الحرب العدوانية التي تشنها القوات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وارتكاب المجازر واجتياح المدن، وتدمير المنازل والمنشآت أثارت موجة انتقادات عالمية وخرجت مظاهرات ومسيرات تندد بهذه الهمجية المخالفة لكل المواثيق الدولية والقيم الانسانية... ردود الفعل هذه لدى الرأي العام العربي والعالمي دفعت بعض الدول الأوروبية الى انتقاد اسرائيل والتهديد باتخاذ اجراءات عقابية في حال عدم التجاوب مع نداءات المجتمع الدولي وتنفيذ قرارات مجلس الامن الداعية لوقف العدوان. وفي هذا الاطار ومع ازدياد الاستياء العالمي من حكومة الارهابي شارون أخذت الدولة العبرية تحرك الأخطبوط الصهيوني على مستوى دول العالم والمتمثل باللوبيات الصهيونية التي تمثل ادوات ضغط سياسية واقتصادية واعلامية في دول شتى للتأثير في مجريات الاحداث ومراكز صنع القرار لدعم اسرائيل واسنادها في المحافل الدولية وتجميل صورتها المشوهة ومصداقيتها الزائفة. ان موقف الولايات المتحدة الامريكية الداعم والمبارك للعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني يكشف بجلاء حجم التأثير والهيمنة الذي يمارسه اللوبي الصهيوني في واشنطن على الادارة الامريكية ومؤسسات النظام السياسي على صعيد اتجاهات السياسة الخارجية حيال الشرق الاوسط لاسيما في الظروف الدقيقة التي يمر بها من تطورات خطيرة قد تفضي الى انفجار الاوضاع على مستوى المنطقة مما قد ينعكس بلاشك على المصالح الامريكية ومستقبل علاقاتها مع العرب. واذا كانت الدول العربية لاتزال تتمسك بالسلام كخيار استراتيجي فإنها في الوقت ذاته تستغرب الاندفاع والتحيز الاعمى الامريكي لاسرائيل في ارهابها وعدوانيتها ضد الشعب الفلسطيني دون اكتراث وفي تحد صارخ لمقررات ومواثيق الامم المتحدة. والشاهد أن حكومة شارون الارهابية بكل أحزابها وتشكيلاتها تعمل ضمن فريق واحد ومسلكية سياسية فاشية في الحرب ضد الفلسطينيين اختفت معها مقولات الحمائم والصقور وتلاوين اليمين واليسار وصار الليكود هو العمل وتكشفت اكاذيب وادعاءات بيريز وأمثاله في الحديث عن السلام والتعايش مع الآخرين، وظهر الكل ينظّر للسفاح شارون ويدافع عن سياساته الداخلية والخارجية، أما على الصعيد الخارجي فإن اذرع الأخطبوط الصهيوني تتحرك باتجاه الدفاع عن الدولة العبرية وتبرير ما تقوم به من حرب ضد الفلسطينيين بزعم انها اجراءات للدفاع عن النفس ومحاربة «الارهاب»! ان الاسرائيليين هم النازيون الجدد كما وصفهم الكاتب البرتغالي الشهير ساراماجو الذي شاهد القمع والمذابح في الاراضي الفلسطينية مؤخراً، لذا على العرب تصعيد الخطاب الاعلامي والسياسي أمام الرأي العام العالمي ضد اسرائيل التي تمارس ارهاب الدولة وبالتالي محاصرتها دبلوماسياً وسياسياً في المحافل الدولية وفضح مزاعمها بالحديث عن السلام لأنها بؤرة للتوتر والارهاب في الشرق الاوسط ولأن قادتها هم مجرمو حرب يجب محاكمتهم دولياً بتهمة ارتكاب جرائم إبادة بشرية ضد الفلسطينيين.