عاد الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه الى افغانستان أمس بعد 29 عاما امضاها في المنفى في ايطاليا. وحطت الطائرة التي تقل ظاهر شاه في مطار كابول الدولي حيث كان في استقباله العديد من الوزراء والدبلوماسيين. ونزل من الطائرة العسكرية الايطالية من طراز هركوليس-سي130 التي وصلت من روما حراس يرتدون سترات واقية من الرصاص، ظهر خلفهم الملك السابق البالغ من العمر 87 عاما مكشوف الرأس مرتدياً سترة جلدية بنية اللون. وخرج من الطائرة بعد الملك مباشرة رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية حامد قرضاي (باشتوني) وهو يرتدي اللباس التقليدي الافغاني ويعتمر قبعة من الاستراخان. وكان قرضاي توجه الى روما برفقة وفد وزاري ضخم لاصطحاب ظاهر شاه الى افغانستان. وفرش السجاد الاحمر لاستقبال الملك السابق اصطف على جانبيه الحرس. وكان في استقبال ظاهر شاه وجهاء قبائل افغانية هم بعضهم بتقبيل يده. وكان اول الوافدين لالقاء التحية على الملك زعيم الحرب الاوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم حاكم مزار الشريف، المدينة الكبرى شمال افغانستان، وقد ارتدى بهذه المناسبة بدلة على الطراز الغربي ووضع ربطة عنق، ولوحظ تغيب وزير الدفاع محمد فهيم وهو من أصل طاجيكي. وكان من المقرر ان يعود الملك السابق الى البلاد في مارس، لكن عودته ارجئت مرارا خلال الشهر الماضي بسبب تهديدات بتنفيذ اعتداءات. وبمناسبة عودة ظاهر شاه اتخذت في العاصمة الافغانية اجراءات امنية مشددة وانتشرت فيها اعداد كبيرة من عناصر قوات الامن الافغانية والقوة الدولية للترسيخ الامن (ايساف). ونزل مئات الافغان الى شوارع كابول قبل ظهر أمس للترحيب بالملك العائد وانتشروا على طول الطريق المؤدي الى منزله في حي وزير اكبر خان السكني في العاصمة. ومن بين الحشود التي تجمعت على الطريق التي سيسلكها ظاهر شاه برفقة حامد قرضاي راقصون بلباسهم الاحتفالي والعديد من المارة وهم يحملون اعلاما افغانية ولافتات ترحب بالملك السابق. وغادرت سيارة ظاهر شاه المطار وقد صفق اعيان القبائل بحماسة لدى مروره. ووصل ظاهر شاه الى منزله بعد نصف ساعة من هبوط طائرته في مطار كابول، وفق ما افاد مراسل وكالة فرانس برس ضمن موكب ضم عشرين سيارة. وانتشر امام منزله عشرات الحراس وعناصر الشرطة يرتدون سترات واقية من الرصاص. ودخلت ثلاث سيارات مرسيدس سوداء داكنة الزجاج داخل سور المنزل الذي تحيط به جدران عالية وحيث سيقيم ظاهر شاه. وبعد بضع دقائق اكتظ الشارع بسيارات رسمية وسيارات وباصات صغيرة تابعة للشرطة الافغانية. وقد منعت حركة السير في الحي وقطع الشارع حيث منزل ظاهر شاه بكتل اسمنتية واسلاك شائكة عند طرفيه. وكانت حركة السير حظرت في قطاعات كاملة من كابول منذ مساء الاربعاء، في حين اقيمت حواجز لتفتيش السيارات عند المفارق الرئيسية. وبموجب اتفاقات بون الموقعة في 5 ديسمبر، سيفتتح ظاهر شاه في يونيو المقبل اجتماعا طارئا للويا جيرجا (مجلس وطني تقليدي لاعيان افغانستان) سيؤدي الى تشكيل حكومة انتقالية مكلفة الدعوة الى انتخابات ديمقراطية في مهلة 18 شهرا. وقال الملك السابق قبل مغادرته روما انه لم يعد إلى أفغانستان بنية المطالبة بعرش البلاد، إلا أنه قال انه يرغب في خدمة بلاده في السنين المتبقية من عمره. وكان قد تم الاطاحة بظاهر شاه بعد 40 سنة من الحكم على يد ابن عمه محمد داوود بينما كان يقضي إجازة في روما في عام 1973. وسيقوم 40 رجل شرطة إيطالي بحماية شاه خلال الاشهر المقبلة، كما سيقومون بتدريب أفراد الامن الافغان. ويرافق الملك العائد ثمانية من افراد عائلته وعشرون من حاشيته. ورافقه ايضا في الرحلة طبيبان وممرضان ايطاليان والطبيب الشخصي وطاهيان فليبينيان ومساعدة وزير الدولة الايطالية للشئون الخارجية مارجريتا بونيفر التي أجرت محادثات سياسية طوال يوم واحد في كابول. وتنقل طائرة الملك ايضا معدات طبية تداركا لاي احتمال بسبب تقدم الملك السابق في السن.الوكالات
