اعربت شخصيات سياسية وثقافية اردنية عن خشيتها في ان تكون مؤسسات المجتمع المدني في الاردن سواء مجتمعة او في معظمها على نحو يجعلها عاجزة عن التصدي للاحداث، والمستجدات الخطيرة التي تواجه الامة العربية والاسلامية ومنها الاحداث الدائرة الان في العالمين العربي والاسلامي. وقالوا في ندوة نقاشية عقدت في المركز الاردني للدراسات والمعلومات حول دور مؤسسات المجتمع المدني بالتصدي للحملة الامريكية، أن ثمة من يستبق هذا التشكيل الذاتي باختلاف تشكيل هذه المؤسسات بحيث يصبح سهلاً توظيفها بعد ذلك في خدمة هذه الجهة او تلك من القوى المتدافعة في المجتمع الاردني. واشار ابراهيم العجلوني وهو كاتب سياسي اردني الى تجربة رابطة الكتاب الاردنيين قائلاً: انها نهضت للوهلة الاولى على يد أساتذة مهتمين بالقضية الادبية الا انها وخلال ايام معدودات اصبحت ساحة لصراع الحوزات الايديولوجية في البلاد وللاحزاب وللحكومة ايضا. واضاف: لقد اصبح فيها ممثلون لكل التيارات الا الجانب الثقافي فلا أحد يمثله. مشيرا الى انها مؤسسة كان يفترض ان تقوم قيام ذاتية، وأن تتشكل دون تدخل من أية قوة أخرى، ولكنها أصبحت الان بمثابة الخنادق الايديولوجية المتصارعة وفقدت مهماتها الأدبية والفكرية والثقافية التي ستنعكس باخر المطاف لو سارت سيرا طبيعيا على واقع الحال في البلاد اذن هي مؤسسة اجهضت ابتداء. وقال الخشية من أن يأتينا امر جلل ـ مثل هذا الذي جرى ومثل هذا الكيد الذي نكابده على المستوى العالمي ـ ولا نستطيع ان نأمل خيرا من هذه المؤسسات على الاطلاق فهي مؤسسات مرتهنة ومستلبة وذلك بفعل الوقائع الاولى لتشكيلها. وتساءل هل ان مؤسساتنا تمتلك الحرية وتمتلك القدرة وان تكوينها وبنيتها الاصلية كفيلة بأن تجعلها قادرة على ان تقف موقفا ما من هذا الذي يجري، مشيرا اذا كان الجواب بالايجاب فيمكن الحديث بعد ذلك لكن اذا كان الجواب سلبيا فأنا أعتقد ان سؤالنا سيدخل في باب الدور. الكاتبة هدى ابو غنيمة اكدت من جهتها ان الحديث فيما تطرق اليه العجلوني يجب ان يستعرض استقلال الثقافة وقالت هل الثقافة مستقلة، وهل مثقفونا مستقلون؟ وقالت اذا كانت مؤسسات المجتمع المدني هي مؤسسات ثقافية فهل هي مستقلة عن السياسة؟ وهل تستطيع ان تفرض سلطتها على هذا المجتمع في هذه الفترة بالذات؟ مشددة على انه لا يمكن ان يكون هناك اية آلية ناجحة اذا لم يكن هناك سلطة مستقلة للثقافة عن السياسة، ومن هذا الاستقلال يبدأ الدور الأهم للمثقفين، فالحكومات تطأطيء رأسها خوفا وهلعا مما يجري يجب على المعنيين التصدي لدور اكبر. وتستطرد ابو غنيمة ما ذهب اليه فتقول: المثقفون منقسمون الى قسم ينافق السلطة ويتملقها ويحاول جهده ان يقف موقفا وسطيا وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للمثقفين، معربة عن اسفها لتحميل كل ما يجري من «خراب» على ظهر المثقفين ذلك ان رجل الشارع البسيط هو الاصدق وهو الانبل والقادر على ان يقول كلمته في وجه السلطة بجرأة اكثر من المثقفين اصحاب الكلام الكبير وهذا اولا. اما ثاني ما ذهبت اليه ابو غنيمة فهو قولها ان معظم مؤسسات المجتمع المدني الان تتقاضى تمويلها من الخارج، واصفة هذا المشهد بالكارثي، مشيرة الى أن لهذا الموضوع اولوية في هذه الندوات سواء من حيث موضوع المرأة، التي شككت ابو غنيمة في نية بعض المراكز في تصديها لملف حقوق المرأة في المجتمع خصوصا وان المرأة لا تعاني مشكلة، بل إن ما تعانيه هو جزء من التخلف. واصفة التمويل الاجنبي بأنه جزء من الاختراق لان الاختراق لم يبدأ من الان بعد 11 سبتمبر بل بدأ منذ زمن طويل. واضافت، «هم» يعملون منذ عهود على اختراق المجتمع العربي وخلخلته وتفكيكه لكن الان «انهم» يقطعون ثمار ما جرى في السابق. عولمة امريكية فجة في الوقت الذي ذهبت فيه العين نائلة الرشدان بالقول ان النظام العالمي الجديد الذي وضعه بوش الاب وبات يتغنى به الكثيرون من السياسيين والوصوليين وما قاله هنري كيسنجر في كتابه «الدبلوماسية بعد حرب الخليج» من ان «القوة هي الحق» واضح لا حاجة للجدل حوله فالامريكيون لم يدعوا لنا مجالاً للجدل او الاختلاف حوله فقد كانوا واضحين حتى الفجاجة.. اننا امام قوة طاغية ضاربة لا ترحم تدعي الديمقراطية ونشر العدالة. واصطفت الرشدان مع فريق ابو غنيمة الذاهب الى أن موضوع المرأة بالاضافة الى الديمقراطية وكل هذه المؤسسات والمنظمات التي تمول من الخارج ويتم الدفاع عنها وعن ديمقراطيتها انما تتصرف وتمارس تحركاتها بصورة معاكسة مما تقوله. واضافت هي تخطط وترسم لتغير الحكام المنتجين لتضع انظمة حكم تتماشى مع سياساتها في ظل الضعف الذي تعيشه الامة الاسلامية والانظمة الحاكمة التي تخشى على بقائها واستمرارها. واكدت ان الموضوع ليس جديدا انما هو قديم قدم المطالبة بالديمقراطية وحقوق الانسان واصفة اياه بالاطار الجيد لكلام كثير جيد ايضا، لكن ما يخفيه وراءه هو شيء اخر، مشيرة الى ان السيطرة على هذه المنظمات هدف امريكي قديم مخطط له، الا ان فترة ما بعد احداث 11 سبتمبر كشفت امريكا عن وجهها عندما سمعنا بوش وهو يقول: ان هذه حرب صليبية، وما قاله رئيس الوزراء الايطالي ايضا عن الاسلام ومعاداته للاسلام، بدأت الان تتكشف كل هذه الامور والا لماذا بدأت امريكا تطارد كل ما هو اسلامي وكل ما هو رمز للاسلام في كل انحاء العالم باسم هؤلاء هم ارهابيون بينما لا نسمع ان هنالك من يقول بأن ما يحصل في ايرلندا هو ارهاب. واضافت: من قال ان هؤلاء الموجودين في الفلبين الان مجموعة ابو سياف قاموا بعمل ارهاب ضد امريكا فهم أقلية موجودون يدافعون ضد الظلم الواقع عليهم وذهبت امريكا الى هناك لانها لا تريد لشيء اسلامي ان يكون فالحرب اصبحت الان ضد الاسلام. واكدت الرشدان ان الموضوع كبير ويصعب وضع حل له، الا انها تعتقد ان مؤسسات المجتمع المدني بغض النظر عن اتجاهاتها، وبالرغم من كل الاختلافات والخلافات فيما بينها عليها ان تحشد قواها ويجتمع قادتها ليضعوا خطة مستقبلية او يضعوا خطة استراتيجية موحدة ينطلقون منها في التنسيق فيما بينهم حتى لا يتم القضاء عليهم واقتلاعهم من جذورهم وتجفيف كل مصادر التمويل التي لهم، انها دعوة اغاثة حسب تعبير الرشدان. وضربت الرشدان مثالا على خطورة المرحلة الحقيقية ما نسمعه بين الحين والاخر من الامريكان بأن حماس وحركة الجهاد الاسلامي او أي حركة مثل حزب الله ايضا هؤلاء كلهم ارهابيون، مطالبة مؤسسات المجتمع المدني ان تتصدى لامريكا فهي الوحيدة القادرة على ذلك. وتضيف يجب على هذه المؤسسات ان تكون واضحة في خطابها لامريكا وان ما فعله جورج واشنطن في السابق هو ارهاب اذا كان هذا المعنى الذي يتحدثون فيه، مشددة على ان على الجميع اولا ان نقول لهم ان هذا ارهاب واننا لا نقبل بان تسموا جهادنا ارهاباً، لان المقصود ان تتوقف كل مشاريع الدعم للفقراء والمسلمين بشكل عام وان نبقى فقراء ونبقى دائما بحاجة لدعم امريكا واموالها. وأشارت ان على المجتمع المدني ان يرفض كل الاتهامات الموجهة للمسلمين والعرب، مشددة على ضرورة ان تكون الوسيلة بسيطة ولكن صاحبة تأثير كبير، لكي يوجه جميع اعضاء هذه المنظمات ايضا والمؤازرين الاتهام لأمريكا بان ما تقوم به «ارهاب» ولتوضيح انه ما يجري لا يمكن الاستمرار بالسكوت عليه انما هو بمثابة النار الساكنة «نار تحت الرماد» فيأتي يوم وتهب الرياح وتفعل ما لا تحمد عقباه «لا تقولوا عني ارهابية»!! فالغضب من الممارسات الامريكية في كل الدول الاسلامية والعربية لا يدع مجالاً للشك بان الشعوب سوف تجمع كلمتها وتقف في وجه الغطرسة الأمريكية. واكدت الرشدان انه اذا كان المثقفون صامتون فان الشارع العربي غاضب وسيقف في وجه الغطرسة الامريكية وارهابها، مشددة ان على امريكا ان تخشى على نفسها وعلى مصالحها في كل انحاء العالم. واضافت ان ما اشار له الامير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حين قال انه يجب ان تخشى امريكا على مصالحها اشارة بسيطة، لكن معناها كبير لذلك يجب ان تقوم مؤسسات المجتمع المدني بافهام امريكا انه يمكن ان يحدث لها ما لا تحمد عقباه، ولكن في المقابل من ذلك ان على هذه المؤسسات ان لا تتصدى لانظمتها، وان تكون على علاقة جيدة مع الانظمة، وان يكون هنالك بعض الاتصالات الدبلوماسية مع سفراء الدول الاوروبية وامريكا واذا استنفذت كل الطرق السلمية عندئذ سيكون لكل حادث حديث. غياب البناء الديمقراطي من جهته قال د. جمال الخطيب وهو كاتب سياسي اردني تطرق للموضوع ذاته ولكن بصورة اشد عمقا عندما استهل حواره بسؤال حول الدولة العربية وهل استكملت شرط تكوينها التاريخي، قبل الحديث عن مؤسسات المجتمع المدني كرديف للدولة؟ وفيما أشار الى أن السؤال كبير يستوجب الحوار اقترح ان يتم تحديد الموضوع بصورة اكبر بحيث يتم اخذ مسألة عملية الفصل بين المعالجة السياسية والمعالجة الفنية بنظر الاعتبار خصوصا فيما يتعلق بالقضايا التي تتعلق بجوهر المصالح التي تتعلق بالامة العربية هذا اذا اريد التطرق الى تكوين الدولة العربية وتكوين مؤسسات المجتمع المدني كسد صلب ورديف للدولة. وقرر د. الخطيب انه وعند النظر للدولة العربية وفي ظل غياب البناء الديمقراطي فان الكلام عن دور مؤسسات المجتمع المدني ضرب عشواء، لان مؤسسات المجتمع المدني هي الشريك الرئيسي والاساسي في صنع القرار على اختلاف مناهج تفكيرنا. ولكن الكل يتلقى عند عملية تشكيل ومراقبة آليات ترتب القرار. وقال ان المجتمع المدني في ظل غياب منظومة قيمية وقانونية تحميه يظل عاجزا عن اداء مهمته الحقيقية للدفاع عن مصالح وطنه وامته، لذلك فان منظومة القيم والقوانين تقوم مهماتها الاساسية بالحريات السياسية والمدنية وحقوق الانسان، خصوصا وان موضوع حقوق الانسان اذا تمت مناقشته في الوطن العربي مسألة واحدة، متسائلا عن الكيفية التي يمكن في ظلها الحديث عن منظمات المجتمع المدني في ظل فقدان ابسط معاني حرية الانسان وكرامته. اما الكاتب عاكف الزعبي فقد اكد انه ومنذ ان خرجت امريكا من عزلتها وبدأت بأخذ دور عالمي لم تكن تريد للمجتمعات العربية ان تكون مجتمعات حضارية، مقررا انه اذا اردنا ان لا نأخذ بنظرية المؤامرة كجزء من نهجها في كل العالم وبدليل انها كانت دائما صديقة الانظمة غير الديمقراطية لان المجتمع المدني والمؤسسات المدنية لها نظام ديمقراطي فهي ايدت تاريخيا دولاً في افريقيا وامريكا الجنوبية ودولاً عربية غير ديمقراطية ودولاً لا تؤيد قيام مجتمع مدني وكانت الخطوة الثانية التي اقدمت عليها امريكا في هذا الاتجاه انها حاولت ان تبني مؤسسات مجتمع متعلقة بها في هذه الدول، واذا ابتعدنا عن نظرية المؤامرة وانها مؤسسات غير مشبوهة فهي على الاقل كانت تهدف الى تحقيق اهداف خاصة لامريكا وسياسات لامريكا التي كانت في الغالب تتعرض مع المجتمعات التي أنشأت فيها هذه المؤسسات لكن بالانتقال الى الفترة الاقرب اشار الزعبي الى انه ثمة مفصل بالنسبة لهذا الموضوع بالذات سبق مفصل احداث 11 سبتمبر، وقال اعتقد ان الانتخابات الامريكية الاخيرة كانت مفصلاً وقدر البعض ان الصوت العربي كان تأثيره حوالي 5% في الانتخابات وهذا شيء أقلق اللوبي الصهيوني في امريكا. ونحن نعرف ان اللوبي الصهيوني متخصص في هذه القضايا، مشيرا الى حادثة وقعت في اخر عام 1988 وعندما سافر «نتانياهو» الى الصين حيث قال الصحافيون في مطار تل ابيب انه سيزور الصين التي ستكون في العشرين سنة المقبلة القوة العظمى الى العالم، هم متخصصون في هذا الشأن ويتابعون والذي يتابع الصين اولى له ان يتابع ما يحدث في امريكا لان وجود منظمات عربية واسلامية قوية في امريكا يقلق اللوبي الصهيوني، وكانت اول نقطة تم التركيز عليها بعد احداث 11 سبتمبر هي هذه المنظمات لذلك نرى انهم يجردون المؤسسات المدنية من مقوماتها الاساسية وتحديدا الجانب المالي ويقلقهم كثيرا تجربة مثل تجربة حزب الله لان احد اسباب نجاحها او اهم اسباب نجاحها ان هناك مؤسسة ولها امتدادات في المجتمع المدني مستشفيات رياض اطفال، الخ...، والآن التركيز سيكون اكثر من قبل امريكا على المجتمع المدني والسبب لدى الزعبي بسيط حيث ان الانظمة بالتعبير العامي «مقدور عليها» لسببين بسيطين: الاول: ان هذه الانظمة هي حكومات مركزية وبأنظمة متعددة نتحدث على صعيد الدول العربية الـ 13 لكن ربما 16 دولة محدودة التعامل مع امريكا اذن خمس او ست دول الاكثر اهمية وتستطيع امريكا ان تتعامل مع هذه الانظمة. ثانيا: ان الانظمة بطبيعتها اكثر شعورا بالمسئولية باعتبار انها صاحبة القرار المباشر في ظل ظروف صعبة، وبالتالي ستكون اكثر تحفظا فالتعامل معها سيكون اسهل، لكن التعامل مع مجتمعات ومع مؤسسات المجتمع المدني المناهضة حقيقيا فهذا شيء بمنتهى الصعوبة بالنسبة لامريكا ولذلك يتوقع ان الهجمة سوف تأخذ ابعادا اكثر واكثر. ولكن ما الحل؟ قول الزعبي ان قضية المعالجة تظل في الاطار النظري ولا نستطيع ان نضع خطة لهذا الامر فالمعالجة فيما تطرق اليه ابراهيم العجلوني اي بناء الشروط الموضوعية اصلا والالتزام بالجذور الديمقراطية وبعد الديمقراطية الوحدة الوطنية في غاية الاهمية، خصوصا فيما يتعلق بالوحدة الوطنية التي تعتبر الاساس لتقوية مؤسسات المجتمع المدني او على الاقل تثبيتها في مكانها دون ان تتراجع، اما بالنسبة للحكومات ودورها في الوحدة الوطنية فهي التي يجب ان تعمل على تعزيز المسار الديمقراطي. الا انه اشار الى أن دور مؤسسات المجتمع المدني اكثر حساسية بالمطلوب منها ان تكون الى منتهى الحذر وفي منتهى العقلانية وان لا تتحول الى معارضة اتهامية حتى لا يستغل ايضا التناقض او التصادم الذي قد يحدث بين هذه المؤسسات والحكومات. الحكومات في مأزق وتدور الدكتورة سميرة الخوالدة في ذات الدائرة الا انها حملت العبء الاكبر خصوصا في الوقت الحاضر على عاتق مؤسسات المجتمع المدني حيث ترى ان الحكومات في مأزق فاذا كانت اوروبا بكل قوتها انساقت وراء امريكا ولم تستطع معارضتها او حتى مناقشتها فكيف لحكوماتنا العربية التي لا تجرؤ ان تقول لامريكا «لا» فكون هذه الحكومات في مأزق. وفي اشارتها الى ما ذكرته العين نائلة الرشدان بان الشعوب غضبى ازاء ما يهدد دينها ووجودها وحركاته التحررية في اطراف العالم الاسلامي بجميع مواقعها الجغرافية قالت الخوالدة بينما الحكومات تدور في منظومة الضغط الدولي الامريكي حيث انه وفي ظل الوجود الامريكي المتعاظم لا تستطيع ان تقف في وجه هذه الحملة الامريكية لكن يجب ان يكون هناك المزيد من الحريات لهذه المؤسسات لتقوم بهذا الدور، مشيرة الى ان المعادلة صعبة ويجب على الحكومات ان توازي بين الضغوطات الخارجية الامريكية وبين ضغوطات الشعب لديها... وهل تستطيع ان يكون هناك توازن ما؟ اما ان تقمع الشعب فستصبح الحكومات لقمة سائغة في فم امريكا، لكن اذا سمحت ان تتحدث بصوت أعلى، مشيرة الى انها مع القائلين بضرورة ان تتحمل المؤسسات الثقافية في الاردن مسئولياتها في هذه المرحلة. اما حول اجابتها عن سؤال لماذا الهجمة على الاسلام والمسلمين فقالت بصراحة لم يتوقف العالم الاسلامي عن سؤال نفسه هذا السؤال لماذا هذه الهجمة؟ والجواب هو أن امريكا تدرك جيدا حقيقة الدور الحضاري للاسلام، وتدرك قوة الاسلام الكامنة وتدرك امكانياته رغم انشغال الشعوب الاسلامية عن هذه القوة، والمفارقة لان هذه الاغلبية غير المدركة لحقيقة ما تحمل مرشحة بقوة الى ان تقوم الولايات المتحدة بمحاربتها، مشيرة الى ان هذا ما يحدث الان، مطالبة في هذا الصدد الى ان يقوم العالمان العربي والاسلامي بتبني تعريف للارهاب وان يتم البدء بفتح صفحات الاسلام واذا كان الغربيون بدأوا يدرسون الاسلام بعد هذه الهجمة الامريكية فلماذا لا يدرس المسلمون انفسهم وهم احوج لانهم هم المهتمون وهم الذين في القفص وهم الذين ينقادون لحملات التشهير، حتى الدفاع عن انفسهم هم غير قادرين عليه اذن لابد من فتح هذه الملفات وطرح ما هي وجهة النظر الاسلامية على جمع من الفقهاء المثقفين ودارسي التاريخ، ما هو الارهاب في تعريف الاسلام؟ بحيث يكون لنا نحن معادلتنا المضادة لهذه الهجمة، لا يمكن ان نهاجم وان نقاوم هذه الهجمة عسكريا لا يمكن ان نقابلها ماديا يجب ان نقابلها ثقافيا وحضاريا بالوعي ويمكن بالعقيدة هناك معادلات كثيرة مهمة جدا وقادرة فحزب الله عندما قاوم اسرائيل لم يكن لديه اي معادلات مادية متساوية وانما هو ايمان بالحق وبالله وجهد مخلص وهذه المعادلة يملكها المسلمون ويستطيعون ان يفعلوها وهي قادرة على ان تواجه فاذن لابد من فتح هذه الملفات مجددا بحيث ندرس نحن كيف كانت ردود فعل فقهاء المسلمين لحركات ارهابية ظهرت في المجتمع في عصور الضعف والانحطاط في التاريخ الاسلامي كان هناك حركات كيف وماذا قال الفقهاء عنها؟ لابد ان يكون هناك حركة واعية ومضادة والا سنظل فعلا غافلين وضحية لما تريده امريكا. اما د. احمد الشناق امين عام الحزب الوطني الدستوري فقد قال في مداخلته: بعد الاستماع لما قيل فما زلنا نتحدث في ادبياتنا عن توصيف لحالة الفعل القائمة وان تكون لدينا ارضية لتكوين ردة الفعل على ما يجري كل ما يجري الان بعيد عن مفهوم صراع الاديان والحضارات. وطرح الشناق عددا من الاسئلة والمحاور: نحن كعرب ومسلمين مقتنعين بما نقول لكن ليست هنا القضية، فكيف يسمعنا الاخر وكيف نتحدث معه، مشيرا الى انه ومنذ بداية هذا القرن ونحن نتحدث بما نقتنع به، لكن هل كونّا خطابا يقنع الآخر؟ واشار الى ان ما يجري الان في العالم العربي هي حالة من التوصيف فهل ادركنا طبيعة النظام الدولي؟ ام يوجد نظامان دوليان؟ منذ بداية القرن حتى منتصف السبعينيات في طبيعة نظام دولي جديد وبالتالي هل لدينا صورة عن الموقف الدولي بمعنى أي القوى المؤثرة التي تسير مجرى هذا الكون؟ هل الخطاب الاسلامي استطاع ان يوجد منهجيته والتقاء مذهبيته ليكون خطاباً قادراً على ان يتحدث مع الآخرين وبالتالي اي اسلام يتحدث؟ الطالبان؟ الجزائر؟ الاخوان المسلمون في الاردن؟ في مصر؟ الجهاد؟ حزب الله؟ الحقيقة اثناء القضية العالمية التي تبنتها امريكا قضية الارهاب تحدث اخوة من امريكا ومعنيون وكان منهم من الاخوة المسيحيين العرب هناك ومعنيون باصولهم العربية كإسلام وحضارته وكانت هناك ارضية ستؤدي لكي يسمع المواطن الامريكي، لكن اي اسلام يسمع؟؟ هل نتحدث عن مفهوم الادبيات والوجدانيات ام نتحدث عن انظمة سياسية؟؟ مقررا ان الموضوع كبير جدا لكن كحزبي اقول ان ما يجري في صالونات سياسية على مستوى العالم فيتناوله المحللون السياسيون ويقدموه للامة على انه حقائق له من الخطورة ما له وهذا ما نلحظه في صحافتنا، انها بالونات اختبار سياسية تطلقها بعض المراكز في امريكا نحو رؤيتها للعالم، ومن ثم يبدأ الاعلاميون هنا وفي كل المنطقة يتحدثون على انها حقائق وتتعامل معها كحقائق والصورة ليست هكذا بقناعتنا، وتحديدا كان حديث مع الاخوة العراقيين على أعلى مستوى قبل ايام تحديدا «لا تصدقوا البالونات وان العراق سيضرب» فالضرب قائم منذ بداية التسعينيات لكن حجم الضربة يختلف وما يرعب الاخوة في العراق فيما يتعلق بمسألة العراق ان لا تصبح بالونات الاختبار السياسي وكأنها حقائق ونتعامل مع العراق على هذا الاساس وهذا يؤدي الى رعب وخوف لدى المواطن ولدى الرأي العام العربي وكيف يتعامل مع قضاياه وبالتالي يتعامل وهو خائف وهذا في غاية الأهمية. وتساءل حول اذا ما كانت الأحزاب الاردنية تحديدا دخلت منهج الدولة الأردنية فكريا وسياسيا وبالتالي لتصبح تعبير الدولة وفلسفتها وتسعى لخدمة اهدافها... سؤال مطروح على كافة مؤسسات المجتمع المدني.. وحول دور الشعوب اكد انها قادرة على فعل الكثير وقال اعطوا الشعوب حقوقها وارادتها وستكون قادرة على مواجهة مختلف التحديات فتاريخ الامة طويل ومر بظروف اصعب واقسى من هذا الامر فلماذا نكون متشائمين وكأن الدنيا راحت والبلاد استولى عليها وانتهت الامور. وختم قائلا ان الامة لديها مخزون كبير وتستطيع ان تستعيد عافيتها وتوحد صفوفها وتعطي صورة مستقبلية تفاؤلية بالمستقبل لكن المطروح الان كيف نتحدث مع الامريكان بحوار المصالح؟ اما ان نعتبرها عدوة؟