قبل أن يغسل يديه من دماء آلاف الشهداء الفلسطينيين في مذابح ومجازر جنين، وبعد أن احتفل بنصره الكاذب المدنس على المقاومة الباسلة، احتفل الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء حكومة اسرائيل، بالذكرى الرابعة والخمسين لاغتصاب فلسطين مستلهما ميراث مذابح الارهابيين الأوائل من العصابات الصهيونية في دير ياسين وكفر قاسم وعكا وحيفا والقدس والناصرة. ومنتشياً بميراثه الارهابي الشخصي في مذابح ومجازر اغتصاب فلسطين عام 1948، عندما كان شاباً ضمن عصابات الهاجاناه وشترين، وقف شارون على جبل من جماجم وجثامين الشهداء، في الساعة الأخيرة من عمره واثقاً من الافلات من العقاب، مثلما أفلت من المحاكمة كمجرم حرب عن مجازره في صابرا وشاتيلا، ومثلما أفلت مناحم بيجن واسحق شامير، بعد أن خلعت عليهم واشنطن اردية صناع السلام. لكن هذه المرة، ورغم كل محاولات الطمس والتعتيم، لم يحتفل الاسرائيليون كعادتهم بذكرى اغتصاب فلسطين، بل طاردتهم كوابيس الموت الكامن في صدورهم، والانتقام المتربص، لدرجة ان الجنود الاسرائيليين في جنين وعسكر وبلاطة وبيت لحم لا يجرؤون على الاقتراب من جثامين الشهداء، خوفاً من أن تنتفض عائدة الى الحياة وتجبرهم على المنازلة وجهاً لوجه، بدلاً من القتل الغادر عن بعد بصواريخ وقذائف، الأمر الوحيد الذي احترفوه! احتفال الكيان الصهيوني هذا العام بذكرى اغتصاب فلسطين، خلا من الشعور بالأمن، الأمر الذي وعد به جزار صابرا وشاتيلا، ولم يجد سوى رقصة الموت متعة أخيرة على أنقاض جنين، قبل أن يترصده مصيره الحتمي ويبتلعه نهر الدم، ويلقي به جيفة على شاطيء الأمن الكاذب.







