الملف السياسي: اعترف د. جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأمريكي في واشنطن بضعف دور المنظمات العربية الامريكية في مواجهة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وفي التاثير علي صانع القرار الامريكي. وقال ان الخلافات وتراجع الدعم المالي سبب تردي أوضاع العرب الأمريكيين في الولايات المتحدة الأمريكية،وتراجع دورهم السياسي في خدمة القضايا العربية. وقال زغبي في حديث مقتضب لـ «الملف السياسي» إن البينة السرية تمنع كل هذه الحقوق الأساسية. والموضوع الذي نبذل فيه جهوداً واسعة هو عملية استخدام إسرائيل للأسلحة الأمريكية بطريقة تخالف القانون الأمريكي. إن قانون التحكم في مبيعات الأسلحة الأمريكية يشتمل على اشتراطات، ونحن نؤمن بأن إسرائيل تخالف هذه الشروط، ولهذا فإننا طلبنا من الإدارة تعليق شحنات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب عدوانها على الفلسطينيين ورفضها لاتفاقيات السلام، ولم ننجح في ذلك. وطالبنا بإجراء تحقيق في الأمر وجرى التحقيق لعدة أشهر ولم يسفر عن نتيجة. وما زالت شحنات الأسلحة إلى إسرائيل مستمرة. وقال انه عند حصر التجاوزات الإسرائيلية وجدناها اكثر ضرراً من أي تجاوزات مزعومة وجهت ضد الفلسطينيين. لقد كان كثير من هذه الاتهامات خارج السياق أو أنها غير صحيحة أصلا. وتابع إنه يبقى موضوع اتهام الفلسطينيين بالتحريض، وبصراحة عندما ننظر فيما يقدم من أدلة على التحريض الفلسطيني، نجد أن ذلك غير صحيح، ولهذا نحن نبذل جهوداً في هذا المجال، والمشكلة التي تواجهنا هنا ونحن لا نخفي أي شيء عندما أقول هذا، هو إقناع الفلسطينيين بالعمل معنا في هذا الموضوع ونحن نؤمن بأنه كان عليهم البدء بالرد على ما يتعرضون له من هجوم منذ البداية ولكن الحقيقة أن المشكلة التي نواجهها هي أنه من كثرة ما تعرضنا لهجوم تعودنا عليه، نعتقد أحيانا بأنه ليس من المهم الرد. وإذا تركت للعدو فرصة تحديد هويتك تخسر وإذا لم تحدد أنت هويتك تخسر وعليه فعندما يقول الآخرون شيئاً غير صحيح، لا بد من الرّد عليه وبصراحة فإن الكذبة التي لا يتصدى لها أحد تنمو.. والتحريضات الإسرائيلية أكثر ضرراً وأكثر خطورة من أي تحريض يقوم به الفلسطينيون، ولقد وجدنا أن كثيراً من الاتهامات الموجهة للفلسطينيين بالعنف و بالتحريض لم تحدث وهي إما أنها أخذت خارج السياق أو أنها لم تحدث أصلاً. ومع ذلك نعيش مع هذه الأكاذيب وإذا اتهم شارون عرفات بأنه قاتل وإرهابي وقال عرفات نفس الشيء عن شارون يصبح عرفات محرضاً. وإذا قال أحد (شيوخ) الفلسطينيين بأن الإسرائيليين عبارة عن قمل وأنهم حشرات يجب أن تقتل، يعتبر هذا تحريضاً. وإذا قال أحد القادة الدينيين الفلسطينيين بأن أرواح اليهود في الضفة الغربية غير بشرية وعليه يجب قتلهم يكون هذا تحريضاً، ولكن هذا لم يحدث أبداً في الجانب الفلسطيني ولكنه حدث في الجانب الإسرائيلي.. يجب أن نتعلم كيف نواجه هذه المشاكل وكيف نتعامل معها، وعندما لا نواجهها نخسر قضيتنا أمام الرأي العام. وتطرق زغبي لموضوع التشريعات، وهو المجال الذي يواجه فيه العرب الأمريكيون أكبر التحديات. فقال إن شارون يعلن الحرب من ناحية ومؤيدو إسرائيل في الكونجرس يشنون حرباً من الجهة الأخرى لدفع التشريعات في اتجاه مضاد للمصالح العربية، وتعرفون ما حدث بالنسبة لموضوع القدس وهناك محاولات لتسريع المواجهة حيث يسعى الجانب الموالي لإسرائيل بإيقاف المعونة للبنان ومحاربة المعونة لمصر والعمل على إيقاف الدعم للسلطة، بالإضافة إلى تمرير تشريعات تجرم منظمة التحرير الفلسطينية في أمريكا حتى يتمكنوا من إغلاق مكتب المنظمة في أمريكا وفرض المنع وبالقانون لمنح تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة للمنتسبين للمنظمة وكل هذه القضايا نقوم بالتصدي لها ومواجهتها. وبصراحة أعتقد أننا أكثر نجاحاً الآن في التصدي لهذه القضايا من أي وقت مضى، والسبب يرجع جزئياً إلى نجاحنا في بناء شبكة لقاعدتنا الجماهيرية التي تستطيع تعبئة نفسها للتعامل مع هذه القضايا وأن عدداً أكبر من أعضاء الكونجرس أصبحوا أكثر تقبلاً من أي وقت مضى لمواضيع اهتمامنا.. يقول الدكتور جون ديوك انتوني رئيس المجلس الوطني للعلاقات الامريكية العربية: ان الإدارة الأمريكية بصفة عامة ينقصها الشجاعة الكافية لمعرفة مدى تأثير التصرفات التي تصدر عن السياسة على المصالح الأمريكية المختلفة، كما أن الولايات المتحدة في هذا الطريق قد استخدمت حق الفيتو في مجلس الأمن عدة مرات لتدافع عن أمور إسرائيلية لا تقرها القوانين الدولية وهذا قد يمنح أمريكا لقب البطل الأولمبي في استخدام حق الفيتو. وبصراحة نحن بحاجة إلى الشجاعة الأخلاقية والمسئولية من أجل إيقاف تلك التصرفات التي تثير غضب الشعوب وعداوتها لأمريكا. وأضاف انه في الوقت الراهن، فإن أبعاد السياسة الخارجية للإدارة الامريكية في جوهرها، أي (البيت الأبيض، ومجلس الأمن القومي) أظهرا مقدرة فائقة في مقاومة ميول بعض الشخصيات في وزارة الدفاع المعروفة بعدائها للعرب وموالاتها لاسرائيل، من خلال تصريحاتهم في وسائل الإعلام، ومنهم على سبيل المثال، مساعد وزير الدفاع بول وولفوويتز، ورئيس المجلس الاستشاري للدفاع ريتشارد بيرل، ونائب مساعد وزير الدفاع دوجلاس فيث. وجميعهم معروفون في داخل وخارج دوائر الحكومة بأنهم من بين أكثر الموالين لاسرائيل في الحياة الوطنية الامريكية. وتتفاوت درجات الولاء فيما بينهم، إلا أن فيث كان فريداً حينما تقدم باستقالته من إدارة الرئيس ريجان احتجاجاً على قرار الإدارة في عام 1981 بيع طائرات أواكس للمملكة العربية السعودية. واضاف انتوني أنه في أعقاب تداعيات 11 سبتمبر كان هناك جدار هائل من المعارضة داخل الكونجرس لإعادة دراسة طبيعة وجوهر سياسات الولايات المتحدة تجاه الصراع العربي-الاسرائيلي فيما يتعلق بمدى تأثير هذه السياسات سلباً على المصالح الوطنية الامريكية في الدول العربية، والشرق الاوسط، والعالم الاسلامي. وحسبما ذكر انتوني «يعتبر 10% فقط من أعضاء الكونجرس ومجلس النواب استثناءات من هذه الصورة، وتعكس قلة عددهم مدى الفتور الذي يعتري العلاقات العربية الامريكية بصفة عامة في الوقت الراهن، وبين الولايات المتحدة وحلفائها العرب. واعرب عن امله في أن تتغلب روح القيادة والزعامة في امريكا على المحاباة الضيقة، وأيضاً التعليم والمعرفة والفهم في مواجهة الانتقادات الرخيصة للانتقاص من الحضارة والقيم والمبادئ الأخلاقية والمعتقدات الدينية للآخرين، سعياً وراء المكاسب السياسية والمطامع الشخصية.