بيان الاربعاء: في اواخر سنة 2000 اقام مركز الدراسات الثقافية الايرانية العربية بدمشق مؤتمرا تحت عنوان «كيف ندخل سنة حوار الحضارات» عالجت فيه الاوراق المقدمة المؤهلات اللازمة لحوار ندي بين المسلمين والغرب خاصة وبين الحضارات القائمة، بشكل عام على اعتبار ان حوار الحضارات ليس مشروع سنة بل هو مشروع حياة البشرية ومستقبلها والمنهج الذي يدفع الشعوب الى ان تتعاطى مع بعضها بالاسلوب الانساني الرفيع القائم على اساس التعارف لا الخصام. واتباعا لنفس المنهج اقيم مؤخرا في دمشق مؤتمر «كيف نواصل مشروع حوار الحضارات» نظم المؤتمر بالتعاون مع المركز العالمي لحوار الحضارات ـ طهران ومركز الدراسات الثقافية الايرانية العربية بدمشق ومركز الدراسات الاستراتيحية في جامعة دمشق وذلك بمشاركة باحثين ومفكرين من دول عربية واسلامية مختلفة. جاءت محاور المؤتمر حول متطلبات مشروع استمرار حوار الحضارات على الصعيد العلمي والثقافي والاعلامي ومستقبل البشرية على ضوء مشروع حوار الحضارات من خلال العلاقات الدولية القائمة وآفاق المستقبل والحالة الثقافية الراهنة والوضع الاجتماعي والاخلاقي في العالم، كذلك دور المجموعة الحضارية الاسلامية في هذا المشروع مع استعراض لآخر المستجدات على الساحة العالمية. والقيت في حفل الافتتاح الذي اقيم في مكتبة الاسد الوطنية بدمشق كلمات كل من الرئيس محمد خاتمي رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية ورسالة من الامير الحسن بن طلال الى جانب كلمات كل من وزراء السياحة والثقافة والاوقاف في سوريا، وقد حضر المؤتمر حشد من الفعاليات الثقافية والاعلامية والمفكرين الى جانب عدد من رجال الدين الاسلامي والمسيحي، «بيان الاربعاء» يعرض لتفاصيل الندوة: الحوار فن وعلم في البداية القى عطا الله مهاجراني كلمة الرئيس خاتمي الذي اكد فيها ان الحوار فن وعلم يولد مع الانسان وينشأ بنشأته وانه مرتبط ارتباطا وثيقا بالشرائع المختلفة وله اهمية خاصة في الاسلام حيث يشكل الكلام معجزته الخالدة، كما ان الحوار منطق وفكر وذو اهمية ومكانة سامية في الحضارة الاسلامية مشيرا الى ان الاسلام اثرى وازدهر نتيجة الحوار والانفتاح على افكار الاخرين ولذلك اصبحت الفلسفة الاسلامية على خلفية استيعاب المسلمين للفكر الاخر من أغنى شعب الفلسفة وفروعها. وتطرق الرئيس الايراني في كلمته الى المعاناة التي يعيشها الشعب العربي الفلسطيني في ظل الاحتلال الصهيوني مؤكدا انه يعيش افظع فترات حياته واقساها مشيدا بصموده العظيم امام آلة البطش والابادة الاسرائيلية التي تستهدف وجوده وهويته التاريخية والثقافية والمدنية على مرأى ومسمع من العالم. واكد خاتمي ان المسلمين لابد ان يفهموا بعضهم البعض بصورة جيدة تنأى عن التفرق والتشتت في حوارهم مع الاخرين وقال: نحن بحاجة لان نعرف العالم كما هو وان نتزود بمعطياته المدنية والى انتخاب واع ومدروس للابتعاد عن الاضرار والاثار السلبية للتقلبات العالمية السريعة وهذا لا يتيسر الابفهم صحيح وحوار صحيح بين الثقافات والحضارات. واضاف الرئيس الايراني قائلا نحن بحاجة ماسة ان نجيب على ما يحيط بنا من اسئلة عميقة واقعية وان نرصد مسيرة التحولات كما ينبغي فالعالم اليوم متعطش للاسلام والصداقة والحرية والعدالة ويصر على ان ينال حريته وحقوقه الانسانية.. لكن حقيقة السلام والحرية والعدالة لا تنال بالحرب والتفتت والتمييز، فالسلام الذي يتحقق بالحرب هش دائما وغير متين، اما السلام القائم على العدالة والانصاف والحوار والمنطق هو السلام الحقيقي الدائم. من هنا فان الحروب وقتل الشعوب لا تستطيع ان تكون في خدمة السلام والعدل، فالائتلاف من اجل السلام وعلى اساس من العدالة هو الذي يستطيع ان يضمد الجراح ويقتلع الاحقاد من الصدور وفي هذا الاستشراف نحن من جهة نواجه تهديدات كبرى ومن جهة اخرى تتفتح امامنا فرص عديدة. واشار خاتمي الى ان الاسلام باعتباره دينا سماويا ودائرة حضارية يواجه مستجدات في عمليات التشويه والعداء، وعلاقة العالم الاسلامي مع الاخرين تتعرض لاهتزاز في الثقة ولاخطاء في الفهم وذلك ناتج اما عن جذور تاريخية او عن علاقات السيطرة او انه يستند الى فهم خاطيء او منحرف يبرر باسم الدين اعمال العنف والارهاب والقسوة. القبول بالاختلاف الدكتور سعدالله آغا القلعة وزير السياحة السوري اكد في كلمته ان الحوار الحقيقي يتطلب مجموعة من العناصر اهمها قبول اطراف الحوار بالاختلاف وادراكهم ان للحوار مستويين الاول داخلي ضمن الحضارة الواحدة للوصول الى معالم الخطاب المعتمد والثاني خارجي موجه الى الاطراف الاخرى وكلاهما متعدد الابعاد، فالغرب ليس كتلة واحدة وكذلك الشرق وهذا يتطلب الاقتناع بضرورة سعي كل طرف لرصد وفهم خطاب الطرف الاخر مؤكدا ان الحضارات تقوم على الابداع وتختلف مساراتها باختلاف الشعوب التي انتجتها. وشدد الوزير السوري على ضرورة تسليم اطراف الحوار بأسس تنطلق من احترام حق الشعوب في الاختلاف وضرورة حماية التنوع الثقافي بالعالم بوصفه تراثا انسانيا يحقق للحضارات المتزامنة امكانية التبادل والتواصل وتخفيف الفجوة الاقتصادية في العالم واعادة الحقوق للشعوب واحساس الجميع بالامن والاستقرار. واكد الدكتور القلعة ان فكرة صراع الحضارات تتضمن فكرة عصرية وانها فكرة خطرة على الغرب ذاته لان دوله تضم ابناء الحضارات الاخرى واستهدافهم عرض هوياتهم الاصلية وهذا خطر يواجه الغرب ودوله المركبة مشيرا الى ان الحضارات تتأسس على ماسبقها وتتواصل وتتفاعل فيما بينها مما يثبت ان الامم مشتركة كلها في بناء الحضارة الحالية رافضا القبول بصراع الحضارات. بدورها القت الدكتورة نجوى قصاب حسن وزيرة الثقافة السورية كلمة اكدت فيها اهمية مواصلة حوار الحضارات وقراءة مستقبل البشرية في ضوء الحوار واحترام الاخر ودوره الهام في صياغة رؤى جديدة واقتراح استراتيجيات مستقبلية تعتمد آليات عمل متجددة وبرامج توعية تستجيب لمتطلبات الواقع الراهن بكل متغيراته وتعقيداته التي برزت نتيجة المستجدات على الساحة الدولية وحرصه على تعميق الحوار بين الثقافات والحضارات وتصديه لموضوعات حيوية وجوهرية تجابه الاسس والجذور الثقافية وتؤرق البشرية ووجودها وقيمها السائدة. وقالت وزير الثقافة السورية: اننا نستهدف جميعا محاربةالظلم والعدوان ومكافحة كل اشكال الارهاب ونطالب بتوحيد القوى دفاعا عن حقوق الشعوب التي تعاني من الاحتلال والظلم والقهر وندعو الى توحيد الجهود للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ونشدد على ضرورة التميز وعدم الخلط بين الارهاب وبين حق الشعوب في نضالها العادل. احترام خصوصية الآخر والقى الدكتور فيصل كلثوم مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة دمشق كلمة اكد فيها اهمية هذا المؤتمر في الوصول الى اجابة مشتركة للتساؤل حول كيفية مواصلة مشروع حوار الحضارات في عالمنا المعاصر الذي يشهد احداثا مذهلة ومريرة على مختلف الصعد. واشار الدكتور كلثوم الى انه من الصعوبة بمكان انكار خصوصيات الامم والشعوب والفروق بين الحضارات وما هو كوني وشامل بين الحضارات والشعوب وما هو مشترك بين الامم بانتمائها الانساني مؤكدا ضرورة طرح افكار مختلفة بغية الوصول الى نتائج موضوعية تساهم في التأسيس لمناخ عام تحكمه روح الحوار البناء. وقال ان ما نشهده الان على الساحة الدولية يشكل حافزا كبيرا للتأكيد على اهمية الحوار الفعال القائم على احترام خصوصية الاخر والعمل على تنمية ماهو مشترك انسانيا لتتمكن الاسرة الدولية من الوصول الى بناء عالم خال من الصراعات تسيره الرغبة الانسانية الشاملة في التقدم والتطور. رسالة الامير بن طلال تليت في حفل افتتاح المؤتمر شدد فيها على ضرورة تعزيز حوار الحضارات بشتى الوسائل مؤكدا ان الحوار متأصل في الاساس في الحضارة العربية الاسلامية التي شكلت على مدى الحقب والازمان مثالا للتعايش السلمي بين مختلف الشعوب والاديان. واعرب الامير الحسن في رسالته عن الامل في وضع خطط عمل وتقديم مقترحات مناسبة وافكار سلمية والسعي لوضع نموذج جديد للعلاقات بين مختلف الثقافات يستند الى الحوار وينبذ الصراع والانغلاق. الحوار ضرورة حياتية وتليت ايضا رسالة وجهها «مسجد جامعي» وزير الثقافة والارشاد الاسلامي في الجمهورية الاسلامية الايرانية اشار فيها الى ان الحوار نابع من الضرورات الحياتية للمجتمعات البشرية باعتباره منهجا يعتمد على التفكر والعلم والمعرفة المتبادلة في مواجهة النزاعات والصراعات بين الشعوب كافة. واكد الوزير الايراني اهمية الحوار في اطار الحضارات التاريخية والحية والمعاصرة واسهاماته في تحقيق الاسلام والامن للبشرية جمعاء مشيرا الى ما حققته الحضارة الاسلامية في هذا الصدد وعبر مختلف المراحل التارخية التي مرت بها. واكد د. علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب العرب في مستهل الجلسة الاولى للمؤتمر ضرورة استمرار الحوار لازالة الخلافات بين الحضارات والثقافات المختلفة ووضع حد لاشكال الاستعمار المتجددة وللهيمنة الثقافية وغزو الثقافات التي تخدم المشاريع الاستعمارية والعولمة. ودعا رئيس اتحاد الكتاب العرب الى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة والى وقف نهب خيرات ومقدرات الشعوب وذلك من خلال اقامة حوار معين بينها يتناسب مع ثقافاتها وحضاراتها وانهاء مظاهر سيطرة القوي على الضعيف ومصادرة الدول القوية لمقدرات الدول الضعيفة وحرمانها من حقها في الدفاع عن نفسها وضرب مثالا باسرائيل التي تستخدم اكثر الاسلحة تقدما واكثرها فتكا وتدميرا مقابل الحجر الفلسطيني. كما قدمت الدكتورة ناديا مصطفى مديرة مركز الحضارة للدراسات السياسية في القاهرة ورقة عمل تحدثت فيها عن الخطاب العربي وسياساته وابعاده الحضارية وخصائص السياسات الامريكية ـ الاوروبية والتحالف الدولي في الحرب ضد افغانستان وتداعيات هذه الحرب ودلالاتها والحركات الاسلامية المختلفة ووضع المسلمين في الغرب وردود الفعل العربية والاسلامية في مواجهة التحديات التي تفرضها السياسات الغربية وحوار الحضارات. ثم قدم الدكتور طلال عتريس استاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية ورقة حول حوار الحضارات والعلاقات الدولية وعقبات مابعد الحادي عشر من سبتمبر الماضي فأكد ضرورة توفر الشروط اللازمة لقيام اي حوار بين الحضارات والتي ترتكز على مجموعة من النقاط مثل ايجاد المصلحة المشتركة للطرفين المتحاورين والاعتراف بالاخر وتحديد اهداف الحوار، مشيرا الى ضرورة توفر الفرص المناسبة لتحقيق مباديء الحوار في ضوء الواقع الدولي الراهن. فيما قدم الدكتور ماجد شدود مداخلة حول حوار الحضارات وآفاق المستقبل تحدث فيها عن التغيرات الواسعة التي شهدها المجتمع الدولي منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين والتي شملت مظاهر الحياة القائمة وترافقت بمفاهيم سياسية واقتصادية واجتماعية واستراتيجية مشيرا الى ان الهيمنة الثقافية الحضارية تستهدف خلق مظاهرة الاغتراب واهتزاز الشخصية وازمة الهوية الناتجة عن غياب الوعي الذي سيؤدي الى التفكيك الاجتماعي والتهميش. واكد د. شدود ان مسار التطور التاريخي للمجتمع البشري خلال المراحل السابقة اثبت اخفاق فكرة قيام دولة واحدة وحضارة واحدة وان تحويل الحضارة والثقافة الى ساحة صراع يهدف الى الغاء الثقافات والحضارات الاخرى مشيرا الى ان صراع الحضارات ينطلق في الاساس من نظرية عنصرية وتمييز بين الدول والامم على قاعدة التباين الحضاري الامر الذي يتناقض مع القوانين العامة للتطور. متطلبات الحوار الحضاري ثم قدم الدكتور عمار جيدل من جامعة الجزائر ورقة بعنوان «متطلبات الحوار الحضاري» تحدث فيها عن مقاصد الحوار الحضاري التي تتجلى في الفهم المتبادل للاخر عن طريق التضامن والتآزر في المجتمعات البشرية وخاصة في الاوضاع الاستثنائية كالحروب والكوارث وتحقيق شروط حرية الحوار عن طريق استخدام قوة الحجة لا حجة القوة كوسيلة حضارية لفض النزاعات مع التأكيد على نظرة الاسلام في الكرامة البشرية والحقوق الانسانية. وقدم الدكتور احمد عبدالله من مصر ورقة عمل بعنوان «بين حوار الاديان وحوار الحضارات» بين فيها الفرق بين مفهوم حوار الاديان الذي يشكل عالما واسعا ومتنوع الاهداف والمستويات بما يتضمنه من اطراف متحاورة من رجال دين او اكاديميين متخصصين في الاديان او المهتمين بتعظيم دور الاديان في نواحي الحياة المختلفة واهداف الحوار المختلفة واساليبها. واشار الباحث المصري الى آفاق مايجري من حوارات على الارضية الدينية وامكانية التواصل بين هذه الارضية وجهود حوار الحضارات المتزايدة وخاصة في اعقاب هجمات 11 سبتمبر وتداعياتها، كما قدم امثلة لعدد من التجارب التي قامت بها بعض الجهات العلمية والعالمية من مختلف الاديان والمجتمعات للحوار. بدوره قدم الدكتور علي المؤمن مدير المركز الاسلامي للدراسات المستقبلية الايرانية ورقة عمل بعنوان «حوار المستقبلات الانسانية ـ المعوقات ومواجهة التحدي المشترك» تحدث فيها عن ضرورة ايجاد مساحات مشتركة للقاء وللتفاهم والتكامل بين المجموعات السكانية ذات الهوية الحضارية المستقلة والعمل على التقريب بينها للخروج بمشهد عام وسيناريو للحضارة الانسانية وتوفير شروط البناء الحضاري المستقبلي المطلوب مع ملاحظة حتمية الشراكة الانسانية وقبل كل ذلك معرفة معوقات استمرار مشروع حوار الحضارات الذاتية والموضوعية والعمل على تجاوزها. القيم الكونية للاسلام وشهدت الجلسة المسائية مشاركة عدد من الباحثين والمفكرين من سوريا ومصر ولبنان والجزائر واليمن والسعودية وايران حيث دعا الدكتور الطيب التيزيني لايجاد تحالف اقليمي دولي، مضاد للنظام الامريكي العولمي ولاسيما في مواجهة خطاب القوة المجردة الذي ابرز مقولة صراع الحضارات والذي صارت من خلاله امريكا تهدد العالم بعد انهيار المنظومة الاشتراكية مشيرا الى ان الحرب العسكرية هي التي صارت تفتح الطريق للمصالح الاقتصادية من خلال عوامل عديدة ابرزها البعد التاريخي ومجموعة الوقائع التي تتالت بعد تصدع المنظومة الاشتراكية، مبينا ان الولايات المتحدة تقوم على مبدأ القوة المجردة للوصول الى القوة الاقتصادية. واكد الدكتور التيزيني ان الحضارة هي الحصيلة التراكمية التاريخية لمسيرة اي شعب من الشعوب مع رفضه لنظرية «هنتجتون» لانها لاتستند الى اية مستندات علمية او منطقية، مبينا ان حوار الحضارات هو القاعدة العامة لتطور المجتمع البشري والحضارة الانسانية والبديل لمقولة «صراع الحضارات» وان اهميته تؤهله لان يحتل مساحة واسعة من الاهتمامات النظرية والبحثية للجامعات والاكاديميات ومراكز البحوث، فهذا الاهتمام يؤسس للبديل الايجابي الفاعل وهو منطق الحوار والتفاعل بين الحضارات. ووجه الدكتور كارلوس بارونا ناربيون الملحق الثقافي الاسباني نداءه للعالم العربي والاسلامي لاعادة اكتشاف ميراثه الحي الخلاق والبحثي الذي ابدعه قبل انحداره بكثير والذي بدأ كما قال قبل القرن الثالث عشر وهي المرحلة التي توقف فيها كل جهد في البحث العلمي والابداع الفني وهذا ما ادى في كل المجالات الدينية والعلمية والادبية الى سلسلة لا نهاية لها من نسخ عن النماذج الاصلية المنسوخة بدورها بشكل متوال. وبين الباحث الاسباني ان الغرب نشأ فعلا على العلوم العربية لذلك فان الطريقة المثلى في رأيه هي ان ينضوي العالم العربي الاسلامي اشخاصا ومؤسسات على حد سواء وتدريجيا في التقدم العلمي، كما فعلت اليابان سابقا او جنوب شرق اسيا منذ فترة وجيزة مشيرا انه على الفكر الاسلامي ان يعثر باسرع ما يمكن على مدخله الخاص الى حداثة وبالاحرى على حداثته الخاصة به لا على الحداثة يمليها عليه الغرب بل حداثة نابعة من حضارته التي ترتكز الى طبيعة الاسلام وجوهره معتقدا انه يمكن ان يوجد حوار ثقافات اعمق انطلاقا من الاحترام المتبادل والارضية المشتركة لضمان الحقوق التي كرستها الامم المتحدة. ودعا الدكتور انطوان ضو من لبنان الى التعرف الى حضارتنا الاسلامية والمسيحية وان نقوم بمقاربة لأن هناك مفاهيم عالمية للحوار مؤكدا ان التجربة اللبنانية بتعايشهاوصيغتها الحوارية المشتركة واجهت المشروع الصهيوني بنجاح وقاومت الاحتلال بالنجاح نفسه وبذاك التواؤم بين المسلمين والمسيحيين. فلسطين عقبة واعتبر الدكتور رفعت السيد احمد من مصر ان اي حوار مفترض بين الحضارات سيجد امامه الموضوع الفلسطيني العقبة الاهم واشار الى انه مالم يتم الحوار حول هذه القضية فهو مضيعة للوقت لان فلسطين هي المركز ولان في ارضها «اسرائيل» التي تعتبر اكبر حامل لطائرات الولايات المتحدة وبأرخص التكاليف وتساءل في النهاية ان فلسطين تحمل رموزا اسلامية ومسيحية لحضارتنا وثقافتنا، فكيف يتم الحوار ورموز الثقافة تذبح عند الاخر. كما اعتبر الدكتور محمد محمد المقالح من اليمن ان الدين اهم عامل في بناء الحضارة ولم يتسبب في الغائها وانما يتفاعل معها متسائلا لماذا نحن فقط ملزمون بمواصلة الحوارفي اي عصر قبل سبتمبر وبعده؟ وماذا تعني دعوة «خاتمي» مع ان بذورها قديمة وموجودة؟ وهل نحن مؤهلون على مستوى الواقع وبالتالي ما هو الاخر وهل هو كتلة واحدة داعيا في نهاية حديثه الى اهمية الحوار الحضاري الاسيوي اولا. وفي اليوم الاخير للمؤتمر وبجلسة عمل صباحية ترأسها الدكتور احمد برقاوي من سوريا قدم فيها ورقة عمل حول منطق الحوار بين الحضارات مشيرا الى انه لا يوجد اي صراع بين الحضارات ولكن هناك اختلافات بينها حيث ان صيرورة الحضارات تنطوي على ماهو ثابت وماهو متحرك، مؤكدا في الوقت نفسه ان الحضارة الاسلامية استطاعت ان تأخذ من جميع الحضارات دون اي شعور بالدونية. كما قدم الدكتور ادريس هاني من المغرب ورقة عمل بعنوان «الاوهام المؤسسة لصدام الحضارات» استعرض في بدايتها نظرية صدام الحضارات وموقف المعارضين لها من اقطاب السياسة الغربية كما تطرق لاحداث الحادي عشر من سبتمبر وما حدث اثرها من اتهام العالم الاسلامي بـ «الارهاب». بدوره قدم الدكتور عبده عبود من سوريا ورقة عمل حول علاقة الادب بحوار الحضارات وكيف يمكن للدراسات الادبية المقارنة ان تخدم الحوار، مشيرا الى ان انتشار الدراما التلفزيونية وتأثيرها يساعد على الاطلاع على الاخر وترسيخ بعض الافكار المشوهة عنه وهذا ما فعلته صناعة الافلام الامريكية المدعومة بالمال الصهيوني لتشويه صورة العرب والمسلمين مؤكدا ان هذا النوع من الادب الداخل في صناعة الافلام يخدم صراع الحضارات لا حوارها ويشجع التعصب القومي والعنصري والديني. مصلحة الغرب في الحوار من جهة اخرى قدم الدكتور عبدالنبي اصطيف من سوريا رؤيته مؤكدا ان المصلحة هي التي ستدفع بالغرب لاقامة حوار معنا مشيرا في الوقت نفسه الى ضرورة الحوار مع الشعب الامريكي دون الادارات المتعاقبة حيث تبين عبث محاولة اقناع الانظمة السياسية الغربية والاوروبية بوجهة نظرنا وضرورة تجاوز الاسلوب الذي يستخدمه الصهاينة بالضغط على الشعوب لتضغط على النخب الحاكمة الغربية لتتخذ قرارات لصالح احتلال اسرائيل لاراضينا. فيما رأى الدكتور هيثم كيلاني من سوريا ان ما يجمع الشعوب الاسلامية هو الاسلام وما يربطها هو الحضارة الاسلامية على الرغم من قصورها حاليا لانها اصبحت في الوقت الراهن متأثرة بدل ان تكون مؤثرة. وكان المؤتمر قد استضاف في جلسة خاصة الدكتور موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الوطنية الفلسطينية حماس والذي قدم ورقة عمل حول «حوار الحضارات والقضية الفلسطينية» اكد فيها ان الحضارة العربية والاسلامية لاتزال تحتفظ بمعانيها وفلسفتها على الرغم من سيطرة الحضارة الغربية التي تنطوي على سياسات ومنطلقات مختلفة عن مجتمعنا الاسلامي. وقد تحدث الدكتور ابو مرزوق عن المشروع الصهيوني التوسعي الذي يهدف الى منع تجدد الحضارة الاسلامية وانبعاثها والمحاولات الصهيونية الرامية الى اجهاض المقاومة الوطنية الفلسطينية والانتفاضة الباسلة والصاقها بالارهاب في الوقت الذي تمارس فيه اسرائيل وبشكل يومي ارهاب الدولة المنظم ضد الشعب العربي الفلسطيني مؤكدا استحالة الحوار بين القاتل والضحية او بين القوي والضعيف في ضوء السياسات الاسرائيلية التعسفية. وترأس المستشار الثقافي الايراني بدمشق الدكتور محمد علي آذرشب جلسة العمل الختامي مقدما ورقة حول «تواصل الحضارات واسباب الصراع بين البشر وسبل حلها من اجل دفع مسيرة المجتمعات البشرية نحو علاقات انسانية سليمة وذلك من خلال الآراء التي قدمها عدد من الفلاسفة والمفكرين عبر المراحل التاريخية المختلفة. واستعرض الدكتور آذرشب المشكلات والمخاوف الموجودة في العالمين الاسلامي والغربي والتي ساهمت في تأخر الحوار بين الحضارات مشددا على ضرورة تسخير طاقات الشعوب على طريق بنائها الحضاري وازالة العوائق التي تحول دون استمرار مسيرتها الحضارية وايجاد حوار حضاري يكون اساسا في علاقات الشعوب ويقي البشرية من الانفعال والصدام. ثم قدم الدكتور رضا شعباني استاذ التاريخ في جامعة طهران ورقة حول الظروف العالمية والمشكلات التي شهدتها البشرية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين والظروف العالمية الاخرى التي ساهمت في تأخر الحوار الحضاري بين الشعوب والامم مستعرضا المراحل التاريخية التي عاشتها منطقتنا في ظل الاطماع الاستعمارية المختلفة وما أفرزته من تيارات وافكار دينية وسياسية واجتماعية تصدت للتدخل الاجنبي في المنطقة ونبهت الى ضرورة التخلص من الاستعمار وما فرضه على حياة هذه الشعوب من عادات وتقاليد غريبة تتنافى مع قيم المجتمع وعاداته. كما قدم الدكتور هادي خانيكي مساعد وزير التعليم العالي الايراني ومستشار الرئيس الايراني للشئون الثقافية ورقة حول «تعدد الحضارات وامكانية الحوار معها وامكانيات نتائج الانفتاح على الحضارات الاخرى اكد فيها ان الانفتاح يساهم في دمقرطة العالم ويثبت ان القوة لن تكون الاساس في الحوار في اي وقت من الاوقات داعيا الى المساهمة في احياء القيم الانسانية كمقدمة لاجراء حوار حضاري صحيح بين الشعوب والامم مشيرا في الوقت نفسه الى ان حوار الحضارات يستلزم المساواة بين الشعوب من اجل توفير جو بعيد عن السيطرة والتسلط كما يستلزم ازالة الاختلاف حتى يستطيع كل جانب ابراز رأيه بحرية اكبر وانتاج الفكر الخلاق المستند الى تجربة الحضارة الجديدة بعيدا عن المعوقات. ملامح البيان الختامي واصدر المؤتمر بيانه الختامي الذي ركز على جملة من آليات العمل لضمان استمرار حوار الحضارات تضمنت الدعوة لانشاء مركز ابحاث عربي اسلامي متخصص في مشروع حوار الحضارات وتفعيل آليات مقاومة المشروع الصهيوني الذي يشكل عقبة امام الحوار الحضاري والحقيقي. واكد البيان ضرورة الانتقال من مرحلة الاهتمام بالحديث عن حوار الحضارات الى الدخول في حوار جاد يعتمد على متطلبات وحاجات الامة الاسلامية والتعاون بين الدول والمنظمات التي تدير مشروعات للحوار مثل منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية وتأسيس موقع على شبكة الانترنت يتضمن معلومات كافية وخاصة بالمشروع ودعم المراكز البحثية المتخصصة بموضوع الحوار. وأدان البيان الختامي للمؤتمر الارهاب بكافة اشكاله وصوره مؤكدا ضرورة التمييز بين الارهاب والمقاومة المشروعة ورفض المقولات التي تصور العلاقات بين الدول والامم والثقافات والهويات على خلفية الصدام والصراع بين الحضارات والثقافات والتأكيد على ضرورة الحوار والتعارف والتواصل بين الحضارات وعلى ضرورة مواصلة مشروع حوار الحضارات لبناء مستقبل افضل ومن اجل ان يعيش العالم في امن وسلام والدفاع عن القيم والمباديء والاخلاقيات المشتركة بين الامم والثقافات والحضارات والحث عليها ورفض كل اشكال السيطرة والهيمنة والتدخل الخارجية.