تملأ الادارة الامريكية الدنيا بالحديث عن خشيتها من تعرض المدن الامريكية الكبرى لموجات من الهجمات بالأسلحة الجرثومية التي قد تحصد أرواح الملايين. وقد مضت السلطات الامريكية قدماً فأعدت سيناريوهات مختلفة لمواجهة هذه الاحتمالات . وعلى الرغم من حملات واشنطن المناهضة لتطوير اسلحة الدمار الشامل، الا انها تلتزم الصمت المطلق ازاء ما لدى اسرائيل من اسلحة تقدر بما لا يقل عن 400 قنبلة نووية. ومؤلف هذا الكتاب هو بروفيسور ليونارد كول الاستاذ المساعد للعلوم السياسية والتقنية بجامعة روتجرز ، وقد حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا عام 1961 وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كولومبيا عام 1970 وله العديد من الابحاث والمؤلفات في موضوع هذا الكتاب. أطلق الجيش الامريكي البكتيريا والمواد الكيماوية في أكثر من ألف موقع تجارب في الهواء الطلق، خلال السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، داخل أمريكا، وعلى الرغم من وقف التجارب فوق المناطق المكتظة بالسكان بعد 1969 إلا أن الرش الخارجي بمواد منشطة استمر في منطقة دوجواي، وكان اعتقاد الجيش خلال تلك السنوات أن هذا العمل لا يشكل أي خطورة على أحد. ويقع مركز التجارب هذا على بعد 70 ميلاً إلى الجنوب من سولت ليك سيتي في شمالي الولايات المتحدة بعرض 50 ميلاً وطول 30 ميلاً وعلى الرغم من أن دوجواي بعيدة عن المراكز المكتظة بالسكان، إلا أن عدد الاشخاص الذين يعيشون في مناطق قريبة من التجارب تكاثر خلال السنين الطويلة. ولم تكن التجمعات السكانية أو منازل الهنود الحمر تبعد سوى 20 ميلاً على أبعد تقدير، أما اصحاب المزارع فيرعون ماشيتهم في مناطق تقع على مقربة من حدود المركز. كما أن حركة المرور اليومية على الطرق الرئيسية في محيط دوجواي تزيد على 10 آلاف سيارة يومياً. في 1968 وقعت أكثر الاحداث الدراماتيكية في مرفق الاختبارات، فقد نفق اكثر من 6000 رأس اغنام، فجأة في «سكل فالي» التي تبعد 20 ميلاً عن قاعدة الاختبارات. وتشير سجلات الجيش الامريكي إلى ان العديد من اصحاب المزارع في المنطقة اصيبوا بالامراض واعرب المزارعون عن شكواهم من اعراض شبيهة بأعراض الانفلونزا، بما في ذلك اختناقات في الانف والاصابة بتشنجات والاسهال. وتبرز وثائق عسكرية اخرى ان غاز الاعصاب يمكن ان يسبب سيلانا في الانف واحتقانات فيه والشعور بالغثيان والرغبة في القيء والاصابة بتشنجات في المعدة والاسهال. لكن تقارير الجيش الامريكي اكتفت بالقول انه من غير المعتقد أن الاعراض التي شعر بها المزارعون ناجمة عن الفوسفات العضوي (غاز الاعصاب) المسمم. واعرب الكثيرون عن شكواهم من هذه الاعراض، وعزوها لعدوى فيروسية. وبعد مرور نحو عشرين عاماً على الحادثة اكد طبيب في مركز التحكم بالامراض ان هذه الاعراض كانت ناجمة عن التعرض لغاز الاعصاب. وفي غضون ذلك واصل المصابون المعاناة في الصراع والتنميل ومشكلات لم تعهدها منطقتهم قبل التجارب على غاز الاعصاب. نعم للتعويضات لا للمسئولية ولم يفكر المسئولون في دوجواي ان الغاز تسبب في الامراض فقط، بل انكروا ايضاً أنه تسبب في موت قطعان من الاغنام. وبعد عام من الحادثة دفع الجيش تعويضات عن الاغنام النافقة بلغت مليون دولار، لكنه لايزال ينفي المسئولية عن تلك الحوادث. وحديثاً اعلن البنتاجون في معرض اشارته للحادث أن الاغنام نفقت بسبب غاز الاعصاب. ويبدو ان هناك من يتحدث الحقيقة. ففي العام 1968 تحدث ضابط عمل خبير في الاسلحة الكيماوية في دوجواي، بشرط عدم ذكر اسمه، مشيراً الى ان الاغنام نفقت بسبب غاز «في.إكس» وهو سلاح اعصاب اطلقه الجيش فوق القاعدة. ومن بين الاخطاء التي ارتكبها الجيش الامريكي عدم تدريب طاقم اطباء اقليميين قادرين على علاج الاشخاص الذين اصيبوا بأي عنصر مرضي. وفي يونيو 1991 ابلغ المركز الطبي التابع لجامعة يوتاه في سولت ليك سيتي مسئولين في الجيش بأنه لن يحترم اي اتفاق لعلاج المرض او اجراء اي تشريح على الضحايا الآتين من دوجواي المصابين بالتلوث نتيجة للاختبارات واتخذ المركز ذلك القرار لان الجيش لم يبر بوعوده بتدريب اطباء من المستشفى على علاج المرضى الذين يصابون بأمراض ناجمة عن استخدام عناصر كيماوية او جرثومية من التجارب. ونتيجة لذلك وافق الجيش على البدء في برنامج تدريبي في هذا الصدد. والواقع ان «دوجواي بروفينج جراوند» ليس الموقع الوحيد في الولايات المتحدة الذي تتم فيه اختبارات عسكرية جرثومية، لكن ردود فعل سكان يوتاه يبين اهمية الشكوك حول برنامج ابحاث الجيش. ويعكس المرفق قلق عامة الناس تجاه القضايا ذات الصلة بتطوير الاسلحة الكيماوية والبيولوجية واثرها على مستقبلهم الصحي. ما العمل؟ لقد اعترف الجيش الامريكي بوجود نواقص اخلاقية واخرى خاصة بالسلامة، فيما يتعلق بالانشطة المماثلة التي قام بها في الماضي، وفي 1975، ورد في تقرير المفتش العام للجيش الامريكي اعتراف بعدم الالتزام بـ «ارشادات القبول القائم على المعرفة» وهو اعتراف نادر. والحقيقة ان مثل هذا الاعتراف الصريح من داخل المؤسسة العسكرية الامريكية يعزز مصداقية الجيش فحسب. والامر الآخر هو ان تطمينات الجيش حول السلامة والتصرف الخاص بالابحاث الحالية تؤكد تهافت موقف المؤسسة العسكرية الامريكية.وأخيراً، فقد أصبح برنامج أبحاث تطوير الاسلحة الجرثومية غير سري ومكشوفاً. ومع ذلك فإن قطاعاً من الامريكيين لايزال غير مقتنع بذلك، وللمساعدة على تخفيف نوازع القلق فإن البنتاجون مطالب بتكليف جهات من خارج المؤسسة العسكرية الامريكية بواجب الاشراف على انشطة البرنامج وابحاثه، ولا يعني ذلك بالضرورة وضع جميع الابحاث تحت اشراف وكالة، مثل معاهد الصحة القومية بل دعوة علماء مدنيين وعلماء اخلاقيات فضلا عن متشككين للاشتراك في الاشراف على البرنامج، وكل ذلك في مصلحة الجيش والامة. وستؤدي تطمينات مصدرها غير رسمي الى تخفيف مشاعر عدم الثقة وسيكون النموذج القومي للجنة استشارية في يوتاه، لديها صلاحيات غير مقيدة للوصول الى مصادر المعلومات، بداية طيبة. واللافت للنظر ان البرامج المخصصة للدفاع عن الامة تفقد زخمها الأخلاقي اذا اضرت واثارت القلق بين قطاع المواطنين الامريكيين. وفي الجزء التالي من الكتاب الذي نناقشه هنا عرض لتحديات تضاهي السلوك الاخلاقي لمصالح الامة الامريكية، فإذا كانت الانشطة العسكرية مثيرة للقلق، فإن مواجهة احتمالات هجوم ميداني بالاسلحة الجرثومية والكيماوية يمكن ان تثير في حد ذاتها الرعب! وتظل الحرب العراقية الايرانية في عقد الثمانينيات وحرب الخليج الثانية عامي 1990 ـ 1991 ذكرى ماثلة في الاذهان. دروس من «عاصفة الصحراء» بدأت «عاصفة الصحراء» في السابع عشر من يناير 1991 مع قيام القوات الجوية التابعة للقوى الدولية الحليفة بشن غارات ضد العراق. وخلال الحرب التي دامت نحو 43 يوماً استخدمت قوى التحالف بقيادة الولايات المتحدة احدث ما في جعبتها من التقنيات العسكرية المتطورة (صواريخ كروز، الطائرات الخفيفة، ومعدات التشويش الالكتروني، والنظارات الخاصة بالرؤية الليلية وغير ذلك كثير). ولكن من بين أكثر الرموز القائمة خلال الحرب برز استخدام اقنعة الغاز التي عرفت قبل 70 عاماً. وما أن انتهت العمليات في الاول من مارس حتى بلغ عدد الدول المشاركة في الحرب ضد العراق نحو 37 دولة. وقدمت الولايات المتحدة 700 ألف جندي في حين ان الدول الاخرى مثل بريطانيا وفرنسا وعدداً من الدول العربية قدمت 200 الف جندي. وتوقعت تلك القوات التعرض لهجمات بواسطة اسلحة كانت برزت للتو وباتت تمثل هماً حقيقياً لمعركة خطرة. لقد ذكرت مرجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك للبرلمان البريطاني قبل شهرين من بدء حرب الخليج الثانية بأن «الرئيس العراقي استخدم الاسلحة الكيماوية في الحرب ضد شعبه. ونعتقد ايضاً ان لديه اسلحة جرثومية». ولم يصدم احد بمثل هذا الوضوح والتحذير، منذ الحرب العالمية الأولى، من خطورة تعرض القوات الغربية لمثل هذا التهديد بمثل هذه الاسلحة الخطرة. وبات هناك اعتقاد جازم بأن القوات الامريكية يمكن ان تتعرض لمثل هذا التهديد خلال هذه الحرب. واصبح وضع اقنعة الغاز، التي ظهرت بشكل جلي في الاستعدادات للحرب، صورة عسكرية معاصرة. وصورت احدى الصحافيات الامريكيات حالة القلق التي كانت تعتري واشنطن من جراء تلك الاحتمالات اثناء دخول الامريكيين الحرب وكتبت مراسلة «نيويورك تايمز» مورين دول قبيل الحرب ضد العراق تقول ان «برفقة الرئيس الامريكي كان هناك رجل مخابرات يحمل دوما كيساً أخفى بداخله قناع غاز». لكن دول لم تفصل في مقالتها اسباب حمل الكيس وبداخله قناع الغاز، وهو على بعد نحو 700 ميل في ميدان المعركة وقالت ان القناع المحمول لم يكن سوى رمز لبدء الحرب. ومهما كان النذير الذي يرمز إليه حمل القناع فإنه لم يكن بذاك التبسيط الذي اوردته دول حول دخول الولايات المتحدة الحرب. والشيء المهم الذي فات المراسلة الصحافية الامريكية هو عدم تلميحها للحرب الكيماوية والجرثومية في مقالها، ولكن غياب مثل هذه الجزئية مثل في الحقيقة الموقف السائد المزعج. فلم تعد أقنعة الغاز بالصورة غير العادية او الخارقة للعادة. وبعد خمس سنوات فقط ظهرت ايضاً الاقنعة وكأنها أمر عادي ايضا. ففي 1996 عندما تفجر التوتر بين الكوريتين ظهر ضابط امريكي وهو يحمل عند وسطه قناعاً أخضر للغاز معداً للاستخدام الفوري. وفي الواقع فإن قناع الرئيس كان يمثل فشل سياسة مزدوجاً من جهة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وكانت شركات من اقطار غربية لعبت دوراً حاسماً في مساعدة العراق على تطوير اسلحته الكيماوية والبيولوجية. وفي الثمانينيات كان العالم كله يرقب صامتاً العراق وهو يتسلح بأسلحته الكيماوية. ومن المعروف ان مجموعة محدودة من العلماء العراقيين شرعوا في تطوير برامج محدودة للاسلحة الكيماوية والبيولوجية من دون مساعدة اجنبية. لكن حجم القدرة العراقية في عقد الثمانينيات والسرعة التي تمت بها عملية تطوير اسلحة الدمار الشامل كانت ملفتة للنظر، ومن الممكن ان يكون سببها هو التحسب للجوء اسرائيل لهذه النوعية عينها من الاسلحة. البرنامج الكيماوي بدأ اهتمام العراق بالاسلحة الكيماوية في السبعينيات وفي محاولته الحصول على قدرة انتاجية سعى للحصول على مواد مضادة للتآكل في العام 1975 من شركة بفودلار الامريكية في روشستر بولاية نيويورك وسجلت في فواتير الشراء ان السبب لاستخدام المادة هو انتاج المبيدات الحشرية. وشككت الشركة بالحجم الهائل المطلوب شراؤه وبالافتقار الى اجراءات السلامة وفقاً للخطط العراقية ولما رفضت الشركة الاستجابة للمواصفات لجأ العراق الى شركة «اي.سي.اي» (الصناعات الكيماوية الملكية) في المملكة المتحدة. وعندما رأت الشركة ان العراق يسعى لشراء كيماويات تفرض عليها رقابة عند التصدير ويمكن استخدامها في تطوير اسلحة غاز تخلت عن المفاوضات ورفضت العروض. وفي أواخر السبعينيات نجح العراق في الحصول على المكونات المطلوبة من مؤسسات سويسرية وهولندية وبلجيكية وايطالية ومن المانيا الغربية ايضا ووقعت شركة «كارل كولب» الالمانية عقداً مع العراق لبناء مصنع للمبيدات الحشرية. واسهمت شركات المانية اخرى بنصيبها ايضا وجاءت المساعدة التقنية من شركة وليسترن فريتز وحصل العراق على مضخات كيماويات من شركة «ووتر انجنيرينج تريدينج» وحصل على معدات أخرى من شركة «كواست جي.إم.بي.إتش». وتبددت آمال الرئيس العراقي بالحصول على اسلحة نووية عندما قامت طائرات اسرائيلية بقصف المفاعل النووي العراقي اوزيراك وتدميره في العام 1981 وغداة ذلك سارع وتيرة تطوير انتاج الاسلحة الكيماوية بالقرب من سامرة التي تقع على بعد 45 كيلو مترا الى الشمال الغربي من بغداد. واطلق على المنشأة المؤسسة الحكومية لانتاج المبيدات الحشرية. وفي العام 1984 كان الموقع يعج بالخبراء من شركات دولية عديدة من الشرق والغرب بمن فيهم خبراء من الولايات المتحدة. ووفرت تلك الشركات الخبراء ومواد بناء ومعدات ومكونات لصنع الاسلحة. وعمل أكثر من 40 تقنيا المانيا وحيدين في اعمال التصميم والبناء ووفقاً لتقارير المانية وأخرى تابعة للأمم المتحدة فإن منشآت «المؤسسة الحكومية لانتاج المبيدات الحشرية» باتت قادرة في العام 1982 على تصنيع غاز الخردل وعنصري السارين والتابون الخاصين بغاز الاعصاب. ولكن دأب المسئولون في شركة «كولب» الالمانية على التأكيد بأن انشطتهم تضمنت مصنع انتاج المبيدات الحشرية فقط. ونبه ممثل شركة «هامر» الألمانية في العراق عام 1983 الى انه لاحظ توسعا هائلاً في منشآت مرفق إنتاج المبيدات الحشرية كما لاحظ وجود حاويات تحتوي على مواد كيماوية صادرة من هولندا واقطار اخرى. ووفقاً للملصقات التي كانت على الحاويات فهي كانت تحتوي على الثيونيل كلورايد والثيود يجليكول وهي مواد يمكن استخدامها في تطوير غاز الخردل. وعلى الرغم من ذلك اصر التقنيون الاجانب على انهم كانوا يساعدون في انتاج المبيدات الحشرية. وفي العام 1984 عندما اصبحت الأدلة قاطعة بأن العراق يهاجم ايران بالاسلحة الكيماوية بدأت نسبة محددة من الشركات الغربية بتقليص مبيعاتها للعراق. لكن الكثير من تلك الشركات لم تبد اكتراثاً. وكشفت دراسة صدرت عام 1990 ان 207 مؤسسات صناعية من 21 بلداً قدمت للعراق مكونات اسلحة غير تقليدية. واستمرت الصفقات طوال الحرب العراقية الايرانية وبعدها. وكانت المانيا الغربية من اكثر الدول التي قدمت شركاتها دعماً للعراق حيث بلغت 86 شركة من بلد واحد. اما الولايات المتحدة فقد كانت 18 شركة تقدم الدعم و18 من بريطانيا و17 مؤسسة من النمسا و16 من فرنسا و12 من ايطاليا و11 من سويسرا. ومن بين الشركات الاقليمية التي ورد اسمها في الدراسة كانت «هيوليت باكارد» و«الكولاك انترناشيونال» و«شركة الحداد التجارية» ووصل من الولايات المتحدة منح، عبر بنك العمال القومي الايطالي الى العراق، بلغت 2.8 مليار دولار امريكي للمساعدة في بناء الجهد العسكري العراقي. وبدأ مسئولون المان غربيون يبدون اهتماماً في كبح جماح شركات المانية لابعادها عن التورط في تطوير الاسلحة الكيماوية العراقية في اواسط عقد الثمانينيات. وأصدرت الحكومة الألمانية لوائح تفرض الحصول على تصريح تصدير للمواد ذات الاستخدام الثنائي اي تلك المواد التي يمكن استخدامها في الاغراض المدنية والعسكرية حتى أن الحكومة قامت بتفتيش الشركات التي يشتبه بأنها تنتهك اللوائح في نوفمبر العام 1987. وفي 1988 و1990 رفضت المحاكم الالمانية دعم اتهامات حكومية بانتهاك شركات المانية للوائح. وفي 1990 اصدر البرلمان الالماني تشريعاً يحظر على أي احد المساعدة في تطوير الاسلحة البيولوجية والكيماوية أو الاسلحة النووية داخل وخارج المانيا. ولكن ساسة معارضين اعربوا عن اعتقادهم بأن القانون يستحيل ان يطبق بفعالية. وفي 1990 اصدرت مجموعة استرالية تضم عشرين عضوا معظمهم من اوروبا قائمة تتضمن 50 عنصراً كيماوياً يمكن استخدامها لانتاج الاسلحة الكيماوية وفي العام 1991 وافقت المجموعة على ان يمارس الاعضاء تحكما كاملاً على تصدير المواد الكيماوية وفي العام التالي وافقت ايضا على النظر بعمليات التحكم بعناصر بيولوجية ايضاً. اما بالنسبة للولايات المتحدة فقد عززت وزارة التجارة قبضتها على تصدير المواد التي يمكن استخدامها في تطوير الاسلحة الكيماوية والجرثومية. ووجهت قوانين التحكم الجديدة نحو العراق وإيران وليبيا وسوريا على وجه التحديد. وعلى الرغم من الترحيب بقوانين التضييق فإن مؤسسات مثل المجموعة الاسترالية كانت تشك بفعالية تلك القوانين ضد العراق، الذي اصبح في ذلك الحين قادراً على الاعتماد على نفسه في تطوير برامج اسلحة الدمار الشامل.