوب لانه يتناقض مع مواقفهم المعلنة، مركز الليكود يخيفهم اكثر من الارهاب الفلسطيني، واساس المسئولية لاستمرار الازمة التي تعاني منها الدولة ملقاة في هذه اللحظة، على وزراء العمل، لو انسحبوا الان من الحكومة لكانوا قد هزوا استقرارها وازالوا عنها السترة الواقية التي لا تزال تحميها هنا وهناك في الساحة الدولية، ولكن وزراء العمل هم اسوأ الجبناء والمترددين من بين السياسيين.