لم يجبر الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على كنيسة المهد ببيت لحم مسلحين فلسطينيين محاصرين داخلها على الاستسلام لكن للحصار تأثيرا كبيرا على نزلاء مصحة للامراض العقلية قريبة من الكنيسة. وقال اطباء ان تفجير قنابل صوت واطلاق النار ليلا يروع مرضى المستشفى الذي يتسع لنحو 280 سريرا. واضافوا انهم قلصوا بشدة جرعات المهدئات لان هناك نقصا في الدواء بسبب حظر التجول الذي لا يرفعه الجيش الاسرائيلي الا لفترات قصيرة منذ ان احتل بيت لحم في الثاني من ابريل. ويعاني عدد متزايد من المرضى من الاكتئاب واصبح بعضهم عنيفا أو لديه ميول انتحارية. قال الدكتور عصام بنورة الطبيب نائب مدير المستشفى ل«رويترز» «هذه اسوأ ازمة نتعرض لها خلال العشرين عاما الاخيرة». وتابع قائلا «بعض المرضى يهاجمون بعضهم ويهاجمون الممرضات... عندي مريض قال انه يريد ان يخرج ليقتله الجنود». وقال اخر «انه يريد ان يصبح مهاجما يفجر نفسه كآخرين في الخارج» في اشارة الى مهاجمين فلسطينيين قتلوا عشرات الاسرائيليين في الاشهر الاخيرة. وقال بنورة ان رصاصات اصابت واجهات المبنى عدة مرات لكن اساليب الحرب النفسية الاسرائيلية ضارة بالمثل. وتابع كلامه قائلا «نخشى جميعا ان يهرب مرضى ويتعرضون لنيران الجنود الاسرائيليين». وقال ان مريضا «غادر المستشفى لأنه لم يصدق ان هناك حظرا للتجول».واضاف ان توتر المرض العقلي تضاعف لأنه ثبت ان التوترات المصاحبة للاجتياح الاسرائيلي كانت كبيرة جدا بالنسبة لمريضين حاولا الانتحار. احدهما ذبح نفسه والآخر احتاج الى علاج بالصدمة بعد ان حاول شنق نفسه مرتين. وقال رجل يعاني من الفصام «لا استطيع ان انام. اطلاق النار في كل مكان» ثم وقف على طاولة يبكي والمرضى الآخرون يشخصون اليه. وقال رجل يعاني من اكتئاب مرضي ان الاجتياح الاسرائيلي والقيود التي فرضها الجيش حرمته من زيارات زوجته وابنائه الاربعة الذين كانوا يزورونه عادة مرتين في الاسبوع. وقال بينما دمعت عيناه «لم ارهم منذ 50 يوما... عندي ولدان وبنتان». وقال بلال وهو مهندس سابق ان التوتر بسبب وجود القوات الاسرائيلية اكبر من توتره بسبب الفصام. وقال بصوت مرتفع «كل فلسطيني يريد ان يكون استشهاديا. يقولون اننا ارهابيون لكنهم هم الارهابيون. انهم يقتلون اهلي ويحتلون بلدي». ومستشفى الامراض العقلية الذي بني في العشرينيات هو اكبر مستشفى من نوعه في الضفة الغربية. وقال بنورة انه قلق ايضا على نحو متزايد على نحو 22 الف مريض يتلقون علاجا من الخارج. ولم يتمكن المصابون بالصرع من زيارة المستشفى لعمل الاشعة اللازمة على المخ منذ الاجتياح الاسرائيلي. وقال بنورة «اتلقى ما بين 20 و30 مكالمة في اليوم من مرضى يتلقون علاجا من الخارج مذعورين من الوضع. لا تستطيع عائلاتهم العثور على الدواء اللازم لهم والمرضى اصبحوا مستثارين وعدوانيين». واضاف قائلا «الذين يتلقون علاجا من الخارج اصيبوا بانتكاسة واتوقع ان ما بين 400 و500 منهم سيعالجون هنا فيما بعد». رويترز