وصف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى مجازر اسرائيل في مخيم جنين بأنها جريمة لم تتضح كل أبعادها، مستبعداً تحقيق السلام مع ارييل شارون رئيس وزراء العدو، ومؤكداً ان اسرائيل لن تجد من العرب من يضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وواصفاً اقتراحه حول مؤتمر جديد بأنه أضحوكة ولن يحضره أحد. وطالب موسى بوسيط نزيه للسلام عبر صيغة رباعية تضم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الى جانب روسيا والولايات المتحدة. واضاف موسى في لقاء له بالصحفيين فى نادي الصحافة السويسري على هامش حضوره الدورة ال58 لاجتماعات اللجنة الدولية لحقوق الانسان ان الازمة الشائكة فى الاراضى الفلسطينية المحتلة تكمن في الادارة الاسرائيلية الحالية التي تظن انها فوق القانون وفوق القرارات الدولية وان في امكانها املاء السلام الذي تريده. وأكد ان اسرائيل لن تجد من يوقع معها على هذا السلام لانه ليس عادلا ولا يضمن اعادة الاراضي المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية ولا يضمن ايضا المعالجة العادلة لقضية اللاجئين مؤكدا ان اسرائيل لن تجد دولة عربية تضغط على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لتقديم تنازلات حول الارض او القدس او قضية اللاجئين. وقال موسى ردا على سؤال «نعم لقد اثبت شارون انه رجل حرب وليس رجل سلام ولذلك فحين اعلن مبادرته الغريبة (بعقد مؤتمر دولى للسلام) كانت اضحوكة ولم تجد اي آذان صاغية». وأضاف ان احدا لم يعر المبادرة اهتماما لان احدا لن يجلس مع شارون في الوقت الحاضر اما اذا قام هو وادارته بتغيير سياستهم الحالية واعربوا عن استعدادهم للدخول في سلام مبني على قراري مجلس الامن الدولى 242 و 338 ومبدأ الارض مقابل السلام «فحينئذ يمكننا التفكير في الجلوس معه.. أما الآن وتحت الظروف الحالية فهذا لن يكون مفيدا». وكان موسى قد عقد سلسلة من الاجتماعات في جنيف مع مدير عام المقر الاوروبى للأمم المتحدة ومدير عام منظمة الملكية الفكرية ورئيس المنظمة الدولية للصليب الاحمر كما القى كلمة في الغرفة التجارية العربية السويسرية وغادر جنيف أمس عائدا الى مقر الجامعة فى القاهرة. وأكد موسى انه «لن نصل الى سلام عادل في الشرق الاوسط تحت الظروف القائمة حاليا» مشيرا الى ان ما حدث من مذابح فى مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية «أمر يدعو الى القلق البالغ وامر خطير للغاية وجريمة لم تتضح ابعادها بعد». وقال انه جرى ابلاغه في اجتماعه الاخير برئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان اثنين من الخبراء السويسريين توجهوا الى جنين للمساعدة فى رفع الانقاض ومحاولة انقاذ من بقي على قيد الحياة تحتها وتسهيل اخراج جثث الشهداء. واكد موسى ان العرب لن يقضوا عشر سنوات اخرى في حلقات مفرغة تمنح اسرائيل مزيدا من الوقت لبناء المستوطنات وفرض الامر الواقع. وأوضح موسى ان طريق السلام مازال قائما في المنطقة لكنه حذر من ان «طريق الفوضى والمواجهة قائم أيضا كما حدث في الاسبوعين الماضيين» وقال ان العرب يطالبون بمفاوضات حول قضية اللاجئين طبقا لقرارات مجلس الامن التى تمنح اللاجئين حق اختيار العودة الى ارض فلسطين التاريخية اى اسرائيل الحالية او الدولة الفلسطينية في المستقبل أو اختيار الحصول على تعويض.وشدد على اهمية دور الولايات المتحدة وقال «لكننا نرغب في دور لا ينحاز الى طرف ضد آخر» مشيرا الى ان صيغة الاطراف الاربعة (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) تمثل «صيغة جيدة طرحت مؤخرا وبدت مفيدة». وأعرب عن قناعته بأن هذه الصيغة لن تكون منحازة الى إسرائيل بل ستكون صيغة وسطاء نزهاء متوازنين بين الطرفين. ورحب امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى بالدور الروسي في الجهود الرامية الى التوصل الى سلام في الشرق الاوسط «والشعب الفلسطيني في الوضع الحالي تحت الحصار ويقول لنا التاريخ ان السبيل الوحيد للتخلص من الاحتلال هو من خلال المقاومة». وتساءل موسى «ألم يلجأ الشعب الفرنسي للمقاومة للتخلص من الاحتلال الاجنبي وكذلك بلجيكا وفي كل أنحاء العالم وبالتالي لماذا لا تحدث هذه المقاومة ايضا في فلسطين» واكد ان الاحتلال الاجنبي يؤدي الى المقاومة بشكل طبيعى «وهذه هي قاعدة الأمور». وأكد الحاجة الى «خطوات عملية ملموسة وليس الى دبلوماسية التلفزة» مرحبا فى الوقت نفسه بالمقترح الذى تقدم به سكرتير عام الامم المتحدة الى مجلس الامن فى وقت سابق اليوم بارسال قوة دولية متعددة الجنسيات للفصل بين الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى ومراقبة وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية الى المواقع التى كانت متمركزة فيها قبل يوم 28 سبتمبر 2000 تاريخ اندلاع انتفاضة الاقصى. لكن موسى اعرب عن تشاؤمه بالقول انه لا يشعر بوجود «مساحة للتفاؤل لأن تصريحات رئيس وزراء اسرائيل تشير الى عزمه اعادة نشر قواته لا انسحابها بالدرجة التي نرغبها». وعما اذا كانت أقوال الرئيس الامريكى جورج بوش حول ضرورة اقامة دولة فلسطينية تتسم بالمصداقية قال موسى ان بوش «تحدث عن رؤية وليس لدي سبب لعدم تصديقه وآمل ان يكون هذا هو دور الولايات المتحدة فاذا كان الرئيس بوش قد قال ذلك فيجب ان نأخذ اقواله مأخذ الجد». كونا