«لنعد فبركة 1948».. الدعوة عاجلة من أستاذ التاريخ في جامعة بن جوريون، بئر السبع، بني موريس أحد أبرز الاركان المساعدين لأستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكسفورد افرايم كارش. الأخير متشدد صهيونياً الى أقصى الحدود، فبعد ان اعتزل دوره كاستراتيجي نظري، يقوم بغزوته الأولى، يقول موريس: «في ميدان التاريخ الشرق أوسطي حيث يجد ان الجميع تقريبا غير أكفاء». ولا تتحقق المساواة في الكفاءة اللازمة تاريخا وتحليلا وعملا بنظر كارش إلا بـ «ارتقاء الاسرائيليين جميعهم الى مستوى العقيدة الصهيونية نفسها، انها الأبقى والأكثر قددرة على تبرير كل ما نقوم به». أساسا، لم يفكر أي من رؤساء الحكومات المتعاقبة في اسرائيل بالابتعاد عن تلك القدرة لأسباب عدة، منها تبرير عدوانيتهم واحتلالاتهم ومجازرهم (الفردية والجماعية) واستيعابهم وما الى ذلك، كما ان منها تأمين مقومات الاستمرار وحماية الذات للكيان العنصري الاسرائيلي في فلسطين. يقول الباحث الاستراتيجي في الجيش اللبناني الرائد جوزيف جروج ان كل رؤساء الحكومات من بن جوريون الى ارييل شارون: «وجوه متعددة لعملة اسرائيلية واحدة». كان بن جوريون صاحب تسمية الدولة العبرية، وتولى رئاسة الحكومة تسع مرات، الأولى عام 1948 ، والتاسعة انتهت في 26/6/1963، أبرز «انجازاته»، يقول الرائد جروج: «توحيد العصابات الاسرائيلية، زيادة المستوطنات، العدوان الثلاثي على مصر، مضاعفة عدد سكان اسرائيل...». ـ موشيه شاريت: حكومة واحدة 1954. ـ ليفي اشكول: رئيس حكومة لست سنوات، توفي 1969، عدوان يونيو 1967، توحيد حزب العمل. ـ جولدا مائير: 1969 ـ 1974 رئيسة للحكومة، حصلت على دعم أمريكي متزايد. ـ مناحيم بيجن: رئيس حكومة بين 1977 ـ 1983، معاهدة سلام مع مصر، قرار اجتياح لبنان، ضرب المفاعل النووي العراقي. ـ اسحاق شامير: ترأس حكومتين في كل من عامي 1983 و1988، مشهور بلاءاته الثلاث: لا للقدس.. لا للدولة الفلسطينية.. لا لعودة اللاجئين. ـ اسحاق رابين: أبرز أعمال حكومته اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر 1993 مع ياسر عرفات، وتوقيع معاهدة سلام مع الأردن. ـ شيمون بيريز: ترأس حكومتين 1984 و1995 بعد اغتيال رابين، مفاوضات سرية مع الفلسطينيين في أوسلو عام 1993، حرب عناقيد الغضب على لبنان. ـ بنيامين نتانياهو: أصغر رئيس لحكومة اسرائيلية، تحرير رهائن على متن طائرة فرنسية مخطوفة، زيادة المستوطنات». ـ ايهود باراك: ترأس الحكومة 1999، شارك في عدوان 1973، قاد عملية انقاذ ركاب طائرة سافانا المختطفة عام 1972، خطط لعملية عنتيبة، شارك باجتياح لبنان في 1982». ـ وصولا الى رئيس الحكومة الحالي ارييل شارون الذي يصر على رفع سقف سجله الذهبي في القتل والاجرام والتهجير والاحتلال وما شابه من مرادفات تتعلق بالمواصفات اللازم توافرها «برجل السلام» وفق القاموس الامريكي. لا غرابة في الامر يقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتور احسان مرتضى (الباحث في الشئون الاسرائيلية): «طالما ان ذلك القاموس هو من اعداد وانتاج وتوزيع وترويج المنظمة الصهيونية العالمية والذي يتولى اللوبي اليهودي فرضه امريكيا وعالميا». يضيف: «اذا كان نفوذ اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وحاجة الرؤساء الامريكيين الى الصوت اليهودي هما اللذان اديا الى تعطيل تنفيذ اسرائيل لاية قرارات شرعية دولية وكذا التعتيم على الفصول الاجرامية الاسرائيلية الجديدة في فلسطين والمفتوحة في الوقت الحاضر على كل الاحتمالات الخطيرة اقليميا ودوليا». ونجحت المنظمة الصهيونية العالمية في اخفاء اية عقوبات على المجازر الاسرائيلية الجماعية منذ النكبة الكبرى حتى الآن حيث المجزرة الاولى في بستان ابو لبن (15/8/1947) مرورا بمجازر عدة منها: قزازة 1947، عرب صقرين، زكريا، دير ياسين، سعسع، الحسينية، الفالوجة، ناصر الدين، حيفا، الرامة، عين الزيتون، طرة حيفا، قرى يافا سلمة، الزيب والبصة وعين الحوض، الطنطورة، اللد والرملة، ام الشوف، الدوايمة، صلحة، عيلبون، دير الاسد، حولا، جميعها بين عامي 47 و1948)، شرفات، وادي عربة (1950)، قبية، قلمة ورنتيس (1953)، نحالين (1954)، الزهوة والغرندل وحوسان ووادى فوقين، قلقيلية، كفر قاسم... ومرورا بمجازر عدة وصولا الى ما تشهده فلسطين منذ اسابيع عدة من مجازر ضد المدنيين والعزل من الفلسطينيين. نجح الاخطبوط الصهيوني في العالم من تبرير كل مثل تلك الاعمال وتبريد ردود الفعل عليها الى حد الصقيع، فقد انطلق ذلك اللوبي قبل قيام اسرائيل التي يرى فيها الصهاينة مجرد محطة في مشروعهم الاكبر ومنذ ان ولدت المنظمة الصهيونية كهيئة دولية عام 1897 كما يقول الباحث الياس شوفاني والتي تضم مؤسساتيا: ـ المؤتمر الصهيوني الذي اسسه هيرتسل في العام المذكور. ـ المجلس الصهيوني العام وهو الهيئة العليا في المنظمة. ـ اللجنة التنفيذية هي الادارة الصهيونية التي كانت بمثابة «حكومة على الطريق» واصبحت حكومة اسرائيل الاولى لدى اعلانها. ـ الجهازان المستقلان: القضائي والمالي. ـ صندوق للاستيطان اليهودي (اقر عام 1898). ـ الصندوق القومي اليهودي (1901). ـ الصندوق التأسيسي اقر بمؤتمر لندن عام 1920. ـ الاتحادات المنفصلة: يمثل كل منها وجهة نظر معينة وتشمل: اتحاد الصهيونيين العموميين، حيروث هتسوهار (التنقيحيون)، حركة العمل الصهيونية، كونفدرالية، الصهيونيين المتحدين، المزراحي والعامل المزراحي، ارتسينو (ارضنا) اتحاد النساء الصهيونيات (ويتسو) والوكالة اليهودية. يضيف شوفاني ان اللوبي اليهودي، او الاخطبوط الصهيوني يتوزع وفق تلك الاطر في عدة دول في العالم ابرزها: المانيا، امريكا اللاتينية، اوستراليا ونيوزيلندا، ايطاليا، بريطانيا (تطوع 2000 يهودي منها مثلاً للمشاركة في عدوان 1967)، بلغاريا، بولندا، تشيكوسلوفاكيا، جنوب افريقيا، روسيا، رومانيا (قدم منها 100 ألف مستوطن الى فلسطين)، فرنسا، كندا، النمسا، المجر، هولندا والولايات المتحدة الأمريكية. يضيف شوفاني ان المنظمة الصهيونية الأمريكية تحتل الموقع الأكبر والأهم بعد اسرائيل، في المنظمة الصهيونية العالمية (الوكالة اليهودية): «لقد لعب صهيونيو امريكا دوراً بارزاً في تجنيد حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة لدعم المشروع الصهيوني في جميع مراحله حتى قيام اسرائيل، ومن ثم تبنيها ركيزة فيما تسميه «الأمن القومي» للولايات المتحدة». باختصار، لعب يهود العالم، قديماً وما زالوا، الدور المركزي في زرع النبتة السوداء: اسرائيل، ودعمها بمختلف الاشكال التي اوصلتها الى ما هي عليه من الغطرسة والعدوانية، والصلف الاجرامي، وإرهاب الدولة المنظم. ويستمر هؤلاء اليهود المنتشرون في مختلف انحاء العالم وعددهم، حسب احصاءات عبدالوهاب محمد المسيري (في مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت 12 مليوناً و913 ألفاً و800 يهودي وهم موزعون على النحو التالي: ـ مليون و924 ألفاً و200 يهودي في أوروبا (بما في ذلك روسيا الآسيوية، البلقان وأمريكا). ـ أربعة ملايين و378 ألفاً و600 في آسيا (الأساس في فلسطين المحتلة). ـ 106 آلاف و700 في أفريقيا (الأساس في جنوب أفريقيا). ـ ستة ملايين و409 آلاف و700 في أمريكا الشمالية، وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية (الأساس الأكثر في الولايات المتحدة). ـ إضافة الى 94 ألفاً و600 يهودي في استراليا ونيوزيلندا. واللافت ان خطورة الاخطبوط الصهيوني، والانتشار اليهودي، لا يكمنان في لغة الأرقام. فحوالي 13 مليون يهودي هؤلاء لا يُقاسون رقمياً بشيء أمام أكثر من مئتي مليون عربي مثلاً. لكن الخطورة في أن كل يهودي يقوم بواجبه لصالح اسرائيل، رغم انه يعتبرها جزءاً من المشروع الصهيوني لا أكثر. وقد يعني هذا ان امتدادات الاخطبوط يمكن ان تتعدى مظاهر الدعم والتبرير والتأييد لإسرائيل، إلى إقامة فروع كيانية عنصرية صهيونية لها في مطارح أخرى في العالم. وقد يساعد الانتشار اليهودي الواسع، ونواياهم التوسعية، وعنصرية السيطرة والهيمنة، وعقلية نهب ثروات الشعوب ونهجها المنظم والمدروس في تحقيق ذلك. فنسبتهم إلى الألف، حسب شوفاني أيضاً، 20.9 في أمريكا الشمالية، 0.3 (أمريكا الوسطى)، 8.53 (أمريكا الجنوبية)، 3.4 (استراليا ونيوزيلندا)، 816.5 (إسرائيل)، 1.6 (الدول الآسيوية في الاتحاد السوفييتي سابقاً)، 1.3 (في البلاد الآسيوية الأخرى)، 1.6 (أفريقيا)، 2.9 (في دول الجماعة الأوروبية)، 1.3 (باقي دول أوروبا الغربية)، 3.5 (البلاد الأوروبية في الاتحاد السوفييتي سابقاً)، و0.6 بالألف (في أوروبا الشرقية)، أي ما مجموعه 2.5 بالألف في المجموع الكلي للبلاد الأوروبية.