تجددت مظاهرات الغضب العربي في معظم العواصم العربية للجمعة الرابعة على التوالي، وسط تصاعد الخطاب الاحتجاجي على الانحياز الأمريكي الفاضح للعدوان الاسرائيلي المتواصل، والمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني وسط تغطية سياسية أمريكية على جرائم الحرب الاسرائيلية، وتسويق البيت الأبيض للارهابي ارييل شارون كرجل سلام. وطالبت المظاهرت بطرد السفيرين الأمريكي والاسرائيلي من مصر، والأمريكي في صنعاء، وسط مصادمات مع قوات الشرطة وجرح أربعة متظاهرين.فقد أعقبت صلاة الجمعة بجامع الأزهر مظاهرة حاشدة وطالب المتظاهرون بطرد السفير الاسرائيلي، وأحرقوا العلمين الأمريكي والصهيوني. وعقد طلاب جامعات الازهر وحلوان والقاهرة مؤتمرا بالجامع الازهر الشريف عقب صلاة الجمعة تحت عنوان «انتفاضة الاقصى وانتفاضة الازهر» حضره فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الازهر. وتحدث امام المؤتمر عدد من اساتذة جامعة الازهر فأكدوا فى كلماتهم «ان شعب فلسطين هو جزء من الامة العربية والاسلامية يتعين علينا جميعا نصرته»، وطالبوا بفتح باب التطوع للجهاد، واشاروا الى ان الجهاد ومعناه ذكر فى اكثر من 95 موضعا فى القرآن الكريم وان فلسطين والجهاد توأمان لا ينفصلان. وطالب الاساتذة بالسماح للمواطنين بالجهاد من اجل حماية المقدسات وتحريرها، واتفقوا على ان الاسرائيليين لا يريدون سلاما وان الجهاد اصبح لزاما علينا وفرض عين. كما طالبوا بالوحدة بين الدول العربية والاسلامية فى مواجهة العدوان الاسرائيلى الغاشم حتى يصبح العرب قوة حقيقية. كما تحدث ممثلو الطلاب المصريين فأعربوا عن استعدادهم للتضحية والاستشهاد فى سبيل تحرير فلسطين ونصرة القضية الفلسطينية، مؤكدين ان اليأس لا يمكن ان يتسرب الى نفوسهم كما طالبوا بوجوب المقاطعة لكافة المنتجات الامريكية والاسرائيلية.وندد الطلاب بمطالبة الرئيس الامريكى جورج بوش الحكام العرب باعلان ان الجهاد والعمليات الاستشهادية هى جريمة، وقالوا «ان الرد على ذلك اننا جاهزون لتنفيذ الاف العمليات الاستشهادية داخل اسرائيل»، واكدوا ضرورة استمرار الانتفاضة التى ايدتها كل الشعوب العربية والاسلامية وفى مقدمتها شعب مصر. وقام الطلاب بوضع لافتات على جباههم تحمل كلمة «استشهاديون» وتعرض محمد فريد حسنين عضو مجلس الشعب لاعتداء من جانب أجهزة الأمن أثناء خروجه من جامع الأزهر وكان حسنين ينتوي بدء مسيرة المليون مصري التي تقدم بطلب للحكومة بالسماح بتنظيمها منذ أيام. ولوحظ تراجع الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر عن دعوته بنصرة الفلسطينيين بالجهاد التي دعا اليها في خطبة الجمعة الاسبوع الماضي واكتفى شيخ الأزهر في خطبة أمس بدعوة الشعب الفلسطيني الى الثبات. وردد المتظاهرون هتافات «يا طلاب مصر الثورة ترجع أرض الاسلام حرة»، «من الحضانة والابتدائي ها يخرج مليون فدائي»، كما وجهت بعض الهتافات التحية الى حزب الله، مطالبة الحكومات العربية بالاقتداء به في مواجهة اسرائيل، وكانت قوات أمن كثيفة قد حاصرت الجامع الأزهر منذ ساعات الصباح الباكر وأغلقت جميع المنافذ المؤدية اليه. وفي صنعاء أصيب أربعة متظاهرين خلال مواجهة مع قوات الشرطة لمنع المظاهرة الحاشدة من الوصول الى مقر السفارة الأمريكية. واندلعت مصادمات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، الذين قدر عددهم بحوالي 5000 شخص، حينما تعرض أحد المتظاهرين للضرب من قبل قوات الشرطة المحيطة بالسفارة، عندما كان يحاول الدخول إلى مبنى السفارة. وعززت السلطات اليمنية حماية السفارة قبل وصول المتظاهرين بالمئات من جنود قوات مكافحة الشغب كما أغلقت مداخل الشوارع المؤدية إلى مقر السفارة الواقع في ضاحية الشيراتون الشرقية بالاسلاك الشائكة. وأطلقت الشرطة النار في الهواء واستخدم الجنود الهراوات لتفريق المتظاهرين. وكان المتظاهرون، الذين تقدمهم قادة عدد من أحزاب المعارضة، يهتفون ضد الولايات المتحدة الامريكية ودعمها لاسرائيل.وهتف المتظاهرون «لا سفارة أمريكية.. في الاراضي العربية» و«مطلب واحد للجماهير.. إغلاق السفارة وطرد السفير». وقال حاتم أبو حاتم رئيس لجنة مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني ل«البيان» في مكان الحادث ان ما قام به أفراد الشرطة تصرف لا أخلاقي إذا ما علمنا ان المتظاهرين عبروا عن أرائهم بطريقة سلمية. وكان بيان صدر عن أحزاب مجلس المعارضة التي نظمت المسيرة قد دعا الى وقف التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية واغلاق سفارتها بصنعاء وكتعبير عن احتجاج اليمن على انحيازها المطلق الى جانب العدوان والارهاب الصهيوني. وقام المتظاهرون وقبل اندلاع المواجهات باحراق العلم الأمريكي وصورتي الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء الصهيوني. وفي دمشق تظاهر آلاف الفلسطينيين في مخيمات اليرموك للتنديد بمجازر اسرائيل في نابلس وجنين ورام الله، وتأييداً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
